الطعن رقم 856 لسنة 52 قضائية
النقض الجنائي
1982-3-28
سنة المكتب الفني: 33
ملخص / وقائع الدعوى:
اثبات
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ خبرة
⚖️ شهود
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ دستور
⚖️ بوجه عام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار/ أمين أمين عليوة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: جمال الدين منصور وعبد العزيز عبد العاطي ومحمد صلاح خاطر وحسين لبيب.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
حيث أن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجريمة الضرب المقضي إلى الموت مع سبق الإصرار قد انطوى على خطأ في تطبيق القانون وشابه الفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع, ذلك بأنه تساند في قضائه إلى أقوال العمدة وشيخ الخفراء رغم أن شهادتهم سماعية, ولا يبقى بعد استبعاد شهادتهم إلا شهادة زوجة المجني عله وهى وحدها لا تكفى للقضاء بالإدانة لأنها دون نصاب الشهادة شرعا, فضلا عن عدم الاطمئنان إليها لشبهة التلفيق والكذب لصلة الزوجية, كما عول الحكم على الدليلين القولى والفني مما رغم ما ينهما من تعارض لم يعن برفعة الحكم, إذ بينما قرر الشهود أن الاعتداء وقع على المجني عليه بعصا- أثبت التقرير الطبي الابتدائي أن إصابات المجني عليه قطعية وهى لا تنشأ إلا من آلات حادة. وخلص الحكم إلى قدرة المجني عليه التحدث بتعقل لفترة وجيزة بعد إصابته والإفضاء بأسماء الجناة استنادا إلى مجرد احتمال أورده الطبيب الشرعي بأقواله دون أن تستعين المحكمة برأي كبير الأطباء الشرعيين. هذا إلى أن الحكم لم يدلل تدليلا كافيا على توافر ظرف سبق الإصرار والتي تؤكد ظروف الحادث انتفاء.
وحيث أن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر لقانونية لجريمة الضرب المقضي إلى الموت مع سبق الإصرار التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها, لما كان ذلك, وكان من المقرر أنه ليس في القانون ما يمنع المحكمة من الأخذ برواية ينقلها شخص عن آخر متى رأت أن تلك الأقوال قد صدرت منه حقيقة, وكنت تمثل الواقع في الدعوى, كما أن قرابة شاهدة الإثبات للمجني عليه لا تمنع الأخذ بشهادتها متى اقتنعت المحكمة بصدقها, وكان ما نص عليه الدستور في المادة الثانية منه أن مبادئ الشرعية الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع ليس واجب الأعمال بذاته, إنما هو دعوة للشارع كي يتخذ الشريعة الإسلامية مصدرا رئيسيا فيما يستنه من قوانين, ومن قم فإن أحكام تلك الشريعة لا تكون واجبة التطبيق بالتعويل إلى نص الدستور المشار إليه إلا إذا استجاب الشارع لدعوته وأفرغ هذه الأحكام في نصوص تشريعية محددة ومنضبطة تنقلها إلى مجال العمل والتنفيذ- لما كان ذلك, وكان الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك حرية عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح من الأوراق, فإن تعويل الحكم المطعون فيه شهادة شاهدة رؤية واحدة- كما هو الحال في الدعوى الماثلة- ليس فيه مخالفة للقانون. وإذ كان الحكم قد أفصح عن اطمئنانه إلى صحة ما أدلى به المجني عليه لعمدة وشيخ الخفراء وعول على ما تقلاه عنه من أن أفضى إليهما بأن الطاعنين عما ضارباه, فإن ما أثير حول استناد الحكم لهذه الأقوال بالإضافة إلى أقوال زوجة المجني عليه لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوعية السادة القضاة في وزن أقوال الشهود مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك, وكان الحكم قد نقل عن تقدير الصفة التشريحية على جثة المجني عليه أن إصابته كانت رضية وتحدث من جسم صلب راضى وتعزى وفاته إلى الإصابة بالرأس وما أحدثته من كسر الجمجمة ونزيف على سطح المخ, وكان من المقرر انه ليس لازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني في كل جزئية منه بل يكفي أن يكون جماع الدليل الفني غير متناقض مع الدليل ألقولي تناقضا يستعصى على الملائمة والتوفيق, وكان الحكم قد حصل من أقوال شهود الإثبات أن الطاعنان ضربا المجني عليه بعصا على رأسه, ونقل عن تقرير الصفة التشريحية أن وفاته تعزى إلى إصابة الرأس وما أحدثته من كسر بالجمجمة ونزيف ضاغط على سطح المخ, فإن ما أورده الحكم من دليل قولي لا يتعارض بل يتلاءم مع نقله عن الدليل الفني, ويكون الحكم قد خلا مما يظاهر قالة التناقض بينهما ويضحى النعي في هذا الصدد في غير محله. ولما كان للمحكمة أن تفاضل بين تقارير الخبراء وتأخذ بما تراه وتطرح ما عداه, إذ أن الأمر يتعلق بسلطتها في تقدير الدليل, وإذ أخذت المحكمة بتقرير الطبيب الشرعي في هذا الصدد, فإن ذلك يفيد إنها أطرحت التقرير الطبي الابتدائي دون أن تلتزم بأن تعرض له في حكمها أو ترد عليه استقلالا, إذ أن المحكمة لا تلتزم في أصول الاستدلال- بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ويكون منعي الطاعنين في هذا الشأن في غير محله. لما كان ذلك, وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعنين قد نازع في قدرة المجني عليه التحدث تعقل عد إصابته, واستجابت المحكمة إلى طلبه دعوة الطبيب الشرعي لمناقشته فقرر أن المجني عليه يستطيع التحدث بع إصابته بتعقل لفترة وجيزة لا يمكن تحديدها, وكنت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها الموضوعية- إلى أقوال الشاهدين من أن المجني عليه تكلم بعد إصابته وأفضى إليهما باسمي الطاعنين خاصة وأن تلك الشهادة تتفق مع ما ذكرته زوجة المجني عليه من رؤيتها لهما حال الاعتداء على زوجها, وكان من حق محكمة الموضوع أن تجزم لما لم يستطع الخبير الجزم به ما دامت وقائع الدعوى قد أبدت ذلك عندها وأكدته لديها, كما أن أخذ الحكم بدليل احتمالي غير قادح فيه مادام قد أسس الإدانة على اليقين- كما هو الحال في الدعوى المطروحة- فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد يكون يغير سديد- ولما كان المدافع عن الطاعنين لم يطلب سماع شهادة كبير الأطباء الشرعيين لتحقيق دافعه الذي لم يستهدف منه في الواقع سوى التشكيك في أدلة الثبوت القائمة في الدعوى, فليس له أن يعيب على المحكمة سكوتها عن إجابته إلى طلب لم يبد أمامها, ولا تثريب على المحكمة وقد وضحت لديها الواقعة مشار المنازعة إن هتي لم تر من جانبها ضرورة لاتخاذ هذا الإجراء. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن البحث في توافر سبق الإصرار من إطلاقات محكمة الموضوع تستنتجه من وقائع الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا بتنافر عقلا مع هذا الاستنتاج, وإذ كان الحكم قد أستدل على توافر ذلك الظرف في حق الطاعنين من وجود خلافات سابقة بينهما وبين المجني عليه, ذلك لاعتقادهما أنه قد أبلغ ضدهما في قضايا إحراز سلاح, فإن استخلاصه لظرف سبق الإصرار يكون سليما وصحيحا في القانون. لما كان ما تقدم, جميعه فإن احكم يكون قد برئ من قالة الفاسد في الاستدلال أو الإخلال بحق الدفاع, ويضحى الطعن برمته في غير محله متعينا رفضه موضوعا.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أنه ليس في القانون ما يمنع المحكمة من الأخذ برواية ينقلها شخص عن آخر متى رأت أن تلك الأقوال قد صدرت منه حقيقة، وكانت تمثل الواقع في الدعوى.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
قرابة شاهدة الإثبات للمجني عليه لا تمنع الأخذ بشهادتها متى اقتنعت المحكمة بصدقها.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
ما نص عليه الدستور في المادة الثانية منه أن مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع ليس واجب الأعمال بذاته، إنما هو دعوة للشارع كي يتخذ الشريعة الإسلامية مصدراً رئيساً فيما يسنه من قوانين، ومن ثم فإن أحكام تلك الشريعة لا تكون واجبة التطبيق بالتعويل إلى نص الدستور المشار إليه إلا إذا استجاب الشارع لدعوته وأفرغ هذه الأحكام في نصوص تشريعية محددة ومنضبطة تنقلها إلى مجال العمل والتنفيذ.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك حرية عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح من الأوراق، فإن تعويل الحكم المطعون فيه على شهادة شاهدة رؤية واحدة - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - ليس فيه مخالفة للقانون.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني في كل جزئية بل يكفي أن يكون جماع الدليل الفني غير متناقض مع الدليل القولي تناقضاً يستعصي على الملاءمة والتوفيق.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
للمحكمة أن تفاضل بين تقارير الخبراء وتأخذ بما تراه وتطرح ما عداه إذ أن الأمر يتعلق بسلطتها في تقدير الدليل، وإذ أخذت المحكمة بتقرير الطبيب الشرعي في هذا الصدد، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت التقرير الطبي الابتدائي دون أن تلتزم بأن تعرض له في حكمها أو ترد عليه إستقلالاً، إذ أن المحكمة لا تلتزم في أصول الاستلالال - بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ويكون منعى الطاعنين في هذا الشأن في غير محله.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
من حق محكمة الموضوع أن تجزم بما لم يستطع الخبير الجزم به ما دامت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
من المقرر أن البحث في توافر سبق الإصرار من اطلاقات محكمة الموضوع تستنتجه من وقائع الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع هذا الإستنتاج، وإذ كان الحكم قد استدل على توافر ذلك الظرف في حق الطاعنين من وجود خلافات سابقة بينهما وبين المجني عليه، وذلك لاعتقادهما أنه قد أبلغ ضدهما في قضايا إحراز سلاح، فإن استخلاصه لظرف سبق الإصرار يكون سليماً وصحيحاً فى القانون.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما. أولاً:- قتلا.... عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتا النية على قتله واعد لذلك سلاحاً نارياً وآلات راضه "فرد وعصى" وما إن ظفرا به حتى انهالا عليه ضرباً بالعصى قاصـــــدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هي أنهما في الزمان والمكان سالفي الذكر - قتلا عمداً ومع سبق الإصرار... بأن بيتا النية على قتل.... شقيق المجني عليه الأول وأطلق عليه الأول عياراً نارياً قاصداً من ذلك قتله فأخطأ وأصاب المجني عليها سالفة الذكر فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها الأمر المنطبق على المواد 230، 231، 234/2 عقوبات. ثانياً: المتهم الأول: أحرز بغير ترخيص سلاحا ناريا غير مششخن "فرد". ثالثاً:- أحرز ذخيرة نارية "ثلاث طلقات" مما تستعمل على الأسلحة النارية المششخنة حالة كونه غير مرخص له بحيازة سلاح ناري. وطلب من مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة فقرر ذلك. وادعت... عن نفسها وبصفتها.... قبل المتهمين بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات الجيزة قضت حضوريا عملا بالمواد 236/1، 2 من قانون العقوبات و1/1، 6، 26/1، 5، 30 من القانون رقم 394 سنة 1954 المعدل بالقوانين رقم 546 سنة 1954، 75 سنة 1958، 26 سنة 1978 والجدول رقم 2 الملحق مع تطبيق المادتين 17 و32 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من...و... بالأشغال الشاقة لمدة عشرة سنوات ومصادرة السلاح والذخيرة المضبوطين وبإلزامهما متضامنين بأن يدفعا للمدعين بالحق المدني مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت وإلزامهما المصاريف المدنية ومبلغ عشرين جنيها مقابل أتعاب المحاماة وذلك باعتبار أن الواقعة ضربا أفضى إلى الموت مع سبق الإصرار. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض...إلخ.