الطعن رقم 1445 لسنة 51 قضائية
النقض الجنائي
1981-10-13
سنة المكتب الفني: 32
ملخص / وقائع الدعوى:
محكمة الموضوع
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اشتراك
⚖️ تقليد
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها
⚖️ فاعل اصلى
⚖️ محكمة الموضوع
⚖️ نصب
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ تزوير
⚖️ بوجه عام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار/ عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فوزي المملوك، وراغب عبد الظاهر، وفوزي أسعد، وعبد الرحيم نافع.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث أن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث أن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجرائم تقليد الأختام واستعمالها والاشتراك في تزوير محررات عرفية واستعمالها والنصب فقد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال كما اخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه لم يقم الدليل على ارتكاب الطاعن أيا من الجرائم التي أسندها إليه، ولم يستظهر في حقه ركن العلم في جرائم التزوير، وجاء الحكم خلو من بيان علم الطاعن بظروف جريمة النصب ولم يبين طريقة الاشتراك في هذه الجرائم وعناصر الاتفاق المكونة لها، كما لم يرد الحكم على دفاعه على أنه يجهل القراءة والكتابة وأنه لم يحصل لنفسه على أية مبالغ من المجني عليهم وأن المتهم الأخر اعترف بتدوين كافة البيانات المزورة على النحو الذي تأيد بتقرير المعمل الجنائي واستند الحكم في إدانته إلى أدلة لا تؤدي إلى ما رتبه عليها من نتيجة، هذا فضلا عن أنه سبق أن حكم بتاريخ 21/1/1979 ببراءته نهائيا من تهمة نصب أسندت إليه في القضية رقم 1777 لسنة 1977 جنح بولاق وبذلك يكون الحكم المطعون فيه قد خالف قوة الأمر المقضي. وكذلك يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث أن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله أن اتفاقا قد انعقد بين المتهم.... (الطاعن) والمتهم... لابتزاز أموال بعض العمال الراغبين في العمل بالمملكة العربية السعودية باستعمال طرق احتيالية من شأنها إيهام المجني عليهم بواقعة مزورة بأن ارتكب المتهم...... تزويرا في عقود عمل الأجانب المبينة بالتحقيقات بأن اصطنع هذه العقود ونسب صدروها زورا إلى الشركة......... بالمملكة........... وبصمها بخاتمين مقلدين لوزارة الخارجية المصرية والقسم القنصلي بسفارة........ بالقاهرة وقد اشترك المتهم........ بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب جرائم التزوير سالفة الذكر بأن قدم له الأشخاص المبينة أسماؤهم بالتحقيقات لاستخراج عقود عمل لهم بالخارج فقام المتهم الأخر بكتابة البيانات الثابتة بها وبصمها بصمة الأختام المقلدة والتي قلدها الاثنان بواسطة الغير وبصما بها كذلك على تذاكر المرور (جوازات السفر) والأوراق الأخرى المبينة بالتحقيقات مع علمهما بأن هذه الأختام مقلدة، وقد تمكنا بهذه الطريقة من الاحتيال من الاستيلاء على المبالغ النقدية المبينة القدر بالتحقيقات لـ................................... وآخرين، وأورد الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعن أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها مستمدة من أقوال ثمانية من المجني عليهم ومن تقرير المعمل الجنائية، وبين الحكم لدى تحصيله أقوال المجني عليهم أن الطاعن كان يتقاضى منهم النقود ويتسلم جوازات السفر وانه كان يسلمهم عقود العمل وجوازات السفر بعد فترة وعليها الأختام والتأشيرات التي تبين لهم فيما بعد أنها غير صحيحة. لما كان ذلك وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وكان الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه، فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل يعنه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤيدة إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، وكان جماع ما أورده الحكم من الأدلة والقرائن التي اطمأنت المحكمة إليها يسوغ ما رتب عليه ويصح استدلال الحكم به على ثبوت وقائع تقليد الأختام بواسطة الغير واستعمالها مع العلم بتقليدها والاشتراك في تزوير المحررات والنصب في حق الطعن فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان لا يشترط في جريمة التقليد المنصوص عليها في المادة 206/1 من قانون العقوبات أن يكون الجاني قد قلد بنفسه علامة من علامات الحكومة بل يكفي أن يكون التقليد قد تم بواسطة غيره طالما أنه كان مساهما معه فيما قارفه فقد سوى المشرع بين من قلد بنفسه إحدى تلك العلامات وبين من يرتكب ذلك بواسطة غيره مما يجعل مرتكب التقليد في الحالين فاعلا للجريمة، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالا عن كل ركن من أركان جريمتي التقليد والتزير مادام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه، وأن القصد الجنائي في جرائم التزوير والنصب من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها، وليس بلازم أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال، مادام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه، وكان الحكم قد خلص في منطق سائغ وتدليل مقبول إلى توافر علم الطاعن بتزوير عقود العمل والأختام الموضوعة عليها وعلى جوازات السفر التي قدمها إلى المجني عليهم وأنه قصد من اقتراب هذه الجرائم سلب جزء من مالهم وحرمانهم منه، وإذ كان الطاعن لا يمارى في أن ما أورده الحكم من أدلة له مأخذه الصحيح في الأوراق فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا حول تقدير محكمة الموضوع للأدلة القائمة في الدعوى مما لا تجوز إثارته لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس على المحكمة أن تدلل على حصول الاشتراك في ارتكاب الجريمة بأدلة مادية محسوسة، بل يكفيها للقول بحصوله أن تستخلص ذلك من ظروف الدعوى وملابساتها، وأن يكون في وقائع الدعوى نفسها، ما يسوغ الاعتقاد بوجوده، وكان الحكم في سرده لوقائع الدعوى ومؤدي أدلة الثبوت فيها قد أورد أن الطاعن كان يلتقي بالمجني عليهم ويحصل منهم على النقود وجوازات السفر ويقدمهم إلى المتهم الأخر الذي يزعم لهم انه سيستخرج لهم عقودا للعمل بالخارج ثم يقوم الطاعن بعد ذلك بإعادة جوازات السفر ومعها هذه العقود وعليها البيانات المزورة وبصمات الأختام المقلدة فإن الحكم المطعون فيه إذ استخلص من ذلك أن الطاعن اشترك مع المتهم الأخر بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب الجرائم التي دانه بها فإنه يكون استخلاصا سائغا ومؤديا إلى ما قصده الحكم منه ومنتجا في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، ذلك أن الاشتراك بطريق الاتفاق هو اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه، ويتم غالبا دون مظاهر خارجية أو أعمال محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه، ويتحقق الاشتراك بالمساعدة بتدخل الشريك مع الفاعل تدخلا مقصودا يتجاوب صداه مع فعله ويتحقق فيه معنى تسهيل ارتكاب الجريمة الذي جعله الشارع مناطا لعقاب الشريك، ويكون النعي على الحكم بدعوى القصور غير سديد. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن في شأن جهله القراءة والكتابة لا اثر له على مسئوليته عن جرائم تقليد الأختام بواسطة الغير والنصب والاشتراك في التزوير التي قارفها إذ ليس من شأن ذلك نفس تلك الأفعال أو إثبات استحالة حصولها، وكان ما أبداه الطاعن من عدم وجود مصلحة في اقتراف هذه الجرائم إنما يتصل بالباعث على ارتكاب الجرائم وهو ليس من أركانها أو عناصرها، وكان اعتراف المتهم الأخر بكتابة البيانات الواردة في المحررات المزورة لا يتعارض مع مساءلة الطاعن عن الاشتراك معه في اقتراف الجرائم التي أسندت إليه. لما كان ذلك، وكانت المحكمة لا تلتزم بأن تتبع المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون من قبيل الجدل الموضوعي في مسائل واقعية تملك محكمة الموضوع التقدير فيها بلا معقب من محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها وإن كان متعلقا بالنظام العام وتجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، إلا أنه يشترط لقبوله أن تكون مقوماته واضحة من مدونات الحكم أو تكوزن عناصر الحكم مؤدية إلى قبوله بغير تحقيق موضوعي لأن هذا التحقيق خارج عن وظيفة محكمة النقض، وإذ كان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر أنه سبق القضاء نهائيا ببراءته في القضية التي أشار إليها في أسباب طعنه، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه قد خلت من مقومات صحة هذا الدفع التي تكشف عن مخالفة الحكم للقانون وخطئه في تطبيقه، فإن إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض لا تكون مقبولة. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه، فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لا يشترط في جريمة التقليد المنصوص عليها في المادة 206/1 من قانون العقوبات أن يكون الجاني قد قلد بنفسه علامة من علامات الحكومة بل يكفي أن يكون التقليد قد تم بواسطة غيره طالما أنه كان مساهماً معه فيما قارفه.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
من المقرر أنه لا يلزم أن يتحد الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمتي التقليد والتزوير ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
القصد الجنائي في جرائم التزوير والنصب من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها. وليس بلازم أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال، ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
من المقرر أنه ليس على المحكمة أن تدلل على حصول الاشتراك في ارتكاب الجريمة بأدلة مادية محسوسة بل يكفيها للقول بحصوله أن تستخلص ذلك من ظروف الدعوى وملابساتها، وأن يكون في وقائع الدعوى نفسها، ما يسوغ الاعتقاد بوجوده.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
الاشتراك بطريق الاتفاق هو إتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه، ويتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه، ويتحقق الاشتراك بالمساعدة بتدخل الشريك مع الفاعل تدخلاً مقصوداً يتجاوب صداه مع فعله ويتحقق فيه معنى تسهيل ارتكاب الجريمة الذي جعله الشارع مناطاً لعقاب الشريك.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها وإن كان متعلقاً بالنظام العام وتجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، إلا أنه يشترط لقبوله أن تكون مقوماته واضحة من مدونات الحكم أو تكون عناصر الحكم مؤدية إلى قبوله بغير تحقيق موضوعي لأن هذا التحقيق خارج عن وظيفة محكمة النقض.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة بأنه وآخر في خلال شهري مارس وأبريل سنة 1978 بدائرة قسم بولاق محافظة القاهرة: (أولاً) المتهم وآخر: 1- قلدا بواسطة الغير خاتما لوزارة الخارجية بطريق الاصطناع على غرار الخاتم الصحيح واستعملاه بأن بصما به على عقود العمل المشار إليها بالتحقيقات مع علمهما بتقليده. 2- قلدا بواسطة الغير خاتما لإحدى الجهات الأجنبية هي سفارة.... القسم القنصلي بالقاهرة بطريق الاصطناع على غرار الخاتم الصحيح واستعملاه. 3- ارتكبا تزويراً في تذاكر المرور "جوازات السفر" المبينة بالتحقيقات بأن بصما عليها ببصمة خاتم مقلد للخاتم الصحيح للقسم القنصلي بسفارة..... بالقاهرة. 4- توصلا إلى الاستيلاء على النقود المبنية بالتحقيقات لـ....... وآخرين وكان ذلك بالاحتيال لسلب بعض ثروة المجني عليهم باستعمال طرق احتيالية من شأنها إيهامهم بواقعة مزورة بأن أوهماهم بعقود عمل معتمدة من جهات ذات اختصاص وقدما لهم عقود وجوازات سفر مزورة على النحو المبين في التهمة السابقة وتمكنا بهذه الطريقة من الاحتيال من الاستيلاء على المبالغ المبينة بالتحقيقات للمجني عليهم (ثانيا) المتهم أيضا: اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع.... في ارتكاب جريمة التزوير موضوع الاتهام الثاني بأن اتفق معه على ارتكابها وقدم له الأشخاص المبينة أسماؤهم بالتحقيقات لاستخراج عقود عمل لهم بالخارج فقام الأول بكتابة البيانات الثابتة بها وتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة فقرر ذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا عملاً بالمواد 208، 215، 217، 336، 32 من قانون العقوبات بمعاقبة.... بالسجن لمدة ثلاث سنوات.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.