الطعن رقم 573 لسنة 51 قضائية
النقض الجنائي
1981-11-11
سنة المكتب الفني: 32
ملخص / وقائع الدعوى:
ارتباط
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ ارتباط
⚖️ تهريب جمركى
⚖️ تطبيق العقوبة
⚖️ قانون
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار/ محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم حسين رضوان، وحسين كامل حنفي، ومحمد ممدوح سالم، ومحمد رفيق البسطويسي.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي استيراد سبائك ذهبية على خلاف النظم المقررة قانونا وتهريبا قد شابه قصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون, ذلك بأن دفاع الطاعن قام على أنه عدل باختياره عن تمام جريمة التهريب حيث أقر لمأمور الجمرك قبل تفتيشه بوجود الذهب معه إلا أن الحكم أطرح هذا الدفاع بقاله أنه غير مدلول عليه بدليل في الأوراق مغفلا أقوال الطيار ................... التي جاءت مؤيدة للطاعن. كما أنه برغم ما أثبته في مدونات من أن الواقعة تنطبق عليها الفقرة الأولى من المادة 32 من قانون العقوبات باعتبار أن فعل الطاعن وهو إدخال السبائك الذهبية يكون جريمة واحدة ذات وصفين, فقد انتهى إلى تأييد حكم محكمة أول درجة فيما قضي به من تعويض جمركي مع أن هذا التعويض عقوبة تكميلية مقررة للجريمة ذات الوصف الأخف التي يمتنع توقيع أية عقوبة عنها طبقا للفقرة المشار إليها.
ومن حيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن أثبت في مدوناته أن الطاعن أتى فعلا واحدا هو إدخال السبائك الذهبية, وإن هذا الفعل نتج عنه وصفان في القانون مما ينطبق عليه الفقرة الأولى من المادة 32 من قانون العقوبات, انتهى إلى القضاء بتغريم الاطعن خمسمائة جنيه عن التهمتين وتأييد حكم محكمة أول درجة فيما قضي به من مصادرة وتعويض جمركي. لما كان ذلك, وكانت المادة 32 من قانون العقوبات إذ نصت في فقرتها الأولى على أنه " إذا كون الفعل جرائم متعددة وجب اعتبار الجريمة التي عقوبتها لشد والحكم بعقوبتها دون غيرها, فقد دلت بصريح عبارتها على أنه في الحالة التي يكون فيها للفعل الواحد عدة أوصاف, يجب اعتبار الجريمة التي تمخض عنها الوصف أو التكييف القانوني الأشد للفعل والحكم بعقوبتها وحدها دون غيرها من الجرائم التي تتمخض عنها الأوصاف الأخف والتي لا قيام لها البتة مع قيام الجريمة ذات الوصف الأشد إذ يعتبر الجاني كان لم يرتكب غير هذه الجريمة الأخيرة, على خلاف حالة التعدد الحقيقي للجرائم المرتبطة ارتباطا لا يقبل التجزئة التي اختصت بها الفقرة الثانية من المادة 32 سالفة الذكر, إذ أثر لاستبعاد العقوبات الأصلية للجرائم الأخف في وجوب الحكم بالعقوبات التكميلية المتعلقة بهذه الجرائم ضرورة أن العقوبة التكميلية إنما تتعلق بطبيعة الجريمة ذاتها لا بعقوبتها. يؤكد هذا النظر تباين صياغة الفقرتين إذ أردف الشارع عبارة "الحكم بعقوبة الجريمة الأشد" بعبارة "دون غيرها" في الفقرة الأولى الخاصة بالتعدد المعنوي بينما اسقط تلك العبارة في الفقرة الثانية الخاصة بالتعدد الحقيقي, ولو كان مراده التسوية بينهما في الحكم لجرت صياغتهما بعبارة واحدة وعلى نسق واحد, ولما كانت ثمة حاجة إلى أفراد فقرة لكليهما. لما كان ذلك وكان الفعل بالذي قارفه الطاعن بتداوله وصفان قانونيان: استيراد سبائك ذهبية على خلاف النظم والأوضاع المقررة لاستيراد من الخارج, وتهريب لهذه السبائك بإدخالها إلى البلاد وتعمد إخفائها بقصد التخلص من الضرائب الجمركية المستحقة عليها, مما يقتضي - إعمالا لنص الفقرة الأولى من المادة 32 من قانون العقوبات - اعتبار الجريمة التي تمخض عنها الوصف الأشد - وهي جريمة الاستيراد والحكم بعقوبتها المنصوص عليها في المادة 14 من القانون رقم 97 لسنة 1976 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي دون رقابة التهريب الجمركي المنصوص عليها في المادة 122 من قانون الجمارك الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 66 لسنة 1963, أصلية كانت أو تكميلية, فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى تأييد الحكم الابتدائي فيما قضي به من تعويض جمركي فيه إذ انتهى إلى لتأييد الحكم الابتدائي فيما قضي به من تعويض جمركي يكون قد خلق عقوبة مستمدة من الجمع بين النصين وليس تطبيقا لأشدهما مما لا سند له من القانون وبما يتنافر مع نص المادة الأولى من المادة 32 سالفة الذكر, وهو ما يكون معه اخطأ في تأويل القانون وفي تطبيقه بما يوجب تصحيحه بإلغاء ما قضي به من تعويض جمركي قدره 44702 جنيه, 660 مليم, دون حاجة إلى بحث السبب الثاني من سببي الطعن المتصل بجريمة التهريب لانتفاء الجدوى منه بعد استبعاد عقوبتها يمنع من ذلك أن يكون الشارع في المادة 122 من قانون الجمارك قد وصف هذه العقوبة ربأنها "تعويض" طالما انه قد حدد مقدار هذا التعويض تحديدا محكميا غير مرتبط بوقوع أي ضرر, وسوي فيه بين الجريمة التامة والشروع فيها, وضاعفه في حالة العود, وهو ما يتادى معه أنه لا يجوز الحكم به إلا من محكمة جنائية, والحكم به حتمي تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها على المساهمين في الجريمة - فاعلين أو شركاء دون سواهم, فلا يمتد إلى ورثتهم ولا إلى المسئولين عن الحقوق المدنية, وتلتزم المحكمة في تقديرها الحدود التي اسمها القانون, وأخيرا فإن وفاة المحكوم عليه بالتعويض أثناء نظر الدعوى يستتبع حتما عدم الاستمرار في الإجراءات والحكم بانقضاء الدعوى الجنائية أعمالا لنص المادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية, ولا يغير من هذا النظر أنه أجيز في العمل - على سبيل الاستثناء مصلحة الجمارك أن تتدخل رفي الدعوى الجنائية بطلب ذلك "التعويض" والطعن فيما يصدر بشأن طلبها من أحكام, ذلك بأن هذا التدخل وإن وصف بأنه دعوى مدنية أو وصفت مصلحة الجمارك بأنها مدعية بالحقوق المدنية لا يغير بمن طبيعة التعويض المذكور ما دام أنه ليس مقابل ضرر نشأ عن الجريمة بالفعل بل هو في الحقيقة والواقع عقوبة تلازم طبيعة جريمة التهريب الجمركي ذاتها, رأي الشارع أن يكمل بها عقوبتها الأصلية تخفيفا للغرض المقصود من العقوبة من ناحية كفايتها للردع والزجر, وليس من قبيل التعويضات المدنية الصرف التي ترفع بها الدعوى المدنية بطريق التبعية للدعوى الجنائية.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كانت المادة 32 من قانون العقوبات إذ نصت في فقرتها الأولى على أنه "إذا كون الفعل الواحد جرائم متعددة وجب اعتبار الجريمة التي عقوبتها أشد والحكم بعقوبتها دون غيرها" فقد دلت بصريح عبارتها على أنه في الحالة التي يكون فيها للفعل الواحد عدة أوصاف، يجب اعتبار الجريمة التي تمخض عنها الوصف أو التكييف القانوني الأشد للفعل والحكم بعقوبتها وحدها دون غيرها من الجرائم التي قد تتمخض عنها الأوصاف الأخف والتي لا قيام لها البتة مع قيام الجريمة ذات الوصف الأشد، إذ يعتبر الجاني كأن لم يرتكب غير هذه الجريمة الأخيرة، وذلك على خلاف حالة التعدد الحقيقي للجرائم المرتبطة ارتباطاً لا يقبل التجزئة التي اختصت بها الفقرة الثانية من المادة 32 سالفة الذكر، إذ لا آثر لاستبعاد العقوبات الأصلية للجرائم الأخف في وجوب الحكم بالعقوبات التكميلية المتعلقة بهذه الجرائم ضرورة أن العقوبة التكميلية إنما تتعلق بطبيعة الجريمة ذاتها لا بعقوبتها. يؤكد هذا النظر تباين صياغة الفقرتين إذا أردف الشارع عبارة "الحكم بعقوبة الجريمة الأشد" بعبارة "دون غيرها" في الفقرة الأولى الخاصة بالتعدد المعنوي بينما أسقط تلك العبارة في الفقرة الثانية الخاصة بالتعدد الحقيقي، ولو كان مراده التسوية بينهما في الحكم لجرت صياغتهما بعبارة واحدة وعلى نسق واحد، ولما كانت ثمة حاجة إلى إفراد فقرة لكليهما. لما كان ذلك، وكان الفعل الذي قارفه الطاعن بتداوله وصفان قانونيان: استيراد سبائك ذهبية على خلاف النظم والأوضاع المقررة للاستيراد من الخارج، وتهريب هذه السبائك بإدخالها إلى البلاد وتعمد إخفائها بقصد التخلص من الضرائب الجمركية المستحقة عليها، مما يقتضي - إعمالاً لنص الفقرة الأولى من المادة 32 من قانون العقوبات - اعتبار الجريمة التي تمخض عنها الوصف الأشد - وهي جريمة الاستيراد- والحكم بعقوبتها المنصوص عليها في المادة 14 من القانون رقم 97 لسنة 1976 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي دون عقوبة التهريب الجمركي المنصوص عليها في المادة 122 من قانون الجمارك الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 66 لسنة 1963، أصلية كانت أو تكميلية، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى تأييد الحكم الابتدائي فيا قضى به من تعويض جمركي يكون قد خلق عقوبة جديدة مستمدة من الجمع بين النصين وليس تطبيقاً لأشدهما مما لا سند له من القانون وبما يتنافر مع نص الفقرة الأولى من المادة 32 سالفة الذكر، وهو ما يكون معه قد أخطأ في تأويل القانون وفي تطبيقه بما يوجب تصحيحه بإلغاء ما قضى به من تعويض جمركي قدره 44702جنيه و660مليم، ودون حاجة إلى بحث السبب الثاني من سببي الطعن المتصل بجريمة التهريب لانتفاء الجدوى منه بعد استبعاد عقوبتها. ولا يمنع من ذلك أن يكون الشارع في المادة 122 من قانون الجمارك قد وصف هذه العقوبة بأنها "تعويض" طالما أنه قد حدد مقدار هذا التعويض تحديداً تحكمياً غير مرتبط بوقوع أي ضرر، وسوى فيه بين الجريمة التامة والشروع فيها، وضاعفه في حالة العود، وهو ما يتأدى منه أنه لا يجوز الحكم به إلا من محكمة جنائية، والحكم به حتمي تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها على المساهمين في الجريمة - فاعلين أو شركاء دون سواهم، فلا يمتد إلى ورثتهم ولا إلى المسئولين عن الحقوق المدنية، وتلتزم المحكمة في تقديرها الحدود التي رسمها القانون، وأخيراً فإن وفاة المحكوم عليه بالتعويض أثناء نظر الدعوى يستتبع حتماً عدم الاستمرار في الإجراءات والحكم بانقضاء الدعوى الجنائية إعمالاً لنص المادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية. ولا يغير من هذا النظر أنه أجيز في العمل - على سبيل الاستثناء - لمصلحة الجمارك أن تتدخل في الدعوى الجنائية بطلب ذلك "التعويض" والطعن فيما يصدر بشأن طلبها من أحكام، ذلك بأن هذا التدخل، وإن وصف بأنه دعوى مدنية أو وصفت مصلحة الجمارك بأنها مدعية بالحقوق المدنية لا يغير من طبيعة التعويض المذكور ما دام أنه ليس مقابل ضرر تنشأ عن الجريمة بالفعل بل هو في الحقيقة والواقع عقوبة تلازم طبيعة جريمة التهريب الجمركي ذاتها، رأي الشارع أن يكمل بها عقوبتها الأصلية تحقيقاً للغرض المقصود من العقوبة من ناحية كفايتها للردع والزجر، وليس من قبيل التعويضات المدنية الصرف التي ترفع بها الدعوى المدنية بطريق التبعية للدعوى الجنائية.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: (أولاً) هرب السبائك الذهبية المبينة الوصف والقيمة بالمحضر بأن أدخلها إلي البلاد بالمخالفة للنظم المقررة وعمد إلي إخفائها عن أعين السلطات المحلية بقصد التهرب من سداد الرسوم الجمركية المستحقة عليها. (ثانياً) استورد السبائك الذهبية سالفة الذكر على غير النظم والأوضاع المقررة قانونا. وطلبت عقابه بمواد القانون رقم 66 لسنه1963 وقرار وزير الخزانة ومواد القانون رقم 97 لسنه 1976 والمادة 74 من لائحته التنفيذية، ومواد القانون رقم 118 لسنه 1975 ولائحته التنفيذية والمادة 30 من قانون العقوبات ومصلحة الجمارك طالبت بإلزام المتهم أن يدفع تعويضاً جمركياً قدره 44702 جنيه و660 مليم ومحكمة جنح الجرائم المالية قضت حضوريا عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم خمسمائة جنيه عن كل من المتهمتين ومصادرة الذهب المضبوط وبتعويض جمركي قدره 44702 جنيه و660 مليم فاستأنف ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية -بهيئة استئنافيه- قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتغريم المتهم خمسمائة جنيه عن التهمتين والتأييد فيما عاد ذلك. فطعن الأستاذ..... المحامي بصفته وكيلا عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... الخ.