الطعن رقم 372 لسنة 51 قضائية
النقض الجنائي
1981-10-15
سنة المكتب الفني: 32
ملخص / وقائع الدعوى:
مأمور الضبط القضائى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ شهود
⚖️ التفتيش بغير إذن
⚖️ تهريب جمركى
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ الدفع ببطلان التفتيش
⚖️ مواد مخدرة
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار/ صلاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد أبو زيد، ومحمد نجيب صالح، وعوض جادو، ومصطفى طاهر.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث أن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة جلب جوهر مخدر قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد وانطوى على الإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان التفتيش لبطلان الإذن الصادر به لابتنائه على تحريات غير جدية ولعدم تعيينه شخص المأذون بتفتيشه وسيارة الطعن بذاتها. ولأن الواقعة لم تكن في حالة من حالات التلبس إلا أن الحكم رد على هذا الدفع ردا قاصرا وغير سائغ كما اغفل كلية الرد على الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما من النيابة العامة، هذا إلى أن الحكم عول - من بين ما عول - في إدانته على أقوال شهود الإثبات التي أوردها بصورة مجملة واغفل منها بعض الوقائع بما يوحي بتطابقها رغم تناقضها ونسب إلى الشاهد........ قوله أن الشاهد الأول قام بتفتيش سيارة الطاعن وعثر فيها على المخدر في حين أن أقواله في التحقيقات قد خلت من ذلك إذ قرر أن تفتيش السيارة لم يسفر عن ضبط شيء فيها، كما ساق الحكم للتدليل على علم الطاعن بوجود المخدر المضبوط في السيارة ما لا يكفي لتوافر هذا العلم في حقه ولم يرد على دفاعه في هذا الخصوص بما يفنده، وأخيرا فإن المدافع عن الطاعن طلب ندب خبير لمعاينة السيارة للوقوف على قدره الطاعن على صنع الفجوات التي جهزت بها ومدى استيعابها لكمية المخدر المضبوط كما طلب ضم الحرز الخاص بأوراق ملكية السيارة للتحقق من أن الفترة التي مضت على تملكها تسمح للطاعن بصنع هذه الفجوات بها إلا أن المحكمة لم تستجب إلى طلبه ولم ترد عليه، وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث أن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما محصله أن تحريات المقدم.............. المفتش بإدارة مكافحة المخدرات بالاشتراك مع ضابط آخرين دلت على أن مجموعة من الأتراك غادروا تركيا وبحوزتهم كمية من المواد المخدرة يخفونها في أماكن سرية بسياراتهم متجهين بها إلى سوريا ومنها إلى الأردن ثم إلى السعودية في طريقهم إلى أراضي الجمهورية وأن احدهم أبحر بسيارته على ظهر الباخرة القمر السعودي التي تصل إلى ميناء السويس ظهر يوم 1/5/1978، وبعد عرض محضر التحريات في هذا التاريخ على مدير عام مصلحة الجمارك وعلى النيابة العامة التي أذنت بضبط وتفتيش السيارات المشتبه فيها انتقل الضابط وفي معينه بعض رجال الجمارك ومعهم مرشد سري إلى الباخرة بعد رسوها في الميناء وأرشدهم الأخير إلى الطاعن الذي كان مستقلا سيارته متهيئا للخروج بها من الباخرة فقاموا بمتابعته حتى وصل إلى الدائرة الجمركية وعندما تقدم لمباشرة إجراءات الإفراج عن السيارة بدت عليه علامات الارتباك الشديد فاقتاده هؤلاء بسيارته إلى مقر إدارة شرطة الميناء وقاموا بالاشتراك مع بعض الضباط الآخرين بتفتيش السيارة فعثروا بها على مخزن سري خلف وأسفل الفانوسين الأماميين يحوي بداخله لفافة لمخدر زنتها ستة وعشرين كيلو جراما كما عثروا على أوراق نقد أجنبي لعملات مختلفة مخبأة بمحرك السيارة وعلى بعض الأجهزة والأمتعة الشخصية بالحقيبة الخلفية ووجد بالسيارة دفتر مرور دولي لها باسم الطاعن وبتفتيشه عثر معه على جواز سفره وتذكرة سفره وتذكرة أخرى للسيارة باسمه وقد اثبت الضابط بمحضر المؤرخ 27/6/1978 أنه عثر بالسيارة على مخبأ سري أخر في الحقيبة الخلفية وجد به إحدى عشر لفافة تحوي مادة الأفيون تماثل اللفافات السابق ضبطها وتزن ثلاثة عشر ونصف كيلو جراما. وأورد الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعن أدلة تؤدي إلى ما رتب عليها مستمدة من أقوال مفتش إدارة مكافحة المخدرات ورئيس إدارة شرطة الميناء وضابط مباحث إدارة شرطة الميناء ومأمور الجمرك وأقوال الطاعن ومن تقرير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي عن نتيجة تحليل المواد المضبوطة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لبطلان الإذن الصادر بهما ورد عليه في قوله (وحيث إنه عن الدفوع المبداه من الدفاع والخاصة ببطلان التحريات والإذن وتبعا لذلك بطلان القبض والتفتيش فلما كان الثابت أن المتهم - الطاعن - فتش وسيارته داخل الدائرة الجمركية وتم العثور على المخدر في 1/5/1978 بحضور احد مأموري الضبطية القضائية من رجال الجمارك وهو الشاهد الثاني ومن ثم فإن التمسك بالدفوع سالفة البيان لا تستأهل الرد عليها وذلك لأنها تصبح من أوجه الدفاع الغير منتجة مادام التفتيش داخل الدائرة الجمركية أو في حدود نطاق الرقابة الجمركية وهو حق مقرر لمأمور الجمرك طبقا لأحكام القانون رقم 66 لسنة 1963 والذي يستفاد من نصوص المواد من 26 إلى 30 منه أن الشارع منح موظفي الجمارك الذين أسبغت عليهم القوانين صفة الضبط القضائي في أثناء قيامهم بتأدية وظيفتهم حق تفتيش الأماكن والأشخاص والبضائع الجمركية وذلك إذا قامت لديهم دواعي الشك في البضائع أو الأمتعة أو مظنة التهريب فيمن يوجدون بداخل تلك المناطق، ولا شك في أن ما تواترت عليه الأقوال من أن بعض الأتراك يقومون بجلب المخدرات والتي تأيدت بضبط بعض الأتراك في قضايا مماثلة وضبط المخدرات في أماكن سرية في السيارات التي يحوزونها لما يثير الشك في نفوس رجال الجمارك ويمنحهم الحق في إجراء التفتيش وحدهم ودون إذن من النيابة العامة الأمر الذي تغدو الدفوع التي أيدها الدفاع غير منتجة في الدعوى وليست مؤثرة على سلامة الضبط والتفتيش والحال كذلك الالتفات عنها) وهذا الذي قاله الحكم المطعون فيه يكفي في الرد على ما دفع به الطاعن في هذا الشأن ذلك أن مؤدي ما ذكره الحكم أن تفتيش الطاعن وتفتيش سيارته الذي أسفر عن ضبط المخدر إنما حصل داخل الدائرة الجمركية بمعرفة مأمور الجمرك ومن عاونه من مأموري الضبط القضائي على ما تخوله القوانين لرجال الجمارك وأن شرعية تفتيش أمتعة الطاعن في داخل الدائرة الجمركية مستمدة من قيام مظنة التهريب في حقه لدى رجال الجمارك ولم تكن بناء على الإذن الصادر من النيابة بالتفتيش مما لم تجد معه المحكمة مبررا للبحث في صحة ذلك الإذن أو بطلانه، ذلك أن البين من استقراء نصوص المواد 26 إلى 30 من القانون رقم 66 لسنة 1963 بإصدار قانون الجمارك أن الشارع منح موظفي الجمارك الذين أسبغت عليهم القوانين صفة الضبط القضائي في أثناء قيامهم بتأدية وظائفهم حق تفتيش الأماكن والأشخاص والبضائع ووسائل النقل داخل الدائرة الجمركية أو في حدود نطاق الرقابة الجمركية إذا ما قامت لديهم دواعي الشك في البضائع والأمتعة ومظنة التهريب فيمن يوجدون بداخل تلك المناطق وأن الشارع - بالنظر إلى طبيعة التهريب الجمركي وصلته المباشرة بصالح الخزانة العامة ومواردها وبمدى الاحترام الواجب للقيود المنظمة للاستيراد والتصدير - لم يتطلب بالنسبة إلى الأشخاص توافر قيود القبض والتفتيش المنظمة بقانون الإجراءات الجنائية أو اشتراط وجود المراد تفتيشه في إحدى الحالات المبررة له في نطاق الفهم القانوني للمبادئ المقررة في القانون المذكور، بل أنه يكفي أن يقوم لدى الموظف بالمراقبة والتفتيش في تلك المناطق حالة تنم عن شبهه في توافر التهريب الجمركي فيها - في الحدود المعرف بها في القانون - حتى يثبت له حق الكشف عنها فإذا هو عثر أثناء التفتيش الذي يجريه على دليل يكشف عن جريمة غير جمركية معاقب عليها في القانون العام فإنه يصح الاستدلال بهذا الدليل أمام المحاكم في تلك الجريمة لأنه ظهر أثناء إجراء مشروع في ذاته ولم ترتكب في سبيل الحصول عليه أية مخالفة، ولما كان من المقرر أن الشبهة في توافر التهريب الجمركي حالة ذهنية تقوم بقيام مظنة التهريب من شخص موجود في دائرة المراقبة الجمركية، ومتى أقرت محكمة الموضوع أولئك الأشخاص فيما قام لديهم من اعتبارات أدت إلى الاشتباه في الشخص محل التفتيش - في حدود دائرة المراقبة الجمركية - على توافر فعلا التهريب فلا معقب عليها. ولما كان البين من الحكم المطعون فيه أن تفتيش سيارة الطعن الذي أسفر عن ضبط الجوهر المخدر في مخبأ سري بما تم داخل الدائرة الجمركية بمعرفة مأموري الضبط القضائي ومن بينهم مأمور الجمرك بعد أن أقامت لديه من الاعتبارات ما يؤدي إلى الاشتباه على توافر فعل التهريب في حق الطاعن لما دلت عليه التحريات السرية لمفتش إدارة مكافحة المخدرات ومن شاركوه في جمعها من الضبط من أنه يحرز جواهر مخدرة يخفيها في سيارته فإن الحكم يكون قد أصاب صحيح القانون في رفضه للدفع ببطلان التفتيش لبطلان الإذن الصادر به ورد عليه ردا كافيا سائغا. ولا يؤثر في ذلك أن يكون قد عاون مأمور الجمرك في إجراء التفتيش بعض مأموري الضبط القضائي بإدارة مكافحة المخدرات وإدارة شرطة ومباحث الميناء إذ أن لمأمور الجمرك أن يستعين في إجراء التفتيش بمن يرى مساعدته فيه ولو لم يكونوا من رجال الضبط القضائي ماداموا يعملون تحت إشرافه وإذ نتج عن التفتيش الذي أجرى دليلا يكشف عن جريمة على اعتبار أنه نتيجة إجراء مشروع قانونا، ولا محل لتعييب الحكم بالتفاته عن الرد صراحة على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما من النيابة طالما أنه يصبح بهذه المثابة دفاعا قانونيا ظاهر البطلان ولا على المحكمة أن هي التفتت عن الرد عليه، هذا فضلا عن أنه لا جدوى للطاعن فيما يثيره من بطلان التفتيش الأول للسيارة لبطلان الإذن الصادر به ولحصوله قبل اصداره مادام لا ينازع في صحة التفتيش الثاني للسيارة الذي أجرى بتاريخ 27/6/1978 إذ أن ما أسفر عنه هذا التفتيش من ضبط الجوهر المخدر يحمل قضاء الحكم بإدانته ويكون منعي الطاعن على الحكم في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض، وكان تناقض أقوال الشهود لا يعيب الحكم مادام استخلص الإدانة من أقوالهم بما لا تناقض فيه، كما أن لمحكمة إلا تورد بالأسباب إلا ما تقيم عليه قضاءها ولها أن تأخذ من أقوال الشهود ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، وإذ كانت المحكمة قد أوردت في حكمها الأسباب التي أقامت عليها قضاءها بما لا تناقض فيه واطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وحصلت مؤداها بما لا يحيلها عن معناها ويحرفها عن مواضعها وبما يكفي بيانا لوجه استدلالها بها على صحة الواقعة فإن ما يثيره الطاعن في هذا المنحي لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن ما حصله الحكم من أقوال الشاهد.............. مأمور الجمرك وعول عليها في إدانة الطاعن ترتد إلى أصول ثابتة في تحقيقات النيابة ولم يحدد الحكم عن نص ما أنبات به أو فحواه فقد انحسرت عنه قاله الخطأ في الإسناد. لما كان ذلك، وكان يبين من الحكم أنه عرض لدفاع الطاعن القائم على عدم علمه بوجود المخدر في سيارته ورد عليه بأنه من غير مقبول إلا يعلم بذلك وهو مالك لها وكانت يده مبسوطة عليها طوال فترة قيادتها من تركيا بها عدة دول عربية حتى وصل بها إلى أراضي الجمهورية التي قرر أنه كان يزمع قضاء أربعة أيام فقط فيها ولما كان تقضي العلم بحقيقة الجوهر المخدر هو من شئون محكمة الموضوع وحسبها في ذلك أن تورد من الوقائع والظروف ما يكفي في الدلالة على توافره بما يخرج عن موجب الاقتضاء العقلي والمنطقي وإذ كانت المحكمة قد استظهرت من ظروف الدعوى وملابساتها - على النحو المتقدم بيانه - علم الطاعن بوجود المخدر المضبوط بالمخابئ السرية التي أعدت بسيارته (على علمه بكنهها وردت - في الوقت ذاته - على دفاعه في هذا الخصوص ردا سائغا في العقل والمنطق يتحقق به توافر ذلك العلم في حقه - توافر فعليا - فإنه لا يجوز مصادرتها في عقيدتها ولا المجادلة في تقديرها أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن في شأن طلب إجراء معاينة السيارة بواسطة خبير فني واطرحه بقوله: وحيث إنه عن طلب الدفاع معاينة السيارة بواسطة مهندس فني لبيان عنا إذا كانت الفجوات قد صممت أصلا من الشركة المنتجة للسيارة أم أدخلت عليها بعد ذلك فهو طلب غير منتج لأن ذلك لا يؤثر في كون المخدرات قد ضبطت في هذه الفجوات السرية وهذا ثابت من الأوراق والمحكمة مطمئنة إلى ذلك تماما كما أن طلب الدفاع معاينة تلك الفجوات لبيان ما إذا كان يمكن أن تحوى المخدرات المضبوطة فهو طلب غير منتج ذلك أن المحكمة تطمئن تمام الاطمئنان لما قرر به الشهود من أن المخدرات المضبوطة استخرجت تحت سمع وبصر شهود الإثبات جميعهم بما فيهم مأمور الجمرك)، ولما كان من المقرر أنه متى كانت الواقعة قد وضحت لدى المحكمة أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى فلها أن تعرض عن ذلك مع بيان العلة. وإذ كان ما أورده الحكم فيما تقدم يستقيم به اطراح دفاع الطاعن بشأن طلب إجراء معاينة السيارة وكان هذا الدفاع لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى استحالة حصول الواقعة بل كان المقصود به إثارة الشبهة في الأدلة التي اطمأنت إليها المحكمة ويعتبر دفاعا موضوعيا لا تلتزم المحكمة بإجابته فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المحكمة أمرت - استجابة لطلب الطاعن - بضم الحرز الخاص بأوراق ملكية السيارة وأجلت الدعوى عدة جلسات لتنفيذ هذا القرار حتى جلسة 9/9/1979 حيث أفادت النيابة العامة بعدم وجود حرز كهذا على ذمة القضية، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن في هذا الصدد بقوله (كما أن طلب الدفاع ضم الأوراق الخاصة بملكية السيارة فرغم أنه ثابت من خطاب النيابة المؤرخ 8/9/7979 أنه ليس للمتهم أوراق مودعة على ذمة الجناية إلا أن هذا الطلب لا يغير من حقيقة أن المتهم اقر بملكية السيارة ومن ثم فإن المحكمة ترى أن هذه الطلبات جميعها غير منتجة في الدفاع وتلتفت عنها). ولما كانت المحكمة قد استجابت إلى طلب الطاعن وأمرت بضم أوراق ملكية السيارة تحقيقا لدفاعه فتعذر تنفيذ ذلك لعدم ضبطها على ذمة القضية - على نحو ما أثبته الحكم المطعون فيه - وكان الطاعن لا يدعي وجودها فإنه لا تثريب على المحكمة إذا هي فصلت في الدعوى دون أن تضم هذه الأوراق ولا تكون قد أخلت بحق الدفاع لما هو مقرر من أن استحالة تحقيق بعض أوجه الدفاع لا يمنع من القضاء بالإدانة، مادامت الأدلة في الدعوى كافية للثبوت ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في الصدد لا يكون سديدا. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
البين من استقراء نصوص المواد 26 إلى 30 من القانون رقم 66 لسنة 1963 بإصدار قانون الجمارك أن الشارع منح موظفي الجمارك الذين أسبغت عليهم القوانين صفة الضبط القضائي في أثناء قيامهم بتأدية وظائفهم حق تفتيش الأماكن والأشخاص والبضائع ووسائل النقل داخل الدائرة الجمركية أو في حدود نطاق الرقابة الجمركية إذا ما قامت لديهم دواعي الشك في البضائع والأمتعة ومظنة التهريب فيمن يوجدون بداخل تلك المناطق وأن الشارع - بالنظر إلى طبيعة التهريب الجمركي وصلته المباشرة بصالح الخزانة العامة ومواردها وبمدى الاحترام الواجب للقيود المنظمة للاستيراد والتصدير - لم يتطلب بالنسبة إلى الأشخاص توافر قيود القبض والتفتيش المنظمة بقانون الإجراءات الجنائية أو اشتراط وجود المراد تفتيشه في إحدى الحالات المبررة له في نطاق الفهم القانوني للمبادئ المقررة في القانون المذكور، بل إنه يكفي أن يقوم لدى الموظف المنوط بالمراقبة والتفتيش في تلك المناطق حالة تنم عن شبهة في توافر التهريب الجمركي فيها - في الحدود المعروف بها في القانون - حتى يثبت له حق الكشف عنها فإذا هو عثر أثناء التفتيش الذي يجريه على دليل يكشف عن جريمة غير جمركية معاقب عليها في القانون العام فإنه يصح الاستدلال بهذا الدليل أمام المحاكم في تلك الجريمة لأنه ظهر أثناء إجراء مشروع في ذاته ولم ترتكب في سبيل الحصول عليه أية مخالفة، ولما كان من المقرر أن الشبهة في توافر التهريب الجمركي حالة ذهنية تقوم بنفس المنوط بهم تنفيذ القوانين الجمركية يصح معها في العقل القول بقيام مظنة التهريب من شخص موجود في دائرة المراقبة الجمركية ومتى أقرت محكمة الموضوع أولئك الأشخاص فيما قام لديهم من اعتبارات أدت إلى الاشتباه في الأشخاص محل التفتيش - في حدود دائرة المراقبة الجمركية - على توافر فعل التهريب فلا معقب عليها. ولما كان البين من الحكم المطعون فيه أن تفتيش سيارة الطاعن الذي أسفر عن ضبط الجوهر المخدر في مخبأ سري بها تم داخل الدائرة الجمركية بمعرفة مأموري الضبط القضائي ومن بينهم مأمور الجمرك بعد أن قامت لديه من الاعتبارات ما يؤدي إلى الاشتباه على توافر فعل التهريب في حق الطاعن لما دلت عليه التحريات السرية لمفتش إدارة مكافحة المخدرات ومن شاركوه في جمعها من الضباط من أنه يحرز جواهر مخدرة يخفيها في سيارته فإن الحكم يكون قد أصاب صحيح القانون في رفضه للدفع ببطلان التفتيش لبطلان الإذن الصادر به ورد عليه رداً كافياً سائغاً، ولا يؤثر في ذلك أن يكون قد عاون مأمور الجمرك في إجراء التفتيش بعض مأموري الضبط القضائي بإدارة مكافحة المخدرات وإدارة شرطة ومباحث الميناء إذ أن لمأمور الجمرك أن يستعين في إجراء التفتيش بمن يرى مساعدته فيه ولو لم يكونوا من رجال الضبط القضائي ما داموا يعملون تحت إشرافه وإذ نتج عن التفتيش الذي أجرى دليلاً يكشف عن جريمة جلب جوهر مخدر فإنه هو يصح الاستشهاد بهذا الدليل على تلك الجريمة على اعتبار أنه نتيجة إجراء مشروع قانوناً، ولا محل لتعييب الحكم بالتفاته عن الرد صراحة على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما من النيابة طالما أنه يصبح بهذه المثابة دفاعاً قانونياً ظاهر البطلان ولا على المحكمة إن هي التفتت عن الرد عليه، هذا فضلاً عن أنه لا جدوى للطاعن فيما يثيره من بطلان التفتيش الأول للسيارة لبطلان الإذن الصادر به ولحصوله قبل إصداره ما دام لا ينازع في صحة التفتيش الثاني للسيارة الذي أجرى بتاريخ 27/6/1978 إذ أن ما أسفر عنه هذا التفتيش من ضبط الجوهر المخدر يحمل قضاء الحكم بإدانته ويكون منعى الطاعن على الحكم في هذا الشأن غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض، وكان تناقض أقوال الشهود لا يعيب الحكم ما دام استخلص الإدانة من أقوالهم بما لا تناقض فيه، كما أن للمحكمة ألا تورد بالأسباب إلا ما تقيم عليه قضاءها ولها أن تأخذ من أقوال الشهود ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، وإذ كانت المحكمة قد أوردت في حكمها الأسباب التي أقامت عليها قضاءها بما لا تناقض فيه واطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وحصلت مؤداها بما لا يحيلها عن معناها ويحرفها عن مواضعها وبما يكفي بياناً لوجه استدلالها بها على صحة الواقعة فإن ما يثيره الطاعن في هذا المنحى لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه. لما كان ذلك، وكان البين من الإطلاع على المفردات المضمومة أن ما حصله الحكم من أقوال الشاهد..... مأمور الجمرك وعول عليها في إدانة الطاعن ترتد إلى أصول ثابتة في تحقيقات النيابة ولم يحد الحكم عن نص ما أنبأت به أو فحواه فقد انحسرت عنه فإنه الخطأ في الإسناد.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان يبين من الحكم أنه عرض لدفاع الطاعن القائم على عدم علمه بوجود المخدر في سيارته ورد عليه بأنه من غير المقبول ألا يعلم بذلك وهو مالك لها وكانت يده مبسوطة عليها طوال فترة قيادتها من تركيا مخترقاً بها عدة دول عربية حتى وصل بها إلى أراضى الجمهورية التي قرر أنه كان يزمع قضاء أربعة أيام فقط فيها. لما كان تقصي العلم بحقيقة الجوهر المخدر هو من شئون محكمة الموضوع وحسبها في ذلك أن تورد من الوقائع والظروف ما يكفي في الدلالة على توافره بما لا يخرج عن موجب الاقتضاء العقلي والمنطقي وإذ كانت المحكمة قد استظهرت من ظروف الدعوى وملابساتها على النحو المتقدم بيانه - علم الطاعن بوجود المخدر المضبوط بالمخابئ السرية التي أعدت بسيارته وعلى علمه بكنهها وردت - في الوقت ذاته - على دفاعه في هذا الخصوص رداً سائغاً في العقل والمنطق يتحقق به توافر ذلك العلم في حقه - توافراً فعلياً - فانه لا يجوز مصادرتها في عقيدتها ولا المجادلة في تقديرها أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من المقرر أنه متى كانت الواقعة قد وضحت لدى المحكمة أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى فلها أن تعرض عن ذلك مع بيان العلة. وإذ كان ما أورده الحكم فيما تقدم يستقيم به اطراح دفاع الطاعن بشأن طلب إجراء معاينه السيارة وكان هذا الدفاع لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى استحالة حصول الواقعة بل كان المقصود به إثارة الشبهة في الأدلة التي اطمأنت إليها المحكمة ويعتبر دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان يبين من الإطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المحكمة أمرت - استجابة لطلب الطاعن - بضم الحرز الخاص بأوراق ملكية السيارة وأجلت الدعوى عدة جلسات لتنفيذ هذا القرار حتى جلسة 9/9/1979 حيث أفادت النيابة العامة بعدم وجود حرز كهذا على ذمة القضية، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن في هذا الصدد بقوله "كما أن طلب الدفاع ضم الأوراق الخاصة بملكية السيارة فرغم أنه ثابت من خطاب النيابة المؤرخ 8/9/1979 أنه ليست للمتهم أوراق مودعة على ذمة الجناية إلا أن هذا الطلب لا يغير من حقيقة أن المتهم أقر بملكية السيارة ومن ثم فإن المحكمة ترى أن هذه الطلبات جميعها غير منتجة في الدفاع وتلتفت عنها". ولما كانت المحكمة قد استجابت إلى طلب الطاعن وأمرت بضم أوراق ملكية السيارة تحقيقاً لدفاعه فتعذر ذلك لعدم ضبطها على ذمة القضية - على نحو ما أثبته الحكم المطعون فيه - وكان الطاعن لا يدعي وجودها فإنه لا تثريب على المحكمة إذا هي فصلت في الدعوى دون أن تضم هذه الأوراق ولا تكون قد أخلت بحق الدفاع لما هو مقرر من أن استحالة تحقيق بعض أوجه الدفاع لا يمنع من القضاء بالإدانة، ما دامت الأدلة في الدعوى كافية للثبوت.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: جلب إلى أراضى جمهورية مصر العربية جوهراً مخدراً (أفيونا) قبل الحصول على ترخيص كتابي بذلك من الجهة الإدارية المختصة وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقا للمواد 1، 2، 3، 32/أ، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند رقم 9 من الجدول رقم 1 الملحق، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات السويس قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريمه عشرة آلاف جنيه والمصادرة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.