الطعن رقم 226 لسنة 51 قضائية
النقض الجنائي
1981-6-11
سنة المكتب الفني: 32
ملخص / وقائع الدعوى:
نقض
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب المعيب
⚖️ مواد مخدرة
⚖️ نظر الطعن والحكم فيه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار/ صلاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسن جمعه، وأحمد محمود هيكل، ومحمد عبد الخالق النادي، وأحمد أبو زيد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث أن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمتي حيازة جواهر مخدرة بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وتسهيل تعاطي المخدرات للغير كما دام الطاعن الأول بجريمة إدارة وتهيئة مكان لتعاطي المواد المخدرة قد شابه قصور في التسبيب، ذلك بأنه لم يورد الأدلة على إدارة وتهيئة المقهى لتعاطي المخدرات وعول على أقوال شاهدي الإثبات رغم خلو مضمونها مما يفيد توافر أركان تلك الجريمة مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث أن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أن تحريات النقيب (......) دلت على أن المتهم الأول - الطاعن الأول - بعد المقهى المملوكة له لتعاطي المواد المخدرة فيه وبعد الحصول على إذن النيابة العامة بضبط وتفتيش المتهم وتفتيش مقهاه انتقل إلى المقهى وعند دخوله شاهد المتهم الثاني - الطاعن الثاني - خارجا منها حاملا بيد جوزه عليها حجر فوقه بضبطه داكنة اللون تشبه الحشيش وبيده اليمنى مصفاة بها فحم مشتعل فقام بضبطه وسلمه للشرطي السري (..........) ثم اتجه على الفور إلى ناحية المتهم الأول الذي كان واقفا بجوار النصبة فعثر على رف بأسفلها على أربعة أحجار على كل منها قطعة داكنة اللون تشبه الحشيش، كما عثر على ثلاثة أحجار أخرى ساخنة واعترف له المتهم الأول بإدارته المقهى وتسهيل تعاطي المخدرات بها - وتبين من تقرير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي أن المادة المضبوطة لمخدر الحشيش كما أن غسالة الجوزة المضبوطة بها أثار حشيش وأن منقوع الحجارة السبعة المضبوطة بالمقهى تحتوي على أثار الحشيش وانتهى إلى إدانة المتهمين بجريمتي حيازة جوهر المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وتسهيل تعاطي المخدرات وإدانة المتهم الأول أيضا بجريمة إدارة وتهيئة مكان المتعاطي وطبق في حقهما حكم المادة 32/2 عقوبات لارتباط الجرائم المنسوبة لكل منها وأوقع عليها عقوبة الجريمة الأشد بعد أن نفي عليهما قصد الاتجار. وأورد الحكم على ثبوت هذه الوقائع أدلة مستمدة من أقوال الشهود وتقرير معامل التحليل ما كان ذلك، وكان استقراء مواد القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها يفصح عن أن المشرع اختط خطة تهدف إلى التدرج في العقوبات تبعا لخطورة الجريمة فنص في المادة 33 على عقوبات الإعدام لجريمة تصدير أو جلب جواهر مخدرة قبل الحصول على ترخيص بذلك وكذا إنتاج أو استخراج أو فصل أو صنع جوهر مخدر متى كان ذلك بقصد الاتجار، وأعقب ذلك بالعقوبة في المادة 34 إلى الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة لجريمة اقل خطورة وهي الاتجار في المواد المخدرة وزراعة النباتات الواردة في الجدول رقم (5) المرفق بالقانون والاتجار فيها وكذا جريمة من رخص لهم في حيازة جواهر مخدرة لاستعمالها في أغراض معينة وتصرفوا فيها بأية صورة كانت في غير تلك الأغراض، ثم الحق بهذه الجرائم في الفقرة (د) من هذه المادة جريمة إدارة أو إعداد أو تهيئة مكان لتعاطي المخدرات وبعد ذلك عرضت المادة 35 لحالة تقديم جواهر مخدرة للتعاطي بغير مقابل أو تسهيل تعاطيها وقررت لها عقوبة اخف نوعا وهي عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة - وهذه المغايرة بين الفقرة (د) من المادة 34 وبين المادة 35 تدخل مرتكبي الجريمة الأولى في عداد المتجرين في حكم الفقرة (د) من المادة 34 لتعاطي المخدرات أو تهيئة المكان في حكم الفقرة (د) من المادة 34 لتعاطي المخدرات إنما تكون بمقابل يتقاضاه القائم عليها، وهو ما يلزم عنه تخصيص إنما تكون بمقابل يتقاضاه القائم عليه، وهو ما يلزم عنه تخصيص مكان لتعاطي المخدرات، وهو الأمر المستفاد من منطق التأثيم في هذه الصورة من صور التسهيل للتعاطي بتغليظ العقاب على مرتكبيها شأنهم في ذلك شأن المتجرين بالمواد سواء المخدرة سواء بسواء، أما حيث يكون تسهيل تعاطي المخدرات بغير مقابل فتكون العقوبة الأخف والمنصوص عليها في المادة 35 من القانون ذاته - لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد طبق في حق الطاعن الأول حكم المادة 32/1 عقوبات وأوقع عليه عقوبة الجريمة الأشد للجرائم التي دانه بها وهي المقررة لجريمة إدارة وتهيئة مكان لتعاطي المخدرات، وإذ كان الحكم بالإدانة في تلك الجريمة يجب لصحته أن يشتمل بذاته على بيان أن إدارة المكان بمقابل يتقاضاه القائم عليه حتى يمكن لمحكمة النقض مراقبة تطبيق القانون تطبيقا صحيحا على واقعة الدعوى كما صار إثباتها في الحكم، وكان الحكم المطعون فيه - سواء في بيان واقعة الدعوى أو سرد أقوال الشهود - قد خلا من ذكر هذا البيان فإنه يكون معيبا بالقصور الذي يوجب نقضه والإحالة بالنسبة للطاعن الأول بغير حاجة إلى بحث سائر ما يثيره في أوجه طعنه. لما كان ذلك، وكانت الجريمتان اللتان دين بهما الطاعن الثاني تلتقيان في صعيد واحد مع الجريمتين الأولى والثانية اللتين دين بهما الطاعن الأول فإن نقض الحكم بالنسبة لهذا الأخير يقتضي نقضه بالنسبة للطاعن الثاني لأن إعادة المحاكمة بالنسبة لأولهما وما تجر إليه أو تنتهي عند تقتضي لحسن سير العدالة أن تكون إعادة البحث في الواقعة بالنسبة للطاعنين في جميع نواحيها وذلك بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن المقدمة من الطاعن الثاني.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان استقراء مواد القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها يفصح عن أن المشرع خطة تهدف إلى التدرج في العقوبات تبعاً لخطورة الجريمة فنص في المادة 33 على عقوبة الإعدام لجريمة تصدير أو جلب جواهر مخدرة قبل الحصول على ترخيص بذلك وكذا إنتاج أو استخراج أو فصل أو صنع جوهر مخدر متى كان ذلك بقصد الاتجار، وأعقب ذلك بالعقوبة في المادة 34 إلى الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة لجريمة أقل خطورة وهي الاتجار في المواد المخدرة وزراعة النباتات الواردة في الجدول رقم (5) المرفق بالقانون والاتجار فيها وكذا جريمة من رخص لهم في حيازة جواهر مخدرة لاستعمالها في أغراض معينة وتصرفوا فيها بأية صورة كانت في غير تلك الأغراض، ثم لحق بهذه الجرائم في الفقرة "د" من هذه المادة جريمة إدارة أو إعداد أو تهيئة مكان لتعاطي المخدرات وبعد ذلك عرضت المادة 35 لحالة تقديم جواهر مخدرة للتعاطي بغير مقابل أو تسهيل تعاطيها وقررت لها عقوبة أخف نوعاً وهي عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة - وهذه المغايرة بين الفقرة "د" من المادة 34 وبين المادة 35 تدخل مرتكبي الجريمة الأولى في عداد أو تهيئة المكان في حكم الفقرة "د" من المادة 34 لتعاطي المخدرات إنما تكون بمقابل يتقاضاه القائم عليه، وهو ما يلزم عنه تخصيص مكان لتعاطي المخدرات، وهو الأمر المستفاد من منطق التأثيم في هذه الصورة من صور التسهيل للتعاطي بتغليظ العقاب على مرتكبيها شأنهم في ذلك شأن المتجرين بالمواد المخدرة سواء بسواء، أما حيث يكون تسهيل تعاطي المخدرات بغير مقابل فتكون العقوبة الأخف والمنصوص عليها في المادة 35 من القانون ذاته - لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد طبق حق الطاعن الأول حكم المادة 32/1 عقوبات وأوقع عليه عقوبة الجريمة الأشد للجرائم التي دان بها وهي المقررة لجريمة إدارة وتهيئة مكان لتعاطي المخدرات، وإذ كان الحكم بالإدانة في تلك الجريمة يجب لصحته أن يشتمل بذاته على بيان إدارة المكان بمقابل يتعاطاه القائم عليه حتى يمكن لمحكمة النقض مراقبة تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى كما صار إثباتها في الحكم، وكان الحكم المطعون فيه سواء في بيان واقعة الدعوى أو سرده أقوال الشهود - قد خلا من ذكر هذا البيان فإنه يكون معيباً بالقصور الذي يوجب نقضه والإحالة بالنسبة للطاعن الأول بغير حاجة إلى بحث سائر ما يثيره في أوجه طعنه. لما كان ذلك، وكانت الجريمتان اللتان دين بهما الطاعن الثاني تلتقيان في صعيد واحد مع الجريمتين الأولى والثانية اللتين دين بهما الطاعن الأول فإن نقض الحكم بالنسبة لهذا الأخير يقتضي نقضه بالنسبة للطاعن الثاني لأن إعادة المحاكمة بالنسبة لأولهما وما تجر إليه أو تنتهي عنده تقتضي لحسن سير العدالة أن تكون إعادة البحث في الواقعة بالنسبة للطاعنين في جميع نواحيها وذلك بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن المقدمة من الطاعن الثاني.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما: (أولاً) حازا جوهراً مخدراً "حشيشاً" وكان ذلك بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانونا. (ثانيا) سهلا للغير تعاطي المواد المخدرة على النحو المبين بالتحقيقات وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانونا. (ثالثا) المتهم الأول أيضا: أدار وهيأ مكانا لتعاطي المواد المخدرة فيه، وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة فقرر ذلك. ومحكمة جنايات بورسعيد قضت حضوريا عملاً بالمواد 1، 2، 34/أ، 35، 36، 37، 38، 42، 47 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 40 لسنة 1966 والبند 57 من الجدول رقم 1 المرافق المعدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة ثلاث سنوات وبتغريم كل منهما مبلغ ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة المخدرات والأدوات المضبوطة وبغلق المقهى محل الجريمة. على اعتبار أن حيازة المخدر كانت بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي، وذلك بالنسبة للتهمة الأولى.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.