الطعن رقم 3470 لسنة 50 قضائية
النقض الجنائي
1981-5-27
سنة المكتب الفني: 32
ملخص / وقائع الدعوى:
شيك
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ شيك بدون رصيد
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية حسن عثمان عمار وإبراهيم حسين رضوان ومحمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه، إذ دان الطاعن بجريمة إعطاء شيك بدون رصيد قد اخطأ في تطبيق القانون وشابه البطلان والقصور في التسبيب، ذلك بأنه اعتبر الورقة أساس الاتهام شيكا مع أنها لا تكون كذلك إلا إذا استوفت شرائطها الشكلية والموضوعية بأن كانت أمرا من الساحب إلى المسحوب عليه بدفع مبلغ من النقود بمجرد الاطلاع عليها كما أنه لم يكن مدينا بقيمة الورقة بل طلب منه مندوب الشركة المدعية بالحقوق المدنية توقيع الورقة على بياض لتضمن الشركة قيامه بسداد (الفواتير) الناشئة عن تعامله معها، ومن ثم لا تكون الورقة أداة دفع، وإنما أداة ائتمان، وتوقيعه على الورقة على بياض سابق على تحرير باقي بياناتها، فصارت الورقة بعد تحرير هذه البيانات كأنها تحمل تاريخين، وخروجها من حوزته خالية من البيانات الجوهرية مفاده أن المبلغ المثبت فيها لم يكن قد تحدد، وبذلك تكون الورقة موصوفة بأجل ومعلقة على شرط هو حصوله على مبيعات من الشركة في وقت معين ووفق مواصفات محددة، كل ذلك يخرج الورقة من عداد الشيك كأداة دفع واجب لدى الاطلاع عليها، كذلك فقد تمسك أمام المحكمة الاستئنافية بأنه لم يحرر من بيانات الورقة سوى توقيعه وطلب ندب خبير في الخطوط لتحقيق هذا الدفاع، وطلب سداد قيمة الدين تجنبا للحكم عليه بالعقوبة إلا أن المحكمة التفتت عن ذلك كله، هذا إلى أن الحكم لم يعن البتة بالرد على دفاعه بأنه لم يقصد بتوقيع الورقة أن تكون شيكا بمعناه القانوني وأنه لم يفوض أحدا بكتابة باقي بياناتها وأن هذه البيانات مزورة عليه، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانوني لجريمة إعطاء شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان لا يوجد في القانون ما يلزم أن تكون بيانات الشيك محررة بخط الساحب وفقط يتعين أن يحمل الشيك توقيع هذا الأخير، لأن خلوه من هذا التوقيع يجعله ورقه لا قيمة لها ولا يؤبه بها في التعامل، وكان توقيع الساحب على الشيك على بياض دون أن يدرج فيه القيمة التي يحق للمستفيد تسلمها من المسحوب عليه أو دون إثبات تاريخ به، أو غير ذلك من بيانات، لا يؤثر على صحة الشيك، مادام قد استوفى هذه البيانات قبل تقديمه للمسحوب عليه، إذ أن الأصل أن إعطاء الشيك لمن صدر لمصلحته بغير إثبات هي وضع هذه البيانات قبل تقديمه إلى المسحوب عليه، وينحسر عنه بالضرورة عبء إثبات وجود هذا التفويض وطبيعته ومداه، وينتقل هذا العبء إلى من يدعي خلاف هذا الأصل. لما كان ذلك، وكان الطاعن لا ينازع في صحة توقيعه على الشيك موضوع الاتهام، ولا يجادل في واقعة قيامه بتسليمه لمندوب المدعية بالحقوق المدنية تسليما صحيحا، فإنه لا تجديه قالته أنه ما سلم الشيك إلى المدعية موقعا عليه على بياض - إلا ليكون ضمانا لحقوقها، ذلك أنه من المقرر أن جريمة إعطاء شيك بدون رصيد، تتحقق بمجرد إعطاء الشيك إلى المستفيد مع علمه بأنه ليس له مقابل وفاء قابل للسحب، إذ يتم بذلك طرح الشيك في التداول فتنعطف عليه الحماية القانونية التي أسبغها الشارع بالعقاب على هذه الجريمة باعتباره أداة وفاء تجري مجرى النقود في المعاملات، ولا عبرة بعد ذلك بالأسباب التي دفعت لإصدار الشيك لأنها من قبيل البواعث التي لا تأثير لها على المسئولية الجنائية، مادام الشارع لم يستلزم نية خاصة لقيام هذه الجريمة. لما كان ذلك، وكان لا جدوى للطاعن مما يثيره بشأن عدم تحقيق المحكمة دفاعه من أنه لم يحرر من بيانات الورقة سوى توقيعه عليها، مادام يستوي في القانون أن يكون قد حرر بياناتها بخطه أو وقعها على بياض وفوض المستفيد في ملء باقي بياناتها كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن قم فلا تثريب على المحكمة إذا هي لم تحقق هذا الدفاع غير المنتج في الدعوى وأغفلت الرد عليه، ويكون منعاه في هذا المنعي غير سديد. ولما كان من المقرر أن الدفع بأن الشيك في حقيقته يحمل تاريخين وبأنه مزور، وبأنه لم يقصد من توقيعه أن يكون شيكا كل أولئك من الدفوع الموضوعية لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض لأنها تتطلب تحقيقات موضوعيا تنحسر عنه وظيفتها، وكان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة والحكم أن الطاعن لم يثر هذا الدفاع أمام محكمة الموضوع ولم يطلب منها إجراء تحقيق في شأنه، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها، أو الرد على دفاع لم يثره أمامها. لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع لا تلتزم بالرد على كل دفاع موضوعي للمتهم، اكتفاء بأدلة الثبوت التي عولت عليها في قضائها بالإدانة، وكان بحسب الحكم ليتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصته من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية يثيرها من جزئيات دفاعه، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها، فإن ما يثيره الطاعن في أوجه طعنه لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل، وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الوفاء اللاحق لوقوع الجريمة أو طلب المتهم تمكينه من القيام بهذا الوفاء لا ينفي الجريمة ولا المسئولية عنها، فإن النعي على المحكمة التفاتها عن طلب الطاعن تمكينه من سداد قيمة الشيك موضوع الاتهام درءا للحكم بالعقاب، يكون بعيدا عن الصواب. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا مع إلزام الطاعن المصاريف المدنية.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لا يوجد في القانون ما يلزم أن تكون بيانات الشيك محررة بخط الساحب وفقط يتعين أن يحمل الشيك توقيع هذا الأخير، لأن خلوه من هذا التوقيع يجعله ورقة لا قيمة لها ولا يؤبه بها في التعامل، و كان توقيع الساحب على الشيك على بياض دون أن يدرج فيه القيمة التي بحق للمستفيد تسلمها من المسحوب عليه أو دون إثبات تاريخ به، أو غير ذلك من بيانات، لا يؤثر على صحة الشيك، ما دام قد استوفى هذه البيانات قبل تقديمه للمسحوب عليه، إذ أن الأصل أن إعطاء الشيك، لمن صدر لمصلحته بغير إثبات القيمة أو التاريخ أو غير ذلك من بيانات يفيد أن مصدره قد فوض المستفيد في وضع هذه البيانات قبل تقديمه إلى المسحوب عليه، وينحسر عنه بالضرورة عبئ إثبات وجود هذا التفويض وطبيعته ومداه، وينتقل هذا العبء إلى من يدعي خلاف هذا الأصل.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أن جريمة إعطاء شيك بدون رصيد، تتحقق بمجرد إعطاء الشيك إلى المستفيد مع علمه بأنه ليس له مقابل وفاء قابل للسحب، إذ يتم بذلك طرح الشيك في التداول فتنعطف عليه الحماية القانونية التي أسبغها الشارع بالعقاب على هذه الجريمة باعتباره أداة وفاء تجري مجرى النقود في المعاملات، ولا عبرة بعد ذلك بالأسباب التي دفعت لإصدار الشيك لأنها من قبيل البواعث التي لا تأثير لها على المسئولية الجنائية، ما دام الشارع لم يستلزم نية خاصة لقيام هذه الجريمة.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أن الدفع بأن الشيك في حقيقته يحمل تاريخين وبأنه مزور، وبأنه لم يقصد من توقيعه أن يكون شيكاً كل أولئك من الدفوع الموضوعية التي لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض لأنها تتطلب تحقيقاً موضوعياً تنحسر عنه وظيفتها، وكان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة والحكم أن الطاعن لم يثر هذا الدفاع أمام محكمة الموضوع ولم يطلب منها إجراء تحقيق في شأنه، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها، أو الرد على دفاع لم يثره أمامها.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كانت محكمة الموضوع لا تلتزم بالرد على كل دفاع موضوعي للمتهم، اكتفاء بأدلة الثبوت التي عولت في قضائها بالإدانة.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
بحسب الحكم ليتم تدليله ويستقيم قضاءه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية يثيرها من جزئيات دفاعه، لأن مفاد إلتفاته عنها أنه أطرحها.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لما كان الوفاء اللاحق لوقوع الجريمة أو طلب المتهم تمكينه من القيام بهذا الوفاء لا ينفي الجريمة ولا المسئولية عنها، فإن النعي على المحكمة إلتفاتها عن طلب تمكينه من سداد قيمة الشيك موضوع الاتهام درءاً للحكم بالعقاب، يكون بعيداً عن الصواب.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن لأنه: أعطى بسوء نية شيكا لشركة النصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى بمبلغ 2233ج و427 مليم لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. وطلبت عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات وادعت شركة النصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى مدنيا قبل المتهم بمبلغ 51ج على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح عابدين قضت حضوريا بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة عشر جنيهات لإيقاف التنفيذ. وفي الدعوى المدنية بإلزامه بأن يؤدي للشركة المدعية بالحق المدني مبلغ 51ج على سبيل التعويض المؤقت. فأستأنف. ومحكمة القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابيا بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارض وقضي في معارضته بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المعارض فيه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.