الطعن رقم 1622 لسنة 50 قضائية
النقض الجنائي
1981-1-7
سنة المكتب الفني: 32
ملخص / وقائع الدعوى:
محكمة الموضوع
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اعتراف
⚖️ تلبس
⚖️ محكمة الموضوع
⚖️ مواد مخدرة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار/ محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حسن عثمان عمار، وإبراهيم حسين رضوان، وحسين كامل حنفي، ومحمد رفيق البسطويسي.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث أن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة تسهيل تعاطي جوهر الحشيش لآخرين في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن من مقتضى عمله بالمقهى أن يضع الدخان المعسل في حجارة ولم يقل أحد أنه وضع المخدر عليها أو أنه كان يعلم أن باقي المحكوم عليهم كانوا يتعاطونه إذ تختلف حاسة الشم من شخص لآخر خاصة في زحام المولد الأحمدي. كذلك فإن رد الحكم المطعون فيه على ما دفع به من أن اعترافه كان وليد إكراه، لا يصلح رداً إذ أن مواجهته بالمخدر المضبوط نتيجة قبض وتفتيش باطلين هو بذاته إكراه يبطل الاعتراف كما أن الحكم عول على أقوال شاهد الإثبات من أنه اشتم رائحة المخدر ولم يلتفت إلى إنكاره معللاً ذلك بأنه لم يرد في دفاعه ما ينال من قوة أدلة الإثبات وكفايتها، وما أسند إليه لا يشكل جريمة تسهيل تعاطي مخدرات، طالما لم يعد لتعاطيها حجرة خاصة أو مكانا خاصا كما وأن المحكمة انتدبت له محاميا للدفاع عنه لضيق ذات يده وعاملت باقي المتهمين بتعاطي المخدر بالرأفة وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة التي قضت بها عليهم ولم تعامله مثلهم.
ومن حيث أنه من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة الدعوى وعناصرها، وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إليها تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، لما كان ذلك وكان القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها مادامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة، وكان الحكم المطعون فيد قد بين واقعة الدعوى في قوله: "أن واقعة الدعوى تخلص حسبما استقر في يقين المحكمة من مطالعة أوراقها والتحقيقات التي تمت فيها وما دار بالجلسة من أنه أثناء مرور المقدم ........... رئيس مكتب مكافحة المخدرات بالغربية لتفقد حالة الأمن بالمولد الأحمدي الساعة الحادية عشرة مساء يوم 17/10/1977 اشتم رائحة الحشيش تنبعث من مقهى فأسرع بدخولها فشاهد المتهم الثاني ............ يمسك بيده اليمنى بالنرجيلة عليها حجر به نار وآثار احتراق لمادة الحشيش ويجلس بجواره حول منضدة المتهمون ............... وعلى المنضدة شاهد صندوقين يحتوي الأول على عشرين حجراً على كل منها كمية من المعسل وقطعة حشيش وبالثاني ثمانية أحجار ثلاثة منها يحتوي كل منها على كمية من المعسل عليها ذات المخدر والخمسة الباقية عليها آثار احتراق المعسل والمخدر المذكورة، وكان المتهم الأول ............... العامل بالمقهى يقوم بتسهيل تعاطي باقي المتهمين المخدر المذكور، وثبت من تقرير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي أن الأحجار المضبوطة ثلاثة وعشرون حجراً على كل واحد منها كمية من المعسل الغير محترق وقطعة من مادة سمراء ثبت أنها لمخدر الحشيش وتزن جميعاً صافياً 0.60 جم، وخمسة منها عليها دخان محترق على الحجر المضبوط آثار لذات المخدر كما عثر بمنقوع المعسل الغير محترق على الحجر المضبوط على النرجيلة وكذلك بغسالة القلب الخشبي والغاية البوص على آثار للمخدر المذكور". كما حصل الحكم اعتراف الطاعن في تحقيق النيابة بقوله "واعترف المتهم الأول ................ العامل بالمقهى بتحقيقات النيابة أن المتهم الثاني ........... حضر للمقهى ومعه باقي المتهمين وطلب منه ثلاثين حجراً فأحضرها ثم أخرج قطعة من مخدر الحشيش وقام بتقطيعها بفمه إلى قطع صغيرة وضع فوق كل حجر قطعة منها وأن المتهمين جميعاً تعاطوا مخدر الحشيش من النرجيلة التي جهزها لهم بعد أن غير الحجر لكل منهم مرة واحدة بعد وضع النار عليه، وكان مفاد ما أثبته الحكم بيانا لواقعة الدعوى وإيراد المؤدى شهادة الضابط الذي باشر إجراءاتها أن الضابط قام بما قام به التزاما بواجبه في ضبط جريمة إحراز مخدر متلبس بها بعد أن اشتم رائحة مخدر الحشيش تنبعث من المقهى التي يعمل بها الطاعن، فإن ما قام به من قبض وتفتيش يكون مشروعاً يصح أخذ الطاعن بنتيجته بعد أن اطمأنت المحكمة إلى حصوله على النحو الذي ذكره الشاهد ويكون منعي الطاعن في هذا الخصوص على غير سند. لما كان ذلك وكانت جريمة تسهيل تعاطي المخدرات تتوافر بقيام الجاني بفعل أو أفعال إيجابية - أيا كانت - يهدف من ورائها إلى أن ييسر لشخص بقصد تعاطي المخدرات، تحقيق هذا القصد، أو قيام الجاني بالتدابير اللازمة لتسهيل تعاطي المخدرات وتهيئة الفرصة لذلك، أو تقديم المساعدة المادية أو المعنوية إلى شخص لتمكينه من تعاطي المخدرات، أيا كانت طريقة المساعدة، ويتحقق القصد الجنائي في تلك الجريمة بعلم الجاني بأن فعله يسهل هذا التعاطي ولا حرج على القاضي في استظهار هذا العلم من ظروف الدعوى وملابساتها على أي نجو يراه مؤدياً إلى ذلك مادام يتضح من مدونات حكمه توافر هذا القصد توافرا فعليا، وإذ كان ما ساقه الحكم استمدادا مما اقتنعت به المحكمة من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق من أن الطاعن أحضر (الجوزة) وعددا من الأحجار اللازمة للتدخين بناء على طلب المتهم الثاني الذي قام بإخراج قطعة من الحشيش وتجزئتها بفمه إلى قطع وضع فوق كل حجر قطعة منها بمرأى من الطاعن الذي قام بوضع جمرات النار فوق بعض الأحجار حيث أخذ المتهمون الآخرون في تدخين الحشيش، كافيا في الدلالة على توافر القصد الجنائي وباقي أركان جريمة تسهيل تعاطي المخدر في حق الطاعن، وهو ما لا يجوز مصادرة محكمة الموضوع في عقيدتها بشأنه ولا المجادلة في تقديرها توافره أمام محكمة النقض، فإن ما يثيره الطاعن في شأن جهله بهذه المادة المخدرة وعدم توافر أركان جريمة تسهيل تعاطيها بدعوى ضرورة تهيئة مكان خاص لذلك يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات بغير معقب عليها مادامت تقيمه على أسباب سائغة، ولها سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك، ومتى اطمأنت إلى سلامة الدليل المستمد من الاعتراف فإن مفاد ذلك أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ به. ولما كان الإكراه المبطل للاعتراف هو ما يستطيل بالأذى ماديا كان أم معنويا إلى المعترف فيؤثر في إرادته ويحمله على الإدلاء بما أدلى به، وكانت مواجهة الطاعن بالمخدر المضبوط والقبض عليه والجريمة في حالة تلبس، لا يشكل إكراها من أي نوع كان، ذلك بأن الشارع يخول في المادتين 34، 36 من قانون الإجراءات الجنائية لمأمور الضبط القضائي في حالة الجناية المتلبس بها أن يقبض على المتهم الحاضر وأن يسمع فورا أقواله ولا مرية في أن سماع هذه الأقوال يستوجب لزوما وحتما إحاطته علما بالتهمة المنسوبة إليه وهو ما يشمل مواجهته بالمضبوطات وإذ كان هذا الإجراء مشروعاً فمن البداهة ألا يتولد من تنفيذه في حدوده عمل باطل، ولا على الحكم المطعون فيه أن هو عول ضمن ما عول عليه من أدلة الإثبات في الدعوى على اعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة العامة بعد أن تبين له سلامته من عيب الإكراه المقول به ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد على غير سند. لما كان ذلك، وكان نص المادة السابعة والستين من الدستور في فقرتها الثاني قد جرى على أنه: "وكل متهم بجناية يجب أن يكون له محام يدافع عنه". وكان مؤدى نص المادتين 188، 375 من قانون الإجراءات الجنائية أن ندب محام للدفاع عن المتهم بجناية، في حالة عدم توكيله محاميا للدفاع عنه أو عدم ندب مستشار الإحالة محاميا له عند إحالته إلى محكمة الجنايات منوط بهذه المحكمة، فإن ندب محكمة الجنايات محاميا ليتولى الدفاع عن الطاعن بعد أن قعد عن توكيل محام يكون صحيحا ويغدو معه ما يثيره من دعوى الإخلال بحق الدفاع في غير محله. لما كان ذلك، وكان تقدير العقوبة وتقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها هو من أطلاقات محكمة الموضوع دون معقب ودون أن تسأل حسابا عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته، كما أن وقف تنفيذ العقوبة أو شموله لجميع الآثار الجناية المترتبة على الحكم أمر متعلق بتقدير العقوبة، وهذا التقدير في الحدود المقررة قانونا من سلطة قاضي الموضوع ولم يلزمه الشارع باستعماله بل رخص له في ذلك وتركه لمشيئته وما يصير إليه رأيه وهو يقرره لمن يراه مستحقا له من المتهمين بحسب ظروف الدعوى وحالة كل منهم شخصيا على حدة فإن ما يثيره الطاعن من عدم وقف تنفيذ العقوبة المق1ي بها عليه أسوة بباقي المحكوم عليهم معه لا يكون له محل. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعاً.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة الدعوى وعناصرها. وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إليها تنزلها المنزلة التي تراها وتقدرها التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
جريمة تسهيل تعاطي المخدرات تتوافر بقيام الجاني بفعل أو أفعال إيجابية - أياً كانت يهدف من ورائها إلى أن ييسر لشخص بقصد تعاطي المخدرات تحقيق هذا القصد، أو قيام الجاني بالتدابير اللازمة لتسهيل تعاطي المخدرات وتهيئة الفرصة لذلك، أو تقديم المساعدة المادية أو المعنوية إلى شخص لتمكينه من تعاطي المخدرات، أياً كانت طريقة المساعدة. ويتحقق القصد الجنائي في تلك الجريمة بعلم الجاني بأن فعله يسهل هذا التعاطي، ولا حرج على القاضي في استظهار هذا العلم من ظروف الدعوى وملابساتها على أي نحو يراه مؤدياً إلى ذلك ما دام يتضح من مدونات حكمه توافر هذا القصد توافراً فعلياً.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات بغير معقب ما دامت تقيمه على أسباب سائغة، ولها سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك، ومتى اطمأنت إلى سلامة الدليل المستمد من الاعتراف فإن مفاد ذلك أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ به.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
الإكراه المبطل للاعتراف هو ما يستطيل بالأذى مادياً كان أم معنوياً إلى المعترف فيؤثر في إرادته ويحمله على الإدلاء بما أدلى به.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
مواجهة الطاعن بالمخدر المضبوط والقبض عليه والجريمة في حالة تلبس لا يشكل إكراهاً من أي نوع كان، ذلك بأن الشارع يخول في المادتين 34، 36 من قانون الإجراءات الجنائية لمأمور الضبط القضائي في حالة الجناية المتلبس بها أن يقبض على المتهم الحاضر وأن يسمع فوراً أقواله ولا مرية في أن سماع هذه الأقوال يستوجب لزوماً وحتماً إحاطته علماً بالتهمة المنسوبة إليه وهو ما يشمل مواجهته بالمضبوطات، وإذ كان هذا الإجراء مشروعاً فمن البداهة ألا يتولد عن تنفيذه في حدوده عمل باطل.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
لما كان نص المادة السابعة والستين من الدستور في فقرتها الثانية قد جرى على أنه: "وكل متهم في جناية يجب أن يكون له محام يدافع عنه". وكان مؤدى نص المادتين 188، 375 من قانون الإجراءات الجنائية أن ندب محام للدفاع عن المتهم بجناية. في حالة عدم توكيله محامياً للدفاع عنه أو عدم ندب مستشار الإحالة محامياً له عند إحالته إلى محكمة الجنايات، منوط بهذه المحكمة فإن ندب محكمة الجنايات محامياً ليتولى الدفاع عن الطاعن بعد أن قعد عن توكيل محام يكون صحيحاً.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
تقدير العقوبة وتقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها هو من اطلاقات محكمة الموضوع دون معقب ودون أن تسأل حساباً عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته، كما أن وقف تنفيذ العقوبة أو شموله لجميع الآثار الجنائية المترتبة على الحكم أمر متعلق بتقدير العقوبة، وهذا التقدير في الحدود المقررة قانوناً من سلطة قاضي الموضوع ولم يلزمه الشارع باستعماله بل رخص له في ذلك وتركه لمشيئته وما يصير إليه رأيه وهو يقرره لمن يراه مستحقاً له من المتهمين بحسب ظروف الدعوى وحالة كل متهم شخصياً على حدة.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم في يوم 17 من أكتوبر سنة 1977 بدائرة قسم أول طنطا محافظة الغربية. المتهم الأول الطاعن: سهل للمتهمين من الثاني إلى السادس تعاطي جوهر مخدر (حشيش) في غير الأحوال المصرح بها قانونا". وطلبت إلى مستشار الإحالة إلى إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقا" للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. فقرر ذلك. ومحكمة جنايات طنطا قضت حضوريا" عملا بالمواد1/1 و2 و35 و37/1 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند رقم 57 من الجدول رقم 1 الملحق به مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات. بمعاقبة المتهم (الطاعن) بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه ثلاثة ألاف جنيه. فطعن المحكوم عليه (الطاعن) في هذا الحكم بطريق النقض.... الخ.