الطعن رقم 70 لسنة 19 قضائية
النقض المدني
1951-2-22
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
اثبات
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اموال عامة - ملكية - وضع يد - ادعاء الحكومة ملكية ارض
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وعبد الحميد وشاحى وسليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث أن واقعة الدعوى حسبما يؤخذ من الحكم المطعون فيه من أوراق الطعن التى كانت تحت نظر محكمة الموضوع تتحصل فى أنها أقيمت من مصلحة الأملاك الأميرية ( الطاعنة ) على المرحوم................. - مورث المطعون عليهم عدا الخير و................. ( المطعون عليه الأخير ) بعريضة قالت فيها إنها تملك قطعة ارض مساحتها 567 ذراعا اوضحت حدودها ومعالمها ، وإن المطعون عليه الاخير ومورث باقى المطعون عليهم تعديا على هذه الأرض فى سنة 1922 بأن أدخلاها ضمن سور من البناء وطلبت الحكم بتثبيت ملكيتها لها وإزالة الاكشاك والمبانى التى أقامها عليها والزامهما بمبلغ 796 جنيها و 257 مليما قيمة ريعها ابتداء من18من ديسمبر سنة 1922 تاريخ التعدى لغاية اغسطس سنة 1943 مع ما يستجد لغاية الإخلاء والتسليم والمصروفات ...الخ واستندت فى ذلك إلى أن الأرض تقع بخليج استانلى وتكون جزاء من شاطئ البحر فهى بهذا الاعتبار ملك عام لا يجوز تملكه بوضع اليد ، وحتى لو اعتبرت ملكا خاصا فان مستندات المدعى عليهما لا تشملها ولم يمض على وضع يدهما عليها المدة الطويلة المكسبة للملكية ، فدفع المطعون عليهم الدعوى بان الارض هى جزء تابع لقطعة مساحتها 4146 ذراعا مربعا اشتراها المرحوم................. وأخوه المطعون عليه الأخير من المسترادون وليام جارفس بعقد رسمى سجل فى 14 من نوفمبر سنة 1922 ، وقد انحدرت ملكيتها إلى البائع المذكور من سلسلة تصرفات تمتد إلى شركة أراضى المدن والضواحى المصرية المساهمة التى تملكها بدورها بطريق الشراء من................. رسمى فى 14 من اكتوبر سنة 1897 ضمن مساحة كبيرة يصل حدها البحرى إلى شاطئ البحر مباشرة ثم قسمت الارض إلى قطع اعدت للبيع . ونظرا لأن الأرض المتاخمة للبحر ترتفع عن شاطئه بعدة أمتار فقد كان حدها البحرى المتصل بالشاطئ عبارة عن منحدر من الارض رأت الشركة عند تقسيمها ان تترك هذا المنحدر خارجا عن التقسيم وأن المشترين من الشركة أضاف كل منهم هذا المنحدر إلى القطعة مشتراه بعلم الشركة وموافقتها دون أن تحسب مساحته ضمن مساحة الأرض المبيعة . وفى 12 من نوفمبر سنة 1938 اصدرت محكمة أول درجة الأولى حكما تمهيديا بندب الخبير الهندسى................. مسيكه لتطبيق مستندات الطرفين على الطبيعة ، وبعد أن باشر مأموريته وقدم تقريره قضت برفض الدعوى مؤسسة قضاءها على ما قرره الخبير المذكور من أن الأرض موضوع النزاع ليست تزيد على الوارد فى عقد ملكية المطعون عليهم إلا أنها تدخل ضمن عقد ملكية الشركة بمقتضاها وخريطة لينان باشا الذى ندب لعملها قى سنة 1906 من ناظر المالية وقتذاك وأتم رسمها فى 24 من فبراير سنة 1914 وأصبح خط لينان ممتدا من سراى المنتزة إلى السلسلة وتعتبر البلدية الاملاك الواقعة قبلى هذا الخط مملوكة للأهالى وتقع الارض موضوع النزاع قبليه كما ان خرائط البلدية تدل على ملكية المطعون عليهم لها إذا أدخلتها ضمن الاراضى المطلوب نزع ملكيتها للمنافع العامة ، وصدر مرسوم ملكى بذلك ، يؤكد ذلك أيضا ما قرره كل من مفتش الأملاك ورئيس تنظيم البلدية فى محضر التحقيق الإدارى المرافق للأوراق ، إذ قرر الاول أن الأراضى قبلى خط لبنان باشا وليست محصورة فى سجل أملاك الحكومة الخاصة ، وقرر الثانى ان المتبع عند ما يطلب احد الفراد الإذن فى البناء فى أرض له ترجع البلدية إلى خريطة التنظيم فإذا تبين منها أن أرض طالب الترخيص تجاور ملكا للحكومة خابرت مصلحة الأملاك لمعرفة ما إذا كان الترخيص يمس ملكها فان لم يكن ثمة مانع رخصت فى البناء ، وأن خريطة التنظيم رقم 626 (حرف أ ) المقررة لمنطقة استانلى خلو مما يدل على وجود أملاك حكومية خاصة بالمنطقة المذكورة . وأضاف الحكم ان وضع يد المطعون عليهم مسلم به من الطاعنة ابتداء من 18 من ديسمبر سنة 1922 وهو تاريخ الترخيص للمدعى عليهما فى تسويرها ، وأنه بضم مدة وضع يد البائع لهما وفقا للمادة 77 من القانون المدنى ( القديم ) وهى ترجع على الأقل إلى 16 من مايو سنة 1916 إذ حاول عمال البلدية اتعرض للجزء المنحدر موضوع النزاع لتعبيد المرتفع المجاور للشاطئ فاعترض المستر أدوين على ذلك فى كتاب وجه إلى البلدية محتجا بأنه ملكه فردت عليه البلدية طالبة إليه تقديم مستنداته إلى قلم قضاياها ثم كفت عن التعرض للمنحدر وبقى المذكور واضعا يده عليه حتى آلت ملكية الارض للمطعون عليهم وأقاموا عليها الحائط الساند مما يفيد أن المدة الطويلة لاكتسابهم الملكية قد انقضت من 16 من مايو سنة 1916 حتى تاريخ رفع الدعوى فى 25 من فبراير سنة 1925 فاستأنفت مصلحة الأملاك هذا الحكم فقضت محكمة الاستئناف فى 31 من مارس سنة 1943 تمهيديا بندب الخبير على بك مراد للاطلاع على خريطة لينان باشا وخريطة محافظة الاسكندرية ورفع الجزء الخاص منهما بموقع النزاع وتطبيقه على الطبيعة لمعرفة ما إذا كانت هاتان الخريطتان تتفقان فى تحديد شاطئ البحر مع عمل ورسم يوضح الخط الفاصل بين أرضى الشاطئ والارض المتاخمة له وتطبيق عقد ملكية المطعون عليهم على الطبيعة .وبعد أن قدم الخبير المذكور تقريره ثم ملحق تقريره قضى الحكم الاستئنافى المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائى أخذا بأسبابه ومضيفا عليها الأسباب الأتية : أولا - إن ما انتهى إليه الخبير على بك مراد فى تقريره جاء مؤيدا لما انتهى إليه الخبير المنتدب من محكمة الدرجة الأولى فى أن الأرض موضوع النزاع لا تدخل ضمن الأملاك العامة للدولة ، أما ادعاء الحكومة بانها من أملاكها الخاصة فلم يقدم أى دليل على صحته لا من الخرائط ولا من غيرها ولا من أقوال رجال مصلحة الأملاك الدالة على عدم قيدها ضمن أملاك الحكومة الخاصة ، كما اورد ذلك الحكم الابتدائى ، وثانيا - إن تمسك الحكومة بالمادة 57 من القانون المدنى ( القديم ) لا يجديها نفعا لأن من مقتضى هذه المادة أن الأراضى غير المنزرعة المملوكة شرعا للحكومة يتملكها أول واضع يد عليها بالزرع أو الغرس أو البناء ولا تسقط عنه الملكية إلا بعدم الاستعمال مدة خمس سنوات فى خلال الخمس عشرة سنة التالية لول وضع يد عليها والمطعون عليهم قد وضعوا اليد باعتراف الحكومة منذ سنة 1922 بطريق تسوير الارض حتى تاريخ رفع الدعوى عليهم فى 25/2/1935 فلا يكون قد بقى من مدة الخمس عشرة سنة سوى ستين ، ومن ثم فلا يمكن ان تسقط عنهم الملكية بعد ذلك . وثالثا - ان محكمة أول درجة وكذا محكمة ثانى درجة فى حكمها التمهيدى الذى أصدرته قد جاوزتا القدر اللازم للفصل فى الدعوى بتكليفهما الخبير سند تمليك المطعون عليهم ، ذلك لأن الحكومة مع تسليمها بوضع يد المطعون عليهم يقع عليها عبء اثبات ملكيتها ولا يطلب ذلك من أخصامها . ورابعا ، انه بالرغم من عدم تقديم الطاعنة الدليل على ملكيتها للارض موضوع النزاع فان المطعون عليهم قد أثبتوا انهم أكتسبوا ملكيتهم عن طريق وضع اليد المدة الطويلة وهو من تلقوا الحق عنه أى البائع لهم بالعقد المسجل فى سنة 1922 إذ كان هو الآخر واضعا يده على الأرض بدليل معارضة البلدية عندما حاول عمالها تمهيد المنحدر لوضع اكشاك فيه .
ومن حيث أن الطعن بنى على سبيين حاصل اولهما أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتاويله إذ اقام قضاءه برفض دعوى الطاعنة على أساس انها لم تقدم ما يثبت ملكيتها للأرض موضوع النزاع مع أن سند الحوكمة فى ملكيتهما لها هو نص المادتين 8 و 57 من القانون المدنى ( القديم ) ، إذ تنص الاولى على أنه لا يجوز وضع اليد على الأراضى المباحة إلا بإذن الحكومة على حسب الشروط المقررة فى اللوائح المتعلقة بذلك وتنص الثانية على أن الأراضى غير المزروعة المملوكة للميرى لا يجوز وضع اليد عليها إلا باذن الحكومة ويكون أخذها بصفة ابعادية وفقا للوائح إنما كان من زرع ارضا من الاراضى المذكورة او بنى عليها أو غرس فيها غراسا يعتبر مالكا لتلك الاراضى ملكا تاما لكنه يسقط حقه فيها بعدم استعماله مدة خمس سنوات فى ظرف الخمس عشرة سنة التالية لوضع يده عليها ، وأوجه الخطأ فيما قرره الحكم هى : أولا - انه قرر أن عبء اثبات الملكية يقع على الطاعنة متى كانت هى المدعية وقد سلمت بوضع يد المطعون عليهم على الأراض ، وهذا التقريران كان سليما بالنسبة إلى الأفراد فهو غير سليم فى شأن الحكومة ،لأنها بمقتضى القانون مالكة لما لا مالك له ، ومن مقتضى هذه الملكية المفترضة عدم جواز مطالبتها بتقديم مستندات تثبتها . وثانيا - أن الحكم اعتبرر إقامة المطعون عليهم سورا حول الارض يكفى لاعتبارهم واضعى اليد عليها باقامة بناء فيها مع ان مجرد تسوير الأرض لا يعتبر احياء لها وهى لا تزال ارضا قضاء ,وثالثا - أن الحكم ادخل فى حساب مدة يد المطعون عليهم مدة وضع يد البائع لهم من أن عقد شرائهم المؤرخ فى 14 من نوفمبر سنة 1922 لا يشمل القدر موضوع النزاع ولا يجوز قانونا إضافة مدة وضع يد البائع فى هذه الحالة إلا إذا كان البيع مشتملا على القدر محل ادعاء الملكية بالتقادم .
ومن حيث إن الحكمة لم يخطئ إذ قرر تحميل الطاعنة عبء إثبات ملكيتها للأرض موضوع النزاع ، ذلك أن الحكومة مثلها مثل الأفراد إذا ادعت ملكيته أرض فى وضع يد المدعى عليها فعليها أن ثبت انها من املاكها العامة او الخاصة او أنها من الأراضى المملوكة شرعا للميرى وفقا لنص المادة 57 من القانون المدنى ( القديم ) وعندئذ فقط ينتقل عبء اثبات العكس إلى عائق المطعون عليهم اما قبل ذلك فليس لها أن تطالب واضع اليد باقامة الدليل على ملكيتها . كما لم يخطئ الحكم إذ أقام قضاءه برفض دعوى الطاعنة على أساس انه لم يثبت للمحكمة ان الأرض موضوع النزاع تدخل ضمن الأملاك العامة للدولة او ضمن املاكها الخاصة . أما استناد الطاعنة إلى نص المادتين 8 و 57 من القانون المدنى ( القديم ) فمردود بما اثبته الحكم من ان الأرض كانت مملوكة أصلا لشركة أراضى المدن والضواحى ضمن أراضى أخرى وقد تداولتهما الأيدى إلى أن وضع المطعون عليهم يدهم عليها من تاريخ عقد شرائهم فى 14 من نوفمبر سنة 1922 وأحاطزها بسور وأقاموا عليها اكشاكا ومبانى ، وبذلك نفى عنها وصف أنها من الأراضى المملوكة شرعا للميرى وفقا للمادة 57 سالفة الذكر . امام ما قرره الحكم بعد ذلك من ضم مدة وضع يد البائع للمطعون عليهم إلى مدة وضع يدهم فقد كان تزيدا يستقيم قضاؤه وبدونه . ومن حيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن الحكم عاره خطأ فى الإسناد ، إذ اعتمد فى قضائه برفض دعوى الطاعنة على ما نسبه إلى اثنين من موظفى مصلحة الملاك مكن انهما اعترفا فى تحقيق إدارى بعدم وجود ملكية خاصة للحكومة بجهة النزاع مع أن الثابت على لسان هذين الموظفين مناقض تمامام لما رواه الحكم .
ومن حيث إن ما جاء بالحكم الابتدائى فى هذا الخصوص واعتمده الحكم المطعون فيه بصدد تقريره عدم ثبوت ملكية خاصة للحكومة فى الأرض موضوع النزاع هو قوله : يدل على ذلك ما جاء فى أقوال مفتش الأملاك بملف التحقيق الادارى امرفق بالدوسية إذ يقرر ان أرض المرحوم ................. قبلى حد لينان باشا ليست محصورة فى سجل أملاك الحكومة الخاصة وكذلك ما ورد فى اقوال رئيس قلم التنظيم ببلدية الاسكندرية ، إذ يقرر ان المتبع عندما يطلب احد الأفراد ترخيصا بالبناء فى ارض له ترجع البلدية إلى خريطة التنظيم التى تتناول لك الجهة فان رأت أن أرض طالب الترخيص تجاور ملكا خاصا للحكومة خابرت مصلحة الاملاك لمعرفة ما إذا كان الترخيص يمس ملكها ، وإن لم تجد رخصت بالبناء مباشرة وإن خريطة التنظيم 926 ( حرف أ ) المقررة لمنطقة ستانلى باى فى 25 مارس سنة 1922 خلو مما يدل على عدم وجود أملاك حكومية خاصة " - وهذا الذى اورده الحكم وارد بنصه فى أقوال هذين الموظفين فى ص 28 وص 34 من محضر التحقيق الادارى المقدم من الطاعنة . ومن ثم يكون ما تنعاه عليه من خطأ فى الاسناد غير صحيح .
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير اساس متعين الرفض .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الحكومة مثلها مثل الأفراد إذا ادعت ملكية أرض في وضع يد المدعى عليه فعليها أن تثبت أنها من أملاكها العامة أو الخاصة أو أنها من الأراضي المملوكة شرعا للميري وفقا لنــص المادة 57 من القانون المدني - القديم - وعندئذ فقط ينتقل عبء إثبات العكس إلى عاتق المدعى عليه. أما قبل ذلك فليس لها أن تطالب واضع اليد بإقامة الدليل على ملكيته. وإذن فمتى كان الحكم إذ قضى برفض دعوى تثبيت الملكية التي أقامتها الطاعنة - مصلحة الأملاك الأميرية - قد أقام قضاءه على أنها لم تقدم ما يثبت أن الأرض موضوع النزاع تدخل ضمن الأملاك العامة للدولة أو ضمن أملاكها الخاصة - فإن ما تنعاه عليه الطاعنة من خطأ في تطبيق القانون استناداً إلى أنه قرر تحميلها عبء إثبات ملكيتها للأرض يكون على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كان الحكم قد أثبت أن الأرض التي تطلب الطاعنة - مصلحة الأملاك الأميرية - تثبيت ملكيتها لها كانت أصلا لشركة أراضي المدن والضواحي ضمن أراضي أخرى ثم تداولتها الأيدي إلى أن وضع المطعون عليهم يدهم عليها من تاريخ عقد شرائهم في سنة 1922 وأحاطوها بسور وأقاموا عليها أكشاكا ومباني فانه يكون قد نفى وصف أنها من الأراضي المملوكة شرعا للميري وفقا للمادة 57 من القانون المدني - القديم - ومن ثم فان الطعن عليه بالخطأ في تطبيق القانون، يكون غير صحيح.