الطعن رقم 842 لسنة 49 قضائية
النقض الجنائي
1979-12-3
سنة المكتب الفني: 30
ملخص / وقائع الدعوى:
قانون
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الاختصاص بنظر الدعوى المدنية
⚖️ اشتراك
⚖️ ايجار اماكن
⚖️ دعوى مدنية - نظرها والحكم فيها
⚖️ تفسير القانون
⚖️ نظر الطعن والحكم فيه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: شرف الدين خيري، ومصطفى جميل مرسي، وفوزي المملوك، وهاشم قراعة.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الأصل أنه يجب التحرز في تفسير القوانين الجنائية والتزام جانب الدقة في ذلك وعدم تحميل عباراتها فوق ما تحتمل وأنه في حالة غموض النص فإن الغموض لا يحول دون تفسير النص على هدي ما يستخلص من قصد المشرع، مع مراعاة ما هو مقرر من أن القياس محظور في مجال التأثيم.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من الواضح أن الشارع إنما يؤثم - بالإضافة إلى فعل إقتضاء المؤجر من المستأجر مقدم إيجار - أن يتقاضى منه أية مبالغ إضافية بسبب تحرير عقد الإيجار أو خارج نطاقه زيادة عن التأمين والأجرة المنصوص عليها في العقد سواء كان ذلك المؤجر مالك العقار أو مستأجره الذي يبتغي تأجيره إلى غيره فتقوم في جانبه حينئذ صفة المؤجر ومناسبة تحرير عقد الايجار وهما مناط حظر اقتضاء تلك المبالغ الإضافية، وذلك بهدف الحيلولة دون استغلال حاجة الطرف المستأجر الملحة إلى شغل المكان المؤجر - نتيجة ازدياد أزمة الاسكان المترتبة على زيادة عدد السكان زيادة فاحشة قد حملت المشرع على التدخل لتنظيم العلاقة بين مالكي العقارات ومستأجريها بقصد حماية الجمهور من استغلال مالكي العقارات لحاجته إلى المسكن. وهو كالغذاء والكساء من ضرورات الحياة والأساسية، فأرسى الأسس الموضوعية لتحديد أجرة المساكن في المواد 10 و11 و12 من القانون رقم 52 لسنة 1969، وحظر على المؤجرين في المادتين 17 و45 اقتضاء أي مبالغ بالذات أو بالوساطة تزيد على تلك الأجرة والتأمين المنصوص عليهما في العقد - ومن ثم فإن الحظر بمقتضيات تأثيمه لا يسري إلا على المستأجر الذي يقدم على التأجير من الباطن إلى غيره. ولا يغير من هذا النظر ما ورد في نص المادة 45 من ذات القانون في شأن إعفاء المستأجر والوسيط من العقوبة إذا أبلغ أو اعترف بالجريمة، ذلك أن الثابت من المناقشات التي دارت في مجلس الأمة عند نظر مشروع هذا القانون أن الشارع قصد بحكم الاعفاء المستأجر الذي يدفع مبلغ الخلو المحظور إلى المؤجر فيكون قد شارك بفعله هذا في وقوع الجريمة محل العقوبة وكذلك الحال بالنسبة للوسيط فرأى المجلس قصر الإعفاء منها عليهما - دون المؤجر - باعتبار أن هذه هي الوسيلة الناجعة لضبط جرائم خلو الرجل، ومن ثم فإن حكم الإعفاء لا ينصرف إلى حالة المستأجر الذي يتقاضى خلو الرجل بوصفه مؤجراً من الباطن إلى غيره. ومما يزيد الأمر وضوحاً في تبيان قصد المشرع في تحديد نطاق التأثيم أنه عند إعادة صياغة حكم الحظر المقرر بالمادة 26 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن تأجير وبيع الأماكن - وهي التي حلت محل المادة 17 من القانون السابق رقم 52 لسنة 1969 دون أي تغيير في مضمون القاعدة - أفصح الشارع بجلاء وفي دقة تقطع دابر أي لبس عمن هو مقصود بالحظر المؤثم فنصت تلك المادة على أنه "لا يجوز للمؤجر مالكاً كان أو مستأجراً بالذات أو بالوساطة اقتضاء أي مقابل أو أتعاب بسبب تحرير العقد أو أي مبلغ إضافي خارج نطاق عقد الإيجار زيادة على التأمين والأجرة المنصوص عليها في العقد كما لا يجوز بأية صورة من الصور للمؤجر أن يتقاضى أي مقدم إيجار بل إنه مما يؤكد قصد الشارع إلى عدم تأثيم ما يتقاضاه المستأجر من المالك من مبالغ تعويضاً عن ترك العين المؤجرة له ما نص عليه في المواد 49 وما بعدها من القانون الأخير من إلزام المالك بأن يدفع للمستأجر المبالغ المحددة في هذه المواد على سبيل التعويض في حالات الإخلاء المترتبة على ما استحدثه من أحكام في شأن هدم المباني لإعادة بنائها بشكل أوسع. ولما كان مفاد ذلك جميعه أن المستأجر الذي يتقاضى بالذات أو بالوساطة من المؤجر أو المالك أية مبالغ في مقابل انهاء عقد الإيجار وإخلاء المكان المؤجر يخرج عن دائرة التأثيم ولا يحل عقابه طبقاً لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1969 الذي استند إليه الحكم المطعون فيه أو أي قانون آخر، فإن الحكم المطعون فيه وقد خالف هذا النظر وقضى بمعاقبة كل من الطاعن والمحكوم عليه "الوسيط" عن واقعة اقتضاء مبلغ من النقود من المطعون ضده وهو مالك العين المؤجرة مقابل إنهاء العلاقة الإيجارية بينهما ورد العين المؤجرة إليه - يكون قد بني على خطأ في تأويل القانون، وكان يتعين على المحكمة القضاء ببراءة المتهمين عملاً بالمادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية باعتبار أن الواقعة غير معاقب عليها قانوناً.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
متى كان يتعين على المحكمة القضاء ببراءة المتهمين عملاً بالمادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية باعتبار أن الواقعة غير معاقب عليها قانوناً. وكان من المقرر طبقاً للمادتين 220 و253 من هذا القانون أن ولاية محكمة الجنح والمخالفات تقتصر بحسب الأصل على نظر ما يطرح أمامها من تلك الجرائم واختصاصها بنظر الدعوى المدنية الناشئة عنها. استثناء من القاعدة مبني على الإرتباط بين الدعويين ووحدة السبب الذي تقام عليه كل منهما ومشروط فيه ألا تنظر الدعوى المدنية إلا بالتبعية للدعوى الجنائية بحيث لا يصح رفعها استقلالاً أمام المحكمة الجنائية، ومؤدى ذلك أن المحاكم الجنائية لا يكون لها ولاية الفصل في الدعوى المدنية متى كان الفعل محل الدعوى الجنائية ومناط التعويض في الدعوى المدنية المرفوعة تبعاً لها غير معاقب عليه قانوناً - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإنه كان يتعين على المحكمة أن تقضي بعدم اختصاصها بنظر الدعوى المدنية.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من المقرر أنه متى كان العيب الذي شاب الحكم المطعون فيه مقصوراً على الخطأ في تأويل القانون بالنسبة للواقعة كما صار اثباتها في الحكم فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها في المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تحكم المحكمة في الطعن وتصحح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
متى كان هذا الوجه من الطعن يتصل بالمحكوم عليه الآخر الذي لم يطعن على الحكم ونظراً لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للطاعن والمحكوم عليه الآخر.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم (أولا) (المتهم الأول) بصفته مستأجرا تقاضى بالواسطة مبلغ من النقود المبين وصفا وقيمة بالتحقيقات من المدعي بالحق المدني في مقابل إخلائه للمحل المؤجر له. (ثانيا): (المتهمان الثاني والثالث) توسطا في تقاضي المبلغ سالف الذكر والمبين بالتحقيقات وذلك لتوصيله للمتهم الأول مقابل إخلائه للعين المؤجرة. وطلبت عقابهم بالمواد 17، 45 من القانون رقم 52 لسنة 1969. وادعى المطعون ضده قبل المتهمين مدنيا بمبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح قسم ميت غمر قضت حضوريا عملا بالمادة 304/1، من قانون الاجراءات الجنائية ببراءة المتهمين مما أسند إليهم ورفض الدعوى المدنية وألزمت المدعي بالحق المدني والمصروفات. فاستأنف المدعي بالحق المدني. ومحكمة المنصورة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة للمتهمين الأول والثاني وتغريم كل منهما مبلغ عشرين جنيها وألزمتهما متضامنين بأن يؤديا للمدعي بالحق المدني مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت وألزمتهما المصاريف وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض...... الخ.