الطعن رقم 1937 لسنة 48 قضائية
النقض الجنائي
1979-6-17
سنة المكتب الفني: 30
ملخص / وقائع الدعوى:
مسئولية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ خبرة
⚖️ قرائن - قرائن قضائية
⚖️ اصابة خطأ
⚖️ التسبيب غير المعيب
⚖️ خطأ
⚖️ خطأ طبى وصيدلى
⚖️ قتل خطأ
⚖️ مسئولية جنائية
⚖️ بوجه عام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة, وعضوية أحمد فؤاد جنينة, وأحمد رفعت خفاجى, وأحمد طاهر خليل, ومحمد حلمي راغب.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه هو من المسائل الموضوعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب ما دام تقديرها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة لها أصلها في الأوراق. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع غير ملزمة بتعقب المتهم في كل جزئية يثيرها في مناحي دفاعه الموضوعي إذ في اطمئنانها إلى الأدلة التي عولت عليها ما يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة إطراحها إياها. ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضي بإدانة الطاعن استنادا إلى أدلة الثبوت التي أوردها واطمأن إليها في ثبوت ركن الخطأ في حق الطاعن وهي أدلة سائغة مستمدة من أصلها الثابت في الأوراق، فإن الحكم يكون بريئاً من قالة القصور في التسبيب الذي رماه به الطاعن.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناء على الأدلة المطروحة عليها بإدانة المتهم أو ببراءته، ولا يشترط أن تكون الأدلة التي يعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات - لما كان ذلك - وكان الحكم المطعون فيه قد اقتنع من الوقائع التي ثبتت لديه والقرائن التي استخلصها أن الطاعن قد عهد إلى العاملة ... ... ... ... - على خلاف ما تفرضه عليه أصول مهنته - بتعبئة أملاح السلفات في عبوات صغيرة فقامت بتعبئة مادة البزموت السامة في تلك العبوات بدلاً من أملاح سلفات الماغسنيوم وتناول المجني عليهم محتويات بعض تلك العبوات فظهرت عليهم أعراض التسمم بالبزموت مما أدى إلى وفاة بعضهم وإيذاء الآخرين، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه من النعي لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في شأن تصوير وقوع الحادث وحق محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى واستنباط معتقدها من الأدلة المطروحة عليها - والتي لا يجادل الطاعن في أن لها أصلها من الأوراق - وإطراح ما رأت الالتفات عنه منها مما لا تقبل مصادرتها فيه أو الخوض في مناقشته أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لمحكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الطبيب الشرعي في تقريره متى كانت وقائع الدعوى حسبما كشفت عنها قد أيدت ذلك وأكدته لديها، كما أن لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم في الدعوى. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم في أصول الاستدلال بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، ولها أن تفاضل بين تقارير الخبراء وتأخذ بما تراه وتطرح ما عداه إذ أن الأمر يتعلق بسلطتها في تقدير الدليل، ومتى كان الحكم المطعون فيه قد أخذ بتقرير الطبيب الشرعي دون باقي التقارير المقدمة في الدعوى واستخلص من ذلك توافر رابطة السببين بين خطأ الطاعن ووفاة المجني عليهم، فإن منعي الطاعن في هذا الصدد يكون غير قويم.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أولا - تسبب خطأ في موت كل من ....... و..... و...... وكان ذلك نتيجة إخلاله إخلالا جسيما بما تفرضه عليه أصول مهنته بأن أوكل القيام بتحضير دواء لإحدى العاملات بصيدليته في حين أنه المكلف بذلك فاختلطت بالدواء شوائب سامة عند التعبئة وتناولها المجني عليهم فحدثت بكل منهم الإصابات المبينة بالتقارير الطبية المرفقة والتي أودت بحياتهم. (ثانيا) تسبب خطأ في إيذاء كل من ....... و....... و........ وكان ذلك راجعا إلى إخلاله إخلالا جسيما بما تفرضه عليه أصول مهنته على النحو المبين بالتهمة الأولى في شأن تعبئة الدواء والذي تناوله كل من المجني عليهم فحدثت بهم الإصابات المبينة بالتقارير الطبية المرفقة. وطلبت عقابه بالمادتين 238/2, 244/2 من قانون العقوبات، وادعى ...... و...... مدنيا قبل المتهم بمبلغ 51 جنيها على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح محرم بك الجزئية قضت حضوريا عملا بمادتي الاتهام بتغريم المتهم مائة جنية عن التهمتين وبإلزام المتهم بأن يؤدي للمدعيين بالحقوق المدنية بمبلغ 51 جنيها على سبيل التعويض المؤقت. استأنفت النيابة العامة هذا الحكم كما استأنفه المحكوم عليه. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بقبول الاستئنافين شكلا وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... الخ.