الطعن رقم 1430 لسنة 48 قضائية
النقض الجنائي
1978-11-20
سنة المكتب الفني: 29
ملخص / وقائع الدعوى:
اشتراك
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ قرائن - قرائن قضائية
⚖️ قرائن - قوة الامر المقضى
⚖️ اشتراك
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ سرقة
⚖️ ظروف مخففة
⚖️ العقوبة المبررة
⚖️ تطبيق العقوبة
⚖️ فاعل اصلى
⚖️ قتل عمد
⚖️ القصد الاحتمالى
⚖️ نيابة عامة
⚖️ مسئولية جنائية
⚖️ بوجه عام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار محمد عبد الواحد الديب، وعضوية السادة المستشارين: محمد صلاح الدين الرشيدي، وعادل برهان نور، وشرف الدين خيري، ومحمد وهبه.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر في القانون أن الفاعل والشريك يتحمل مع فاعل الجريمة المسئولية الجنائية عن الجريمة التي يرتكبها هذا الأخير ول وكانت غير التي قصد ارتكابها وتم الاتفاق عليها متى كانت الجريمة التي وقعت بالفعل نتيجة محتملة للجريمة الأخرى التي اتفق الجناة على ارتكابها فاعلين كانوا أم شركاء، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الثاني من اقتصار المسئولية عن النتائج المحتملة على الشريك دون الفاعل لا يكون سديداً في القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن معيار الجريمة المحتملة وأمر موضوعي متعلق بالوقائع تفصل فيه محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دام حكمها يساير التطبيق السليم للقانون، وإذا ما كان الحكم قد استخلص في منطق سائغ أن جناية قتل المجني عليها كانت نتيجة محتملة لجناية السرقة بإكراه التي كانت مقصودة بالاتفاق وساهم المتهمون - ومن بينهم الطاعن الثاني - في ارتكابها، واستدل على ذلك بما أورده في مدوناته وفي تحصيله للواقعة من أن طعن المتهم الثالث للمجني عليها إنما كان على أثر استغاثتها حال ارتكاب الطاعنين جريمة السرقة لتحول دون وقوعها مما دفع الطاعن الثالث - خشية افتضاح الأمر - إلى قتلها، وهو ما يبين من تسلسل الوقائع على صورة تجعلها متصلة أخرها بأولها، ومن ثم يكون الحكم سديداً إذ آخذ الطاعن الثاني بجناية القتل على اعتبار إنها نتيجة محتملة لجريمة السرقة بإكراه وفقاً للمجرى العادي للأمور، إذ أنه مما تقتضيه طبيعة الأمور أن من يحمل سلاحاً إنما يتوقع منه إذا أتى جريمة وأحس بانكشاف أمره ومحاولة الغير لضبطه أن يلجأ إلى التخلص من ذلك عن طريق استعمال السلاح الذي يحمله، ومن ثم فإن مجادلة الطاعن الثاني فيما استخلصه الحكم من اعتبار جريمة القتل نتيجة محتملة للسرقة يكون في غير محله.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كانت نية القتل من الأمور الموضوعية التي يستظهرها القاضي في حدود سلطته باعتبارها أمراً داخلياً متعلقاً بالإرادة ويرجع تقدير توافره إلى سلطة قاضى الموضوع وحريته في تقدير الوقائع، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على قيام نية القتل في حق مقترفها يكفى لحمل قضائه، وكان الحكم قد أثبت بالأدلة السائغة التي أوردها أن الطاعنين الثلاثة قد اتفقوا على ارتكاب جريمة السرقة التي وقعت جريمة القتل نتيجة محتملة لها، ودلل على توافر نية القتل في حق الطاعن الثالث باعتباره الفاعل الأصلي في جريمة القتل العمد فذلك حسبه، إذ ينعطف حكمه على من اتفق معه على ارتكاب جريمة السرقة مع علمه باحتمال وقوع جريمة القتل نتيجة محتملة لها بغض النظر عن مقارفته هذا الفعل بالذات وعدم مقارفته ما دامت المحكمة قد دللت تدليلاً سليماً على أن جريمة القتل وقعت نتيجة محتملة لجريمة السرقة التي اتفق الطاعنون الثلاثة على ارتكابها.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لا يجدي الطاعن النعي بدعوى القصور في استظهار نية القتل بالنسبة له وعدم الرد على دفاعه بانتفائها لديه، ولا التحدي بطلب تطبيق المادة 235 من قانون العقوبات، لانتفاء مصلحته منه ذلك بأن البين من مدونات الحكم أنه أوقع عليه عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة عن الجريمتين المسندتين إليه - جريمة القتل العمد وجريمة السرقة بإكراه الذي ترك بالمجني عليه أثر جروح - وهي العقوبة المقررة لهذه الأخيرة بنص الفقرة الثانية من المادة 314 من قانون العقوبات كما أنها مبررة بنص المادة 235 من ذات القانون. ولا يغير من ذلك أن تكون المحكمة قد أخذته بقسط من الرأفة في نطاق ما يجرى به نص المادة 17 من قانون العقوبات، إذ أنها لم تنزل بالعقوبة إلى حدها الأدنى الذي تجيزه تلك المادة، مما مفاده أنها قدرت تناسب العقوبة المقضي بها مع الواقعة الثابتة لديها. لما كان ذلك، وكان النعي بأن المحكمة لم تعامله بمزيد من الرأفة مردوداً بما ومقرر من أن تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانوناً وتقدير قيام موجبات الرأفة وعدم قيامها ومن إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب ودون أن تسأل حساباً عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته، وكانت العقوبة التي أنزلها الحكم بالطاعن - على ما سلف بيانه - تدخل في نطاق العقوبة المقررة قانوناً للجريمة التي دانه بها، فإن مجادلته في هذا الخصوص لا تكون مقبولة. من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً اطراحها لها، واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم لإغفاله الوقائع التي أشار إليها بأسباب طعنه، وهي بعد وقائع ثانوية يريد الطاعن لها معنى لم تسايره فيه المحكمة فاطرحتها.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إنه وإن كانت النيابة العامة قد عرضت القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم عملاً بنص المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بعد ميعاد الأربعين يوماً المنصوص عليه في المادة 34 من هذا القانون، إلا أن تجاوز الميعاد المذكور لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة، ذلك لأن الشارع إنما أراد بتحديده مجرد وضع قاعدة تنظيمية وعدم ترك الباب مفتوحاً إلى غير نهاية والتعجيل بعرض الأحكام الصادرة بالإعدام على محكمة النقض في كل الأحوال متى صدر الحكم حضورياً، وعلى أي الأحوال فإن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها طبقاً للمادة 46 سالفة الذكر وتفصل فيها لتستبين عيب الحكم من تلقاء نفسها سواء قدمت النيابة مذكرة برأيها ولم تقدم وسواء قدمت هذه المذكرة قبل فوات الميعاد المحدد للطعن وبعده.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
متى كان يبين من الإطلاع على أوراق القضية أن الحكم المطروح قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان بها المحكوم عليه بالإعدام، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق. ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها على ما سلف بيانه في معرض التصدي لأوجه الطعن المقدمة من الطاعن الثاني، كما أن إجراءات المحاكمة قد تمت وفقاً للقانون وإعمالاً لما تقضى به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون 107 لسنة 1962 من استطلاع رأى مفتى الجمهورية قبل إصدار الحكم بالإعدام وصدوره بإجماع آراء أعضاء المحكمة، وقد خلا الحكم من عيب مخالفة القانون والخطأ في الدعوى، ولم يصدر بعده قانون يسرى على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات، فيتعين لذلك قبول عرض النيابة وإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم قتلوا عمدا بأن اتفقت إرادتهم على سرقة محتويات مسكن زوجها.... فتوجهوا لتنفيذ السرقة وتمكنوا من دخول المسكن وعندما حاولت المجني عليها الاستغاثة طعنها المتهم الثالث بآلة حادة (مدية) في أجزاء مختلفة من جسمها قاصدين من ذك قتلها فأحدث بها الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أدوت بحياتها وكانت جريمة القتل نتيجة محتملة لجريمة السرقة وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هي أنهم في الزمان والمكان سالفي الذكر سرقوا مبلغ خمسين جنيها ومنقولات مملوكة... وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بأن أوثقوا يديه وقدميه وطعنه أحدهم بمدية في رقبته فشلوا بذلك مقاومته وتمكنوا بهذه الوسيلة من الإكراه من إتمام السرقة وقد ترك الإكراه بالمجني عليه أثر الجروح المبينة بالتقرير الطبي وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم إلي محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قررت بإحالة أوراق المتهم...... إلي مفتى الجمهورية لإبداء الرأي وحددت جلسة للنطق بالحكم ثم قضت حضوريا وعملا بالمادتين 43 و243/1 من قانون العقوبات مع تطبق المادة 17 من القانون ذاته بالنسبة للمتهمين الأول والثاني أولاً: وإجماع الآراء بمعاقبة... بالإعدام. ثانياً: بمعاقبة كل من...... و.... بالأشغال الشاقة المؤبدة. فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض كما عرض النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها.... إلخ.