الطعن رقم 826 لسنة 48 قضائية
النقض الجنائي
1978-2-6
سنة المكتب الفني: 29
ملخص / وقائع الدعوى:
اثبات
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اتفاق جنائى
⚖️ شهادة
⚖️ قرائن - قرائن قضائية
⚖️ قرائن - قوة الامر المقضى
⚖️ اجراءات المحاكمة
⚖️ اسباب الاباحة - الدفاع الشرعى
⚖️ اكراه
⚖️ ما لا يعيب الحكم فى نطاق التدليل
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ سبق اصرار
⚖️ ظروف مشددة
⚖️ فاعل اصلى
⚖️ قتل عمد
⚖️ اجراءات الطعن - الصفة والمصلحة فى الطعن
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ مسئولية جنائية
⚖️ بوجه عام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة وعضوية محمد عبد الواحد الديب وصلاح الدين الرشيدى وأحمد رفعت خفاجى واسماعيل محمود حفيظ
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة فى تقدير الأدلة ، و لها أن تجزئ أقوال الشاهد الواحد و أن توائم بين ما أخذته عنه بالقدر الذى رواه ، و بين ما أخذته من قول شهود آخرين ، و أن تجمع بين هذه الأقوال و تورد مؤداها جملة و تنسبه إليهم معاً ، ما دام ما أخذت به من شهادتهم ينصب على واقعة واحدة لا يوجد فيها خلاف فيما نقله عنهم ، و كان الحكم المطعون فيه قد إعتنق هذا النظر ، و جمع فى بيان واحد مؤدى الدليل المستند من أقوال سبعة من شهود الإثبات ممن كانوا بمكان الحادث ، و الذين تطابقت أقوالهم فيما حصله الحكم و إستند عليه منها ، فلا بأس عليه إن هو أورد مؤدى شهادتهم جملة ثم نسبها إليهم جميعاً تفادياً من التكرار الذى لا موجب له .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الشهادة فى الأصل هى تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه ، فلا وجه للنعى بقصور أقوال الشهود لإغفالها الحديث فى أركان الجريمة و عناصرها ، و حسب الحكم أن تثبت المحكمة أركان الجريمة و تبين الأدلة التى قامت لديها فجعلتها تعتقد ذلك و تقول به .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لمحكمة الموضوع تجزئة الدليل المقدم لها و أن تأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشهود و تطرح ما لا تثق فيه من تلك الأقوال ، إذ مرجع الأمر فى هذا الشأن إلى إقتناعها هى وحدها ، و من ثم فلا تثريب على الحكم المطعون فيه إن كان قد عول على شق من أقوال شهود الإثبات المشار إليهم و هو ما تعلق بسبب الحادث و قدوم الطاعنين و ذويهم مسلحين ببنادقهم إلى مكان الحادث متذرعين بطلب إيقاف ماكينة الرى ، و إطلاقهم النار على المجنى عليهم فور عدم الرضوخ لطلبهم ، و لم يعبأ بقالتهم فى الشق الآخر الخاص بعدد ما أطلق من الأعيرة ، و لا بما كشف عنه الدليل الفنى فى وجود إصابة رضية بإثنين من المجنى عليهما ، و لا يعتبر هذا الذى تناهى إليه الحكم إفتئاتاً منه على الشهادة ببترها أو مما يقوم به التعارض بين الدليلين .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من المقرر أن المحكمة متى أمرت بإقفال باب المرافعة فى الدعوى و حجزتها للحكم فهى بعد لا تكون ملزمة بإجابة طلب التحقيق الذى يبديه الطاعنون فى مذكرتهم التى يقدمونها فى فترة حجز القضية للحكم أو الرد عليه سواء قدموها بتصريح منها أو بغير تصريح ما داموا هم لم يطلبوا ذلك بجلسة المحاكمة و قبل إقفال باب المرافعة فى الدعوى و يكون النعى لذلك بقالة الإخلال بحق الدفاع و القصور فى غير محله .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لا ينال من سلامة إجراءات المحاكمة ما أمرت به المحكمة من حبس الطاعنين إحتياطياً على ذمة الدعوى ، فإن ذلك منها كان إستعمالاً لحقها المقرر بالمادة 380 من قانون الإجراءات الجنائية ، و لم يكن من شأنه أن يحول بين الدفاع و بين حقه فى طلب تأجيل نظر الدعوى لسماع الشهود ، أما و هو لم يفعل بتعلة غير مقبولة هى أنه أكره على التنازل عن سماعهم فإن نعيه على الحكم بهذا السبب يكون غير سديد .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
جرى قضاء محكمة النقض على أن المدعى بالحقوق المدنية إنما يسمع كشاهد و يحلف اليمين إذا طلب ذلك أو طلبته المحكمة سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم ، و كان يبين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أنه لم يطلب أحد من الطاعنين أو المدعين بالحقوق المدنية من المحكمة سماع أى من هؤلاء الأخيرين ، و لم تر هى ذلك ، فإنه لا محل لما ينعاه الطاعنون من بطلان الإجراءات لإغفال المحكمة إعمال حكم المادة 288 من قانون الإجراءات الجنائية التى توجب سماع المدعين بالحقوق المدنية كشهود بعد حلف اليمين ، و لا يعيب الحكم عزوفه عن سماع أقوالهم و تعويله فى قضائه على تضمنته التحقيقات .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إن ما يثيره الطاعن بدعوى خطأ إستناد الحكم لأقوال ... ... ... على والده و أقوال ... ... ... على مطلقها ... ... ... لأن ذلك منهى عنه بنص المادة 286 من قانون الإجراءات الجنائية مردوداً بأن مؤدى نص المادة 286 من قانون الإجراءات الجنائية أن الشاهد لا تمتنع عليه الشهادة بالوقائع التى رآها أو سمعها و لو كان من يشهد ضده قريباً أو زوجاً له ، و إنما أعفى من أداء الشهادة إذا أراد ذلك ، و أما نص المادة 209 من قانون المرافعات - المادة 67 من قانون الإثبات الحالى - فإنه يمنع أحد الزوجين من أن يفشى بغير رضاء الآخر ما عساه يكون أبلغه به أثناء قيام الزوجية و لو بعد إنقضائها إلا فى حالة رفع دعوى من أحدهما بسبب جناية أو جنحة وقعت منه على الآخر ، و إذ كان البين من الرجوع إلى المفردات - التى أمرت المحكمة بضمها - أن هذين الشاهدين لم يطلبا إعفاءهما من الشهادة أو إعترضاً على أدائها ، و كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنهما إنما شهداً بما وقع عليه بصرهما أو إتصل بسمعهما إبان الحادث فإن شهادتهما تكون بمنأى عن البطلان و يصح فى القانون إستناد الحكم إلى أقوالهما .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود و سائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليها إقتناعها ، و أن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام إستخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل و المنطق و لها أصلها فى الأوراق ، و هى فى ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص صورة الدعوى كما إرتسمت فى وجدانها بطريق الإستنتاج و الإستقراء و كافة الممكنات العقلية ما دام ذلك سليماً متفقاً مع حكم العقل و المنطق و هو الحال فى الدعوى المطروحة ، و من ثم فإن ما يثيره الطاعنون فى هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعى حول تقدير المحكمة لأدلة الدعوى و مصادرتها فى عقيدتها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
من المقرر فى تفسير المادة 231 من قانون العقوبات أن سبق الإصرار - و هو ظرف مشدد عام فى جرائم القتل و الجرح و الضرب يتحقق بإعداد وسيلة الجريمة و رسم خطة تنفيذها بعيداً عن سورة الإنفعال ، مما يقتضى الهدوء و الروية قبل إرتكابها ، لا أن تكون وليدة الدفعة الأولى فى نفس جاشت بالإضطراب و جمح بها الغضب حتى خرج صاحبها عن طوره ، و كلما طال الزمن بين الباعث عليها و بين وقوعها صح إفتراضه ، و هو يتحقق كذلك و لو كانت خطة التنفيذ معلقة على شرط أو ظرف ، بل و لو كانت نية القتل لدى الجانى غير محددة ، قصد بها شخصاً معيناً أو غير معين صادفه حتى و لو أصاب بفعله شخصاً وجده غير الشخص الذى قصده و هو ما ينفى المصادفة أو الإحتمال و قد جرى قضاء هذه المحكمة على أن تقدير الظروف التى يستفاد منها توافر سبق الإصرار من الموضوع الذى يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام لإستخلاصه وجه مقبول - لما كان ذلك - و كان ما ساقه الحكم فيما تقدم يسوغ به ما إستنبطه من توافره ، و كان القول بوجود إصابات رضية بالفريقين أو الزعم بأن فريق المجنى عليه هم الذين بدأوا بإطلاق النار لا شأن له بنفوس المتهمين التى كانت مهيأة من قبل للإعتداء بعدته و أدواته و سعوا إليه بجمعهم و أسلحتهم إلى حيث المجنى عليهم بالحقل مكان الحادث ، سواء تشابكت الحوادث فى رباط زمنى متصل ، أو وقعت بينها فرجة من الوقت تفسح لسبق الإصرار و لا تنفيه ، هذا فضلاً عن أن ما أثبته الحكم كاف بذاته للتدليل على إتفاق المتهمين على القتل من معيتهم فى الزمان و المكان ، و نوع الصلة بينهم و صدور الجريمة عن باعث واحد و إتجاههم جميعاً وجهة واحدة فى تنفيذها و أن كلا منهم قصد الآخر فى إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه ، و يصح من ثم طبقاً للمادة 39 من قانون العقوبات إعتبارهم فاعلين أصليين فى جناية القتل العمد و الشروع فيه و يرتب بينهم فى صحيح القانون تضامناً فى المسئولية الجنائية عرف محدث الإصابات القاتلة منهم أو لم يعرف .
📌 المبدأ / الفقرة (10)
متى كانت العقوبة الموقعة على الطاعنين و هى الأشغال الشاقة - المؤبدة و المؤقتة - تدخل فى الحدود المقررة لجناية القتل مجردة عن أى ظرف مشدد فلا مصلحة لهم فيما أثاروه من تخلف سبق الإصرار .
📌 المبدأ / الفقرة (11)
من المقرر أنه متى أثبت الحكم التدبير للجريمة سواء بتوافر سبق الإصرار أو إنعقاد الإتفاق على إيقاعها أو التحيل لإرتكابها إنقضى حتماً موجب الدفاع الشرعى الذى يفترض رداً حالاً لعدوان حال أو الأسلاس له و إعمال الخطة فى إنقاذه ، لهذا و لأن الدفاع الشرعى لم يشرع للإنتقام بل لكف الإعتداء - و هو ما أثبته الحكم بغير معقب ، و من ثم فإن ما يثيره الطاعنون بدعوى فساد إستدلال الحكم فى خصوص إنتفاء حقهم فى الدفاع الشرعى يكون فى غير محله و يتعين رفضه .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر توفى بأنهم (أولاً) قتلوا عمدا مع سبق الإصرار ....... و........ و............... بأن عقدوا العزم على قتلهم وأعدوا لذلك أسلحة نارية (بنادق) وتوجهوا بها إليهم في حقل أولهم متخذين من رفضه طلبهم إيقاف ماكينة الري التى كان يديرها ستار لتنفيذ قصدهم المصمم عليه وأطلقوا عليهم أعيرة نارية قاصدين من ذلك قتلهم فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياتهم. (ثانيا) شرعوا في قتل .............. و.......... و....... و....... و..... عمدا مع سبق الإصرار بأن عقدوا العزم علي قتلهم وتوجهوا إليهم حقل ...... متخذين من رفضه طلبهم إيقاف ماكينة الرى التى كان يديرها ستارا لتنفيذ قصدهم المصمم عليه وأطلقوا عليهم أعيرة نارية فأحدثوا بهم الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو مداركة المجنى عليهم المذكورين بالعلاج. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم إلي محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمادة 334/1-2 من قانون العقوبات فقرر ذلك. وأدعى مدنيا كل من ..... عن نفسها وبصفتها وصية على ولديها ..... و.... قصر المرحوم ...... و..... و...... و..... و..... عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها ...... و..... و..... و..... و..... قصر المرحوم .... و........ و..... قبل المتهمين قضت بتغريمهم مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف والأتعاب ومحكمة جنايات دمنهور قضت حضوريا عملاً بالمواد 230، 231 و32/2 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين الخمسة الأول بالأشغال الشاقة المؤبدة ومعاقبة ....... بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة وإلزام المتهمين متضامنين بأن يدفعوا للمدعين بالحقوق المدني مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت وعشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض....إلخ.