الطعن رقم 10 لسنة 48 قضائية
النقض الجنائي
1978-4-9
سنة المكتب الفني: 29
ملخص / وقائع الدعوى:
حكم
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اعتراف
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ مواد مخدرة
⚖️ بوجه عام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة وعضوية أحمد فؤاد جنينه وبعيش محمد رشدي ومحمد وهبه وأحمد علي موسى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان الثابت من الإطلاع على الحكم المطعون فيه أنه قد دان الطاعن بالجرائم الثلاث المنصوص عليها في المواد 1 و2 و25 و28 و34/أ ب و37/1 و42 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانونين رقمي 206 لسنة 1960 و40 لسنة 1966، والجدولين رقمي 1 و5 الملحقين بالقانون وكانت العقوبة التي أنزلها الحكم على الطاعن - مع تطبيق المادتين 32/2 و17 من قانون العقوبات تدخل في نطاق العقوبة المقررة لأشد الجرائم التي دانه عنها وهي الجريمة المنصوص عليها في المادة 34، وكان البين من الوصف الذي أسبغته النيابة على الاتهام ومن بيان الحكم للجرائم الثلاث التي انتهى إلى إدانة الطاعن بها أن قصد الاتجار وارد على جريمة حيازته الجوهر المخدر المعاقب عليها بالمادة 34/أ من القرار بقانون سالف الذكر دون جريمتي زراعته القنب الهندي وصنعه الجوهر المخدر المعاقب عليهما بالمادة 37/أ منه، فإن منعى الطاعن على الحكم بقالة التناقض في التسبيب للجمع بين هاتين المادتين يكون غير سديد كما أن منعاه في هذا الخصوص بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون له أساس. لما كان ذلك، وكان لا يلزم أن تكون الأدلة التي أعتمد الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت - كما هي الحال في الدعوى الماثلة - وكان من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة في أخذها باعتراف المتهم أن تلتزم نصه وظاهره بل لها أن تستنبط منه ومن غيره من العناصر الأخرى التي أوردتها الحقيقة كما كشفت عنها بطريق الاستنتاج وكافة الممكنات العقلية ما دام استنتاجها سليماً متفقاً مع حكم العقل والمنطق. لما كان ذلك، وكان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من أقوال له في التحقيقات مؤداها أنه الزارع للنباتات المضبوطة على أنها نبات لتصنيع العطارة دون أن يعلم أنه محظور زراعتها وأنه المالك للمضبوطات التي عثر عليها بمنزله وبقيامه بتصنيعها، وكان لا يقدح في سلامة الحكم تسمية هذه الأقوال اعترافا طالما أن المحكمة لم ترتب على هذه الأقوال وحدها الأثر القانوني للاعتراف وهو الاكتفاء به والحكم على الطاعن بغير سماع شهود، وكان لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، وكانت الصورة التي استخلصتها المحكمة من أقوال شهود الإثبات ومن أقوال الطاعن في التحقيقات ومن تقريري التحليل لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي فإن نعي الطاعن على الحكم بشأن أقوال الطاعن التي أسماها اعترافا يكون في غير محله إذ هو في حقيقته لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة واستخلاص ما تؤدي إليه مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب طالما كان استخلاصها سائغاً - كما هي الحال في واقعة الدعوى - فلا يجوز منازعتها في شأنه أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة حيازة المواد المخدرة إنما هو علم الحائز بأن المادة التي يحوزها هي من المواد المخدرة، والمحكمة غير مكلفة في الأصل بالتحدث استقلالا عن ركن العلم بحقيقة المادة المضبوطة إذا كان ما أوردته كافياً في الدلالة على أن المتهم كان يعلم بأن ما يحوزه مخدراً - لما كان ذلك - وكان الحكم المطعون فيه بعد أن أورد مؤدي أقوال شهود الإثبات و أقوال الطاعن في التحقيقات على ما سلف بيانه ونتيجة تقريري المعمل الكيماوي ومعمل البحوث الزراعية التي اطمأن إليها ووثق فيها عرض لما دفع به الطاعن من نفي علمه بكنه البنات المضبوط ورد عليه بقوله "أما بالنسبة لما قرره بشأن عدم علمه بكنة النبات المزروع فهو قول مردود عليه بأن النبات منزرع بطريقة منظمة فضلاً عن كثرة عدده ومن تصنيعه له بعد جنيه وتجفيفه." وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه من أدلة الثبوت وما ساقه رداً على دفاع الطاعن يسوغ إطراحه له ويكفي في الدلالة على علم الطاعن بكنة النباتات المضبوطة والحبات المصنعة منها، فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان البين من مراجعة محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إعادة تحليل الحبات المضبوطة فإنه لا يكون له أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه أو الرد على فاع لم يثر أمامها ولا يقبل منه التحدي بذلك الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض وفضلاً عن ذلك فإنه يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن طلب استدعاء الخبير الفني بقسم المجموعة النباتية لمناقشته في تقريره عن كيفية الوصول إلى أن القمم الزهرية هي لنبات القنب الهندي، كما طلب استدعاء المحلل الكيماوي لمناقشته في مكونات الحبات المضبوطة فأجابته لطلبه وسمعت المحكمة شهادتهما ثم ترافع المدافع عنه وأنهى مرافعته دون أن يطلب إجراء أي تحليل، وإذ كان ما أثبته تقرير تحليل العينات من أنها من جوهر الحشيش كافياً لحمل الحكم الصادر بإدانته عن جريمة حيازة المواد المخدرة ما دام الطاعن لا ينازع في أن تلك العينات هي جزء من مجموع ما ضبط وكان القانون لم يعين حداً أدنى للكمية المحرزة من المادة المخدرة فإن العقاب واجب حتماً مهما كان القدر ضئيلاً متى كان له كيان محسوس أمكن تقديره - كما هي الحال في الدعوى المطروحة - فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من إخلال بحق الدفاع يكون غير سديد.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه (أولاً) زرع نباتا ممنوعا زراعته "قنب هندي" وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانونا. (ثانيا) صنع جوهرا مخدرا (حشيشا) في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلي محكمة الجنايات لمحاكمته بالقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات الجيزة قضت حضوريا عملا بالمواد 1/1 و2 و7 و25 و28 و34/1 و37/1 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 12 من الجدولرقم (1) المرافق والبند (1) من الجدول رقم 5 والمادتين 32/2 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات وبتغريمه ثلاثة آلاف جنيه والمصادرة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.