الطعن رقم 2248 لسنة 47 قضائية
النقض الجنائي
1930-12-11
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
قانون
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ جنسية
⚖️ محاكمة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
تحت رياسة عبد العزيز فهمي رئيس المحكمة.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الجنسية إنما تكتسب للمستقبل ولا تسند إلى ما قبل وقت اكتسابها ولا يمكن أن يكون لها أثر رجعي ينسحب على الماضي. ومن نتيجتها أن يدخل الشخص في جنسيته الجديدة حاملاً ما له وما عليه فإن كان جنى جناية حوكم بسببها أثناء قيام جنسيته القديمة أمام السلطات المختصة فلا تجوز محاكمته مرة أخرى لدى سلطات جنسيته الجديدة. غير أن هذه القاعدة ليست صحيحة على إطلاقها فإنه إذا جاز تطبيقها على الجاني الذي حوكم وتنفذ الحكم عليه فعلاً أثناء قيام جنسيته القديمة فإنها ممتنعة الانطباق إذا كانت المحاكمة حصلت ولما ينفذ الحكم قبل الدخول في الجنسية الجديدة. بل إن هذه المحاكمة تعتبر غير موجودة هي والحكم الذي انتهت به. ذلك لأن من لوازم كل دولة أن تكون مستقلة بشئون إدارتها وقضائها وأن تقوم هي دون غيرها بتنفيذ ما يصدره قضاؤها من الأحكام باسم السلطة الشرعية العليا فيها أو باسم أمتها ولا تستطيع إلزام أي دولة أخرى بتنفيذ تلك الأحكام، كما أن أي دولة أخرى لا تقبل أن تنفذها ما لم يكن بين الدولتين اتفاق بهذا الخصوص. فإذا أصدرت دولة أجنبية حكماً ضد متهم وتجنس المحكوم عليه بجنسية أخرى قبل تنفيذ الحكم فإن هذا الحكم الذي لا وجود لمن ينفذه يصبح في حكم المعدوم ما دامت قيمة الأحكام هي بتنفيذها لا بمجرد تدوينها في بطون الأوراق. وسقوط هذا الحكم ينبني عليه حتماً سقوط ما تقدم من إجراءات المحاكمة ويصبح المحكوم عليه كأنه لم يحاكم قط ويصبح لسلطة الاتهام الخاضع هو لها في جنسيته الجديدة أن تتصرف في تهمته بحسب تقديرها هي لأفعاله الجنائية وطبقاً لأصول القانون المتبع.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة الطاعن بأنه في يوم 29 مارس سنة 1927 بدائرة قسم الجمرك: (أولاً) أحرز بدكانه بقصد الاتجار مواد مخدرة مقدارها 120 جرام هيرويين وكوكايين وأفيون وحشيش ومنزول بغير مسوغ قانوني. (ثانياً) أهان بالقول والإشارة وتعدى وقاوم بالقوة والعنف............... ضابط البوليس والعسكري............... أثناء تفتيشهما دكانه لضبط المواد المخدرة بأن أمسك بالضابط بملابسه ودفعه على الدولاب وتماسك بالعسكري وسبه بقوله له: "يا ابن الكلب أنت تأخذ مني كل جمعة خمسين قرشاً". وطلبت عقابه بالمواد 1 و2 و31/5 ب و36 و37 من قانون المواد المخدرة الصادر في 21 مارس سنة 1925 و117 و118 من قانون العقوبات.
ومحكمة جنح المنشية الجزئية سمعت هذه الدعوى وحكمت فيها غيابياً بتاريخ 24 يوليه سنة 1929 عملاً بالمواد السابقة بحبس المتهم ثلاث سنوات مع الشغل والمصادرة وأمرت بالغلق لمدة سنة عن التهمة الأولى وحبسه شهرين مع الشغل عن التهمة الثانية.
فعارض المتهم في هذا الحكم وعند نظرها دفع المتهم فرعياً بأنه منتم لدولة إيطاليا وقد سبق محاكمته أمام القنصلية الإيطالية وأدين في هذه التهمة المنسوبة إليه إلا أن المحكمة أوقفت تنفيذ هذا الحكم وتخلى القنصل الإيطالي عنه وأوكل محاكمته للحكومة المصرية؛ وهذا عمل غير مشروع مخالف للقانون، إذ الثابت أن المتهم وقت ارتكابه الحادثة كان متمتعاً بالحماية الإيطالية وإن كان حصل بالفرض تنازل فهذا قد حصل بعد ارتكابه الجريمة المسندة إليه ولا يسري إلا على المستقبل. ثم بعد ذلك قضت محكمة الجنح المذكورة بتاريخ 5 مارس سنة 1930 بقبول المعارضة شكلاً وبرفض الدفع وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه.
فاستأنف المتهم هذا الحكم في الميعاد.
وعند نظر الدعوى أمام محكمة إسكندرية الابتدائية بهيئة استئنافية تمسك الحاضر مع المتهم بدفعه الفرعي الذي أبداه أمام محكمة أول درجة ثم قضت حضورياً بتاريخ 28 يوليه سنة 1930 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع: (أولاً) برفض الدفع الفرعي. (ثانياً) بتأييد الحكم المستأنف.
وبتاريخ 16 أغسطس سنة 1930 طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض والإبرام وقدم تقريراً بالأسباب في التاريخ المذكور.