الطعن رقم 1254 لسنة 47 قضائية
النقض الجنائي
1978-3-27
سنة المكتب الفني: 29
ملخص / وقائع الدعوى:
قتل خطأ
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اسباب الاباحة - استعمال حق مقرر بمقتضى القانون
⚖️ اسباب الاباحة وموانع العقاب
⚖️ خطأ
⚖️ رابطة السببية
⚖️ قتل خطأ
⚖️ مسئولية جنائية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة وعضوية محمد عبد الواحد الديب ومحمد صفوت القاضي ومحمد عبد الحميد صادق ومحمد يونس ثابت.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أن السرعة التي تصلح أساساً للمساءلة الجنائية في جريمتي القتل والإصابة الخطأ ليست لها حدود ثابتة وإنما هي التي تجاوز الحد الذي يقتضيه ملابسات الحال وظروف المرور وزمانه ومكانه، فيتسبب عن هذا التجاوز الموت أو الجرح، وأن تقدير ما إذا كانت سرعة السيارة في ظروف معينة تعد عنصراً من عناصر الخطأ أو لا تعد هو ما يتعلق بموضوع الدعوى، كما جرى قضاء هذه المحكمة بأنه وإن جاز لقائد عربة خلفية أن ينحرف إلى اليسار رغبة منه في أن يتقدم عربة أمامه فإن هذه المجاوزة مشروط فيها أن تحصل مع التبصر والاحتياط وتدبر العواقب كيلا يحدث من ورائه تصادم يودي بحياة شخص آخر فإذا لم يأخذ القائد حذره كان تصرفه مشوباً بخطأ من نوع ما يؤاخذ عليه القانون، وهو ما أكدته المادة الثالثة من قرار وزير الداخلية بتنفيذ أحكام القانون رقم 449 لسنة 1955 بشأن السيارات وقواعد المرور إذ أوجبت على قائد السيارة إن أراد أن يسبق سيارة أخرى تتقدمه أن يكون ذلك تدريجياً ومن يسارها وبعد التأكد من أن حالة الطريق تسمح بذلك، وكان الحكم الابتدائي قد استظهر خطأ الطاعن فيما يجمل من أن شهود الواقعة قد أجمعوا على أنه كان مسرعاً في قيادته وأراد أن يتجاوز السيارة التي تتقدمه دون أن تفسح له الطريق لوجود عربة نقل أمامها وعلى مرأى من الطاعن فلم يتمكن من إيقاف سيارته أو تهدئتها وهو ما حدا به إلى الانحراف يساراً نحو الجزيرة التي تتوسط الطريق، رغبة في تجاوز السيارة التي أمامه أو لتفادى الاصطدام بها غير أنه لم يستطع واندفع نحو الاتجاه العكسي حيث أصطدم بالسيارة القادمة فيه والتي كانت تقل المجني عليهم، كما استطرد الحكم إلى قوله "أن المتهم كان يستطيع دفع هذا الحادث بأن يسير في طريقه سيراً عادياً بعيداً عن التهور في القيادة... ولا يحاول سباق سيارة أمامه أو يحاول المرور منها إلا إذا كانت حالة الطريق أمامه تسمح بذلك، وهو إذ لم يفعل ذلك فيكون هو المخطئ ولا يحاج هنا بانفصال الوصلة المفصلية لعجلة القيادة - التي أشار إليها المهندس الفني - كقوة قاهرة أو حادث فجائي لأن هذا الانفصال لم يحدث إلا بعد محاولته المرور من السيارة التي أمامه ونزوله في الجزيرة الوسطى تاركاً طريقه وسيره بسرعة..." وإذ أعتنق الحكم المطعون فيه أسباب هذا الحكم وكملها بأن المحكمة لا تطمئن لأقوال مهندس المرور التي رددها أمامها. لما كان ذلك، وكان تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه جنائياً أو مدنياً مما يتعلق بموضوع الدعوى، وهو ما استظهره الحكم ودلل على ثبوته في حق الطاعن بما ينتجه من وجوه الأدلة السائغة الواردة في المساق المتقدم، وكان لا ينال منه ما تذرع به الطاعن من مناقضة الحكم الثابت بالأوراق إذ تبين من الرجوع إلى المفردات - التي أمرت المحكمة بضمها - أن ما قرره الطاعن والشاهد من أن السيارة التي كانت تتقدمه ما كادت تفسح له الطريق حتى ارتدت أمامه - وهو ما لم يغفل الحكم الإشارة إليه - إنما يتفق في مبناه ومعناه مع ما استخلصه الحكم من أن تلك السيارة لم تكن قد أفسحت له الطريق بما يسمح له بتجاوزها، وأن تهوره وسرعته هي التي حدت به إلى الانحراف يساراً ومن ثم إلى الاتجاه العكسي حيث اصطدمت بالسيارة التي كانت تقل المجني عليهم، وإذ كان يبين من مطالعة المفردات أن ما حصله الحكم من أقوال سائر الشهود واستظهر به خطأ الطاعن له في الأوراق صداه ولم يحد في ذلك عن نص ما أنبأت به أو فحواه فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون مجادلة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضى الموضوع بالدليل الصحيح من أوراق الدعوى، ومن ثم فإن دعوى فساد التدليل وخطأ التحصيل تكون ولا محل لها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان تقدير توافر رابطة السببية بين الخطأ والضرر أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دام تقديرها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة ولها أصلها في الأوراق، وكان يكفي لتوافر رابطة السببية بين خطأ المتهم والضرر الواقع أن تستخلص المحكمة من وقائع الدعوى أنه لولا الخطأ المرتكب لما وقع الضرر، وهو الحال في الدعوى المطروحة حسبما أفصح عنه الحكم فيما سلف، وكان يشترط لتوافر حالة الحادث القهري ألا يكون للجاني يد في حصول الضرر أو في قدرته منعه، فإذا اطمأنت المحكمة إلى توافر الخطأ في حق المتهم بما يترتب عليه مسئوليته، فإن في ذلك ما ينتفي معه القول بحصول الواقعة عن حادث قهري. لما كان ذلك، وكان النعي لإغفال الحكم المطعون فيه بيان مؤدى شهادة مهندس المرور التي أفصح عن اطمئنانه لها، مردوداً بأنه لا تلتزم المحكمة بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها، ومن ثم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه (أولا) تسبب خطأ في موت كل من........ و......... و....... و...... وكان ذلك ناشئا عن إهماله ورعونته وعدم احترازه وعدم مراعاته للقوانين واللوائح بأن قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص للخطر على النحو المبين بالأوراق فاصطدم بسيارة أخرى وحدثت إصابات المجني عليهم والتي أودت بحياتهم. (ثانيا) تسبب خطأ في إصابة كل من ......... و........... و.......... و.......... و........... و........... و........... و........... و........... و........... وكان ذلك ناشئا عن إهماله ورعونته وعدم احترازه وعدم مراعاته للقوانين واللوائح بأن قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص للخطر على النحو المبين بالأوراق فاصطدم بسيارة أخرى وحدثت إصابات المجني عليهم. (ثالثا) قاد سيارة بكيفية تعرض حياة الجمهور للخطر. وطلبت عقابه بالمادتين 238/3 و244/3 من قانون العقوبات والمواد 1 و2 و81 و88 من القانون رقم 449 لسنة 1955 وقرار الداخلية. وأدعى....... مدنيا قبل المتهم وشركة مصر للسياحة متضامنين بمبلغ 51ج على سبيل التعويض المؤقت. كما أدعى كل من...... عن نفسه وبصفته وليا طبيعيا على القاصرين...... و........ و........ مدنيا قبل المتهمة وشركة مصر للسياحة متضامنين بمبلغ أربعة آلاف جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة بركة السبع الجزئية قضت في الدعوى حضوريا عملا بمواد الاتهام (أولاً) بحبس المتهم سنتين مع الشغل وكفالة عشرين جنيها عما أسند إليه. (ثانيا) إلزام المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية - شركة مصر للسياحة- بأن يدفعا متضامنين للمدعي بالحقوق المدنية ....... مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت وأن يدفعا....... عن نفسه وبصفته وليا طبيعيا على ولديه القاصرين....... و....... وكذلك........ مبلغ ثلاثة آلاف جنيه والمصاريف المدنية بالقدر المناسب لما قضى به في الدعوى المدنية. فاستأنف المحكوم عليه الحكم ومحكمة شبين الكوم الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت في الدعوى حضوريا بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الأستاذ........ المحامي عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.