الطعن رقم 221 لسنة 47 قضائية
النقض الجنائي
1977-6-6
سنة المكتب الفني: 28
ملخص / وقائع الدعوى:
حكم
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ شهادة
⚖️ اجراءات التحقيق
⚖️ الدفاع الشرعى
⚖️ اعتراف
⚖️ اكراه
⚖️ ترصد
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ سبق اصرار
⚖️ اسباب الطعن
⚖️ قتل عمد
⚖️ قصد جنائى
⚖️ مأمورو الضبط القضائى
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ بوجه عام
⚖️ بيانات الحكم - التسبيب غير المعيب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: إسماعيل محمود حفيظ، والسيد محمد شرعان، ومحمد عبد الحميد صادق، ومحمد علي بليغ.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أنه ليس بلازم قيام التطابق بين الدليلين القولي والفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملائمة والتوفيق، وكان البين من مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه منقولاً عن الطاعن أنه طعن المجني عليه بمطواة عدة طعنات عددها بثلاث أو أكثر فكان أن أحدث به الإصابات التي كشف عنها التقرير الطبي والتي أودت بحياته ومن ثم فلا يقدح في سلامة هذا الاستخلاص ما ورد بالتقرير الطبي من حدوث جرحين رضيين بفروة الرأس لا تكفيان لحدوث الوفاة ولا دخل لهما في حدوثها، ويكون ما يثيره الطاعن في شأن تناقض الدليل القولي مع الدليل الفني غير سديد ذلك أن الأصل أنه متى كان الحكم قد أنصب على إصابة بعينها نسب إلى المتهم إحداثها وأثبت التقرير الطبي وجودها فاطمأنت المحكمة إلى أن المتهم هو محدثها فليس به من حاجة إلى التعرض لغيرها من إصابات لم يكن لها من أثر في إحداث الوفاة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق ولو عدل عنه بعد ذلك متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للواقع.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
المحكمة ليست ملزمة في أخذها باعتراف المتهم أن تلتزم نصه وظاهره بل لها أن تجزئه وأن تستنبط منه الحقيقة كما كشف عنها.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
استظهار الحكم في قضائه أن الاعتراف الذي أخذ به الطاعن ورد نصاً في الاعتراف بالجريمة واطمأنت المحكمة إلى مطابقته للحقيقة والواقع فلا يغير من إنتاجه عدم اشتماله على توافر نية القتل أو ظرفي سبق الإصرار والترصد، ذلك أنه لا يلتزم أن يرد الاعتراف على الواقعة بكافة تفاصيلها بل يكفي فيه أن يرد على وقائع تستنتج المحكمة منها ومن باقي عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية والاستنتاجية اقتراف الجاني للجريمة - وهو ما لم يخطئ فيه الحكم.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن الخطأ في تسمية أقوال الطاعن اعتراف على فرض وقوعه - لا يعيب الحكم طالما أن المحكمة لم ترتب عليه وحدة الأثر القانوني للاعتراف وهو الاكتفاء به وحده والحكم على الطاعن بغير سماع شهود، بل بنت معتقدها كذلك على أدلة أخرى عددتها.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية. ولما كان الحكم المطعون فيه قد دلل على قيام هذه النية بقوله "وحيث إن نية القتل قامت بنفس المتهم وتوافرت لديه من حاصل ما طرحته المحكمة عن ظروف الدعوى ومن ضغينة مسبقة مردها احتدام النزاع حول شغل منصب العمودية بالبلدة وترشيح المجني عليه نفسه للمنصب منافساً أخوي المتهم وهو معهما بدعوى أنهم الأحق بالمنصب خلفاً لوالدهم العمدة المتوفى، كما نهضت هذه النية بنفس المتهم وتوافرت من استعماله سلاحاً مميتاً (مطواة) من شأنها أن تحدث الوفاة وتسديده طعنات منها بقوة وعنف إلى مواضع قاتلة من جسم المجني عليه وتعددت هذه الطعنات عن قصد منه قتله وروحه فكان أن أحدث به الإصابات التي كشف عنها التقرير الطبي الشرعي والتي أودت بحياته". وهو تدليل سائغ على توافر نية القتل لدى الطاعن ومن ثم يكون منعاه على الحكم في هذا الخصوص غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني فلا يستطيع أحد أن يشهد بها مباشرة بل تستفاد من وقائع خارجية يستخلصها القاضي منها استخلاصاً، وكان يكفي لتحقق ظرف الترصد مجرد تربص الجاني للمجني عليه مدة من الزمن طالت أو قصرت في مكان يتوقع قدومه منه ليتوصل بذلك إلى مفاجأته بالاعتداء عليه، وكان الحكم قد دلل على توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد في حق الطاعن بقوله: "وحيث إن سبق الإصرار متوفر من الظروف التي ساقتها المحكمة من قبل ومن وجود النزاع والضغينة المسبقة فيما بين المتهم والمجني عليه هذا النزاع الذي دار حول منصب العمودية بالبلدة فأقدم المتهم على إثمه بعد أن تروى في تفكيره وتدبر أمر الخلاص من المجني عليه معداً مطواة (سلاحاً مميتاً) يزهق بها روح المجني عليه وراصداً خطوات المجني عليه ومتتبعاً مساره وكامناً له بالطريق حتى إذا ما ظفر به عند أوبته لبلدته انهال عليه طعناً بالمطواة محدثاً به الإصابات التي أودت بحياته على ما ورده التقرير الطبي الشرعي. وحيث إن الترصد ثابت وقائم من النزاع المسبق ومن اتخاذ المتهم الطريق وسط المزارع فيما بين بلدة كفور الرمل وعزبة فيشه مسرحاً لجرمه كامناً للمجني عليه به ومترصداً إياه بهذا الطريق الممتد بين المزارع منتظراً إيابه إلى بلدته على ظهر دابته وعن علم مسبق بهذا الأمر وتوقيتاً انتفاه المتهم لمقارفة جرمه حوالي الساعة الثامنة والنصف مساء يوم الحادث حين أن انحسر المرور على هذا الطريق الواقع خارج البلدة". ولما كان ما استظهره الحكم للاستدلال على توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد من وقائع وأمارات كشف عنهما له معينه الصحيح من الأوراق ومما يسوغ هذا الاستخلاص فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
إن ما يثيره الطاعن من إغفال الحكم بحث حالة الدفاع الشرعي التي تمسك بها مردود بأن البين من الإطلاع على محضر جلسة المحاكمة أنه جاء خلواً من تمسك الطاعن أو المدافع عنه بقيام هذه الحالة، ولما كان من المقرر أن التمسك بقيام حالة الدفاع الشرعي - يجب حتى تلتزم المحكمة بالرد عليه - أن يكون جدياً وصريحاً أو أن تكون الواقعة كما أثبتها الحكم ترشح لقيام هذه الحالة، ومن ثم فلا يسوغ للطاعن مطالبة المحكمة بأن تتحدث في حكمها عن انتفاء حالة الدفاع الشرعي لديه وقد أمسك هو عن طلب ذلك منها، وكانت المحكمة لم تر من جانبها بعد تحقيق الدعوى قيام هذه الحالة، بل أثبت الحكم في مدوناته أن الطاعن كان لديه نية الانتقام من المجني عليه لمنافسته أخويه في منصب العمودية وأنه بادر المجني عليه طعناً بمطواة بمجرد أن ظفر به وهو مترصد له دون أن يكون قد صدر منه أي فعل مستوجب للدفاع الشرعي فهذا الذي قاله الحكم ينفي حالة الدفاع الشرعي كما هي معرفة به في القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لما تمسك به الطاعن من بطلان اعترافه لوروده وليد التضليل ورد عليه بقوله: "أن المحكمة تطمئن إلى اعتراف المتهم بتحقيقات النيابة وأمام القاضي الجزئي ويرتاح ضميرها ووجدانها إليه. فلقد صدر الاعتراف من المتهم طواعية واختيارا بإقراره وعن إرادة حرة ودون ما شائبة من إكراه وقع عليه أو خوف دفعه إليه. وما أثاره الدفاع في خصوص الاعتراف لا دليل عليه، ولا تعول المحكمة على عدول المتهم عن اعترافه في مرحلة أخرى من مراحل تحقيقات النيابة ولا إلى إرشاده بالمعاينة التي أجرتها لمكان آخر يبعد نحو مائتي متراً عن المكان الذي وجد مأمور الضبط القضائي الجثة فيه كما لا تعول على إنكار المتهم التهمة المسندة إليه عند سؤاله بالجلسة وذلك كله ما دامت قد اطمأنت وارتاح ضميرها ووجدانها إلى أدلة الثبوت التي سلف مردها". وهو تدليل سائغ في الرد على دفع الطاعن ببطلان اعترافه، لما هو مقرر من الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات فلها بغير معقب تقدير صحة ما يدعيه المتهم من أن اعترافه وليد إكراه أو خداع أو تضليل ما دامت تقيمه على أسباب سائغة.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
من المقرر أنه ليس في حضور ضابط الشرطة التحقيق ما يعيب إجراءاته، لأن سلطان الوظيفة في ذاته بما يسبغه على صاحبه من اختصاصات وسلطات لا يعد إكراها ما دام لم يستطل إلى المتهم بالأذى مادياً كان أو معنوياً، إذ مجرد الخشية منه لا يعدو من الإكراه المبطل للاعتراف لا معنى ولا حكماً ما لم تستخلص المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها تأثير إرادة المتهم من ذلك السلطان حين أدلى باعترافه ومرجع الأمر في ذلك لمحكمة الموضوع. ولما كانت المحكمة قد استخلصت سلامة اعتراف الطاعن بتحقيق النيابة وترديده هذا الاعتراف لدى سماع أقواله أمام القاضي الجزئي فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (11)
إن من حق محكمة الموضوع أن تزن أقوال الشهود فتأخذ منها بما تطمئن إليه في حق أحد المتهمين وتطرح ما لا تطمئن إليه منها في حق متهم آخر دون أن يكون هذا تناقضاً يعيب حكمها ما دام يصح في العقل أن يكون الشاهد صادقاً في ناحية من أقواله وغير صادق في شطر منها، ما دام تقدير الدليل موكولاً إلى اقتناعها وحدها، فإن قضاء الحكم المطعون فيه ببراءة المتهم الآخر لعدم اطمئنان المحكمة لأقوال شهود الإثبات في حقه لا يتناقض مع ما انتهى إليه الحكم من إدانة الطاعن أخذاً بأقوال هؤلاء الشهود والتي تأيدت بأدلة أخرى ساقها الحكم ووثق بها فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قالة التناقض في التسبيب يكون غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (12)
إن منعى الطاعن بحبس النيابة الكلية الحكم فور صدوره وعدم تمكينه من الإطلاع عليه أمر خارج عن الخصومة تال لصدور الحكم غير موجه لقضائه قد يطوع له عند ثبوته أن يكون سبباً لانفتاح ميعاد الطعن عليه طيلة قيامه، أما والثابت أن الطعن قد انعقد مستكملاً شروطه وأوضاعه القانونية في الميعاد المحدد وحوت مذكرة أسباب الطعن من الوجوه في المناحي المتعددة وبما لا يتأتى صرف أثره إلا باعتبارها محصلة لبحث متعمق في دراسة الحكم وأسبابه فإن ما يثيره الطاعن بهذا النعي لا يكون مقبولاً.
📌 المبدأ / الفقرة (13)
إن المحكمة لا تلتزم بأن تتبع المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال إذا الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة كل من: 1-............. و................. (الطاعن)2-............. بأنهما قتلا عمدا مع سبق الإصرار والترصد...........بأن عقدا العزم وبيتا النية على قتله وأعد الأول لذلك مدية والثاني آله راضة (عصا) وترصداه في الطريق إلى منزله والذي أيقنا سلفا مروره فيه. في مثل هذا الوقت من الليل وما أن ظفرا به حتى انهالا عليه طعنا من الأول بالمدية وضربا من الثاني بالعصا قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة جنايات لمعاقبتهما طبقا لمواد الاتهام. ومحكمة جنايات شبين الكوم قضت حضوريا عملا بالمواد 230، 231، 232، 17 من قانون العقوبات بالنسبة للمتهم الأول (الطاعن) والمادتين 304/1 و381/1 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة للمتهم الثاني (أولا) بمعاقبة المتهم الأول بالأشغال الشاقة المؤبدة. (ثانيا) ببراءة المتهم الثاني مما أسند إليه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض............ إلخ.