الطعن رقم 47 لسنة 47 قضائية
النقض الجنائي
1977-4-25
سنة المكتب الفني: 28
ملخص / وقائع الدعوى:
قتل عمد
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ شهادة
⚖️ باعث
⚖️ ما لا يعيب الحكم فى نطاق التدليل
⚖️ سبق اصرار
⚖️ قتل عمد
⚖️ قرائن قضائية
⚖️ قصد جنائى
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ بيانات الحكم - التسبيب غير المعيب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين محمد صلاح الدين الرشيدي، وإسماعيل محمود حفيظ، والسيد محمد مصري شرعان، ومحمد علي بليغ.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية. وكان الحكم قد دلل على توافر نية القتل بقوله "وأما أن نية الجناة قد انصرفت إلى إزهاق روح المجني عليه وليس إلى مجرد ضربه فقط فيدل على ذلك أن الاعتداء وقد حدث في مواطن أربعة حسبما شهدت بذلك زوجة المجني عليه وما هو مستفاد من أقوال الشهود كل عن الوقائع التي شهدها فقد بدأ الجناة باعتداءهم بالحقل وتمكنوا من إصابة المجني عليه وشج رأسه ولو كان قصدهم مجرد ضربه انتقاما لما كان منه لاكتفوا بهذا القدر، بل إنه وقد استطاع الهرب ولجأ إلى داره وأغلق من خلفه بابها، ولو أن نيتهم كانت مجرد الاعتداء وإصابته وقد فعلوا ذلك لآثروا العودة، بيد أن واقع الحال يدل على أنهم كسروا الباب ودخلوا الدار حيث لحقوا بالمجني عليه بردهتها وانهالوا عليه ضرباً إلى أن أطلق سلاحه وهرب إلى غرفة نومه وأغلق بابها عليه، وكان في هذا القدر الكفاية، لو أن نية الجناة كانت منصرفة إلى مجرد الاعتداء، أما أنهم يكسرون عليه الباب ويعاودون ضربه بعصيهم فذلك يكشف بدلالة أكثر عن أن نيتهم قد اتجهت إلى إزهاق روحه. ويؤكد هذا تأكيد اليقين أن المجني عليه وقد فقد قواه وخر صريعاً لم يكفهم هذا فجروه إلى خارج الدار حيث ألقوه أرضاً وانهالت ضرباتهم تترى عليه حتى صار أقرب إلى الموت منه إلى الحياة و آنذاك وقد ظنوا أن غرضهم قد تحقق انصرفوا عنه. ويكشف عن ثبوت نية القتل قبلهم بالإضافة إلى ما ذكر جسامة الاعتداء و شموله لعموم جسم المجني عليه وكثرة عدد الضربات وعدد الجناة وآلات الاعتداء" وكان ما أورده الحكم تدليلا على ثبوت نية القتل لدى الطاعنين سائغاً وكافياً لحمل قضائه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
خطأ الحكم في تحديد تاريخ إصابة برأس المجني عليه - بفرض وقوع هذا الخطأ لا ينال من صحته - طالما أن الطاعنين لم يدعوا أن تلك الإصابة قد أدت إلى وفاة المجني عليه أو ساهمت في إحداثها، ولم ينازعوا في صحة ما نقله الحكم عن تقرير الصفة التشريحية من أن الوفاة نتجت عن إصابات أخرى غير إصابة الرأس. فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم في نفس الجاني قد لا يكون لها في الخارج أثر محسوس يدل عليها مباشرة وإنما هي تستفاد من وقائع وظروف خارجية يستخلصها القاضي منها استخلاصا ما دام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
ليست العبرة في توافر ظرف سبق الإصرار بمضي الزمن لذاته بين التصميم على الجريمة ووقوعها - طال هذا الزمن أو قصر - بل العبرة هي بما يقع في ذلك الزمن من التفكير والتدبير، فما دام الجاني انتهى بتفكيره إلى خطة معينة رسمها لنفسه قبل تنفيذ الجريمة كان ظرف سبق الإصرار متوافراً ولا تقبل المنازعة فيه أمام النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
كفاية الاستدلال على سبق الإصرار من استظهار الحكم أن المشاجرة السابقة التي نشبت بين المجني عليه والطاعن الأول ولدت في نفس الطاعنين أثراً دفعهم إلى ارتكاب الجريمة بعد تفكير وروية وتدبير، فإن استخلاصه لظرف سبق الإصرار يكون سليما وصحيحاً في القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لا ينال من صحة استخلاص المحكمة لتوافر سبق الإصرار الخطأ في تاريخ المشاجرة السابقة على وقوع الحادث، والباعثة على ارتكابه.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
الباعث على ارتكاب الجريمة ليس ركناً من أركانها، أو عنصراً من عناصرها.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم إلا إذا تناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة أو فيما استخلصه من نتيجة، فإذا كان الحكم قد أورد في معرض استظهاره ظرف سبق الإصرار أن المشاجرة بين المجني عليه والطاعن الأول نشبت منذ يومين سابقين على الحادث، على خلاف الثابت بالأوراق من حدوثها في اليوم السابق على الحادث مباشرة، فإن هذا الخطأ لا يعيب الحكم طالما أنه لا يؤثر على جوهر الواقعة التي اقتنعت بها المحكمة لأن الزمن الذي مر بين المشاجرة السابقة ووقوع الحادث كاف على أي الحالين لكي يعمل الطاعنون فكرهم وتدبيرهم في هدوء وروية قبل أن يقدموا على اقتراف جريمتهم، هذا فضلاً عن أن الحكم أورد بصدر مدوناته في معرض بيان صورة الواقعة التي اعتنقها - أن المشاجرة الأولى نشبت فى اليوم السابق للحادث، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير قويم.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
إن تناقض رواية الشهود في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصا سائغاً لا تناقض فيه، وعليه فإنه لا يكون ثمة محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ولا في تعويله في قضائه بالإدانة على أقوال شهود الإثبات بدعوى تعدد رواياتهم وتضارب أقوالهم.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم: قتلوا ....... عمدا مع سبق الإصرار بأن عقدوا العزم على قتله وصمموا على ذلك وأعدوا عصيهم ثم توجهوا إليه بحقله الذي أيقنوا بوجوده فيه وما أن ظفروا به حتى انهالوا عليه ضربا بتلك العصي ثم تبعوه إلى منزله ووالوا ضربه قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمادتين 230 و231 من قانون العقوبات فقرر ذلك. ومحكمة جنايات كفر الشيخ قضت في الدعوى حضوريا عملا بمادتي الاتهام بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة خمسة عشر عاما. فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض ..... إلخ.