الطعن رقم 955 لسنة 46 قضائية
النقض الجنائي
1977-2-14
سنة المكتب الفني: 28
ملخص / وقائع الدعوى:
محكمة الموضوع
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ شهادة
⚖️ اجراءات المحاكمة
⚖️ استدلالات
⚖️ باعث
⚖️ حجية الحكم
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ سبق اصرار
⚖️ العقوبة المبررة
⚖️ قتل عمد
⚖️ قرائن قضائية
⚖️ قصد جنائى
⚖️ سلطتها فى استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ بوجه عام
⚖️ بيانات الحكم - التسبيب غير المعيب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: إسماعيل حفيظ، ومحمد صفوت القاضي، والسيد شرعان، ومحمد علي بليغ.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسب ما يؤدي إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
أخذ المحكمة بأقوال شاهد يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها. دون أن تكون ملزمة ببيان علة اطمئنانها إلى أقواله.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إلى ذات الأدلة بالنسبة لمتهم آخر وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال رئيس المباحث وما تضمنته تحرياته وأخذت بتصويره للواقعة بالنسبة للطاعن وحده دون المتهمين الآخرين الذين قضت ببراءتهم. فإن ذلك حق لها. لأن لمحكمة الموضوع أن تجزئ شهادة الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
للمحكمة أن تعول في عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ولها أن تجزئها فتأخذ منها بما تطمئن إليه مما تراه مطابقاً للحقيقة وتطرح ما عداه، لما كان ذلك وكان الحكم قد حصل أقوال رئيس المباحث وتحرياته بما لا شبهة فيه لأي تناقض، فإن ما يثيره الطاعن في صدد تعارض صور الواقعة التي تناولتها التحريات وما أخذ به الحكم وما أطرح من أقوال الضابط وتحرياته واعتماده على الدليل المستمد منها في حق الطاعن وحده دون المتهمين الآخرين لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى، واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لما كان الحكم المطعون فيه لم يستدل على توافر نية القتل في حق الطاعن بالباعث على الجريمة، كما يزعم الطاعن في وجه الطعن - بل استدل عليها بقوله "... أنه قد أقدم على إطلاق سلاح ناري - بندقية خرطوش كان يحملها لهذا الغرض، وهو سلاح قاتل بطبيعته، كما أن مكان الإصابات التي كشفها الطبيب الشرعي في تقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته تقطع بأنه قد تعمد إزهاق روحه..." ولما كان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر إنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه. فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية وإذ ما كان الحكم قد دلل على قيام هذه النية تدليلاً سائغاً واضحاً في إثبات توافرها لدى الطاعن، فإن نعي الطاعن يكون في غير محله.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لما كان الحكم المطعون فيه قد استظهر ظرف سبق الإصرار لدى الطاعن بالباعث على الجريمة وذلك بقوله "... وسبق الإصرار متوفر لديه من ثبوت اتهامه للمجني عليه بسرقة المبيدات الحشرية من الجمعية الزراعية التي يعمل خفيراً بها لإبعاده عن عمله". وإذ كان الحكم قد استقى هذا الباعث من أقوال ضابط المباحث وتحرياته، وكان البين من مراجعة المفردات المضمومة أن ما أورده الحكم منها له معينه في الأوراق - فقد انحسرت عنه قالة الخطأ في الإسناد.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
لا جدوى للطاعن من التمسك بانتفاء سبق الإصرار - على فرض حصوله - مادامت العقوبة المحكوم بها وهي الأشغال الشاقة المؤبدة مقررة لجريمة القتل العمد بغير سبق إصرار ولا ترصد.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملاءمة والتوفيق. وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في بيانه لواقعة الدعوى أن الطاعن أطلق على المجني عليه أعيرة نارية من البندقية الخرطوش المضبوطة من عيار 12 الخاصة بالمتهم الرابع ونقل عن شهود الواقعة وهم المتهمين من الثاني إلى الخامس قولهم أن الطاعن أخذ من المتهم الرابع بندقيته الخرطوش المرخصة له لإطلاق أعيرة منها ابتهاجا بالعرس، وعندما مر عليهم المجني عليه ممتطياً دابته عاجله بإطلاق أعيرة منها عليه فسقط من فوق دابته قتيلاً - كما نقل الحكم من تقرير الصفة التشريحية أن المجني عليه أصيب في ذراعه الأيمن ومقدم يمين الصدر والبطن والظهر بإصابات نارية من مقذوفات أطلقت من أسلحة خرطوش من مثل البندقية المضبوطة وأن الوفاة نشأت عن هذه الإصابات وأن السلاح المضبوط عبارة عن بندقية خرطوش ذات ماسورتين غير مششخنتين عيار 12 وأطلقت في وقت يتفق وتاريخ الحادث...... وكان الطاعن لا يجادل فيما نقله الحكم عن تلك الأدلة ومأخذها الصحيح من الأوراق - وكان البين مما تقدم أن ما أخذ به الحكم واطمأن إليه من أقوال المتهمين الآخرين في حق الطاعن لا يتعارض مع تقريري الصفة التشريحية وفحص السلاح المضبوط بل يتطابق معهما في عموم قولهم - وكان قول الطاعن بالعثور على أعيرة من عيار 16 بجوار الجثة بما يدل على تعدد الجناة وتعدد الأسلحة المستعملة في القتل لا يبعث على التناقض طالما أن الحكم لم يورد هذا الأثر في مدوناته لأن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، ولم يكن هذا الأثر بذي اعتبار لدى المحكمة طالما أن الطاعن لا يمارى فيما أثبته الحكم نقلاً عن الشهود بأنه هو وحده الذي أطلق الأعيرة النارية على المجني عليه من السلاح المضبوط، وفيما نقله عن الدليل الفني من أن الإصابات المشاهدة بالجثة تحدث من أعيرة تطلق من مثل السلاح المضبوط عيار/ 12 وكان الحكم قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني في هذا الخصوص بما تضحى معه دعوى التعرض بين هذين الدليلين ولا محل لها.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
لما كان البيان المعمول عليه في الحكم هو ذلك الجزء الذي يبدو فيه اقتناع القاضي دون غيره من الأجزاء الخارجة عن سياق هذا الاقتناع. فإن تزيد الحكم في معرض التدليل على ظرف سبق الإصرار بقوله إن الطاعن أطلق على المجني عليه طلقتين وهو خارج عن سياق تدليله على ثبوت تهمة القتل - لا يمس منطقه أو النتيجة التي انتهى إليها مادام قد أقام قضاءه على أسباب صحيحة غير متناقضة كافية بذاتها لحمله، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان البين من الإطلاع على المفردات المضمومة أن المعاينة أسفرت عن وجود جثة المجني عليه على حافة الطريق المجاور لأشجار البرقوق البرى وهو ما يتفق مع ما أورده الحكم بياناً للواقعة وما حصله من أقوال الشهود، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد بدعوى الفساد في الاستدلال أو مخالفة الثابت بالأوراق يكون بدوره على غير سند.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
من المقرر أن الطلب الذي تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يقرع سمع المحكمة ويشتمل على بيان ما يرمي إليه به، ويصر عليه مقدمه في طلباته الختامية. وإذ كان البين من محضر جلسة المرافعة الأخيرة أن الدفاع عن الطاعن وإن أشار في مستهل مرافعته إلى أن هناك شاهدين مدون اسميهما في ورقة وجدت في ملابس المجني عليه إلا أنه لم يتمسك بطلب سماعهما في طلباته الختامية. فليس له أن ينعي عليها عدم إجابته إلى طلبه.
📌 المبدأ / الفقرة (11)
بفرض إصرار الطاعن على طلب سماع شاهدي النفي في ختام طلباته فإنه لا جناح على المحكمة إن هي أعرضت عن هذا الطلب مادام الطاعن لم يتبع الطريق الذي رسمه قانون الإجراءات الجنائية في المواد 185 و186 و187 لإعلان الشهود الذين يطلب المتهم سماع شهادتهم أمام محكمة الجنايات.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم بدائرة مركز فوة محافظة كفر الشيخ المتهمون جميعا: قتلوا........ عمدا مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتوا النية على قتله واعدوا لذلك سلاحين ناريين "بندقية وفرد خرطوش" غير مششخنين وذلك بأن استدرجه المتهم الثاني لحضور حفل عرس بناحية عزبة السعدة وتربصوا له بالطريق حتى إذا ما ظفروا به أطلق عليه المتهم الأول (الطاعن) أعيرة نارية من بندقية كان يحملها قاصدا من ذلك قتله بينما وقف المتهم الثالث مزودا بفرد خرطوش ومعهما باقي المتهمين لشد أزر زميلهم المتهم الأول (الطاعن) ومراقبة الطريق فحدثت بالمجني عليه الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. المتهم الأول (أولا) أحرز سلاحين ناريين (بندقية وفرد خرطوش) غير مششخنين في غير الأحوال المصرح بها قانونا. (ثانيا) أحرز ذخائر (طلقات) مما تستغل في السلاح الناري الأول سالف الذكر دون أن يكون مرخصا له بحيازته أو إحرازه. المتهم الثالث أحرز سلاحا ناريا "فرد خرطوش" غير مششخن في غير الأحوال المصرح بها قانونا. المتهم الرابع: سلم سلاحه (بندقية) سالف الذكر المرخص له به للمتهم الأول وفي غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 230 و231 و232 من قانون العقوبات و1/1 و6 و26/1 - 4 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 546 سنة 1954 و75 لسنة 1958 والجدول رقم 2 الملحق. فقرر ذلك. ومحكمة جنايات كفر الشيخ قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام. (أولا) بمعاقبة المتهم الأول (الطاعن) بالأشغال الشاقة المؤبدة عن التهم المسندة إليه. (ثانيا) بمعاقبة المتهم الرابع بتغريمه عشرة جنيهات عن التهمة الرابعة مع مصادرة البندقية المضبوطة وبراءته من باقي التهم المسندة إليه. (ثالثا) ببراءة باقي المتهمين مما أسند إليهم. فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.