الطعن رقم 2396 لسنة 46 قضائية
النقض الجنائي
1930-1-30
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
دعـــوى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ مدعى مدنى
⚖️ دعوي مدنية
⚖️ ربا فاحش
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز فهمي رئيس المحكمة.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الأصل في دعاوى الحقوق المدنية أن ترفع إلى المحاكم المدنية، وإنما أباح القانون رفعها إلى المحاكم الجنائية متى كانت تابعة للدعوى العمومية. وهذه الإباحة الاستثنائية الواردة على خلاف الأصل يقدر مداها بقدرها فقط بلا توسع. فرفع الدعوى المدنية للمحكمة الجنائية كمقتضى المادة 54 تحقيق جنايات لا يكون إلا في صورة ما إذا كان الحق المدعي به ناشئاً عن ضرر حصل للمدعي من الجريمة المرفوعة عنها الدعوى العمومية. ومفهوم النص أن الضرر إذا لم يكن ناشئاً عن هذه الجريمة سقطت تلك الإباحة وسقط معها اختصاص المحاكم الجنائية بنظر دعوى الحق المدني المطلوب.
وإذن فلا يجوز لأحد أن يدخل مدعياً بحق مدني في دعوى جنحة الاعتياد على الإقراض بربا فاحش لانتفاء حصول ضرر ما لأحد من هذه الجريمة، لأن الإقراض في ذاته لا عقاب عليه قانوناً، وإنما العقاب هو على الاعتياد نفسه أي على وصف خلقي خاص اتصف به المقرض إثر مقارفته الفعل الأخير الذي تحقق به معنى الاعتياد. وهذا الاعتياد الذي هو وحده مناط العقاب لا شأن للمقترضين به، إذ هو وصف معنوي بحت قائم بذات الموصوف ملازم لماهيته يستحيل عقلاً أن يضر بأحد لا من هؤلاء المقترضين ولا من غيرهم. ومن ثم فليس لأحد منهم أو من غيرهم أن يدعي منه ضرراً ولا أن يطلب بسببه تعويضاً لدى أية محكمة جنائية كانت أو مدنية. إنما الضرر الذي يصيب المقترضين لا ينشأ إلا عن عملية الاقتراض المادية، وهو ينحصر في قيمة ما يدفعه كل منهم زائداً على الفائدة القانونية، فالدعوى به إنما هي دعوى استرداد هذا الزائد الذي أخذه المقرض بغير وجه حق، وهي دعوى مدنية ناشئة عن شبه جنحة من شأنها ألا ترفع إلا إلى المحكمة المدنية وليست ناشئة عن جنحة حتى يسوغ رفعها بالتبعية إلى المحكمة الجنائية.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة الطاعن المذكور بأنه في خلال الثلاث السنوات السابقة على المحضر المؤرخ 15 فبراير سنة 1928 بجهة أبي الشقوق اعتاد على إقراض ............... و............... و............... و............... و............... و............... و............... و............... و............... نقودا بفائدة تزيد عن الحد الأقصى للفائدة الممكن الاتفاق عليها قانونا، وطلبت عقابه بالمادة 294 مكررة من قانون العقوبات.
وادعى كل من ............... و............... بمبلغ أربعة وعشرين جنيها على سبيل التعويض.
ومحكمة جنح كفر صقر الجزئية سمعت هذه الدعوى وحكمت فيها حضوريا بتاريخ 5 نوفمبر سنة 1928 عملا بالمادة المذكورة أولا بحبس المتهم سنة مع الشغل وتغريمه مائة جنيه، ثانيا إلزامه بأن يدفع للمدعين بالحق المدني مبلغ عشرة جنيهات والمصاريف المدنية المناسبة.
فاستأنف المتهم هذا الحكم في يوم صدوره.
وعند نظر هذا الاستئناف أمام محكمة الزقازيق الابتدائية دفع محامي المتهم فرعيا بعدم قبول الدعوى المدنية لأن الجريمة الموجهة إليه هي جريمة الاعتياد على الإقراض بالربا الفاحش، وأن طبيعة جرائم الاعتياد لا تسمح لشخص يدعى تضرره منها بالدخول مدعيا بحق مدني أمام محاكم الجنح، فقضت تلك المحكمة حضوريا بتاريخ 8 مايو سنة 1929 برفض الدفع الفرعي المقدم من المتهم وقبول المدعي بالحق المدني خصما في الدعوى الحاضرة وبقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وتأييد التعويض المدني وإلزام المتهم بالمصاريف.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض والإبرام في 27 مايو سنة 1929، وقدم حضرة المحامي عنه تقريرا بوجه الطعن في 25 منه، مبني على أن الحكم المطعون فيه لم يختم في مدة الثمانية الأيام المقررة قانونا، فصرحت له هذه المحكمة عند نظرها الطعن بتاريخ 7 نوفمبر سنة 1929 بتقديم ما يراه من وجوه الطعن فقدم تقريرا آخر في 23 نوفمبر سنة 1929.