الطعن رقم 1337 لسنة 46 قضائية
النقض الجنائي
1977-3-21
سنة المكتب الفني: 28
ملخص / وقائع الدعوى:
شيك
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ استعمال حق مقرر بمقتضى القانون
⚖️ افلاس
⚖️ باعث
⚖️ ما لا يعيب الحكم فى نطاق التدليل
⚖️ شيك بدون رصيد
⚖️ القصد المفترض
⚖️ قصد جنائى
⚖️ بوجه عام
⚖️ سرقة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار/ حسن على المغربي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إسماعيل محمود حفيظ، والسيد محمد شرعان، ومحمد عبد الحميد صادق، ومحمد على بليغ.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن الأصل الذي جرى عليه قضاء النقض أن جريمة إعطاء شيك بدون رصيد تتحقق متى أعطى الساحب شيكا لا يقابله رصيد أو أعطى شيكاً له مقابل ثم أمر بعدم السحب أو سحب الرصيد أو سحب من الرصيد مبلغاً بحيث يصبح الباقي غير كاف لسداد قيمة الشيك، إذ أنه بمجرد إعطاء الشيك على وضع يدل مظهره وصيغته على أنه مستحق الأداء بمجرد الإطلاع وأنه أداة وفاء لا أداة ائتمان يتم طرحه في التداول فتنعطف عليه الحماية القانونية التي أسبغها الشارع على الشيك بالعقاب على هذه الجريمة باعتباره أداة وفاء تجري مجرى النقود في المعاملات.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
القصد الجنائي في هذه الجريمة هو القصد الجنائي العام والذي يكفي فيه علم من أصدره بأنه إنما يعطل الوفاء بقيمة الشيك الذي أصدره من قبل - فلا يستلزم فيها قصد جنائي خاص.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
يتوافر هذا القصد الجنائي بإعطاء الشيك مع علم مصدره بعدم وجود رصيد قائم له وقابل للسحب أو بإصداره أمر إلى المسحوب عليه بعدم الدفع حتى ولو كان هناك سبب مشروع، إذ أن مراد الشارع من العقاب هو حماية الشيك في التداول وقبوله في المعاملات على اعتبار أن الوفاء به كالنقود سواء ولا عبرة بعد ذلك بالأسباب التي دعت صاحب الشيك إلى إصداره إذ أنها لا أثر لها على طبيعته وتعد من قبيل البواعث التي لا تأثير لها في قيام المسئولية الجنائية التي لم يستلزم الشارع لتوافرها نية خاصة.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
سوء النية في جريمة إصدار شيك بدون رصيد يتوفر بمجرد علم مصدره بعدم وجود مقابل وفاء له في تاريخ إصداره وهو علم مفترض في حق الساحب وعليه متابعة حركات رصيده لدى المسحوب عليه الإستيثاق من قدرته على الوفاء حتى يتم صرفه.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
الأصل أن سحب الشيك أو تسليمه للمسحوب له يعتبر كالوفاء الحاصل بالنقود بحيث لا يجوز للساحب أن يسترد قيمته أو يعمل على تأخير الوفاء به إلا أن ثمة قيد يرد على هذا الأصل هو المستفاد من الجمع بين حكمي المادة 60 من قانون العقوبات والمادة 148 من قانون التجارة التي جرى نصها بأن "لا تقبل المعارضة في دفع الكمبيالة إلا في حالتي ضياعها أو تفليس حاملها فيباح للساحب أن يتخذ من جانبه إجراء يصون به ماله بغير توقف على حكم القضاء تقديراً من الشارع بعلو حق الساحب في تلك الحال على حق المستفيد وهو ما لا يصدق على الحقوق الأخرى التي لا بد لحمايتها من دعوى".
📌 المبدأ / الفقرة (6)
من المسلم به أنه يدخل في حكم الضياع السرقة والحصول على الورقة بطريق التهديد وحالتي تبديد الشيك والحصول عليه بطريق النصب، من حيث حق بالمعارضة في الوفاء بقيمته، فهي بها أشبه على تقدير أنها جميعاً من جرائم سلب المال وأن الورقة فيها متحصله من جريمة. وهذا القيد لا يمس الأصل الذي جرى عليه قضاء هذه المحكمة في تطبيق أحكام المادة 337 من قانون العقوبات وإنما يضع استثناء يقوم على سبب الإباحة فمجال الأخذ بهذا الاستثناء أن يكون الشيك قد وجد في التداول عن طريق جريمة من جرائم سلب المال سالفة الذكر. ومن ثم فلا قيام له في حالة إصدار الشيك مقابل ثمن لصفقة حقيقية مهما وجد بها من عيوب تجارية لأن الأمر لا يرقى إلى جريمة النصب، بل هو لا يعدو إخلالاً من المستفيد بالالتزام الذي سحب الشيك بناء عليه.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
لا يجدي الطاعن ما يثيره حول الأسباب والظروف التي أحاطت بإصدار الشيك أو الدوافع التي أدت به إلى سحب الرصيد، كما أنه لا يجديه ما تذرع به في صدد نفي مسئوليته الجنائية بقالة أنه كان ضحية جريمة نصب من جانب الشركة المدعية بالحقوق المدنية بسبب اكتشافه تلف البضاعة المحرر الشيك وفاء لثمنها، لأن هذه الحالة - وهي في خصوصية الدعوى المطروحة - لا تدخل في حالات الاستثناء التي تندرج تحت مفهوم حالة ضياع الشيك وهي الحالات التي يتحصل فيها على الشيك عن طريق إحدى جرائم سلب المال.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
لا يعيب الحكم ما استطرد إليه من تقرير قانوني خاطئ لم يكن له أثر في منطقه عند عرضه لدفاع الطاعن من قوله "وكان الشاهدان اللذان استمعت إليهما المحكمة قد ذكرا أن المتهم حرر الشيك بالفعل ثمناً للبضاعة التي اشتراها ومن ثم فإن القول بأن المتهم كان ضحية جريمة نصب لا يؤثر على قيام الجريمة إذ لا مبرر للبواعث التي حدت بالمتهم إلى تحرير الشيك بلا رصيد لما هو مقرر من أنه لا يؤثر في سلامة الحكم أن يكون قد انتوى على تقريرات قانونية خاطئة ما دامت لم تمس جوهر قضائه وكانت النتيجة التي خلص إليها صحيحة تتفق والتطبيق القانوني السليم.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
إن ما ينعاه الطاعن على الحكم من خطئه في لإسناد فيما نقله عن شاهدي نفيه بخصوص تلقي البضاعة التي حرر الشيك ثمنا لها، فمردود بما هو ثابت من أن ما أورده الحكم في مدوناته من أقوال هذين الشاهدين له معينه الصحيح من الأوراق، ومن ثم فإنه تنحسر عنه قالة الخطأ في الإسناد. هذا فضلاً عن أنه - بفرض قيام هذا الخطأ فإنه لا يعيبه، لما هو مقرر من أن خطأ الحكم في الإسناد لا يعيبه ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة. ولما كان هذا الخطأ - على فرض وجوده - لم يكن له أثر في منطق الحكم أو في النتيجة التي انتهى إليها، إذ هو لم يعول على أقوال الشاهدين المذكورين إلا في خصوص كون الشيك موضوع الاتهام حرر ثمناً للبضاعة التي وردت للطاعن، ومن ثم يكون هذا النعي غير سديد.
فقرة رقم -1
أقامت المدعية بالحقوق المدنية دعواها بالطريق المباشر ضد الطاعن بوصف أنه في يوم 31 مايو سنة 1968 بدائرة قسم الجمالية أعطى بسوء نية شيكا لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب وطلبت معاقبته بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات وإلزامه بتعويض مدني. والمحكمة المذكورة قضت غيابيا في أول أكتوبر1968 عملا بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهرين مع الشغل وإلزامه أن يؤدي إلى المدعية بالحقوق المدنية مبلغ عشرين جنيها تعويضا كاملا عارض وقضى في 3 ديسمبر سنة 1968 باعتبار المعارضة كأن لم تكن، فاستأنف. وقيد استئنافه برقم 988 لسنة 1969. ومحكمة القاهرة الابتدائية بهيئة استئنافيه قضت غيابيا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. عارض وقضى في معارضته بقبولها شكلا وبرفضها موضوعا وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن الأستاذ................ المحامي عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ورفض فيه بقبوله شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافيه أخرى. أعيدت الدعوى ثانية إلى المحكمة المشار إليها ورفضت فيها حضوريا بقبول الاستحقاق شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية....... الخ.