⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 1175 لسنة 46 قضائية

النقض الجنائي 1930-1-30 سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى: اجراءات المحاكمة

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ اهانة وتعد على المحاكم او الهيئات النظامية
⚖️ جنحة جلسة
⚖️ مدافع

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز فهمي رئيس المحكمة.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لا وجوب لسماع أقوال النيابة فيما يجري من المحاكمات على ما يقع بالجلسات المدنية من التشويش وجنح الاعتداء على هيئة المحكمة أو أحد أعضائها. أما ما يجري من تلك المحاكمات أمام المحاكم الجنائية فسماع أقوال النيابة فيها واجب.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن المقصود بعبارة "من تلقاء نفسها" الواردة في المادة 89 مرافعات هو تخويل المحكمة المدنية سلطة المحاكمة والحكم بلا طلب من أحد تمكيناً لها من حفظ كرامة القضاء بالإسراع في محاكمة من يعتدي عليه وإيقاع العقاب به فوراً أثناء انعقاد الجلسة.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
مع افتراض أنه يمكن اعتبار المحامي في مصر أثناء قيامه بواجب الدفاع أمام المحاكم من أرباب الوظائف بها، ومع افتراض أنه يمكن اعتبار المادة 86 من قانون المرافعات الأهلي مخصصة للمادة 89 إذا كان الذي وقع من المحامي أثناء انعقاد الجلسة مجرد تشويش إلا أنه - مع خلو لوائح صناعة المحاماة في مصر من نص كنص المادة 103 من قانون 3 مارس سنة 1808 الفرنسي المعدلة بقانون 10 مارس سنة 1898 أو كنص المادة 41 من لائحة المحاماة بفرنسا الصادرة في 20 يونيه سنة 1920 يخول للمحاكم الابتدائية والاستئنافية سلطة توقيع عقوبة تأديبية محددة على المحامين - يكون من غير الميسور في مصر التقرير بالاكتفاء بإحالة المحامي على مجلس التأديب، لأن المادة 86 التي تجيز الحكم بالعقاب التأديبي تنص على أن يكون توقيعه في حال انعقاد الجلسة. فلذلك يتعين الأخذ بأصل القاعدة المنصوص عليها بالمادة 89 وهي توقيع العقوبة البدنية على من حصل منه التشويش أياً كان.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
المحامي لا يعتبر من المأمورين الموظفين بالمحاكم (officiers de justice). وأقصى ما يمكن قوله بالنسبة له هو أنه قد يؤدي عرضاً وظيفة لدى المحكمة ويمكن في أثناء أدائه إياها أن تنسحب عليه حماية المادة 89 مرافعات. وهذه الوظيفة العرضية هي دفاعه عن المتهمين بجناية أو عن الفقراء المندوب هو عنهم من لجنة المعافاة إذ في الصورة الأولى لا تصح المحاكمة بغير دفاعه وفي الصورة الثانية هو مكلف من قبل القانون بأداء مهمته.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن المادة 89 مرافعات لم تشترط لإمكان المحاكمة الفورية على جنحة الجلسة إلا قيام الصفة الخاصة في المعتدى عليه ولم تتعرض لصفة المعتدي، فأياً كان هذا المعتدي فهو مأخوذ بحكمها. فالقاضي وعضو النيابة والمحامي والكاتب والمحضر والفرد من الأفراد أي منهم دخل الجلسة واعتدى على أي من المشار إليهم بالمادة المذكورة فللمحكمة معاقبته فوراً بما يقضي به قانون العقوبات. بل إن كاتب الجلسة ومحضرها ومترجمها إذا اعتدى أحد منهم على زميله أو على أحد القضاة أو على هيئة المحكمة فلها عقابه أيضاً في الحال. والمراد "بالمحكمة" في هذا الصدد هيئة القضاة ومن يعتبرون جزءاً متمماً لهيئتهم وهم النيابة في الجلسات الجنائية وكتبة الجلسة. وما دامت هيئة المحكمة تكون كاملة ففي استطاعتها هذه المحاكمة بحيث لو أن المعتدي كان محضر الجلسة مثلاً فلها أن تحكم عليه فوراً بعد سماع دفاعه. بل لو كان المعتدي هو كاتب الجلسة وكان إلى جواره كاتب آخر من كتاب الجلسات وأمكن أن يحل فوراً محل المعتدي لجازت تلك المحاكمة الفورية أيضاً وكانت صحيحة.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إن نصوص القانون المصري لا تسمح بإخراج المحامين عن متناول المادة 89 بالنسبة لما يقع منهم بالجلسة في حق المحكمة أو أحد أعضائها الموظفين بالمحكمة أو من يؤدي وظيفة بها.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إن المادة 117 من قانون العقوبات الأهلي التي تعاقب على إهانة القاضي أثناء تأديته وظيفته أو بسببها وعلى إهانة المحكمة التي يؤلفها هذا القاضي أثناء انعقادها قد استعملت كلمة "الإهانة" بمعناها العام الذي يشمل كل ما يوجه للموظف ماساً بشرفه أو كرامته أو إحساسه قذفاً أو سباً أو غيرهما. وإذن فما يدخل في معنى الإهانة التي تعاقب عليها هذه المادة إسناد الخطأ للمحكمة عقب إصدارها الحكم في قضية ما ولو كانت مخطئة في الواقع.
فقرة رقم -1
تتلخص هذه الدعوى في أن حضرة الأستاذ ............... "الطاعن" حضر أمام محكمة رشيد الجزئية بصفته محاميا عن المدعي في القضية المدنية رقم 690 سنة 1928 المرفوعة من ............... ضد ............... التي كان محددا للتحقيق فيها جلسة يوم 22 ديسمبر سنة 1928، وبعد أن سمعت المحكمة شهادة من حضر من شهود الطرفين طلب حضرته التأجيل لإعلان الشاهد الذي غاب من شهوده فلم تجبه إلى طلبه. ثم حكمت في موضوع الدعوى برفضها. وعند ذلك قال الأستاذ المذكور ما نصه "أنا لسه ما ترافعتش والمحكمة مخطئة في الحكم". وقد رأت المحكمة الجزئية أن هذه العبارة تعتبر مهينة لها فوجهت إليه تهمة إهانة المحكمة أثناء انعقادها. وذلك بما لها من الحق طبقا للمادة 89 من قانون المرافعات الأهلي. وطلبت منه الدفاع عن نفسه فقال إنه لم يقصد الاعتداء على المحكمة ولا إهانة كرامتها بل قصد أنه حكم في موضوع الدعوى قبل أن يترافع فيها. وبعد ذلك حكمت المحكمة المشار إليها حضوريا عملا بالفقرة الثانية من المادة 117 من قانون العقوبات بتغريمه خمسين جنيها مصريا فقرر وكيله باستئناف هذا الحكم في 26 ديسمبر سنة 1928، وعند نظر الاستئناف أمام محكمة إسكندرية الابتدائية بهيئة استئنافية دفع حضرتا المحاميين الحاضرين مع المتهم دفعين فرعيين: أولهما بطلان الحكم المستأنف لعدم سماع أقوال النيابة العمومية أمام محكمة أول درجة قبل إصدار حكمها، وثانيهما أن المادة 89 من قانون المرافعات الأهلي لا تنطبق في حالة وقوع جنحة من محام يباشر عمله أمامها في الجلسة. فأمرت المحكمة بضم هذين الدفعين للموضوع. ثم بعد أن سمعت المرافعة قضت حضوريا بتاريخ 7 فبراير سنة 1929 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفض الدفعين الفرعيين وبتعديل الحكم المستأنف وتغريم المتهم ألفين وخمسمائة قرش وإعفائه من المصاريف الجنائية. فطعن حضرته على هذا الحكم بطريق النقض والإبرام بتقرير في 9 فبراير سنة 1929 وقدم حضرات المحامين عنه ثلاثة تقارير بوجوه طعنه في 20 و24 و25 فبراير سنة 1929.