⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 58 لسنة 19 قضائية

النقض المدني 1951-2-22 سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى: رسوم جمركية

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ اقرار - محكمة الموضوع - سلطة محكمة الموضوع فى تفسيره
⚖️ رسوم جمركية

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وعبد الحميد وشاحى وسليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث أنه " الطعن " بنى على أربعة اسباب حاصل فى اولها : أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون ، ذلك أن المحكمة قررت ان ادعاء الطاعنة ( مصلحة الجمارك ) بان آلات التصوير المطالب برسومها والتى اشتراها المطعون عليه من جنود بريطانيين غير خالصة الرسوم الجمركية هو ادعاء يعوزه الدليل ، وأن اثباته يقع على عائق الطاعنة ، ولا يكفى فيه أن يكون البائع للآلات المذكورة من الجنود البريطانين - مع ان المعاهدة المبرمة مع الحكومة البريطانية قد نصت على إعفاء جميع حاجات الجيش البريطنى من الرسوم الجمركية ، ولذلك كانت ترد إليه أثناء الحرب الماضية كافة البضائع وتباع غلى جنوده دون أن تدفع عنها الرسوم الجمركية ، وأن هذا الإعفاء مشروط بأن يكون استعمال البضائع المعفاه خاصا برجال الجيش وحدهم ، بحيث إذ ما حصل التصرف فيها إلى افراد الجمهور كان واجبا تحصيل الرسوم المقررة عليها ، وإلا اعتبرت بضاعة مهربة ، وأنه يترتب على ذلك ان يكون عبء إثبات دفع الرسوم الجمرركية فى هذه الحالة واقعا على عاتق من يدعى حصول هذا الدفع ن لا على عاتق الطاعنة . وعلى ذلك تكون المحكمة قد كلفت الطاعنة بإثبات واقعة دليلها قائم ، كما نقلت عبء هذا الاثبات من عاتق المطعون عليه المكلف به نتيجة لشرائه الآلات من الجنود البريطانين إلى عاتق الطاعنة غير المكلفة به قانونا . ومن حيث أنه لما كان يبين من الحكم المطعون فيه انه جاء فيه " أن الحكم الابتدائى الذى أيد قرار اللجنة الجمركية بنى على ان ماكينات التصوير المضبوطة غير خالصة الرسوم الجمركية لمجرد ان المستأنف ( المطعون عليه ) اشتراها من جنود بريطانيين ، وهذه القرينة لا تكفى وحدها لإثبات ذلك .." كما جاء فيه فى موضوع آخر " وعلى أية حال فإن الإدعاء من جانب الجمارك بأن الماكينات المضبوطة غير خالصة الرسوم الجمركية يعوزه الدليل، وهذا الدليل يقع على أعباء مصلحة الجمارك دون غيرهم ولا يكفى للاثبات مجرد ان البائع من الجنود البريطانين ..... " وكانت المادة الثانية من اللائحة الجمركية تنص على أنه يجوز فيما وراء حدود هذه الدائرة انها تعتبر خالصة الرسوم الجمركية وان يكون مدعى خلاف هذا الأصل هو المكلف قانونا باثباته ، وكانت الدعوى بتصرف هيئة أو فرد من المتمتعين بالاعفاءات الجمركية فى البضائع المعفاة إلى غير من يشمله هذا الإعفاء بدون دفع الرسوم الجمركية المقررة عليها والواجب تحصيلها عند حصول هذا التصرف هى دعوى يقع على مدعيها عبء أثباتها ، وكان شراء المطعون عليه الآلات المشار إليها من جنود بريطانيين لا يعدو ان يكون قرينة موضوعية ، وليست قرينة قانونية ، استندت إليها الطاعنة فى اثبات ما ادعته من ان هذه الآلت من ضمن حاجات الجيش البريطانى المعفاة من الرسوم الجمركية وأنها وصلت إلى المطعون عليه دون دفع الرسوم المستحقة عليها - لما كان ذلك كذلك - لا تكون المحكمة قد أخطأت فى القانون ، إذ هى لم تاخذ بالقرينة المشار إليها والتى يدخل تقديرها فى نطاق سلطتها الموضوعية ، ويكون صحيحا فى القانون ما قررته من جعل عبء الإثبات فى حالة الدعوى على عاتق الطاعنة ، وبذلك يكون هذا السبب على غير أساس . ومن حيث إن حاصل السبب الثانى هو أن الحكم المطعون فيه مشوب بالبطلان لخطئه فى فهم واقع الدعوى وانبنائه على عموميات تاركا خصوصيات النزاع المطلوب الفصل فيه ، ذلك ان المحكمة إذ قالت : إن شراءالمطعون عليه آلات التصوير المضبوطة من جنود بريطانيين لا يخرج عن كونه قرينة لا تكفى وحدها لإثبات انها مهربة من الرسوم الجمركية المستحقة عليها ، اعتمدت على أن هذه الآلات وغيرها كانت تعرض فى السوق المصرية عن طريق الاستيراد من الخارج او الشراء محليا من اشخاص مدنيين سبق ان دفعوا رسومها الجمركية ، وأن أثمان هذه الآلات قد ارتفعت أثناء الحرب لدرجة أن الكثيرين من المدنيين سارعوا ببيع ما كان لديهم منها انتهازا لفرصة الارتفاع الكبير فى الأسعار ، وان السوق المحلية كان بها كثير من البضائع التى استوردت قبل الحرب بالطريق الجمركى وحرص اصحابها على الاحتفاظ بها وعدم بيعها إلا باسعار مغرية - وبذلك تكون المحكمة قد أقترضت ان الالات المشار إليها وقد وصلت إلى الجنود البريطانيين الذين باعوها إلى المطعون عليه من اشخاص مدنيين سبق ان دفعوا رسومها الجمركية ، مع ان هذا الافتراض فضلا عن انه لا ينطبق على النزاع الذى كان مطروحا على المحكمة ، فانه لم يقم عليه دليل ، بل قام الدليل على عكسه ، إذ يلزم لصحته ان تكون الفواتير الصادرة إلى المطعون عليه من الجنود البريطانيين البائعين إليه مقترنة بفواتير اخرى سابقة عليها تكون قد صدرت إليهم من اشخاص مدنيين ،وذلك حتى يثبت سبق وجود الالات المذكورة بمصر قبل الحرب واحتفاظ اصحابها المدنيين بها حتى قيامهم ببيعها غلى الجنود المذكورين اثناء الحرب ، لا سيما ان الحكم مسلم بانقطاع ورود هذه الآلت طوال مدة الحرب . ومن حيث أنه لما كان يبين من الحكم ان المحكمة ، إذ قررت أن قرينة شراء المطعون عليه الآلات المضبوطة من جنود بريطانيين لا تكفى وحدها لإثبات انها غير خالصة الرسوم ، قالت تبريرا لهذا التقرير " إن هذه الماكينات وغيرها كانت تعرض فى الأسواق المصرية عن طريق الاستيراد من الخارج او الشراء محليا من أشخاص مدنيين سبق أن سددوا الرسوم الجركية عنها وقد ارتفعت أثمان تلك الادوات اثناء فترة الحرب لدرجة أن الكثيرين سارعوا ببيع ما لديهم منها انتهازا لفرصة الارتفاع الكبير فى الاسعار فضلا عن ان السوق المصرية كان بها كثير من السلع التى استوردت قبل الحرب بالطريق الجمركى والتى كان يحرص اصحابها على حيازتها وعدم بيعها إلا بالاسعار المغرية " وكان يتضح من هذا الذى قالته المحكمة انها لم تقصد به أن تقرر على سبيل الجزم أن الجنود البرطانيين حصلوا على الآلات التى باعوها إلى المطعون عليه من اشخاص مدنيين سبق أن دفعوا رسومها الجمركية ، وإنما لتستدل به على أن القرينة المشار إليها والتى استندت إليها الطاعنة ليست قاطعة فى إثبات أن الالات التى اشتراها المطعون عليه من الجنود البريطانيين هى من حاجات الجيش البريطانى المعفاه من الرسوم الجمركية وأنها عندما يبعث إلى المطعون عليه لم تكن قد دفعت عنها رسومها الجمركية ، وكانت الاعتبارات التى ساقتها المحكمة فى معرض هذا الاستدلال من شانها أن تؤدى إلى النتيجة التى استخلصتها منها ، وكان ما أوردته الطاعنة نعيا على هذا الاستدلال لا يخرج عن أنه مجادلة فى أمر موضوعى تستقل المحكمة بتقديره - لما كان ذلك كذلك - يكون هذا السبب فى غير محله . ومن حيث ان حاصل السبب الثالث هو أن الحكم المطعون فيه ، إذ قال - إنه لا يكفى الاحتجاج بما اظهره المطعون عليه من حسن نية لدفع الرسوم المطالب بها معتقدا أن حكم القانون يلزمه بها ، يكون مشوبا بالبطلان لمسخه المعنى الظاهر من تعهد المطعون عليه بدفع الرسوم المستحقة على الآلات التى ضبطت بمحله وإهداره حجية هذا التعهد - ذلك انه يبين من الطلب الذى قدمه المطعون عليه إلى مدير جمرك القاهرة فى 30 من أكتوبر سنة 1946 أنه سلم فيه بأن الالات التى اشتراها من الجنوزد البريطانيين مهربة والتمس إنهاء النزاع صلحا وفقا لما تجيزه الإجراءات الجمركية فى مثل هذه الحالة على اساس تعهده بدفع رسوم الالات الست التى ضبطت بمحله وصرف النظر عن رسوم باقى الآلات ، وهو تعهد صحيح قانونا ومنتج لكافة آثاره ولا يبطله إلا أحد العيوب المفسدة للرضا مثل الاكراه أو الغلط ـ ولا يمكن أن يقال إنه صدر منه عن غلط متى كان الرسم الجمركى مستحقا على كل بضاعة لم يثبت سبق دفعه عنها ، وكان المطعون عليه جازا عن إثبات دفع الرسوم المستحقة على الالات التى اشتراها ، بل ومسلما بعدم حصول هذا الدفع كما قرر صراحة فى طلبه المشار إليه . ومن حيث إنه لما كان يبين من الطلب الذى قدمه المطعون عليه إلى مدير جمرك القاهرة فى 30 من اكتوبر سنة 1946 ،أنه وإن كان قد أظهر فيه استعداده لدفع الرسوم المستحقة على الآلات المضبوطة بمحله ، إلا انه ذكر فيه أن الجنود البريطانيين كانوا اثناء وجوودهم فى مصر كثيرا ما يشترون آلات التصوير ثم يبيعونها ويستبدلونها عند سفرهم منها ، وأنه كانت توجد فى مصر محلات بها كميات كبيرة من هذه الالت مختزنة من قبل الحرب ومدفوعة رسومها الجمركية ، وأنه لذلك كان مطمئنا لشراء ما كان يعرض عليه منها من الجنود البريطانيين ، فضلا عن أنه حرص على مطالبتهم بالفواتر المثبته لهذا الشراء ، وانه إظهارا لحمس نيته ، ونظرا لنه من رعايا الحوكمة المصرية ولا يجيد عن طاعتها وتلبية أوامرها ، لأنه لا يستطعه لسفر الجنود البريطانيين الذين باعوا إليه الآلات المذكورة إثبات انها آلات مستعملة اشتروها من محلات قائمة فى مصر ودفعت عنها رسومها الجمركية ، ولأن موظفى الجمارك الذين حضروا إلى محله أفهمومه بأن هذه الآلات واردة من الخارج مع الجنود البريطانيين البائعين إليه دون أن تدفع رسومها الجمركية ، فإنه يطلب استعمال الرافة معه فى تقرير قيمة الالات المضبوطة وقبول الرسوم المستحقة عليها . ولما كان يتضح من هذه العبارات التى ذكرها المطعون عليه فى الطلب المشار إليه أنه ليس فيها ما يؤيد ما تنسبه إليه الطاعنة من التسليم بصحة واقعة التهريب وعدم سبق دفع الرسوم الجمركية عن الالات التى اشتراها من الجنود البريطانين ، وكان يبين منها كذلك أن ما أظهره المطعون عليه من استعداد لدفع رسوم الآلات المضبوطة بمحله كان الباعث علبيه ما فهمه من موظفى مصلحة الجمارك من أن هذه الآلات لم يسبق دفع رسومها الجمركية وأنه ملزم بدفع هذه الرسوم - لما كان ذلك كذلك - يكون صحيحا ما قرره الحكم من انه " لا يكفى الاحتجاج بما اظهره المستأنف ( المطعون عليه ) من حسن نية لدفع الرسوم المطالب بها معتقدا ان حكم القانون يلزمه بذلك " ويكون النعى عليه أنه مسخ المعنى الظاهر من تعهد المطعون عليه وأنه اهدر حجيته غير صحيح . ومن حيث إن حاصل السبب الرابع هو أن الحكم المطعون فيه ، إذ الغى الحكم الابتدائى وخالفه فيما استدل به على مسئولية المطعون عليه من الرسوم المطالب بها بالتعهد السالف الذكر دون أن يأتى بأسباب توضح دواعى هذه المخالفة وتبرر إهدار حجية هذا التعهد ، يكون قد شابه القصور . ومن حيث ان هذا السبب مردود بأن ما اعتمد عليه الحكم تبريرا لعدم الأخذ بما ورد فى الطلب المقدم من المطعون عليه من استعداد لدفع رسوم الآلات المضبوطة بمحله على ما سبق بيانه فى الرد على السبب الثالث فيه ما يكفى لحمله . ومن حيث أنه لجميع ما تقدم يكون الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
"أ" تنص المادة الثانية من اللائحة الجمركية على أنه يجوز فيما وراء حدود دائرة المراقبة الجمركية نقل البضائع بحرية وذلك فيما عدا الاستثناءات الواردة بها. ومن مقتضى هذا النص أن يكون الأصل في البضائع الموجودة فيما وراء حدود هذه الدائرة أنها تعتبر خالصة الرسوم الجمركية وأن يكون مدعي خلاف هذا الأصل هو المكلف قانونا بإثباته. "ب" الدعوى بتصرف هيئه أو فرد من المتمتعين بالإعفاءات الجمركية في البضائع المعفاة إلى غير من يشمله هذا الإعفاء بدون دفع الرسوم الجمركية المقررة عليها والواجب تحصيلها عند حصول هذا التصرف، هي دعوى يقع على مدعيها عبء إثباتها. "ج" القول بأن آلات التصوير المطالب برسومها هي غير خالصة الرسوم الجمركية استناداً إلى أن من ضبطت لديه - المطعون عليه - قد اشتراها من جنود بريطانيين، لا يعدو أن يكون مجرد قرينة موضوعية وليست قرينة قانونية مما يدخل في نطاق سلطة المحكمة الموضوعية، فلا تثريب عليها إن هي لم تأخذ بهذه القرينة. وإذن فمتى كان الحكم إذ قضى بإلغاء قرار اللجنة الجمركية المعارض فيه قد أقام قضاءه على أن ادعاء مصلحة الجمارك - الطاعنة أن الآلات المضبوطة غير خالصة الرسوم الجمركية يعوزه الدليل، وأن هذا الدليل يقع على عاتق مصلحة الجمارك دون غيرها، ولا يكفي للإثبات مجرد أن البائع من الجنود البريطانيين. فإن الطعن عليه بالخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كانت محكمة الموضوع قد اعتبرت أن إبداء من ضبطت لديه بضاعة استعداده لدفع الرسوم الجمركية المستحقة عليها لعجزه عن إثبات سبق دفع الرسوم عنها بسبب رحيل البائعين للبضاعة.. قد اعتبرت أن ذلك لا يعد منه تسليما بواقعة تهريبها وعدم سبق دفع الرسوم المستحقة عليها لإبدائه علة هذا الاستعداد. فليس فيما قررته مسخ للإقرار أو إهدار لحجيته.