الطعن رقم 680 لسنة 46 قضائية
النقض الجنائي
1977-2-21
سنة المكتب الفني: 28
ملخص / وقائع الدعوى:
اشتراك
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اتفاق جنائى
⚖️ اجراءات التحقيق
⚖️ اعتراف
⚖️ ما لا يعيب الحكم فى نطاق التدليل
⚖️ خبرة
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ الدفع بشيوع التهمة
⚖️ قرائن قضائية
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ بوجه عام
⚖️ بيانات الحكم - التسبيب غير المعيب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صلاح الدين الرشيدي وإسماعيل محمود حفيظ، والسيد محمد شرعان، ومحمد عبد الحميد صادق.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لا يشترط لتكوين جريمة الاتفاق الجنائي المنصوص عليها في المادة 48 من قانون العقوبات أكثر من إتحاد إرادة شخصين أو أكثر على ارتكاب جناية أو جنحة ما سواء أكانت معينة أو غير معينة أو على الأعمال المجهزة أو السهلة لارتكابها سواء وقعت الجريمة المقصودة من الاتفاق أو لم تقع.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أنه لا حرج على المحكمة من أن تستنتج الاتفاق السابق من فعل لاحق على الجريمة يشهد به.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
للمحكمة أن تستخلص العناصر القانونية لجريمة الاتفاق الجنائي من ظروف الدعوى وملابساتها مادام في وقائع الدعوى ما يسوغ الاعتقاد بوقوعه.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
المحكمة غير مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص الحقائق القانونية من كل ما يقدم إليها من أدلة ولو كانت غير مباشرة متى كان ما حصله الحكم من هذه الأدلة لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استخلص من وقائع الدعوى التي ترد إلى أصل صحيح في الأوراق وبأسباب مؤدية إلى ما رتبه عليها أن اتفاقا مسبقاً قد تم بين الطاعن الأول وباقي الطاعنين على ارتكاب جنايتي القتل العمد مع سبق الإصرار والسرقة ليلاً مع حمل أسلحة ظاهرة وذلك أخذاً بأقوال شهود الإثبات السالف الإشارة إليهم من التقاء الشاهد الأول "............... " بالطاعنين الأول والثاني واتفاقهم معه على نقلهما إلى مكان الحادث بسيارته وقدومهما إلى منزله بعد تحديدهما موعد التنفيذ وحملهما إلى قرية منشأة الجنيدى حيث استدعى الطاعن الأول الطاعنين الثالث والرابع بعد أن تسلح هو بمدفع رشاش وسلم الطاعن الثاني مسدساً كما تسلح الطاعن الثالث ببندقية ومواصلة الشاهد المذكور سيره بالسيارة ومعه الطاعنين الأربعة بتوجيه أولهم إلى مكان الحادث ثم توالت الأحداث على النحو الذي حصله الحكم المطعون فيه، فإن الأفعال التي أتاها الطاعنون الأربعة اللاحقة على الاتفاق الجنائي الذي تم بينهم تشهد على وقوع ذلك الاتفاق، وعدم بلوغ الطاعنين - وقت الضبط غايتهم من الاتفاق لا يهدر ما قام عليه الاتهام من أن إرادة الطاعنين قد اتحدت على ارتكاب الجنايتين اللتين دين بهما وهو ما يكفي لتوافر أركان جريمة الاتفاق الجنائي.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
أن تعثر تنفيذ ذلك الاتفاق بسبب مفاجأة رجال الشرطة للطاعنين بمكان الحادث وضبط ثانيهم بعد أن تمكن الباقون من الهرب، هو أمر لاحق على قيام الاتفاق الجنائي وليس ركناً أو شرطاً لانعقاده. لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعنون الثاني والثالث والرابع في هذا الوجه من أوجه الطعن يكون من قبيل الجدل الموضوعي في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، ويضحى هذا المنعي على غير أساس حليفاً بالرفض.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
حيث أن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان بها الطاعنين، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها مستمدة من أقوال شهود الإثبات واعتراف الطاعنين الثاني والثالث والرابع ومن التقارير الطبية والمعاينة - عرض للدفع المؤسس على أن اعتراف الطاعنين الثالث والرابع كان وليد إكراه وأطرحه في قوله: ولا يغير من هذا النظر ما ذهب إليه الدفاع من أن المتهمين الثالث والرابع قد اعترفا نتيجة إكراه وتعذيب، وهذا القول مردود بأن الثابت عند إستجوابهما بالنيابة أنه لم يكن بأي منهما إصابات وأن جميعهم أدلوا بأقوالهم في هدوء وطمأنينة ووجود هذه الإصابات فيما بعد إنما قصد به خدمة القضية. وهذا الذي أورده الحكم سائغاً وكافياً للرد على هذا الدفع لما هو مقرر من أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات فلها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن اعترافه جاء نتيجة إكراه بغير معقب عليها مادامت تقيمه على أساب سائغة ولا يغير من ذلك عدول الطاعنين الثاني والثالث والرابع عن أقوالهم بتحقيقات النيابة العامة وإنكارهم بجلسة المحاكمة الإتمام المسند إليهم لما هو مقرر من أنه لا على الحكم أن يأخذ باعتراف المتهم في تحقيقات النيابة لبراءته مما يشوبه من عيب الإكراه واطمئناناً من المحكمة إلى صدقه ومطابقته للواقع ولو عدل عنه بعد ذلك.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
لا محل للقول بضرورة توقيع الكشف الطبي على المصابين بمعرفة الطبيب الشرعي ذلك أن مفتش الصحة يعتبر من أهل الخبرة المختصين فنياً بإبداء الرأي فيما تصدى له وأثبته لأن القانون لا يوجب أن يكون توقيع الكشف الطبي وإثبات إصابات المصابين نتيجة لتقرير طبي شرعي دون تقرير من مفتش الصحة حيث يغني الأخير في هذا المقام.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
لما كان الدفاع لم يطلب ندب الطبيب الشرعي على سبيل الجزم وإنما أثاره في صورة تعييب للتحقيق والذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة بما لا يصلح أن يكون سبباً للطعن على الحكم، إذ العبرة في الأحكام هي بإجراءات المحاكمة وبالتحقيقات التي تحصل أمام المحكمة.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
أن ما أثير بأسباب الطعن من أن التحقيق كان يجرى في دار الشرطة فمردود عليه بأن اختيار المحقق لمكان التحقيق متروك لتقديره حرصاً على صالح التحقيق وسرعة إنجازه.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
من المقرر أن المحكمة غير ملزمة في أخذها بأقوال المتهم أن تلتزم نصها وظاهرها بل لها أن تأخذ منها بما تراه مطابقاً للحقيقة. ولما كان ما أورده الحكم من أقوال الطاعن الثاني له معينه الصحيح من الأوراق. فإنه لا تثريب على الحكم إذا هو استمد من تلك الأقوال ما يدعم الأدلة الأخرى التي أقام عليها قضاءه بالإدانة.
📌 المبدأ / الفقرة (11)
لا يقدح في سلامة الحكم خطأ المحكمة في تسمية أقوال المتهم اعترافا طالما أن المحكمة لم ترتب عليه وحده الأثر القانوني للاعتراف. وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يؤسس قضاءه بالإدانة على أقوال الطاعن الثاني فحسب وإنما بنى اقتناعه كذلك استمدادا من أقوال شهود الإثبات السالف الإشارة إليهم ولاعتراف الطاعنين الثالث والرابع والتقارير الطبية والمعاينة، فإنه يكون سليماً في نتيجته ومنصباً على فهم صحيح للواقع ويضحى ما يثار في هذا الشأن لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان المحكمة بالدليل الصحيح، ويكون النعي على الحكم بالخطأ في الإسناد في هذا الخصوص على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (12)
لما كان يبين من المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن أن الطبيب الشرعي انتهى في تقريره إلى أنه أخذاً بما جاء بوصف إصابة المجني عليه بالساعد الأيمن بأوراق علاجه وما إتضح من الكشف الطبي عليه بمعرفته بالأشعة وفحص ملابسه التي كانت عليه وقت الحادث يرى أنها حدثت من عيار ناري معمر بمقذوف رصاص مفرد يتعذر تحديد نوعه أو عياره لعدم استقراره بجسم المصاب وقد أطلق هذا العيار من مسافة جاوزت نصف متر وقد تصل إلى بضعة أو عدة أمتار. ونظراً لأن الساعد عضو الحركة بالنسبة للجسم فإن موقف الضارب من المضروب في هذه الحالة يختلف باختلاف وضع الساعد بالنسبة للجسم وقت حدوث إصابته، ومن الممكن حدوث هذه الإصابة باستعمال مثل الطبنجة المضبوطة مع الطاعن الثاني، وكان البين من التقرير الطبي الشرعي أنه وصف فتحات الدخول والخروج التي وجدت بملابس المجني عليه وصفاً تفصيلياً بما يتفق والرأي الذي انتهى إليه - على هدى ما شاهده بتلك الملابس وبعد الكشف الطبي على المجني عليه وفحصه بالأشعة - والذي أكد فيه أن الإصابة حدثت من عيار ناري واحد، ومن مثل الطبنجة المضبوطة مع الطاعن الثاني من مسافة تتفق مع ما شهد به شهود الحادث في التحقيقات، ومن ثم فإن ما أثاره الدفاع عن الطاعنين من مجادلة للقول أن الفتحات المشاهدة بملابس المجني عليه تشير إلى إصابته من عيارين مختلفين يكون على غير أساس. كما أن البين من أقوال شهود الإثبات بالتحقيقات أن الطاعن الثاني لم يطلق سوى عيار ناري واحد من الطبنجة التي كان يحملها أصاب المجني عليه ثم تمكن بعض رجال القوة من انتزاع الطبنجة من يده بعد القبض عليه ولم يشهد أحد من هؤلاء الشهود بأن محاولة إطلاق ثانية قد جرت من قبل هذا الطاعن كما أشار إليه المدافع عنه في دفاعه الثابت بمحضر جلسة المحاكمة حتى يمكن القول بعدم معقولية بقاء الطلقة الفارغة في الماسورة على اعتبار أن الطبنجة من الأسلحة الأتوماتيكية التي تطرد الطلقات الفارغة آلياً عند إطلاق أعيرة أخرى، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالإخلال بحق الدفاع لإلتفات المحكمة عن تحقيق هذا الدفاع بشطريه يكون غير سديد. لما هو مقرر من أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها وهي لا تلتزم بندب خبير آخر مادامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء، فلا يعيب الحكم عدم تحقيق الدفاع غير المنتج أو الرد عليه بعد أن اطمأنت المحكمة إلى التقرير الطبي الشرعي للأسباب السائغة التي أوردتها، ولا يعدو ما يثيره الدفاع في هذا الصدد أن يكون جدلاً موضوعياً.
📌 المبدأ / الفقرة (13)
وبخصوص ما دفع به الدفاع من جواز إصابة المجني عليه من سلاحي رجلي القوة (.................. و.............) المشابهين للسلاح المنسوب للطاعن الثاني استعماله تأدياً إلى شيوع جريمة الشروع في القتل، فمردود عليه بأن الدفع بشيوع التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً مادام الرد مستفاد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم في خلال الخمسة عشر يوما السابقة على يوم 16 يناير سنة 1970 وفي الليلة الأخيرة من هذا اليوم بدائرة مركز طنطا محافظة الغربية (أولا) - المتهمين جميعا - اشتركوا في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب جنايتين القتل العمد مع سبق الإصرار والسرقة ليلا مع حمل أسلحة ظاهرة بأن اتحدت إرادتهم على قتل..... وسلب أمواله كرها بأن توجهوا إلى منزله بعد أن يرتدي الأولان ملابسهما العسكرية ويستقلوا سيارات متشابهة لسيارات الشرطة لإيهام المجني عليه بأنهم من رجال الضبطية القضائية وقد حضروا لتفتيش منزله وأن يستولوا على ما به من أموال ثم يصطحبونه معهم بعد انتهاء التفتيش ويقومون بقتله. (ثانيا) المتهمين الأول والثاني والثالث استعملوا القوة والتهديد مع موظفين عموميين هم رجال الضبطية القضائية بمديرية أمن الغربية المبينة أسماؤهم بالمحضر وذلك بأن أطلق المتهم الثاني عيارا ناريا من سلاح كان يحمله فأصاب أحد المجني عليهم وأطلق الأول والثالث عدة أعيرة به تجاه المجني عليهم أثناء هروبهم ليحملوهم بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظائفهم هو ضبطهم ومنعه من ارتكاب جريمتهم وقد بلغ الأول والثالث مقصدهما وفشل الثاني في ذلك. (ثالثا) المتهم الثاني أيضا 1- شرع في قتل الشرطي السري......... عمدا وباقي أفراد قوة الكمين المصاحبة له المبينة أسماؤهم بالمحضر بأن أطلق عليهم عيارا من سلاح كان يحمله قاصدا من ذلك قتلهم فأصابه الأول بالإصابة المبينة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة بسبب مداركة المجني عليه بالعلاج وعدم إحكام الرماية بالنسبة للباقين. 2- أحرز بغير ترخيص سلاحا ناريا مششخنا مسدس. 3- أحرز ذخائر (ثمانية طلقات) مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر. (رابعا) المتهمين الأول والثاني والثالث والرابع. اشتركوا مع المتهم الثاني بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب جناية الشروع في القتل سالفة الذكر بأن اتفقوا معه على سرقة محتويات مسكن........ و......... وكان كل من المتهمين الأول والثالث يحمل سلاحا ناريا مثله ليشدا من أزره وكانت جناية الشروع في القتل نتيجة محتمله لذلك. (خامسا) المتهم الأول أيضا: 1- أحرزا سلاحا ناريا "مدفع رشاش" مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه. 2- أحرز ذخيرة مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر. (سادسا) المتهم الثالث أيضا 1- أحرز بغير ترخيص سلاح ناري غير مششخن "بندقية خرطوش". 2- أحرز ذخيرة مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر دون أن يكون مرخصا له في حيازة أو إحراز هذا السلاح. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 20/2، 2 و3 و41 و43 و45 و46 و48/1 و، 2 - 137/1، 2، 3 مكررا (أ) و243/1 من قانون العقوبات والمواد 1 و6 و26/1، 4 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقم 546 لسنة 1954 و75 لسنة 1958 والبند (6) من القسم الأول والثاني والجدول 2، 3 المرافق فقرر ذلك. ومحكمة جنايات طنطا قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32/2 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة ثلاث سنوات ومصادرة المضبوطات. فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض....... إلخ.