الطعن رقم 54 لسنة 19 قضائية
النقض المدني
1951-4-19
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
استئناف
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تسبيبه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وحضور عبد المعطى خيال وسليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث ان والد الطاعن كان قد اقام الدعوى بصفته وليا عليه وعلى اخوته على المطعون عليها امام محكمة مصر الابتدائية يطالبها بتقديم حساب للقصر المشمولين بولايته عن مدة نظارتها على وقف المرحومة السيدة ...................من سبتمبر سنة 1927 إلى سبتمبر سنة 1942 بعد ان حل محلها فى النظر وفى 18 من اكتوبر سنة 1943 قضت المحكمة بندب مكتب الخبراء لفحص حساب القصر مدة نظارة المطعون عليها وقد قام بما كلف به وانتهى إلى ان صافى ما يستحق كل قاصر هو مبلغ 231 جنيها و 515 مليما وبعد ذلك قصر الولى طلباته على حق الطاعن لن اخوته كانوا قد بلغوا سن الرشد وفى 12 من يناير سنة 1947 قضت محكمة اول درجة بالزام المطعون عليها بان تدفع إلى والد الطاعن بصفته مبلغ 231 جنيها و 515 مليما .
فاستانف المطعون عليها هذا الحكم واثناء نظر الاستئناف بلغ الطاعن سن الرشد وبعد ذلك قدمت المطعون عليها اقرارا كتابيا صادرا من الطاعن ومصدقا على امضائه فيه امام مكتب الشهر العقارى فى 8 من يونيه سنة 1948 وفيه يسلم بصحة الحساب المقدم من المطعون عليها وبنزوله عن التمسك بالحكم المستانف الا ان الطاعن دفع بحصول المطعون عليها على هذا الاقرار منه بطريق الغش فرفض الحكم هذا الدفاع وقضى باثبات نزول الطاعن عن التمسك بالحكم الابتدائى فقرر الطاعن طعنه فيه بطريق النقض .
ومن حيث ان الطعن بنى على ثلاثة اسباب ينعى الطاعن باولها على الحكم المطعون فيه الخطا فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب اذ اغفل ايراد وقائع التدليس كما صورها الطاعن فى مذكرته المقدمة منه إلى محكمة الاستئنلف مع وجوب ذلك لامكان التحقق من توافر أركان التدليس فلقد صورها الطاعن بان المطعون عليها جدته وانها احتضنته منذ كان رضيعا بعد وفاة امه وانه يكن لها ما يكن الابن لأمه من طاعة ولم يتسرب اليه الشك فى كل ما تقول خصوصها وانها على حظ وافر من الثراء وان هذا الاقرار اخذ بعد بلوغه سن الرشد باقل من اربعة شهور مما ينم عن ارادة مرنة لينة سهلة الانقياد لمن لهم سلطان هذه الجدة عليه وانتهزت فرصة غياب والده مستعينة بشقيقها على انجاح اساليبها وان القضاء جرى على ان التاكيدات غير الصحيحة التى تصدر من احد العاقدين ويكون لها على الطرف الآخر التاثير الذى يحمله على قبول التعاقد من شانها ان تجعله باطلا كما جرى على ان التاثير على ارادة الشخص واستهوائه باساليب من شانها تقييد حرية الفكر لديه يفسد الرضا ولو انها لا تعتبر تدليسا على وجه عام فاذا كان ما وقع لا يرقى إلى درجة التدليس كم اقال فان له ذلك تالتاثير المفسد للرضا .
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه بعد أن لخص ما جاء باقرار التنازل وبين ما ينعاه عليه الطاعن من أنه صدر تأثير الغش اورد حكم القانون فى الغش المفسد للرضا فى قوله " انه يجب ان يكون وليد اجراءات احتيالية او وسائل من شانها التعزير بالعاقد بحيث تشوب ارادته . ولا تجعله قادرا على الحكم على الأمور حكما سليما " ثم ذكر الوقائع التى نسبها الطاعن إلى جدته وتحدث عن مدى انطباق هذه القاعدة عليها وانتهى إلى أن " هذا الادعاء على فرض صحته ينقصه الركان اللازم توافرها لقيام الغش قانونا وما صورة المستانف عليه ( الطاعن ) لا يعدو أن يكون قولا مرسلا عن الحديث الذى تم بينه وبين جدته وليس فيه من مظاهر الأغراء او الغش او التغرير ما يفسد رضاءه بتوقيع هذا التنازل الصادر منه "
ومن حيث أنه يبين من هذا الذى جاء بأسباب الحكم انه أحاط بالوقائع التى استدل بها الطاعن على حصول الغش المدعى به والذى يزعم أنه فسد رضاءه بالتوقيع على الاقرار المشار إليه ثم تحدث عن هذه الوقائع ومدى ما ينعكس بها من أثر على ارادة الطاعن وانتهى فى أدلة سائغة سواء إلى انه حتى مع فرض صحة هذه الوقائع فليس من شأنها التغرير بالطاعن بحيث تشوب ارادته ولا تجعله قادرا على الحكم على الأمور حكما سليما وليس فى ذلك ما يخالف القانون أو يعيب الحكم بالقصور . ومن ثم يتعين رفض هذا السبب .
ومن حيث ان الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم أغفله الرد على طلبه تحقيق وقائع التدليس كما صورها بمذكرته المقدمة إلى محكمة الاستئناف وطلبه استجواب المطعون عليها عن تلك الوقائع وانه لا يشفع للحكم فى هذا القصور ما جاء بأسبابه من أنه على فرض صحة هذه الوقائع فانه لا يتحقق معها التدليس اذ قدر تقررالمطعون عليها عند استجوابها الحقيقة من أنها وعدت الطاعن بوفاء ما حكم به عليها ابتدائيا بعد توقيعه على اقرار التنازل وانها لم تبر بوعدها .
ومن حيث أنه جاء بالحكم فى هذا الخصوص " أما القول الاقرار صدر مقابل قيامها بعد توقيعه فليس ثمة ما يدل عليه وظاهر من الاطلاع على صيغة الاقرار انع بغير مقابل وجاء تنازلا مطلقا عن الحكم الصادر لصالحه " كما جاء فى موضع آخر على فرض صحة الوقائع التى يدعيها الطاعن فليس يتوافر معها قيام اركان التدليس وفى هذه الذى بالحكم ما يتضمن الرد على طلب الطاعن الاحالة على التحقيق واستجواب الطاعنة ومن ثم يتعين رفض هذا السبب .
ومن حيث ان الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم الخطا فى فهم الواقع واغفال واقعة جوهرية اذ جاء بأسبابه أن الطاعن لم يتخذ اى اجراء بعد توقيعه على الاقرار وبذلك لم تلق المحكمة بالا إلى ما جاء بمذكرة الطاعن من انه بعد ان تكشف له سوء نية المطعون عليها ابلغ الأمر إلى قسم بوليس السيدة زينب الذى حرر مذكرة عن ذلك وقد اشار وكيله بمحضر جلسة 16 من يناير سنة 1949 المقدمة صورته منه اليها كما اشار إليها بمذكرته المقدمة إلى محكمة الموضوع .
ومن حيث ان الطاعن قدم إلى هذه المحكمة تاييدا لما يدعيه بهذا السبب صورة رسمية من المذكرة رقم 67 احوال قسم السيدة زينب وهى محررة فى 9 من نوفمبر سنة 1948 الا انه ليس بها ما يدل على انها قدمت إلى محكمة الاستئناف بل الثابت من هذه الصورة انه انما حصل عليها فى 26 من ابريل سنة 1949 أى بعد صدور الحكم المطعون فيه مما يقطع فى عدم سابقة تقديمها كما لم يقدم ما يثبت انه قدم صورة اخرى منها إلى محكمة الموضوع . ومن ثم يكون هذا السبب غير مقبول لتجرده عن الدليل .
ومن حيث أنه لما تقدم يكون الطعن على غير اساس ويتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كان الحكم المطعون فيه اذ قضى بإثبات نزول المستأنف عليه (الطاعن) عن التمسك بالحكم المستأنف استنادا الى اقرار كتابي صدر منه بعد بلوغه سن الرشد أثناء نظر الاستئناف وفيه يسلم بصحة الحساب المقدم من جدته المستأنفة (المطعون عليها) وبنزوله عن هذا الحكم. متى كان الحكم المطعون فيه اذ قضى بذلك قد لخص ما ورد بإقرار التنازل وبين ما ينعاه عليه الطاعن من أنه صدر تحت تأثير الغش وأورد حكم القانون في الغش المفسد للرضا في قوله, انه يجب ان يكون وليد اجراءات احتيالية أو وسائل من شأنها التغرير بالعاقد بحيث يشوب ارادته ولا يجعله قادرا على الحكم على الأمور حكما سليما، ثم ذكر الوقائع التي نسبها الطاعن الى المطعون عليها وأنزل حكم القانون عليها وانتهى الى ان, هذا الادعاء على فرض صحته تنقصه الأركان اللازم توافرها لقيام الغش قانونا وما صوره الطاعن لا يعدو ان يكون قولا مرسلا عن الحديث الذي تم بينه وبين جدته وليس فيه من مظاهر الإغراء أو الغش ما يفسد رضاءه بتوقيع هذا التنازل الصادر منه، فان الطعن على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون وبالقصور يكون على غير أساس إذ هو أحاط بالوقائع التي استدل بها الطاعن على حصول الغش المدعي به والذي يزعم انه افسد رضاءه بالتوقيع على هذا الإقرار المشار اليه ثم تحدث عن هذه الوقائع ومدى ما ينعكس بها من أثر على ارادة الطاعن وانتهى في أدلة سائغة سواء الى انه حتى مع فرض صحة هذه الوقائع فليس من شأنها التغرير بالطاعن بحيث تشوب ارادته ولا تجعله قادرا على الحكم على الأمور حكما سليما.