الطعن رقم 1522 لسنة 45 قضائية
النقض الجنائي
1976-3-28
سنة المكتب الفني: 27
ملخص / وقائع الدعوى:
التماس اعادة النظر
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ التماس اعادة النظر
⚖️ جنون وعاهة عقلية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمد عبد المنعم حمزاوي نائب رئيس المحكمة وعضوية مصطفى الأسيوطي ومحمد عادل مرزوق وأحمد فؤاد جنينه ومحمد وهبه
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان يبين من الإطلاع على الأوراق وما تم في شأن الطلب من تحقيقات أنه بتاريخ 28 يناير سنة 1969 تردد الطالب على العيادة النفسية بمستشفى أحمد ماهر وأدخل مستشفى الأمراض العقلية بالخانكة بعد تشخيص حالته بجنون الصرع، ثم عاد للتردد على العيادة يوم 9 مارس سنة 1971 ودخل دار الاستشفاء للصحة النفسية بالعباسية في يوم 21 مارس سنة 1971 مصاباً باضطراب عقلي إلى أن غادرها في 29 أبريل سنة 1971. وبتاريخ 15 يونيو سنة 1973 حكمت محكمة القاهرة للأحوال الشخصية في القضية رقم 212 سنة 1969 ب كلى الزيتون بتوقيع الحجر عليه للجنون وما زال محجوزاً عليه. وإذ أمر المحامى العام الأول- تحقيقاً للطلب الماثل - بإيداع الطالب دار الاستشفاء للصحة النفسية بالعباسية بتاريخ 13 أبريل سنة 1974 لمدة خمسة عشر يوماً لبيان مدى مسئوليته عن أفعاله وقت اقترافه جريمة الشروع في السرقة في 17 أكتوبر سنة 1971 أورى التقرير الفني أنه يعانى من الاضطراب العقلي "الفصام" ويعتبر غير مسئول عن تلك الجريمة. لما كان ذلك، وكانت الفقرة الخامسة من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية التي حددت حالات طلب إعادة النظر قد نصت بصدد بيان الحالة الأخيرة من الحالات التي يجوز فيها طلب إعادة النظر في الأحكام النهائية الصادرة بالعقوبة من مواد الجنايات والجنح - على أن ذلك الطلب جائز "إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع أو ظهرت أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة. وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق ثبوت براءة المحكوم عليه". وكانت تلك الفقرة وأن ما جاء نصها عاماً فلم تقيد الوقائع أو الأوراق التي تظهر بعد صدور الحكم بنوع معين، إلا أن المذكرة الإيضاحية للقانون علقت على هذه الفقرة بأنه "نص فيها على صورة عامة تنص عليها أغلب القوانين الحديثة، وهي حالة ما إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع أو إذا قدمت أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة، وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق المذكورة ثبوت براءة المحكوم عليه. ومثل ذلك ما لو ثبت بعد الحكم على متهم أنه كان مصاباً بالعاهة في عقله وقت ارتكابها أو أنه كان محبوساً في هذا الوقت أو عثر على الشئ المسروق لدى المجني عليه أو عثر على إيصال برد الأمانة، وقد تغيأ الشارع من إضافة الفقرة الخامسة إلى الفقرات الأربع الأولى من المادة 441 من القانون في ضوء الأمثلة التي ضربتها المذكرة الإيضاحية - أن تكون الوقائع الجديدة أو الأوراق المقدمة دالة بذاتها على براءة المحكوم عليه أو يلزم عنها حتماً سقوط الدليل على إدانته أو على تحمل التبعة الجنائية. لما كان ما تقدم، وكان ما ظهر من الوقائع والأوراق من أن المحكوم عليه - طالب إعادة النظر - كان مصاباً بعاهة في العقل وقت ارتكابه جريمة الشروع في السرقة تحول دون عقابه عنها طبقاً للمادة 62 من قانون العقوبات، وإذ كانت هذه العلة على ما يبين من ظروف الحال ومن الأوراق ومن محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمتي الموضوع في درجتي التقاضي - مجهولة من المحكمة والمحكوم عليه معاً إبان المحاكمة ولا يغير من جهالة المحكوم عليه بها ما ورد على لسانه عرضاً في التحقيقات من إشارة إليها، فذلك لا ينهض دليلاً على علمه اليقيني بإصابته بها وقت اقترافه الجريمة خاصة بعد الإذن له بمغادرة دار الاستشفاء قبيل ذلك مما وقر في نفسه براءته من علته، فضلاً عن أن هذا العلم لا يمكن الاعتداد به ممن كان سقيم العقل لا يقيم القانون وزناً لتصرفاته ولا يساءله عن أفعاله، وكانت تلك العلة قد ظهرت بعد صدور حكم بات بالعقاب في الدعوى، وتشكل واقعة جديدة تحسم بذاتها الأمر وتقطع بترتيب أثرها في ثبوت عدم تحمل الطالب التبعة الجنائية للجريمة وإعفائه من العقاب، فإن طلب إعادة النظر يكون قد تكاملت عناصره وتوافرت مقوماته مما يتعين معه قبوله والقضاء بإلغاء الحكم الصادر في الجنحة رقم 6420 سنة 1971 استئناف وسط القاهرة بتاريخ 12 ديسمبر سنة 1971 وبراءة الطالب المحكوم عليه فيها.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة (طالب التماس) بأنه في يوم 7 من أكتوبر سنة 1971 بدائرة قسم قصر النيل محافظة القاهرة شرع في سرقة الأشياء المبينة الوصف والقيمة بالأوراق والمملوكة لـ................. وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو ضبطه حال تلبسه بها، وطلبت عقابه بالمواد 45 و 321 و 318 من قانون العقوبات، ومحكمة قصر النيل الجزئية قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم شهرا مع الشغل والنفاذ. فاستأنف المحكوم عليه في هذا الحكم ومحكمة القاهرة الابتدائية - بهيئة إستئنافية - قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا ورفضه موضوعا وتأييد الحكم المستأنف، فتقدم المحكوم عليه بطلب إلى السيد النائب العام يلتمس فيه إعادة النظر في ذلك الحكم. ثم صدر قرار السيد النائب العام بعرض الطلب مع أوراق القضية على اللجنة المنصوص عليها في المادة رقم 443 من قانون الإجراءات الجنائية. وتقدمت النيابة العامة بمذكرة موقعا عليها من النائب العام انتهت فيها إلى الرأي بقبول طلب الالتماس وإحالته إلى اللجنة المنصوص عليها بالمادة سالفة الذكر لتأمر بإحالته إلى محكمة النقض.