الطعن رقم 49 لسنة 19 قضائية
النقض المدني
1951-4-5
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
وصية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ المصلحة فى الطعن - ما يقبل وما لا يقبل من الاسباب
⚖️ اثبات - نية الايصاء
⚖️ فوائد - سندات صادرة الى المطعون عليها الاولى من مورثها ومنصوص فيها على فوائد 8و9% من تاريخ الاستحقاق ومحولة منها الى الطاعن
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد المعطى خيال وعبد الحميد وشاحى وسليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث إن وقائع الدعوى كما تبين من الحكم المطعون فيه والاوراق المقدمة فى هذا الطعن تخلص فى ان الطاعن اقامها فى 31 من يوليه سنة 1941 على ورثة المرحوم الدكور..................... وهم زوجته المطعون عليها الأولى واولاده المطعون عليهم الثانى والثالثة والرابعة وابنه ..................... ( وقد توفى أثناء نظر الاستئناف عن المطعون عليهم الأربعة الأولين والدته واخوته وعن زوجته المطعون عليها الأخيرة ) وطلب الحكم بالزامهم بان يدفعوا اليه من تركة مورثهم مبلغ 2796 جنيها و 183 مليما منه 1531 جنيها و 650 مليما بموجب ثلاثة سندات اذنية صادرة من المورث إلى المطعون عليها الأولى و 780 جنيها و 533 مليما بموجب اقرار صادر من المورث واوراق اخرى تتضمن قيام المطعون عليها الأولى بدفع هذا المبلغ وفاء لدين كان على المورث لأخيه .....................والباقى وقدره 394 جنيها و 400 مليم فوائد المبالغ الواردة فى المستندات المذكورة ومجموعها 2402 جنيها و 183 مليما من تواريخ استحقاقها حتى تاريخ رفع الدعوى مع فوائد المبلغ المطالب به ويواقع ثمانية فى المائة سنويا من تاريخ المطالبة الرسمية حتى الوفاء والمصروفات ، وارتكن الطاعن إلى المستندات المشار إليها وإلى عقد حوالة صادر إليه من اخته المطعون عليها الأولى فى 3 من فبراير سنة 1941 عن جميع المبلغ المطالب به فدفع ..................... الدعوى بدفوع منها ان المستندات سالفة الذكر هى فى حقيقتها وصية لزوجة المورث قصد بها حرمانه من تركة ، وفى 27 من نوفمبر سنة 1943 قضت محكمة الدرجة الأولى برفض الدعوى بناء على اسباب تقوم فى جوهرها على ان المستندات المذكورةو تستر وصية وأنه لما كان احد الورثة ( اميل ) لم يجزها فتكون غير نافذة ، استأنف اطاعن هذا الحكم فقضت محكمة استئناف القاهرة فى 21 من نوفمبر سنة 1948 بالغائه والزام المطعون عليهم الأربعة الأولين بان يدفعوا غلى الطاعن من تركة مورثهم مبلغ 1701 جنيها و 546 مليما وفوائده بواقع خمسة فى المائة سنويا من تاريخ المطالبة الرسمية حتى الوفاء والزام المطعون عليها الاولى من مالها الخاص بالمصروفات ومقابل اتعاب المحاماة للطاعن والمطعون عليها الأخيرة ، وذلك بناء على ما قالته من أنها تقر محكمة الدرجة الاولى فيما ذهبت إليه للأسباب التى اعتمدت عليها من أن المستندات التى بنى عليها الطاعن دعواه تستر وصية وعلى أنه لما كان المطعون عليهم الأربعة الأولون قد أقروا هذه الوصية فانه يتعين الحكم عليهم بما يخصهم فيها من تركة مورثهم وهو المبلغ الذى قضت به .
ومن حيث ان الطعن بنى على أربعة أسباب حاصل اولها أن الحكم المطعون فيه مشوب بالبطلان . ذلك ان الطاعن استند فى دعواه إلى عقد الحوالة الصادر اليه من المطعون عليها الأولى فى 3 من فبراير سنة 1941 وإلى نوعين من المستندات النوع الأول يشمل ثلاثة سندات اذنية تتضمن مديونية مورث المطعون عليهم المرحوم الدكتور ..................... إلى المحلية بثلاثة مبالغ مجموعها 1531 جنيها و 650 مليما والنوع الآخر يشمل اوراقا تفيد قيام المحلية بدفع مبالغ مجموعها 870 جنيها و 533 مليما وفاء لدين كان محكوما به على المورث لأخيه..................... ، ومع انه يبين من هذه المستندات أن الدعوى مكونة من شقين مختلفين اولهما سببه التزام مباشر من المورث للمحيلة بدفع الديوان التى اقترضها منها مع فوائدها المتفق عليها من تواريخ استحقاقها وثانيهما اساسه قيام المحيلة بوفاء الدين الذى كان على المورث لأخيه من مالها الخاص ، فان المحكمة خلطت بين هذين الشقين واعتبرت ان جميع المستندات المشار إليها تستر وصية ، وذلك دون ان ترد باسباب خاصة على الاوراق المثبتة لحصول وفاء الدين من مال المحيلة مع ان الوصية تستلزم التبرع بالموصى به بحيث اذا قام الدليل على ان المبلغ المطلوب الحكم به كان فى ذمة المورث وأن من اوفى الدين إلى دائنه يطالب بقيمة ما دفعه عنه فانه يكون من المتعين على المحكمة ان تفرق بين شق الدعوى الخاص بوفاء هذا الدين وبين الشق الآخر الخاص بالمديونية المباشرة أو على الأقل ان تعنى ببحث الأوراق المثبته لحصول الوفاء بالدين ن وهو ما أغفلته فجاء حكمها متخاذلا من ناحية وقاصرا من ناحية اخرى ,
ومن حيث أن حاصل السبب الثانى . هو ان الحكم المطعون فيه معدوم السبب ومشوب بالقصور . ذلك انه يبين من أسباب الحكم الابتدائى التى أخذ بها أن المحكمة اذ ذهبت إلى اعتبار أن السندات المطالب بمبالغها تستر وصية ، استخلصت نية التبرع من تصرفات المورث الأخرى ، كما اعتمدت على ان المورث مات عن تركة تنم عن ثرائه وانه لم يكن فى حاجة إلى الاستدانة وانه لا دليل على أن زوجته كانت حالتها المالية تسمح بأقراضه مع انه لو صح جدلا ان هناك تصرفات أخرى للمورث تدل على نية الايصاء فيها أن هذا لا يستبع عدم صحة مستندات مديونيته للمطعون عليها الأولى ولا يصلح دليلا على قصد التبرع فيها اذ يجب أن يكون هذا الدليل مستمدا منها ومنصبا عليها بالذات ، كما ان الطاعن قدم إلى محكمة الاستئناف لأول مرة أوراقا تفيد ان المورث كان فى حالة عوز مستمر فى المدة من سنة 1935 إلى سنة 1941 وان زوجته المحلية اضطرت لكى تمده بالمال إلى رهن مضوغاتها والاستدانة على عقد تامين حياتها وسحب مبالغ من اموالها المودعة صندوق التوفير خصوصا بعد أن اقام النزاع بينه وبين اخيه ذلك النزاع الذى انتهى امره بشكواه إلى البوليس ورفع دعاوى عليه واتخاذ اجراءات نزع ملكية ضده وبذلك يكون الطاعن قد قدم ما يثبت وجود السبب الذى حمل المورث على الاستدانة من زوجته كما حداها على ان تقوم بوفاء ديونه من مالها الخاص ن وهذا مما يدل على فساد السبب الذى اعتمدت عليه محكمة الدرجة الاولى فى قضائها وينفى ما قررته من أن المستندات التى بنى عليها الطاعن دعواه كانت نتيجة تبرع قصد به المورث ايثار زوجته دون بقية الورثة بكل او بعض ماله ، ولكن محكمة الاستئناف لم تعن بتحقيق ذلك كله ولا بالرد عليه .
ومن حيث انه يبين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة أقرت فيه محكمة الدرجة الاولى على ما ذهبت اليه من اعتبار المستندات المطالب بمبالغها تخفى وصية وذلك للأسباب الواردة بالحكم الابتدائى ، وحاصلها أن المورث ترك ثروة قدرت فى محضر حصر تركته باربعة عشر ألفا من الجنيهات تتكون من أربعة وثلاثين فدانا ومنزل وحديقة وثمن أرض نزعت ملكيتها للمنفعة العامة ، فى حين أنه لم يثبت ان لزوجته المطعون عليها الأولى ثروة خاصة اكثر من استحقاق فو قف ايراده خمسة جنيهات شهريا وقدر يسير ورثته أخيرا عن والدتها ، وانه يبين من تصرفات المورث انه فى سنة 1935 اوصى لزوجته بالمنزل وجميع المنقولات الموجودة فيه كما أوصت هى له بكل ما تملك من عقار ومنقول دون ان يكون هناك دليل على تملكها لشئ من ذلك ثم الغيت هذه الوصية فى 5 من فبراير سنة 1937 ، وفى 27 من ابريل سنة 1937 حررت وصية اخرى اوصى فيها كل من الزوجين لمن يوت منهما بعد الآخر بثلاثة أرباع ما يترك من عقار او منقول وكان سبب هذه الوصية اصرار ابنهما الاكبر اميل على التزوج من فتاة يونانية بغير رضائهما ورغم تهديدها اياه بحرمانه من املاكها ، وفى 21 من يوليه سنة 1938 ، قيدت الزوجة رهنا على المنزل مقابل 2260 ج ثم رهنا آخر على الحديقة فى 6 من يناير سنة 1939 مقابل 1180 ج ، كما باع المورث فى 6 من ابريل يناير سنة 1940 جميع منقولاته المنزلية إلى زوجته ومنقولات عيادته إلى ابنته ادمون ، وأخيرا حرر إلى زوجته المستندات المرفوعة بها الدعوى ومجموع مبالغها 2042 ج ، وانه يؤخذ من هذه التصرفات والظروف التى صدرت فيها ومقارنتها بثروة المورث انها تكاد تكون من ناحيته خروجا تاما عن اكثر ما يملك وانها فيما عدا منقولات العيادة صدرت لمصلحة زوجته فى وقت خرج فيه ابنها الاكبر عن طاعتهما رغم تهديدها اياه بحرمانه من مالها وان الفكرة الظاهرة فيها هى ايثار الزوجة بماله بعد وفاته لا أن يجرد نفسه منه حال حياته وأن نية الايصاء هى التى كانت تسود ذهنه وتفكيره من أول الأمر من سنة 1935 فى وصيته الولى يوم ان ابدا مرضه ثم عاودته عندما أغضبه ابنه .....................ؤفى سنة 1937 فاوضحها فى وصيته الثانية ولكنه خشى أن تكون هذه الوصية المكشوفة محل طعن بعد وفاته فعمد إلى سترها فى صور مختلفة من العقود و التصرفات التى تستغرق كل ماله او معظمه وأن المستندات المرفوعة بها الدعوى ليست الا حلقة فى سلسلة هذه التصرفات كما أن تحريرها لملحة زوجته لم يكن الا تكملة لما منحه اياها ، ذلك انه لم يكن مدينا ولا فى حاجة إلى المبالغ الواردة فيها اذ تدل الشهادات العقارية على ان املاكه لم تكن مثقلة بالرهون كما أن الطاعن والمطعون عليها الاولى لم يقدما ما يثبت انه كان مدينا للغير خلا دين اخيه..................... وهو دين واحد لم يبلغ الا جزاء يسيرا من هذه المبالغ التى جاد بها على زوجته وظاهر الأمور يدل على أن موادره كانت تكفى للوفاء به دون أن يكون فى حاجة إلى الاقتراض من زوجته التى لم تكن ثروتها تسمح باقراضه : وأنه لذلك كله تكون المستندات المرفوعة بها الدعوى لم يقصد بها غير الوصية .
ومن حيث أنه لما كانت هذه الأسباب من شانها ان تؤدى إلى النتيجة التى انتهتى اليها المحكمة من اعتبار المستندات التى ارتكن اليها الطاعن فى دعواه بمثابة وصية سواء منها السندات الاذنية الصادرة من المورث إلى المطعون عليها الأولى او الاوراق الاخرى الخاصة بوفاء الدين الذى كان عليه لخيه . وكانت هذه الأسباب تتضمن بذاتها الرد الكافى على الدلة التى يقول الطاعن ان المحكمة لم تعن ببحثها ن وكان لا عيب على المحكمة اذ هى استخلصت ضمن الأدلة التى اعتمدت عليها ز نية الايصاء من تصرفات المورث الأخرى . وكانت التفرقة التى يثيرها الطاعن بين شقى الدعوى غير منتجة بعد ان كيفت المحكمة مستنداته بانها جميعا تخفى وصية - لما كان ذلك كذلك يكون السببان الأولان مرفوضين .
ومن حيث أن السبب الثالث يتحصل فى أن الحكم أخطأ فى تطبيق القانون . ذلك ان المحكمة قضت بفوائد المبلغ الذى رات الحكم به بواقع خمسة فى المائة سنويا من تاريخ المطالبة الرسمية فقط . مع ان يبين من مستندات المبالغ المطالب بها انه اتفق فيها على سريان الفوائد عليها من تواريخ استحقاقها بواقع ثمانية فى المائة سنويا بالنسبة إلى بعضها وتسعة فى المائة سنويا بالنسبة إلى بعضها الآخر ولذلك لم يقتصر الطاعن على المطالبة بأصل هذه المبالغ بل اضاف غليها فوائدها لغاية تاريخ رفع الدعوى فصار مجموع المطالب به 2796 جنيها و 183 مليما كما طلب الحكم بفوائد هذا المبلغ من تاريخ المطالبة الرسمية حتى الوفاء ، وبذلك تكون المحكمة قد اهدرت قانون المتعاقدين .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بأنه لما كانت المحكمة قد اعتبرت أن المبالغ الواردة فى مستندات الطاعن هى فى حقيقتها مال موصى به وليست دينا مقترنا بفوائد مترتبا فى ذمة المورث كانت على صواب فى حكمها بالفوائد وفقا للمادة 124 من القانون المدنى ( القديم ) بواقع خمسة فى المائة سنويا من تاريخ المطالبة الرسمية بها من تركة الموصى .
ومن حيث ان السبب الرابع يتحصل فى ان الحكم المطعون فيه مشوب بالتناقض - ذلك ان المحكمة بينما قضت للطاعن بحصة المطعون عليهم الاربعة الولين فى المبالغ المطالب بها ولعدم منازعتهم فيها اذ بها قد رفضت دعواه بالنسبة غلى الباقى على اساس انه حصة الوارث المنازع..................... - مع ان هذا الوارث قد توفى وخص المطعون عليهم الأربعة الأولين بصفتهم وارثين له ثلاثة أرباع حصته المذكورة وكان مقتضى عدم منازعاتهم له فى المبالغ المطالب بها من مبدأ الأمر أن تقضى المحكمة ايضا للطاعن بما خصهم فى حصته والا تستبعد منها غير حصة زوجته المطعون عليها الأخيرة التى اصرت على المنازعة .
ومن حيث أنه لما كان يبن من الحكم ان المحكمة اعتمدت فيما قضضت به من الزم المطعون عليهم الأربعة الأولين بان يدفعوا غلى الطاعن مبلغ 546 م 1701 ج على انهم قد اقروا الوصية فتفذ فى حقهم بقدر حصتهم فى المبالغ المطالب بها مستبعدة حصة ا..................... الذى لم يقر هذه الوصية .وكان الطاعن لم يقدم غلى هذه المحكمة ما يثبت انه تحدى لدى محكمة الموضوع بان اقرار المطعون عليهم المذكورين بطلباته يسرى حكمه على ما ورثوه ممن نازعة فيها ونجح فى اثبات ان مستندات الطاعن تخفى وصية لوارث مما يجعل هذا النعى وجها جديدا لا تجوز اثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك يكون هذا السبب غير مقبول .
ومن حيث أنه لما تقدم يكون الطعن على غير اساس ومن ثم يتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لا تثريب على محكمة الموضوع ان هي استخلصت ضمن الأدلة التي اعتمدت عليهـا نية الإيصاء في السندات الصادرة الى المطعون عليها الأولى من مورثها ( زوجهـا ) من تصرفات أخرى له.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كانت المحكمة قد اعتبرت أن المبالغ الواردة في السندات الصادرة الى المطعون عليها الأولى من مورثها والمحولة منها إلى الطاعن هي في حقيقتها مال موصى به أقر به المطعون عليهم الأربعة الأولون [ أولاد المورث ] وليست دينا مقترنا بفوائد مترتبا في ذمة المورث. فإنها تكون على صواب في حكمها على اولاد المورث بالفوائد وفقا للمادة 124 من القانون المدني - القديم - بواقع 5% سنويا من تاريخ المطالبة الرسمية بها من تركة الموصي ومن ثم فان الطعن على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون استنادا الى انه أهدر ما اتفق عليه المورث والمطعون عليها الأولى من سريان الفوائد بواقع 8 و9 % سنويا من تاريخ استحقاقها. هذا الطعن يكون على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
اذا كان الحكم قد قضى بإلزام المطعون عليهم الأربعة الأولين بقيمة حصتهم في المبالغ الواردة في السندات الصادرة الى أولادهم من مورثهم و المحولة منها الى الطاعن على أساس أن هذه المبالغ هي في حقيقتها مال موصى به وأن هؤلاء المطعون عليهم قد أقروا الوصية فتنفذ في حقهم بقدر حصتهم كما قضى برفض الدعوى بالنسبة لباقي المبالغ على أساس أنه حصة وارث آخر لم يقر الوصية وتوفي أثناء نظر الاستئناف وكان الطاعن لم يثبت أنه تحدى لدى محكمة الموضوع بأن اقرار المطعون عليهم الأربعة الأولين بطلباته يسرى حكمه على ما ورثوه من هذا الوارث فان اثارة هذا الوجه لأول مرة أمام محكمة النقض لا تجوز.