الطعن رقم 214 لسنة 45 قضائية
النقض الجنائي
1975-4-21
سنة المكتب الفني: 26
ملخص / وقائع الدعوى:
دفاع
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ استدلالات
⚖️ استيراد
⚖️ تهريب جمركى
⚖️ جمارك
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ بوجه عام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة جمال صادق المرصفاوي وعضوية إبراهيم أحمد الديواني وحسن علي المغربي وعثمان مهران الزيني ومحمد عبد الواحد الديب.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بالرد صراحة على أوجه الدفاع الموضوعية لأن الرد عليها مستفاد من الحكم بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التي أخذ بها. ولما كان ما أثاره الدفاع من تعييب لإجراءات الضبط لعدم رفع أثار البصمات الموجودة على الخزانة لم يقصد به سوى إثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة فإنه لا يعيب الحكم المطعون فيه سكوته عن الرد صراحة على هذه الجزئية إذ أن في قضائه بإدانة الطاعن للأدلة السائغة التي أوردها ما يفيد ضمناً أنه أطرح ذلك الدفاع ولم ير فيه ما يغير من عقيدته التي خلص إليها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
حسب الحكم كيما يستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم، ولا على المحكمة بعد ذلك إن هي لم تتعقب المتهم في كل جزئيه من مناحي دفاعه لأن مفاد التفاتها عنها هو اطمئنانها إلى الأدلة التي عولت عليها وإطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة إطراحها ومن ثم فإن ما أثاره الطاعن من أنه كان في إمكانه التخلص من المضبوطات هو من قبيل الجدل الموضوعي الذي لا تلتزم المحكمة بالرد عليه.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل منهم إنما هو من شأن محكمة الموضوع ولا ينسحب أثر تقدير الدليل في دعوى إلى دعوى أخرى فإنه لا صفة للطاعن في التحدث عن التفات النيابة العامة عن استئناف أحكام أخرى قضت ببراءة بعض العاملين معه على السفينة إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما تراه النيابة في خصوص كل دعوى. وبالتالي فلا تثريب على المحكمة الاستئنافية - صاحبة هذا الحكم المطعون فيه - إن هي لم تعرض للرد على ما أثاره الدفاع في هذا الخصوص.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
عرفت المادة 121 من القانون رقم 66 سنة 1963 بإصدار قانون الجمارك التهريب بنصها على أن يعتبر تهريباً إدخال البضائع من أي نوع إلى الجمهورية أو إخراجها منها بطريق غير مشروع بدون أداء الضرائب الجمركية المستحقة كلها أو بعضها أو بالمخالفة للنظم المعمول بها في شأن البضائع الممنوعة. ويعتبر في حكم التهريب تقديم مستندات أو فواتير مزورة أو مصطنعة أو وضع علامات كاذبة أو إخفاء البضائع أو ارتكاب أي فعل آخر بقصد التخلص من الضرائب الجمركية المستحقة كلها أو بعضها أو بالمخالفة للنظم المعمول بها في شأن البضائع الممنوعة. ولا يمنع من إثبات التهريب عدم ضبط البضائع وقد جرى قضاء هذه المحكمة في تفسير هذه المادة على أن المراد بالتهريب الجمركي هو إدخال البضاعة في إقليم الجمهورية أو إخراجها منه على خلاف القانون وهو ما عبر عنه الشارع بالطرق غير المشروعة. وأن التهريب الجمركي ينقسم من جهة محله إلى نوعين: أحدهما يرد على الضريبة الجمركية المفروضة على البضاعة بقصد التخلص من أدائها والآخر يرد على بعض السلع التي لا يجوز استيرادها أو تصديرها وذلك بقصد خرق الحظر المطلق الذي يفرضه الشارع في هذا الشأن وفي كلا النوعين إما أن يتم التهريب فعلاً بتمام إخراج السلعة من إقليم الجمهورية أو إدخالها فيه وإما أن يقع حكماً إذا لم تكن السلعة الخاضعة للرسم أو التي فرض عليها المنع قد اجتازت الدائرة الجمركية بيد أن جلبها أو إخراجها قد صحب بأفعال نص عليها الشارع اعتبارا بأن من شأن هذه الأفعال المؤثمة أن تجعل إدخال البضائع أو إخراجها قريب الوقوع في الأغلب الأعم من الأحوال فحظرها الشارع ابتداء وأجرى عليها حكم الجريمة التامة ولو لم يتم للمهرب ما أراده ولما كانت المادة 122 من ذلك القانون تنص في فقرتها الأولى على أنه "مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد يقضي بها قانون آخر يعاقب على التهريب أو على الشروع فيه بالحبس وبغرامة لا تقل عن عشرين جنيهاً ولا تجاوز ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين. ويحكم على الفاعلين والشركاء متضامنين بتعويض يعادل مثل الضرائب الجمركية المستحقة. فإذا كانت البضائع موضوع الجريمة من الأصناف الممنوعة كان التعويض معادلاً لمثلي قيمتها أو مثلي الضرائب المستحقة عليها أيهما أكثر" لما كان ذلك وكانت المادة 15 من القانون نفسه قد بينت المقصود بالبضائع الممنوعة ينصها على أن تعتبر ممنوعة كل بضاعة لا يسمح باستيرادها أو تصديرها، وإذا كان استيراد البضائع أو تصديرها خاضعاً لقيود من أية جهة كانت فلا يسمح بإدخالها أو إخراجها ما لم تكن مستوفية للشروط المطلوبة. وإذ كانت سبائك الذهب من البضائع التي يشملها حظر الترخيص باستيرادها لأحد الناس عموماً بحسب القانون رقم 9 لسنة 1959 في شأن الاستيراد والقرار رقم 737 لسنة 1964 الصادر من وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قرر أنه "وقد ثبت للمحكمة على النحو الذي سلف بيانه أن كمية الذهب المضبوط تخص المتهم وفي حيازته وكان الثابت من محضر الضبط والتحقيق أن المتهم كان قادماً بالباخرة من الخارج وأنه ضبط بالمياه الإقليمية للجمهورية وأن الذهب المضبوط مستورد من الخارج ولما كان المتهم لم يقدم دليلاً على أنه حصل على ترخيص باستيراد الذهب المضبوط الذي يبلغ وزنه حوالي ثمانية كيلو جرامات ومن ثم تكون التهمة الثانية ثابتة في حق المتهم ثبوتاً كافياً ويكون الحكم المستأنف إذ قضى ببراءته منها على غير أساس من الواقع أو القانون "وبعد أن بين ثبوت اقتراف الطاعن جريمة الاستيراد بغير ترخيص أورد أن محكمة أول درجة أسست قضاءها ببراءة المتهم من التهمة الأولى على عدم توافر نية التهريب لديه، وأنه وقد ثبت أن المتهم استورد كمية الذهب المضبوط دون إذن استيراد على خلاف القانون - ومن غير المتصور عقلاً أن تنصرف نية المتهم إلى تقديم هذا الذهب إلى رجال الجمارك لدفع الرسوم الجمركية عليه عند خروجه من الدائرة الجمركية - إذ أن مجرد إظهاره لرجال الجمارك كفيل بمصادرته طالما أنه غير مأذون له باستيراده ومن ثم يكون الواضح أن المتهم قصد تهريب الذهب المضبوط معه ومجرد حيازة المتهم لهذا الذهب وهو بداخل الدائرة الجمركية دون أن يكون مصرحاً له بإدخاله يعد محاولة منه للتهريب وبالتالي يكون الحكم المستأنف في غير محله فيما قضى به من براءة المتهم من التهمة الأولى. لما كان ذلك فإنه يعتبر في حكم التهريب ما صاحب جلب سبائك الذهب المضبوطة من إخفائها داخل الدائرة الجمركية في الخزانة الخاصة بالطاعن الموجودة في المكان المخصص له على السفينة التي يتولى قيادتها والتي تراكى بها على أحد أرصفة ميناء الإسكندرية بالمخالفة للنظم المعمول بها في شأن البضائع الممنوعة طبقاً لما نص عليه الشارع اعتباراً. لأن من شأن ذلك أن يجعل إدخالها قريب الوقوع ولو لم يتم له ما أراد ويكون الحكم المطعون فيه قد أصاب صحيح القانون.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدائرة قسم الميناء محافظة الإسكندرية: (أولا) شرع في تهريب الذهب المبين الوصف والقيمة بالمحضر بأن أخفاه عن رجال الجمارك بقصد التخلص من سداد الضريبة المقررة وأوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادة الجاني فيه هو ضبطه قبل إتمام الجريمة على النحو المبين بالأوراق. (ثانيا) أستورد الذهب سالف الذكر بدون إذن من الجهة المختصة. وطلبت عقابه بالمواد 1 و5 و13 و121 و122 و124 من القانون رقم 66 لسنه 1963 والمادتين 45 و47 من قانون العقوبات والمادتين 1 و10 من القانون رقم 9 لسنه 1959. وادعت مصلحة الجمارك مدنيا بمبلغ 5882ج و840 م قبل المتهم. ومحكمة جنح الإسكندرية للجرائم المالية والتجارية قضت حضوريا عملا بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما هو مسند إليه والمصادرة. فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وتغريم المتهم مائة جنيه والمصادرة وإلزامه أن يدفع لمصلحة الجمارك تعويضا قدره 3661ج و600م فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.