الطعن رقم 200 لسنة 45 قضائية
النقض الجنائي
1975-3-24
سنة المكتب الفني: 26
ملخص / وقائع الدعوى:
قانون
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اذن التفتيش - تسبيبه واصداره
⚖️ دستور
⚖️ سريان القانون من حيث الزمان
⚖️ حالات الطعن - مخالفة القانون أو الخطأ فى تطبيقه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار/ جمال صادق المرصفاوي، رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم أحمد الديواني، وحسن علي المغربي، وعثمان مهران الزيني، وقصدي اسكندر عزت.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إنه لما كان الدستور هو القانون الوضعي الاسمي، صاحب الصدارة فكان على ما دونه من التشريعات النزول عند أحكامه فإذا ما تعارضت هذه وتلك وجب التزام أحكام الدستور وإهدار ما سواها، ويستوي في ذلك أن يكون التعارض سابقاً أو لاحقاً على العمل بالدستور، فإذا.... أورد الدستور نصاً صالحاً بذاته للأعمال بغير حاجة إلى سن تشريع أدنى، لزم إعمال هذا النص من يوم العمل به، ويعتبر الحكم المخالف له في هذه الحال قد نسخ ضمناً بقوة الدستور نفسه. لما كان ذلك، وكان ما قضى الدستور في المادة 44 من صون حرمة المسكن وحظر دخوله أو تفتيشه إلا بأمر قضائي مسبب وفقاً لأحكام القانون، إنما هو حكم قابل للإعمال بذاته فيما أوجب في هذا الشأن من أمر قضائي مسبب، ذلك بأنه ليس يجوز البتة للمشرع من بعد أن يهدر أياً من هذين الضمانين - الأمر القضائي والمسبب - اللذين قررهما الدستور لصون حرمة المسكن، فيسن قانوناً يتجاهل أحد هذين الضمانين أو كليهما، وإلا كان هذا القانون على غير سند من الشرعية الدستورية، أما عبارة "وفقاً لأحكام القانون" الواردة في عجز هذا النص فإنما تعني أن دخول المساكن، أو تفتيشها لا يجوز إلا في الأحوال المبينة في القانون، من ذلك ما أفصح عنه المشرع في المادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية سالفة البيان من حظر دخول المسكن إلا في الأحوال المبينة في القانون أو في حالة طلب المساعدة من الداخل أو ما شابه ذلك وأما ما نصت عليه المادة 191 من الدستور من أن كل ما قررته القوانين واللوائح من أحكام قبل صدور هذا الدستور يبقى صحيحاً نافذاً، ومع ذلك يجوز إلغاؤها أو تعديلها وفقاً للقواعد والإجراءات المقررة في هذا الدستور فإن حكمها لا ينصرف بداهة إلا إلى التشريع الذي لم يعتبر ملغياً أو معدلاً بقوة نفاذ الدستور ذاته، بغير حاجة إلى تدخل من المشرع، ومن ثم يكون تسبيب الأمر بدخول المسكن أو تفتيشه، إجراء لا مندوحة عنه، منذ العمل بأحكام الدستور دون تربص صدور قانوني أدنى، ويكون ما ذهبت إليه النيابة العامة من نظر مخالف غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كانت المادة 44 من الدستور فيما استحدثت من تسبيب الأمر بدخول المسكن أو تفتيشه لم ترسم شكلاً خاصاً للتسبيب، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لتسويغ إصدار الأمر بالتفتيش إنما هو من المسائل الموضوعية التي توكل إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع فإذا كانت هذه السلطة قد أصدرت أمرها بالتفتيش من بعد إطلاعها على محضر التحريات المقدم إليها من طالب الأمر بالتفتيش فإن الاستجابة لهذا الطلب يعني أن تلك السلطة لم تصدر أمرها إلا بناء على اقتناعها بجدية وكفاية الأسباب التي أفصح عنها طالب الأمر في محضره، على اتخاذها بداهة هذه الأسباب أسباباً لأمرها هي، دون حاجة إلى تصريح بذلك لم يبين المقدمات والنتيجة من لزوم، وإذ كانت الحال في الدعوى الماثلة على ما يبين من مدونات الحكم المطعون فيه - أن النيابة العامة حين أصدرت في 23 من سبتمبر سنة 1972 أمرها بالتفتيش مثار الطعن - في ظل العمل بالدستور إنما أصدرته من بعد إطلاعها على محضر التحريات المقدم إليها من رئيس المباحث طالب الأمر - وما تضمنه من أسباب توطئة وتسويغاً لإصداره - ألمح إليها الحكم المطعون فيه - فإن بحسب أمرها ذلك كي يكون محمولاً على هذه الأسباب بمثابتها جزءاً منه وبغير حاجة إلى إيراد تلك الأسباب في الأمر نفسه ومن ثم يكون هذا الأمر مسبباً في حكم المادة 44 من الدستور ويكون ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه - من بطلان الأمر وما أسفر عنه لخلوه من الأسباب المبررة لإصداره - قد ابتنى على خطأ في تأويل القانون، فيتعين نقضه، وإذ كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن نظر موضوع الدعوى وقول كلمتها فيه فيتعين أن يكون النقض مقروناً بالإعادة.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه بدائرة مركز منيا القمح محافظة الشرقية: أحرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا (حشيشا) في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات الزقازيق قضت حضوريا عملا بالمادتين 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية و30/2 من قانون العقوبات ببراءة المتهم من التهمة المسندة إليه وأمرت بمصادرة المخدر المضبوط. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض............. إلخ.