الطعن رقم 68 لسنة 45 قضائية
النقض الجنائي
1975-2-24
سنة المكتب الفني: 26
ملخص / وقائع الدعوى:
تهرب
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تبغ
⚖️ تعويض
⚖️ تهريب جمركى
⚖️ دخان
⚖️ دعوى مدنية - نظرها والحكم فيها
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ دعوي جنائية - تحريكها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار/ جمال صادق المرصفاوي رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم أحمد الديواني، وحسن علي المغربي، وعادل برهان نور، وقصدي اسكندر عزت.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
نصت المادة الرابعة من القانون رقم 92 لسنة 1964 في شأن تهريب التبغ على أنه "لا يجوز رفع الدعوى العمومية أو اتخاذ أي إجراء في الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون إلا بطلب مكتوب من وزير الخزانة أو من ينيبه ولوزير الخزانة أو من ينيبه التصالح في جميع الأحوال مقابل تحصيل ما لا يقل عن نصف التعويض المنصوص عليه في هذا القانون". ونفاذاً لهذا أصدر وزير الخزانة القرار رقم 13 لسنة 1965 جامعاً فيه بين الاختصاص في الإذن برفع الدعوى الجنائية واتخاذ الإجراءات فيها وبين الاختصاص بالتصالح وناط بهذين الاختصاصين معاً من فوضهم في ذلك على التفصيل الوارد فيه، بيد أنه من بعد ذلك أصدر القرار رقم 83 لسنة 1965 مفرقاً بين هذين الاختصاصين فنص في مادته الأولى على أنه "يفوض وكيل وزارة الخزانة لشئون الجمارك (المدير العام للجمارك) ووكيلا المدير العام للمصلحة وكذلك المديرون العاملون بها ومدير إدارة القضايا ومدير الجمارك ومراقب جمرك أسوان كل في دائرة اختصاصه في الإذن في رفع الدعوى العمومية واتخاذ الإجراءات في جرائم تهريب التبغ المنصوص عليها في القانون رقم 92 لسنة 1964" بينما نص المادة الثانية على أنه "يفوض وكيل وزارة الخزانة لشئون الجمارك (المدير العام للجمارك) في التصالح في الجرائم المشار إليها كما يفوض في ذلك العاملون المذكورون فيما بعد على النحو الآتي..." وذلك حسب النصاب الذي حدده قرين كل منهم. وإذ كان الإذن الصادر من مدير جمرك بور سعيد برفع الدعوى الجنائية الماثلة قد صدر في ظل هذا القرار الأخير فإن منعى الطاعن من أن من يملك التصالح - وهما وكيلا المدير العام - هو الذي يملك طلب تحريك الدعوى الجنائية دون مدير الجمرك، يكون غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أن الخطاب الوارد في المادة الرابعة من القانون رقم 92 لسنة 1964 في شأن تهريب التبغ موجه من الشارع إلى النيابة العامة بوصفها السلطة الأصيلة صاحبة الولاية في الدعوى الجنائية باعتبار أن أحوال الطلب والشكوى والإذن هي قيود على حريتها في رفع الدعوى الجنائية استثناء من الأصل المقرر من أن حقها في هذا الشأن مطلق لا يرد عليه قيد إلا بنص خاص يؤخذ في تفسيره بالتضيق فلا ينصرف فيه الخطاب إلى غيرها من جهات الاستدلال، وإذا كانت الدعوى الجنائية لا تتحرك إلا بالتحقيق الذي تجريه سلطة تحقيق سواء بنفسها أو بمن تندبه لذلك من مأمورية الضبط القضائي أو برفع الدعوى أمام جهات الحكم ولا تعتبر الدعوى قد بدأت بأي إجراء آخر تقوم به جهات الاستدلال ولو في حالة التلبس بالجريمة ذلك بأن المقرر في صحيح القانون أن إجراءات الاستدلال أياً كان من يباشرها لا تعتبر من إجراءات الدعوى الجنائية بل هي من الإجراءات السابقة عليها الممهدة لها، مما لا يرد عليه قيد الشارع في توقفها على الطلب أو الإذن رجوعاً إلى حكم الأصل في الإطلاق تحرياً للمقصود في خطاب الشارع بالاستثناء وتحديداً لمعنى تلك الدعوى على الوجه الصحيح والتي لا يملكها في الأصل غير النيابة العامة. لما كان ذلك، وكان الحكم قد استند إلى ما أثبته رئيس وحدة المباحث في محضره وما تبين من التحليل وإقرار المشرف الزراعي وهي جميعاً لا تعدو أن تكون من إجراءات الاستدلال السابقة على الدعوى الجنائية، فإن ما يثيره الطاعن من بطلان هذه الإجراءات (لحصولها قبل صدور طلب رفع الدعوى العمومية) يكون غير صحيح في القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أن القاضي الجنائي حر في استمداد اقتناعه من أي دليل يطمئن إليه طالما أن لهذا الدليل مأخذه الصحيح من الأوراق. ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى ما أثبته رئيس وحدة المباحث في محضره من أنه انتقل إلى أرض الطاعن فوجدها مزروعة بطماطم وبباذنجان ويتخلل الزراعتين شجيرات تبغ، واقتنعت المحكمة بما قرره المشرف الزراعي في هذا الشأن، وكان الطاعن لم ينازع أمام محكمة الموضوع في مساحة تلك الأرض ولم يطلب منها إجراء تحقيق معين في شأن تحديد تلك المساحة فلا يجوز له أن يثير لأول مرة أمام محكمة النقض ذلك الذي تقتضي تحقيقاً موضوعياً.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
فرق المشرع في التعويض بين زراعة التبغ القائمة فعلاً والتي جعل المناط في تقدير التعويض عنها بالمساحة المزروعة فيها التبغ ذاتها دون أي اعتبار للكمية المزروعة فيها منه ومدى كثافتها، وبين شجيرات التبغ التي تضبط منزوعة من الأرض والتي قدر التعويض فيها بحسب وزنها. وإذ كان الحكم قد أثبت من واقع الأدلة التي اطمأن إليها أن شجيرات التبغ كانت مزروعة وقضي بالتعويض على أساس المساحة لا الوزن فإن الحكم يكون قد أصاب صحيح القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
من المقرر أن على المحكمة ألا تبني حكمها إلا على الوقائع الثابتة في الدعوى وليس لها أن تقيم قضاءها على أمور لا سند لها من التحقيقات. لما كان ذلك وكان يبين من المفردات المضمومة تحقيقاً لهذا الطعن، أن رئيس وحدة المباحث قد ضمن محضره أنه حينما انتقل إلى الأرض الخاصة بالمطعون ضده وجدها على قطعتين الأولى مساحتها أربعة قراريط منزرعة بالباذنجان والثانية ستة قراريط منزرعة بالطماطم وأن هاتين الزراعتين تتخللهما شجيرات التبغ وإذ قام الضابط المذكور بسؤال المطعون ضده عن مساحتيهما فأقر بكل منهما على ذلك النحو وقدم المشرف الزراعي إقراراً في ذلك التاريخ ببيان مساحة هاتين القطعتين على هذا الوجه - وكان هذا الذي أسس الحكم عليه قضاءه بالتعويض من أن مساحة الأرض المنزرعة تبغاً مقصورة على ستة قراريط إنما يخالف ما جاء بمحضر رئيس وحدة المباحث وبالإقرار الصادر من المشرف الزراعي سالفي الذكر، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالخطأ في الإسناد، بما يوجب نقضه بالنسبة للدعوى المدنية، ولما كان الفصل في تحديد مساحة تلك الأرض المنزرعة تبغاً يحتاج إلى تحقيق موضوعي تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة فإنه يتعين أن يكون النقض مقروناً بالإعادة.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدائرة مركز أبو حماد محافظة الشرقية: زرع دخانا ممنوعة زراعته بالبلاد بدون تصريح، وطلبت عقابه بمواد القانون رقم 92 لسنة 1964. وادعت مصلحة الجمارك مدنيا قبل المتهم بمبلغ ألف وخمسمائة جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة جنح أبو حماد الجزئية قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 55 و56/1 من قانون العقوبات: أولا:- بحبس المتهم ثلاثة شهور مع الشغل مع إيقاف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من صيرورة هذا الحكم نهائيا والمصادرة. ثانيا:- بإلزام المتهم بأن يؤدي إلى المدعية بصفتها مبلغ تسعمائة جنيه والمصروفات ومبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. فاستأنف المتهم والمدعية بالحقوق المدنية. ومحكمة الزقازيق الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف جنائية. فطعن المحكوم عليه ومصلحة الجمارك في هذا الحكم بطريق النقض............. إلخ.