الطعن رقم 1266 لسنة 43 قضائية
النقض الجنائي
1974-2-3
سنة المكتب الفني: 25
ملخص / وقائع الدعوى:
حكم
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ خبرة
⚖️ شهود
⚖️ قرائن - قوة الامر المقضى
⚖️ اجراءات المحاكمة
⚖️ اختصاص المحاكم - الاختصاص الولائى والنوعى
⚖️ تعويض
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ خطأ
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ رابطة السببية
⚖️ قتل خطأ
⚖️ اجراءات نظرها الدعوى والحكم فيها
⚖️ مسئولية مدنية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار/ نصر الدين حسن عزام نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمود كامل عطيفة، ومصطفى محمود الأسيوطي، وعبد الحميد محمد الشربيني، ومحمد عادل مرزوق.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى التقارير الطبية الموقعة على المجني عليه في قوله "أنه بتشريح جثة المجني عليه بمعرفة الطبيب الشرعي ثبت وجود كدم رضي بالجانب الأيسر للبطن في جزئها العلوي بمساحة 10 × 4 سم والإصابة المشاهدة بالجثة حيوية حديثة من طراز رضي حدثت من المصادمة بجسم صلب راض والوفاة إصابية حدثت من نزيف داخلي وصدمة عصبية مصاحبة نتيجة لتهتك الطحال "كما جاء في تقرير المفتش الفني بمكتب كبير الأطباء الشرعيين أن إصابة المجني عليه حدثت من مصادمة راضة وقعت على منطقة الضلوع السفلى اليسرى والجزء العلوي من الجانب الأيسر للبطن وهي جائزة الحصول من سقوط قطعة من الجبس على جانبه الأيسر على النحو الوارد بأقوال الشهود ولا يتسنى حصولها من سقوطه على الأرض بعد وصوله المستشفى - وهذا الذي أورده الحكم كاف في بيان مؤدى هذا الدليل من أدلة الثبوت بما ينحسر عنه قالة القصور في البيان، كما أن الحكم بعد أن أثبت خطأ الطاعن مما أورده الدكتور ... الأستاذ بكلية الهندسة في تقريره من أن الطاعن لم يتوخ في عمل الاحتياطات اللازمة من حلبات وحواجز حول الأجزاء المعرضة للانهيار من المبنى محافظة على سلامة الناس مما ينجم عنه سقوط قطعة الجبس على المجني عليه دليل على توافر رابطة السببية مما استبانه من تقرير الصفة التشريحية وما أورده المفتش الفني بمكتب كبير الأطباء الشرعيين في تقريره من أن إصابة المجني عليه حدثت نتيجة سقوط قطعة الجبس على جانبه الأيسر وأن تسلسل الأعراض التي ظهرت على المصاب بعد ذلك تدل على حصول تمزق في الطحال نتيجة للإصابة وينتفي معه القول بحصوله من السقوط على الأرض بعد وصوله المستشفى وأن الوفاة لم تحدث من تسمم غذائي وإنما هي إصابية نتيجة تمزق الطحال فإن ما ساقه الحكم من تلك الأدلة السائغة يدل على فهم سليم للواقع وتفطن لمجريات الأمور في الدعوى ولفحص دفاع الطاعن بما تندفع به دعوى الفساد في الاستدلال.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الأصل أن المتهم يسأل على جميع النتائج المحتمل حصولها نتيجة سلوكه الإجرامي ما لم تتداخل عوامل أجنبية غير مألوفة تقطع رابطة السببية بين فعل الجاني والنتيجة - كما أن تقدير توافر رابطة السببية بين الفعل والنتيجة أو عدم توافره هو من المسائل الموضوعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب ما دام تقديرها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة لها أصلها في الأوراق، لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ خطأ المجني عليه واتصال هذا الخطأ بالنتيجة اتصال السبب بالمسبب، فإن الحكم بذلك يكون قد أصاب الحق في تقرير مسئولية الطاعن وما يثيره في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المستقر عليه أنه وإن كان القانون قد أوجب سماع ما يبديه المتهم من أوجه دفاع وتحقيقه، إلا أن المحكمة إذا كانت قد وضحت لديها الواقعة أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى فإن لها أن تعرض عن ذلك بشرط أن تبين سبب عدم إجابتها الطلب. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد بررت التفاتها عن طلب الطاعن مناقشة الأطباء وضم أوراق العلاج وحرز الملابس بأنها لا ترى وجهاً لإجراء مزيد من التحقيق بعد إذ توصلت إلى حقيقة الأمر في الدعوى فإنه لا تثريب عليها فيما ارتأته.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
الأصل أن المحكمة الاستئنافية تفصل على مقتضى الأوراق ما لم تر هي لزوماً لإجراء تحقيق معين أو سماع شهادة شهود إلا ما كان يجب أن تجريه محكمة أول درجة. وإذ كان ذلك، وكان الطاعن يسلم في طعنه أنه لم يتقدم بطلبه إلى محكمة أول درجة فإن المحكمة الاستئنافية تكون غير ملزمة بإجابته أو حتى الرد عليه.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
تقدير مبلغ التعويض من سلطة محكمة الموضوع وحدها حسبما تراه مناسباً وفق ما تتبينه هي من ظروف الدعوى ولا يقبل من الطاعن منازعته في سلامة هذا التقدير ما دام قد اكتمل للحكم بالتعويض عناصره القانونية.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
الأصل أن من يشترك في أعمال الهدم والبناء لا يسأل إلا عن نتائج خطئه الشخصي فصاحب البناء لا يعتبر مسئولاً جنائياً أو مدنياً عما يصيب الناس من الأضرار عن هدم البناء بسبب عدم اتخاذ الاحتياطات المعقولة، إلا إذا كان العمل جارياً تحت ملاحظته وإشرافه الخاص، فإذا عهد به كله أو بعضه إلى مقاول مختص يقوم بمثل هذا العمل عادة تحت مسئوليته فهو الذي يسأل عن نتائج خطئه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت بالأدلة السائغة التي أوردها أن أعمال الترميمات في العقار محل الحادث كانت تجرى تحت إشراف وملاحظة المهندس المحكوم عليه وانتهى إلى مساءلته وحده دون باقي المطعون ضدهم (ملاك العقار) وقضى برفض الدعوى المدنية قبلهم تبعاً لانتفاء مسئوليتهم فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
الضرر الذي يصلح أساساً للمطالبة بتعويض أمام المحكمة الجنائية يجب أن يكون ناشئاً مباشرة عن الجريمة ومن ذات الواقعة المطروحة على المحكمة والمطلوب المحاكمة عنها، فإذا كان نتيجة لظروف خارج عن الجريمة ولو متصلاً بواقعتها فلا يجوز المطالبة بتعويض عنه أمام تلك المحكمة لأن قضاءها في الدعوى المدنية استثناء لا يقبل التوسع، ومؤدى ذلك أن المحاكم الجنائية لا يكون لها ولاية الفصل في الدعاوى المدنية إذا كانت محمولة على أسباب غير الجريمة المطروحة أمامها حتى يظل القضاء الجنائي بمعزل عن وحدة النزاع المدني وتفادياً من التطرق إلى البحث في مسائل مدنية صرف وترتيباً على ذلك فإنه لا محل لما يرمي به الطاعنان الحكم المطعون فيه من القصور في التسبيب لعدم تصديه لبحث مدى مسئولية المطعون ضدهم طبقاً لقواعد المسئولية الشيئية ومسئولية المتبوع عن أعمال تابعه باعتبار أنها من الدعامات التي أقاما عليها دعواهما المدنية.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
من المقرر قانوناً أن الأحكام لا تحوز حجية الأمر المقضي إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتعلق بذات الحق محلاً وسبباً، وأن القاضي المدني لا يرتبط بالحكم الجنائي إلا في الوقائع التي فصل فيها هذا الحكم وكان فصله فيها ضرورياً، ومن ثم فإن قضاء الحكم المطعون فيه بعدم توافر الخطأ في حق المطعون ضدهم لا يقيد المحكمة المدنية ولا يمنعها من القضاء للطاعنين بالتعويض بناء على أسباب قانونية أخرى متى توافرت عناصره.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين ....... و......... و........ بأنهم في يوم 3 من أغسطس سنة 1964 بدائرة قسم مينا البصل محافظة الإسكندرية تسببوا خطأ في موت ........ وكان ذلك ناشئاً عن إهمالهم وعدم احترازهم بأن سوفت المتهمة الأولى في القيام بإصلاح عقارها وأغفل المتهم الثاني (الطاعن) وهو المشرف على عمليات الإصلاح رغم علمهم بمدى تصدع العقار واتخاذ الاحتياطات اللازمة للمحافظة على سلامة الجمهور فلم يضعوا حواجز حول الأجزاء المعرضة للانهيار فسقطت منه قطعة حجر أصابت المجني عليه الذي حدثت به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وطلبت معاقبتهم بالمادة 238 من قانون العقوبات. وادعى كل من ....... و........ مدنياً قبل المتهمين متضامنين بمبلغ خمسة آلاف جنيه مناصفة بينهما. ومحكمة جنح مينا البصل الجزئية قضت بتاريخ 22 ديسمبر سنة 1970 أولاً - بانقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهمة الأولى لوفاتها - ثانياً - حضورياً للمتهم الثاني (الطاعن) والسادس وغيابياً لباقي المتهمين عملاً بمادة الاتهام بالنسبة للمتهم الثاني بتغريمه مبلغ خمسين جنيهاً وبراءة باقي المتهمين مما نسب إليهم. ثالثاً - بإلزام المدعى عليهم بالحقوق المدنية بأن يؤدوا متضامنين للمدعين بالحقوق المدنية مبلغ خمسة آلاف جنيه مناصفة بينهما وألزمتهم بمصروفات الدعوى المدنية ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة. فأستأنف المتهم الثاني المحكوم عليه (الطاعن) كما استأنف المتهم الخامس عن نفسه وعن باقي المتهمين بالنسبة للدعوى المدنية. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت بتاريخ 19 من أبريل سنة 1972 أولاً - في الدعوى الجنائية بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. ثانياً - في الدعوى المدنية (أ) بعدم قبول الاستئناف المقرر به بالنسبة ........ و....... و........ شكلاً لرفعه من غير ذي صفة (ب) قبول الاستئناف المقرر به من ........ و........ و...... شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إلزامهم بالتعويض وبرفض الدعوى قبلهم وإلزام المدعين بالحقوق المدنية والمصاريف المدنية عن هذا الشق عن الدرجتين ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. (ج) قبول الاستئناف المقرر به من ........ شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزامه بأن يدفع للمدعيين بالحقوق المدنية مناصفة بينهما مبلغ ألفي جنيه والمصاريف المدنية المناسبة لما قضى عليه به عن الدرجتين والمدعيين بالحقوق المدنية باقي المصاريف مع المقاصة في أتعاب المحاماة. فطعن المحكوم عليه والمدعيان بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض ..... إلخ.