الطعن رقم 45 لسنة 19 قضائية
النقض المدني
1951-4-5
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
مقاولة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ حكم - تسبيه - قضاؤه برفض الدعوى التى اقامها المقاول بطلب تعويض عن استعمال رب العمل ادواته وآلاته بعد سحب العملية منه
⚖️ عقد مقاولة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وعبد المعطى خيال وسليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث ان واقعة الدعوى - كما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن التى كانت تحت نظر محكمة الموضوع تتحصل فى أنه فى 15 من يناير سنة 1938 رست على الطاعن مناقصة عملية انشاء كوبرى ملاحى على البحر الصعيدى واعتمد اسناد العمل اليه من المطعون عليه فى أول فبراير سنة 1938 وفقا لشروط عقد الاتفاق المبرم بينهما وحدد لنهاية العملا يوم 29 من ابريل سنة 1938 وقام المقاول بتوريد التأمين النهائى وقدره 285 جنيها فى 7 من فبراير سنة 1938 ثم باشر العمل ويقول المطعون عليه أن الطاعن تباطأ فى التنفيذ ولم يقم باتمام العمل فى الميعاد المحدد رغم استعجاله مرارا ورغم مد الأجل له مرة بعد اخرى ولكنه استمر على البطء فى التنفيذ فاضطر تفتيش الرى فى 28 من مارس سنة 1939 إلى اخطار الطاعن بسحب العملية منه وتكملتها على حسابه وفى 28 من أبريل سنة 1939 أرسل المقاول ( الطاعن ) للتفتيش ( المطعون عليه ) كتابا يبدى فيه عزمه على تكملة الأعمال الباقية من الكوبرى فى خلال شهر ونصف شهر ويلتمس فيه الاذن له فى الاستمرار فى عمله فرد عليه التفتيش بكتابة الرقيم 29 من أبريل سنة 1939 بانه ليس لديه مانع من استئنافه العمل على أن لا يعد ذلك عدولا منه عن قراراه السابق اخاص بسحب العملية منه وتكملتها على حسابه الا اذا رؤى أنه ماض فى العمل بحالة تبشر بنهوه فى وقت مناسب ، ونظرا لاستمرار الطاعن فى تراحيه فى العمل قرر التفتيش أن يعهد بالعملية فى 28 من مايو سنة 1939 إلى مصلحة الورش الأميرية على حساب المقاول وضمانا لحقوق التفتيش احتجز مبلغ التأمين ومبلغ 166 جنيها عبارة عن تامين آخر مودع من الطاعن على ذمة عملية أخرى وكذلك استولى التفتيش على أدوات الورشىة والمهمات التى تركها المقاول بمحل العمل ليستعملها فى اتمام العملية وبعد أن صفى التفتيش حساب الطاعن وفقا لنصوص العقد ثم عدل التفتيش طلباته إلى مبلغ 1861 جنيها و 810 مليمات فدفع الطاعن الدعوى بأن سبب تاخره فى اتمام العمل انما يرجع إلى اسناد اعمال أخرى اليه خلاف مقاولة الكوبرى موضوع هذه الدعوى وانه حصلت تغيرات فى التصميمات استدعت امتداد الأجل وانه كان مضطرا لايقاف العمل من وقت لآخر بسبب عدم حضور المهندس المكلف بالمرور على العملية وأنه لم يقع منه تقصير أو اهمال - فأصدرت محكمة اول درجة حكما تمهيديا بندب خبير لمعاينة الكوبرى وتطبيق العقد على موضوع العمال لمعرفة ما قام به الطاعن وبيان ما اذا كانت هناك زيادات وتغييرات فى التصميمات او فى اجراءات التفتيش استدعت تأخير العمل وبيان ما اذا كان التأخير يرجع إلى تراخى الطاعن فى تنفيذ التزاماته واسبابه وتقدير العمال التى اجراها والمهمات والأدوات التى استولى عليها التفتيش وما قامت به الورش الأميرية فى تكملة العمل على حساب الطاعن وبعد ان قدم الخبير تقريره رفع الطاعن دعوى فرعية على المطعون عليه يطلب الزامه بأن يدفع اليه مبلغ 8378 جنيها و 810 مليمات وفوائدة ونظرا لاعتراض تفتيش الرى على تقدير الخبير أصدرت المحكمة حكما تمهيديا آخر بندب ثلاثة خبراء لبحث اعتراضات المطعون عليه وتصفية الحساب وبعد ان قدم الخبراء الثلاثة تقريرهم قضت برفض دعوى التفتيش استنادا غلى تقريرهم الذى اثبتوا فيه ان المدة المحددة فى العقد لنهو العمل لم تكن كافية وأن السبب فى التاخير لا يعزى إلى الطاعن فحسب بل ترجع بعض أسبابه إلى المطعون عليه وقال الحكم عن دعوى الطاعن بأن الخبراء الثلاثة قد روا تكاليف العمال الناقصة بمبلغ 804 جنيهات و 405 مليمات بما فى ذلك غرامة التأخير عن الأعمال التى لم يقم بها وأن الطاعن فى ذمة المطعون عليه مبلغ 140 جنيها و 121 مليما بخلاف قيمة آلات الورشة وادواتها التى استولى عليها التفتيش وقدر الخبراء ثمنها بمبلغ 455 جنيها و 820 مليما فتكون جملة المستحق 595 جنيها و 941 مليما أضافت إليه المحكمة مبلغ 100 جنيه نظير انتفاع التفتيش بورشة المقاول وأدواتها مدة تكملة العمل وقضت بناء على ذلك بالزام المطعون عليه بهذه المبالغ . ثم قالت فى صدد التعويض الذى طلبه الطاعن فى مقابل انتفاع المطعون عليه بالورشة عن المدة التالية لانهاء العمل انه لا محل له أنه لم يثبت أن المقاول طلب إلى التفتيش أن يسلمه هذه الورشة وامتنع عن ذلك . وقد استأنف الطرفان هذا الحكم فقضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم الصادر فى دعوى المطعون عليه برفضها بالغاء الحكم فى خصوص قضائه بمبلغ التعويض عن استعمال ادوات الورشة وبرفض هذا الطلب واضافت إلى حساب الطاعن مبلغ 37 جنيها و 644 مليما كان موضوع نزاع فى الحساب بين الطرفين كما أضافت فوائد للطاعن عن جملة المبالغ التى قضت له بها . وقررت فى أسباب حكمها انه غير صحيح ما يدعيه الطاعن من أن الحكم الابتدائى أخطأ اذا لم يحتسب له مبلغى التأمين ذلك لن هذين المبلغين قد اضافهما الخبراء إلى حساب فقرر الطاعن طعنه فى حكمها بطريق النقض .
ومن حيث ان الطعن بنى على سببين يتحصل الاول منهما فى انه كان من الأمور الجوهرية للفصل فى طلبات الطاعن بيان ما اذا كانت علة سحب العملية منه هى تقصيرة هو ام ان ما اتبعه التفتيش معه كان خطأ وانه قد استند إلى تقريرى الخبراء الذين يثبتان خطأ التفتيش فى سحب العمل منه وأنه مهل اخيرا فى اتمام العمل حتى 14 من يونيه سنة 1939 بموافقة المطعون عليه وكان فى امكانه ان ينهى العمل فى التاريخ المتفق عليه أخيرا إلا أن التفتيش لم يترك له هذه الفرصة لانهاء عمله لغاية التاريخ المتفق عليه وأن الخبراء قد اكتشفوا عن السبب الحقيقى الذى من اجله سحب التفتيش العملية قبل 14 من يونيه سنة 1939 وعلى الرغم من ذلك فان الحكم عند ما عالج مقدار التعويض المحكوم به ابتدائيا اعمل النص الخاص بسحب العملية مع أنه يشترط لصحة تطبيقه ثبوت أن تفتيش الرى كان على حق فى سحب العملية وهو امر لم تتعرض له المحكمة يضاف إلى ذلك انه لو صح أنه لم يكن للطاعن حق فى طلب التعويض عن المدة التى استعملت فيها اذ قضى على خلاف ذلك اخطأ فى تطبيق قانون العقد كما شابه القصور .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بانه يبين من تقرير الخبراء الثلاثة الذى اقام الحكم قضاءه على أساسه ان التفتيش انما اضطر إلى سحب العملية من الطاعن بعد أن تاخر فى تنفيذ ما التزم به رغم انذاره اكثر من مرة بوجوب انجاز العمل فى الميعاد المتفق عليه ورغم امهاله فى ذلك مرارا وانه بعد ان سحب التفتيش العملية منه فى 28 من مارس سنة 1939 والتمس الطاعن الترخيص له فى اتمام العمل فى فترة وحددها قبل التفتيش التماسة على ان لا يعد هذا القبول تنازلا منه عن قرار السحب السابق ( مستند رقم 2 حافظة الطاعن ) وقد استانف الطاعن العمل على هذا الأساس دون اعتراض من جانبه . ولما كانت المادة 17 من عقد الاتفاق المبرم بين الطرفين والمقدمة نسخة منه من الطاعن تنص على أنه فى حالة سحب العمل يكون للمصلحة الحق فى حجز كلل أو بعض الالات والدوات التى استحضرها المقاول واستعمالها فى اتمام العمل دون أن تكون مسئولية عن دفع اى أجر عنها له لما كان ذلك - كان الحكم على صواب إذ قضى برفض طلب التعويض عن استعمال أدوات الورشة بعد سحب العملية من الطاعن - ومن ثم يكون النعى عليه بمخالفة قانون العقد والقصور فى السبيب على غير اساس .
ومن حيث ان السبب الثانى يتحصل فى ان الحكم قد شابه القصور والتناقض فيما يتعلق ببعض اقلام الحساب ومبلغى التامين ذلك أن الطاعن قرر فى صحيفة استئنافه الفرعى أن كمية الحديد والصلب التى وردها لم تحتسب جميعها فمنها كمية احضرها وجهزها منها 85 طنا عاينها الخبير الأول وحسب قيمتها لكن الخبراء الثلاثة اسقطوها من حسابهم فاعترض على هذا الاسقاط الا أن الحكم رد على اعتراضه هذا بان الخبراء سمعوا ملاحظات الطرفين وناقشوها وبحثوا فى اوجه الاعتراض وأبدوا رايهم فيه مع أن هذا الرد لا ينصرف لى ما اغفله الخبراء الأخيرين وأثبته الول . كما ان هذا القول ذاته لا يمكن أن يرد به على أمر اضافة غرامات التأخير على حساب الطاعن مع اثبته الخبراء من ان الاتفاق قد ظل قائما على اتمام العمل لغاية 14 من يونيه سنة 1939 وأنه لو لم يتعرض له التفتيش لمكنه اتمام العمل فى المدة المذكورة ، كما أن هذا فضلا عما قرره الخبراء من خطا التفتيش بعد سحبه العملية أذ عهد بالعمل غلى الورش الميرية بدون انتظار عمل مقايسة واجراء مناقصة حتى ترسو المقاولة على أقل عطاء كما أن الحكم اخطأ لم يحتسب من المبالغ المستحقة له مبلغى التأمين المدفوعين منه .
ومن حيث أن هذا السبب بجميع وجوهه مردود أولا بأنه ليس صحيحا ما يدعيه الطاعن من أن الخبراء لم يحتسبوا له ثمن كمية الحديد والصلب التى اعدها واستولى عليها التفتيش اذ يبين من مراجعة تقريرهم انهم احتسبوا له ثمنها ومردود ثانيا بان المادة 15 من العقد المبرم بين الطرفين توجب على المقاول أن ينهى جميع العمل المنوه عنه فى العقد فى الوقت المتفق عليه والا كان للمصلحة توقيع الغرامات حسب الفئات المنصوص عليها فى هذه المادة وأن هذه الغرامات توقع بمجرد حصول التاخير ولما كان الطاعن قد تأخر فى نهو العمل فى الميعاد المتفق عليه أولا فى العقد ثم تباطا فى انجازه رغم امهاله فى اتمامه اكثر من مرة مما اضطر المصلحة غلى سحب العملية منه فى 28 من مارس سنة 1939 ثم قبل الطاعن الاستمرار فى العمل على حسابه بعد قرار السحب المذكور . فان المصلحة تكون على حق فى احتساب غرامة التأخير عليه . ومردود أخيرا بأن الخبراء احتسبوا إليه مبلغى التامين المدفوعين من ضمن المبالغ المستحقة له وقد اقر وكيل الطاعن بذلك فى جلسة المرافعة الأخيرة ونزل عن هذا الوجه من طعنه . اما ما ينعاه على الحكم من انه لم يرتب اثرا على ما اثبته الخبراء فى تقريرهم من مخالفة المطعون عليه شررط المقاولة بعد سحبه العملية منه بأن عهد بتكملة العملية إلى مصلحة الورش الأميرية دون أن يطرحها فى مناقصة محلية كما يقضى بذلك عقد المقاولة فمردود بأن ما يزعمه الطاعن فى هذا الخصوص غير صحيح ذلك أن الحكم اقام قضائه برفض دعوى المطعون عليه على اساس هذه المخالفة .
ومن حيث انه ذلك يكون الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كان الحكم اذ قضى برفض الدعوى التي أقامها المقاول - الطاعن - بطلب تعويض عن استعمال المطعون عليه أدواته وآلاته بعد سحب العملية منه قد أقام قضاءه على أن, المطعون عليه انما اضطر الى سحب العملية منه بعد أن تأخر في تنفيذ ما التزم به رغم انذاره أكثر من مرة بوجوب انجاز العمل في الميعاد المتفق عليه ورغم امهاله في ذلك مرارا وأنه بعد أن سحب المطعون عليه العملية منه والتمس الطاعن الترخيص له في إتمام العمل في فترة حددها قبل المطعون عليه التماسه على أن لا يعد هذا القبول تنازلا منه عن قرار السحب السابق وأن الطاعن استأنف العمل على هذا الأساس دون اعتراض من جانبه. وكان العقد المبرم بين الطرفين قد نص في بند منه على أنه في حالة سحب العمل يكون للمطعون عليه الحق في حجز كل أو بعض الآلات والأدوات التي استحضرها الطاعن واستعمالها في اتمام العمل دون أن يكون مسئولا عن دفع أي أجر عنها. فإن النعي على الحكم مخالفة قانون العقد والقصور في التسبيب يكون على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كان العقد المبرم بين الطرفين قد أوجب في بند منه على المقاول - الطاعن - أن ينهي جميع العمل المنوه عنه في العقد في الوقت المتفق عليه وإلا كان للمطعون عليه توقيع الغرامات حسب الفئات المنصوص عليها في ذلك البند وأن هذه الغرامات توقع بمجرد حصول التأخير. وكان الطاعن قد تأخر في نهو العمل في الميعاد المتفق عليه أولا في العقد ثم تباطأ في انجازه رغم امهاله في اتمامه أكثر من مرة مما اضطر المطعون عليه الى سحب العملية منه ثم قبل الطاعن الاستمرار في العمل على حسابه بعد قرار السحب المذكور فـان المطعون عليه يكون على حق في احتساب غرامة التأخير عليه.