الطعن رقم 668 لسنة 43 قضائية
النقض الجنائي
1973-11-13
سنة المكتب الفني: 24
ملخص / وقائع الدعوى:
غش
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تبغ
⚖️ انواع الجرائم - الجريمة العمدية
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ دعوى مدنية - نظرها والحكم فيها
⚖️ القصد العام
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ مسئولية جنائية - قيام المسئولية
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة جمال صادق المرصفاوي رئيس المحكمة، وعضوية نصر الدين حسن عزام، ومحمود كامل عطيفة، وطه الصديق دنانة، ومصطفى محمود الأسيوطي.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الجرائم المنصوص عليها في المادة الثانية من القانون رقم 92 لسنة 1964 في شأن تهريب التبغ - ومنها جريمة حيازة التبغ الليبي المعروف بالطرابلسي مثار الطعن - هي جرائم عمدية مما يتعين لتوفر القصد الجنائي فيها العلم بالوقائع التي تدخل في تكوين الجريمة، وهو في صورة الدعوى العلم بنوع التبغ الذي انصب عليه فعل الجاني.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان القصد الجنائي من أركان الجريمة فيجب أن يكون ثبوته فعلياً، ولا يصح القول بالمسئولية الافتراضية إلا إذا نص الشارع عليها صراحة أو كان استخلاصها سائغاً عن طريق استقراء نصوص القانون أو تفسيرها بما يتفق وصحيح القواعد والأصول المقررة في هذا الشأن. وإذ كانت نصوص القانون رقم 92 لسنة 1964 لم يرد فيها ما يفيد الخروج على الأحكام العامة في المسئولية الجنائية باعتناق نظرية المسئولية الافتراضية، فإن القول بأن ذلك القانون قد أنشأ نوعاً من هذه المسئولية يكون غير سديد، إذ لو أراد الشارع إنشاءها لنص على ذلك على سنته في المادة السابعة من القانون رقم 74 لسنة 1933 بتنظيم صناعة وتجارة الدخان. ولا يقدح في ذلك اعتبار الشارع حيازة التبغ أو خلطه - على غير ما يسمح به القانون - من حالات التهريب عملاً بالمادة الثانية من القانون رقم 92 لسنة 1964، ذلك لأن المسئولية الافتراضية بالنسبة للصانع في هذه الحالة إنما هي استثناء تستند إلى المادة السابعة من القانون رقم 74 لسنة 1933.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان توافر القصد الجنائي مما يدخل في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع والتي تنأى عن رقابة محكمة النقض متى كان استخلاصها سليماً مستمداً من أوراق الدعوى، وكان الحكم - للأسباب السائغة التي أوردها - قد استخلص من ظروف الدعوى وما توحي به ملابساتها أن علم المطعون ضده الأول بنوع التبغ المضبوط وبأنه من التبغ الطرابلسي محل شك، ورتب على ذلك قضاءه بالبراءة ورفض الدعوى المدنية، فإن ذلك حسبه ليستقيم قضاؤه لما هو مقرر من أنه يكفي في المحاكمات الجنائية أن تتشكك محكمة الموضوع في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي تقضي له بالبراءة ورفض الدعوى المدنية إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما تطمئن إليه في تقدير الدليل مادام حكمها يشتمل على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام، ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في عناصر الإثبات.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من المقرر أن الشخص لا يسأل جنائياً بصفته فاعلاً أو شريكاً إلا عما يكون لنشاطه المؤثم دخل في وقوعه، ولا مجال للمسئولية الافتراضية أو المسئولية التضامنية في العقاب إلا استثناء بنص القانون وفي حدود ما استنه، وإذ كان الحكم قد أثبت أن المطعون ضده الأول - دون بقية الشركاء - هو صاحب الأمر في المنشأة حسب النظام الموضوع لها، وأن له وحده حق الإشراف الفعلي عليها وأنه المنوط به الاختصاص بتنفيذ ما فرضه القانون، فإن الحكم إذ خلص إلى رفض الدعوى المدنية قبل المطعون ضدهم الشركاء في المنشأة يكون قد أصاب محجة الصواب ويعدو ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن جدلاً في مسائل واقعية تملك محكمة الموضوع التقدير فيها بلا معقب.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إذ كان الحكم قد أقام قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله، وكان ملاك الأمر يرجع إلى وجدان المحكمة وما تطمئن إليه مادام الثابت أنها أحاطت بالدعوى عن بصر وبصيرة، فإن منعي الطاعنة في هذا الصدد ينحل إلى جدل في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في استنباط معتقدها وفي وزن عناصر الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم الأربعة الأول ومورث الباقين بأنهم في يوم 27 ديسمبر سنة 1965 بدائرة قسم أول المنصورة محافظة الدقهلية: حازوا أدخنة مهربة من الرسوم الجمركية على النحو المبين بالمحضر، وطلبت معاقبتهم بالمواد 1 و2 و4 من القانون رقم 623 لسنة 1955 والمواد 1 و4 و5 و10 و20 من القرار الوزاري رقم 91 لسنة 1933 و3 من القانون رقم 87 لسنة 1948 و3 من القانون رقم 92 لسنة 1964، وادعى مدنيا وزير الخزانة بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك طالبا القضاء له قبل المتهمين بمبلغ 13744ج و500 مليم على سبيل التعويض، ومحكمة قسم أول المنصورة الجزئية نظرت الدعوى وأثناء نظرها أمامها توفي مورث المطعون ضدهم الأخيرين فقضت المحكمة بجلسة 31/5/1970 بانقضاء الدعوى الجنائية بوفاته، فطلب ممثل المدعية بالحق المدعى إدخال ورثته مطالبا إلزامهم بأن يدفعوا بالتضامن مع باقي المتهمين مبلغ التعويض المطلوب. وبتاريخ 28 مارس سنة 1971 قضت محكمة قسم أول المنصورة الجزئية حضوريا ببراءة المتهمين مما أسند إليهم ورفض الدعوى المدنية قبلهم وإلزام المدعي بالحق المدني المصروفات ومبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم، كما استأنفه المدعي بالحق المدني، ومحكمة المنصورة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بتاريخ 4 يونيه سنة 1972 بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع برفضهما وبتأييد الحكم المستأنف وألزمت المدعي بالحق المدني المصاريف المدنية الاستئنافية و500 قرش مقابل أتعاب المحاماة. فطعنت إدارة قضايا الحكومة عن وزير الخزانة في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.