الطعن رقم 247 لسنة 43 قضائية
النقض الجنائي
1973-11-11
سنة المكتب الفني: 24
ملخص / وقائع الدعوى:
رشوة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اركان الجريمة
⚖️ رشوة
⚖️ تفسير القانون
⚖️ القصد العام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد جمال صادق المرصفاوي رئيس المحكمة, وعضوية نصر الدين حسن عزام, ومحمود كامل عطيفة, ومصطفى محمود الأسيوطي, ومحمد عادل مرزوق.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الأصل في قواعد التفسير أن الشارع إذا ما أورد مصطلحاً معيناً في نص ما لمعنى معين وجب صرفه لهذا المعنى في كل نص آخر يرد فيه. ويؤخذ من وضوح عبارة المادة 109 مكرراً ثانياً من قانون العقوبات وما كشفت عنه الأعمال التشريعية لهذه المادة، وإيرادها مع مثيلاتها في باب بذاته من الكتاب الثاني - وهو الباب الثالث الخاص بالرشوة إنه وإن كانت الجريمة المستحدثة ذات كيان خاص، يغاير جريمة الوسيط في الرشوة المنصوص عليها في المادة 107 مكرراً من قانون العقوبات إلا أنه وقد قرن الشارع الأفعال المادية المكونة لها بجريمة الرشوة فإنه يلزم لقيام تلك الجريمة المستحدثة أن يأتي الجاني فعله في المهد الأول للرشوة وهو عليم بوجود حقيقي لموظف عام أو من في حكمه، وبوجود عمل حقيقي أو مزعوم أو مبنى على اعتقاد خاطئ لهذا الموظف يراد منه أداؤه أو الامتناع عنه، وبوجود حقيقي لصاحب حاجة لهذا العمل، ويلزم فوق ذلك أن تكون إرادة الجاني على هذا الأساس قد اتجهت في الحقيقة وليس بمجرد الزعم إلى إتيان فعل عرض الرشوة أو قبول الوساطة فيها، ذلك بأنه لو أراد الشارع مد التأثيم في هذه الجريمة إلى مجرد الزعم، لعمد إلى الإفصاح عن ذلك في صراحة - على غرار سنته في المادة 104 مكرراً من تأثيم زعم الموظف أن العمل من أعمال وظيفته وليس يجوز القياس أو التوسع في التفسير، لأنه في مجال التأثيم محظور. لما كان ذلك، وكان الأمر المطعون فيه - الصادر من مستشار الإحالة بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية قد أثبت بما أورده من أدلة سائغة أن قصد المطعون ضدهما لم يتصرف البتة إلى الاتصال بالطرف الآخر المزمع إرشائه وأنهما إنما قصدا الاستئثار بالمبلغ لنفسيهما، بما ينتفي معه - في صورة الدعوى - الركن المعنوي للجريمة المنصوص عليها في المادة 109 مكرراً ثانياً من قانون العقوبات، فإن الأمر المطعون فيه يكون قد أصاب صحيح القانون.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما في يوم 2 فبراير سنة 1967 بدائرة قسم الموسكي محافظة القاهرة: عرضا وقبلا الوساطة في رشوة موظف عمومي ولم يتعد عملهما العرض أو القبول بأن عرضا على كل من رئيس رابطة العاملين بالهيئة المصرية العامة لاستغلال وتنمية الأراضي وأمين صندوقها الوساطة في رشوة الموظف المختص بالبت في صرف مكافأة نهاية الخدمة المستحقة لأعضاء الرابطة آنفة الذكر مقابل تسليم مبلغ تسعين جنيها قبض منها المتهم الأول أربعين جنيها حالة كونهما موظفين عموميين (المتهم الأول مراجع بالجهاز المركزي للمحاسبات والثاني كاتب بهيئة التنمية واستصلاح الأراضي). وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما عملا بالمواد 103 و104 و109 مكررا ثانيا من قانون العقوبات, فقرر بتاريخ 17 ديسمبر سنة 1969 بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية. فطعنت النيابة العامة في هذا الأمر بطريق النقض في 25 يناير سنة 1970 وقدم رئيسها تقريرا بأسباب طعنه في التاريخ ذاته موقعا عليه منه. وبتاريخ 2 نوفمبر سنة 1970 قضت هذه المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الأمر المطعون فيه وإحالة القضية إلى مستشار الإحالة بمحكمة القاهرة الابتدائية للفصل فيها. فنظرت الدعوى من جديد وقضي بتاريخ 20 من أبريل سنة 1972 حضوريا للأول وغيابيا للثاني بأن لا وجه لإقامة الدعوى العمومية قبلهما. فطعنت النيابة العامة في هذا الأمر بطريق النقض للمرة الثانية .... الخ.