الطعن رقم 1566 لسنة 42 قضائية
النقض الجنائي
1973-2-11
سنة المكتب الفني: 24
ملخص / وقائع الدعوى:
محكمة الاستئناف
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ قرائن - قرائن قانونية
⚖️ اسباب الاباحة - العمل الطبى
⚖️ تسبيب الحكم الاستئنافى
⚖️ اصابة خطأ
⚖️ اركان الجريمة
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ خطأ
⚖️ دعوى مدنية - نظرها والحكم فيها
⚖️ رابطة السببية
⚖️ ضرب افضى الى الموت
⚖️ طب
⚖️ نظر الدعوى والحكم فيها
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ مسئولية جنائية - قيام المسئولية
⚖️ مسئولية مدنية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين حسن عزام، وحسن أبو الفتوح الشربيني، ومحمود كامل عطيفه، ومحمد عبد المجيد سلامه.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أن مؤدى إيراد الحكم الاستئنافي أسباباً مكملة لأسباب حكم محكمة أول درجة - الذي أعتنقه - أنه يأخذ بهذه الأسباب فيما لا يتعارض مع الأسباب التي أضافها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا كانت محكمة الموضوع - بما لها من سلطة في تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه جنائياً أو مدنياً - قد قدرت أن الطاعن قد أخطأ بقيامه بإجراء الجراحة في العينين معاً وفي وقت واحد مع عدم الحاجة إلى الإسراع في إجراء الجراحة وفي ظل الظروف والملابسات المشار إليها في التقارير الفنية - وهو أخصائي - ودون اتخاذ كافة الاحتياطات التامة لتأمين نتيجتها والتزام الحيطة الواجبة التي تتناسب وطبيعة الأسلوب الذي أختاره فعرض المريض بذلك لحدوث المضاعفات السيئة في العينين معاً في وقت واحد الأمر الذي انتهى إلى فقد ابصارهما بصفة كلية، فإن هذا القدر الثابت من الخطأ يكفي وحده لحمل مسئولية الطاعن جنائياً ومدنياً.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أن إباحة عمل الطبيب مشروطة بأن يكون ما يجريه مطابقاً للأصول العلمية المقررة فإذا فرط في إتباع هذه الأصول أو خالفها حقت عليه المسئولية الجنائية بحسب تعمده الفعل ونتيجته أو تقصيره وعدم تحرزه في أداء عمله.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
يكفي للعقاب على جريمة الإصابة الخطأ أن تتوافر صورة واحدة من صور الخطأ التي أوردتها المادة 244 من قانون العقوبات.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقارير الخبراء المقدمة في الدعوى والفصل فيما يوجه إلى هذه التقارير من اعتراضات والمفاضلة بينها والأخذ بما ترتاح إليه وإطراح ما عداه لتعلق هذا الأمر بسلطتها في تقدير الدليل فلا يجوز مجادلتها في ذلك أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لما كان الحكم الابتدائي - في حدود ما هو مقرر لمحكمة الموضوع من حق في وزن عناصر الدعوى وأدلتها - قد استظهر رابطة السببية بين الضرر الثابت من خطأ الطاعن وبين ما انتهت إليه حال المجني عليه من إصابته بالعاهة المستديمة بما أورده من أنه "لو أجرى الفحوص الطبية قبل إجراء الجراحة وتبين منها أن المريض مصاب ببؤرة قيحية لأمتنع عن إجراء الجراحة ولو أنه أجرى الجراحة في عين واحدة - لتمكن من تلافى أي مضاعفات قد تحدث له ولما تسبب في إفقاده إبصار كلتا عينيه". كما رد على دفاع الطاعن في شأن انتفاء رابطة السببية بقوله: "وحيث أن المحكمة لا تطمئن إلى دفاع المتهم من أن ما حدث للمدعي بالحق المدني إنما جاء نتيجة حساسية إصابته في عينيه، وهو أمر يخرج عن إرادة الطبيب المعالج ذلك أنه حتى على فرض أن المريض قد فاجأته الحساسية بعد الجراحة - فإن ذلك يكون ناشئاً من عدم التأكد من خلو جسده من البؤر الفاسدة قبل إجراء العملية ولو كانت العملية أجريت على عين واحدة لتبين الطبيب ما يمكن تلافيه من حساسية أو مضاعفات حدثت في العين الأولى"، كما أن الحكم المطعون فيه أورد من تقرير الطبيب الشرعي الأخير أن خطأ الطاعن على نحو ما سلف بيانه نقلاً عن هذا التقرير - قد عرض مورث المطعون ضدهم للمضاعفات السيئة في العينين معاً في وقت واحد وأن الطاعن يحمل مسئولية النتيجة التي انتهت إليها حالة المريض - وكان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقل الحكم المطعون فيه من ذلك التقرير - فإن مؤدى ما أثبته الحكم من ذلك أنه قد استظهر خطأ الطاعن ورابطة السببية بينه وبين النتيجة التي حدثت بمورث المطعون ضدهم من واقع التقارير الفنية بما مفاده أن الحالة المرضية لهذا الأخير لم تكن تستدعي الإسراع في إجراء الجراحة وأن الطاعن - وهو أستاذ في فنه - بما له من مكانة علمية وطول خبرة فنية كان يتعين عليه أن يتوقع حدوث المضاعفات بعيني المريض عقب الجراحة التي أجراها له وقد كان من مقتضى حسن التبصر والتحرز ألا يغيب هذا عنه خاصة في ظل الظروف والملابسات التي أجريت فيها الجراحة، وهو ما يكفي ويسوغ به تدليل الحكم على توافر رابطة بين الخطأ والضرر، ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم بالقصور في هذا الصدد.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إذ نص الشارع في المادة 174 من القانون المدني على أن المتبوع يكون مسئولاً عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعاً منه حال تأدية وظيفته وبسببها فهو إنما أقام المسئولية على خطأ مقترن من جانب المتبوع يرجع إلى سوء اختياره تابعه وتقصيره في رقابته ولا يشترط في ذلك أن يكون المتبوع قادراً على الرقابة والتوجيه من الناحية الفنية، بل يكفي أن يكون من الناحية الإدارية هو صاحب الرقابة والتوجيه، كما أن علاقة التبعية لا تقتضي أن يكون التابع مأجوراً من المتبوع على نحو دائم، وبحسب المضرور أن يكون حين تعامل مع التابع معتقداً صحة الظاهر من أن التابع يعمل لحساب متبوعة.
فقرة رقم -1
أقام مورث المدعين بالحقوق المدنية دعواه بالطريق المباشر أمام محكمة جنح الأزبكية، ضد الطاعن الأول بوصف أنه في غضون شهر ديسمبر سنة 1964 بدائرة قسم الأزبكية تسبب خطأ بإهماله وعدم احترازه وعدم احتياطه وعدم مراعاته للأصول الطبية الواجبة الإتباع في فقدان إبصار عيني الطالب فقدانا كاملا وذلك بأن أجرى له جراحة في عينيه معا في وقت واحد لإزالة المياه البيضاء منهما دون أن يسبق تلك العملية بالإجراءات والاختيارات الواجبة الإتباع طبيا وبأن أجرى الجراحة للطالب دون علم أو رضاء منه وبأن أجراها له بغير الاستعانة بطبيب تخدير وفي غير مستشفى وبأن لم يلزمه الراحة وبإشرافه الطبي بعد إجراء الجراحة بل ألقى به في عرض الطريق دون مرافق الأمر الذي أدى إلي التهاب عينيه وتورمهما وحدوث مضاعفات بهما أودت بقوة الإبصار فيهما وطلب معاقبته بالمادة 224/1-2 من قانون العقوبات وإلزامه وشركة مصر للبترول بصفتها مسئولة عن الحقوق المدنية متضامنين بتعويض قدره عشرة آلاف جنيه والمصروفات والأتعاب مع النفاذ المعجل بغير كفالة ثم عدل طلباته إلي مبلغ عشرين ألف جنيه. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بتاريخ 26/6/1969 عملا بمادة الاتهام (أولاً) بتغريم المتهم مائتي جنيه (ثانيا) وفي الدعوى المدنية برفض الدفع المبدي من الشركة المسئولة عن الحقوق المدنية بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة وبقبولها وبإلزام المتهم والشركة المذكورة متضامنين بأن يدفعا للمدعي بالحق المدني مبلغ عشرة آلاف جنيه على سبيل التعويض والمصاريف المناسبة وخمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة مع شمول الحكم بالنسبة لمبلغ ثلاثة آلاف جنيه بالنفاذ المعجل بغير كفالة. فاستأنف المتهم هذا والحكم، كما استأنفته المسئولة عن الحقوق المدنية. ومحكمة القاهرة الابتدائية ـ بهيئة استئنافية ـ قضت حضوريا بتاريخ 30/4/1972 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من عقوبة وبتعديله بالنسبة للتعويض بالاكتفاء بمبلغ ثلاثة آلاف جنيه مع المصروفات المناسبة عن الدرجتين ومبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة فقرر المحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض....إلخ.