الطعن رقم 529 لسنة 42 قضائية
النقض الجنائي
1972-6-12
سنة المكتب الفني: 23
ملخص / وقائع الدعوى:
قضاة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اجراءات المحاكمة
⚖️ بطلان
⚖️ التحقيق بمعرفة المحكمة
⚖️ بطلان الحكم
⚖️ الدفع ببطلان الحكم
⚖️ رد القضاة
⚖️ تفسير القانون
⚖️ قضاة
⚖️ محكمة استئنافية
⚖️ الحكم فى الطعن
⚖️ حالات الطعن - مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله
⚖️ دعوي جنائية - نظرها والحكم فيها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار/ جمال صادق المرصفاوي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمود العمراوي، ومحمود عطيفة، وإبراهيم الديواني، وحسن المغربي.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن أساس وجوب امتناع القاضي عن الحكم في الدعوى في الحالات المبينة في المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية هو قيام القاضي بعمل يجعل له رأياً في الدعوى يتعارض مع ما يشترط في القاضي من خلو الذهن عن موضوعها ليستطيع أن يزن حجج الخصوم وزناً مجرداً.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
حددت المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية الأحوال التي يمتنع فيها على القاضي الحكم في الدعوى لما بينها وبين وظيفة القضاء من تعارض. ومن هذه الأحوال أن يكون قد قام في الدعوى بعمل من أعمال التحقيق. وهو نص مقتبس مما ورد في المادة 313 من قانون المرافعات الصادر به القانون رقم 77 لسنة 1949 المطابقة لنص المادة 146 من قانون المرافعات الحالي ومتعلق بالنظام العام فيتعين على القاضي في تلك الأحوال أن يمتنع من تلقاء نفسه عن الحكم في الدعوى ولو لم يطلب أحد الخصوم رده وإلا وقع قضاؤه باطلاً بحكم القانون لتعلقه بأصل من أصول المحاكمة مقرر للاطمئنان إلى توزيع العدالة بالفصل بين أعمال التحقيق والقضاء.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن التحقيق في مفهوم حكم المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية كسبب لامتناع القاضي عن الحكم هو ما يجريه القاضي في نطاق تطبيق قانون الإجراءات الجنائية بصفته سلطة تحقيق.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
متى كانت المادة 206 من قانون الإجراءات الجنائية الواردة في باب - التحقيق بمعرفة النيابة العامة - المعدلة بالقانون رقم 107 لسنة 1962 إذ أجازت للنيابة العامة تفتيش غير المتهم أو منزلا غير منزله متى اتضح من إمارات قوية أنه حائز أشياء تتعلق بالجريمة، وإذ أجازت لها أن تراقب المحادثات السلكية واللاسلكية متى كانت لذلك فائدة في ظهور الحقيقة، قد اشترطت لاتخاذ أي من هذه الإجراءات الحصول مقدماً على إذن بذلك من القاضي الجزئي الذي يصدر الإذن بعد اطلاعه على الأوراق وسماعه، إن رأى لزوماً لذلك، أقوال من يراد تفتيشه أو تفتيش منزله أو مراقبة المحادثات المتعلقة به - فإن مفاد ذلك أن الإذن الذي يصدره القاضي بشيء من ذلك إنما هو من إجراءات التحقيق، وأن للقاضي مطلق الحرية في الإذن أو الرفض، فإذا صدر الإذن من القاضي فإنه ينطوي على إظهار رأيه بأنه اقتنع بجدية وقوع الجريمة ومن ثم يتعارض مع ما يتطلب في القاضي من خلو الذهن عن موضوع الدعوى ليستطيع أن يزن حجج الخصوم وزناً مجرداً وتتوافر به الحكمة التي تغياها الشارع من درء شبهة تأثر القاضي برأي سبق أن أبداه في الدعوى صوناً لمكانة القضاء وعلو كلمته بين الناس.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
متى كان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي أن قاضي محكمة الآداب أصدر إذناً للنيابة العامة بمراقبة وتسجيل المحادثات المتعلقة بتليفون الطاعنة الأولى كما أصدر إذناً بتفتيش مسكنين لغير متهمين وذلك لضبط ما يوجد بهما من حالات دعارة ونسوة ساقطات سهلت دعارتهن الطاعنة الأولى، وكان الثابت من مدونات الحكم الاستئنافي المطعون فيه أن القاضي الذي أذن بمراقبة وتسجيل تلك المحادثات وتفتيش مساكن غير المتهمين هو الذي نظر الدعوى ابتدائياً وأصدر فيها الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه، وإذ كانت هذه الدعوى قد جاءت نتيجة ما أذن به هذا القاضي ذاته من مراقبة وتفتيش، مما كان لزومه أن يمتنع عن نظرها والحكم فيها، ومن ثم كان قضاؤه فيها قد وقع باطلاً، ويكون الحكم الاستئنافي المطعون فيه - إذ قضى برفض الدفع ببطلان الحكم المستأنف - معيباً بالخطأ في تطبيق القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
متى كانت محكمة أول درجة وإن قضت في موضوع الدعوى إلا أنه وقد وقع قضاؤها باطلاً بطلاناً متصلاً بالنظام العام لصدوره من قاض محظور عليه الفصل فيها، فإنه لا يعتد به كدرجة أولى للتقاضي ولا يجوز لمحكمة ثاني درجة تصحيح هذا البطلان - عملاً بالفقرة الأولى من المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية، لما في ذلك من تفويت تلك الدرجة على الطاعن مما يتعين معه أن يكون النقض مقروناً بإلغاء الحكم الابتدائي المستأنف وإحالة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فيها مجدداً من قاض آخر.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنتين وآخرين بأنهم في يوم 16 ديسمبر سنة 1970 بدائرة قسم شرقي محافظة الإسكندرية: المتهمة الأولى (الطاعنة الأولى) (أولا) سهلت دعارة المتهمة الرابعة (الطاعنة الثانية) بأن قدمتها للمدعو ................ نظير أجر. (ثانيا) استغلت بغاء المتهمة الرابعة. (ثالثا) أدارت مسكنها للدعارة. المتهمات من الثانية إلى السابعة. اعتدن ممارسة الدعارة. وطلبت عقابهن بمواد القانون رقم 10 لسنة 1961. ومحكمة جنح الإسكندرية المستعجلة قضت حضوريا بتاريخ 28 ديسمبر سنة 1970 عملا بمواد الاتهام بالنسبة إلى الأولى والرابعة (الطاعنتين) وعملا بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات بالنسبة إلى باقي المتهمات. (أولا) بحبس المتهمة الأولى سنة مع الشغل والنفاذ وتغريمها مبلغ ثلاثمائة جنيه ووضعها تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة الحبس في المكان الذي يحدده وزير الداخلية ومصادرة النقود التي تم ضبطها معها والمنقولات والمفروشات التي تم جردها في محضر تحقيق الشرطة الموجودة بمسكنها وغلق هذه الشقة وذلك عما هو منسوب إليها. (ثانيا) بحبس المتهمة الرابعة ثلاثة شهور مع الشغل والنفاذ وتغريمها 25 جنيها وإيداعها إحدى المؤسسات المخصصة لهذا الغرض بعد تنفيذ العقوبة إلى أن تأمر جهة الإدارة بإخراجها. (ثالثا) ببراءة باقي المتهمات من التهمة المسندة إلى كل منهن وذلك بلا مصروفات جنائية لجميع المتهمات. فاستأنف المحكوم عليهما هذا الحكم. كما استأنفته النيابة العامة ومحكمة الإسكندرية الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بتاريخ 24 يناير سنة 1971 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع وبإجماع الآراء بتعديل الحكم المستأنف وبإضافة عقوبة المراقبة لمدة ثلاثة أشهر بالنسبة للمتهمة الثانية تبدأ من تاريخ انتهاء تنفيذ عقوبة الحبس وتأييده فيما عدا ذلك. فطعنت المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.