الطعن رقم 157 لسنة 42 قضائية
النقض الجنائي
1972-4-9
سنة المكتب الفني: 23
ملخص / وقائع الدعوى:
مواد مخدرة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ جلب
⚖️ الدفع بالجهل بكنه المادة المضبوطة
⚖️ تفسير القانون
⚖️ قصد جنائى
⚖️ مواد مخدرة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمد عبد المنعم حمزاوي نائب رئيس المحكمة, وعضوية حسين سامح, ونصر الدين عزام, وسعد الدين عطية, وطه دنانة.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذ عاقب القانون 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المواد المخدرة وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانون 40 سنة 1966 في المادة 33 منه على جلب المواد المخدرة فقد دل على أن المراد بجلب المخدر هو استيراده بالذات أو بالواسطة ملحوظاً في ذلك طرحه وتداوله بين الناس سواء كان الجالب قد استورده لحساب نفسه أو لحساب غيره متى تجاوز بفعله الخط الجمركي قصداً من الشارع إلى القضاء على انتشار المخدرات في المجتمع الدولي وهذا المعنى يلابس الفعل المادي المكون للجريمة ولا يحتاج في تقريره إلى بيان ولا يلزم الحكم أن يتحدث عنه استقلال إلا إذا كان الجوهر المجلوب لا يفيض عن حاجة الشخص أو استعماله الشخصي أو دفع المتهم بقيام قصد التعاطي لديه أو لدى من نقل المخدر لحسابه، وكان ظاهر الحال من ظروف الدعوى وملابساتها يشهد له، يدل على ذلك فوق دلالة المعنى اللغوي والاصطلاحي للفظ الجلب أن المشرع نفسه لم يقرن في نصه الجلب بالإشارة إلى القصد منه, بعكس ما استنه في الحيازة والإحراز لأن ذكره يكون ترديداً للمعنى المتضمن في الفعل يتنزه عنه الشارع, إذ الجلب بطبيعته لا يقبل تفاوت القصود, ولا كذلك حيازة المخدر أو إحرازه. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن المخدر المجلوب مع الطاعن الأول يزن 1.130 كيلو جراماً, ومع الطاعن الثاني يزن 1.180 كيلو جراماً ضبط مع كل منهما داخل علب سجاير بعد تفريغها أعدت خصيصاً لجلبه ولم يدفع أي منهما بقيام قصد التعاطي لديه أو لدى من نقل المخدر لحسابه فإن ما أثبته الحكم من ذلك هو الجلب بعينه كما هو معرف به في القانون بما تضمنه من طرح الجوهر في التعامل, ومن ثم فإن الحكم لم يكن ملزماً من بعد باستظهار القصد الملابس لهذا الفعل صراحة - ولو دفع بانتفائه - ما دام مستفاداً بدلالة القضاء من تقريره واستدلاله.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا كان الحكم المطعون فيه قد عرض لما أثاره دفاع الطاعنين من جهلهما بأن خراطيش السجاير كانت تحوي جواهر مخدرة ورد عليه في قوله: "ومن حيث إنه بالنسبة لما يثيره دفاع المتهمين من أنهما لم يعلما بأن الخراطيش سالفة الذكر كانت تحوي مخدراً فهو مردود بأن المحكمة قد استظهرت علم المتهمين بأن الخراطيش المذكورة كانت تحوي مخدر الحشيش من ظروف الدعوى وملابساتها ويكفي للدلالة على ذلك أن يدفع لكل منهما المدعو ...... مبلغ خمسون جنيهاً وأن يمنحهما حق الإقامة شهر ونصف في شقة مفروشة بالزيتون على الرغم من أن أحدهما لبناني والثاني مصري وأن يلبس كل منهما عند دخوله جمرك القاهرة قميصاً معيناً وأن يضع كل واحد منهما نظارة خاصة ذات علامة مميزة وتستظهر المحكمة من كل هذه الدلائل والظروف مجتمعة أن كلاً من المتهمين كان على علم يقيني بكنه المادة التي يحملها وأنها من المخدرات المحظور جلبها". وكان ما أورده الحكم في رده على هذا الدفع من وقائع الدعوى وظروفها سائغاً وكافياً في الدلالة على ما انتهى إليه من إثبات علم الطاعنين بكنه المادة المضبوطة، وكان هذا الذي استخلصه الحكم لا يخرج عن موجب الاقتضاء العقلي والمنطقي فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن يكون غير سديد ولا يعدو أن يكون جدلاً في موضوع الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة بما يكون من شأنه أن يجعل الدليل متهادماً متساقطاً لا شيء فيه باقياً يمكن أن يعتبر قواماً لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها, وهو ما برئ منه الحكم إذ أن ما أورده تدليلاً على علم الطاعنين بكنه ما يحمله كل منهما ليس من شأنه أن يدل على أن المحكمة قد صورت الطاعن الثاني على أنه مجرد ناقل للمخدر المضبوط, إذ أن ما قالته المحكمة في هذا الخصوص لم يكن إلا رداً منها على ما أثاره الدفاع من جهل الطاعنين بكنه ما يحملانه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما في يوم 13/8/1971 بدائرة قسم النزهة محافظة القاهرة: جلبا جوهرا مخدرا (حشيشا) إلى الجمهورية العربية المتحدة دون الحصول على ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام, فقرر بذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا عملا بالمواد 1 و2 و3 و33/2 و36 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966, والبند 12 من الجدول رقم 1 المرفق مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريم كل منهما ثلاثة آلاف جنيه وبمصادرة الجواهر المخدرة المضبوطة. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.