الطعن رقم 1903 لسنة 40 قضائية
النقض الجنائي
1971-4-4
سنة المكتب الفني: 22
ملخص / وقائع الدعوى:
مواد مخدرة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اسباب الاباحة - موانع العقاب - الحالة المنصوص عليها فى المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960
⚖️ التحقيق بمعرفة النيابة
⚖️ جلب
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ ما لا يعيب الحكم فى نطاق التدليل
⚖️ الدفع ببطلان اجراءات الاستدلال والتحقيق
⚖️ تفسير القانون
⚖️ قصد جنائى
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ مواد مخدرة
⚖️ مسئولية جنائية
⚖️ الاسباب المتعلقة بالنظام العام - ما لا يقبل منها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار/ نصر الدين عزام، وعضوية السادة المستشارين: سعد الدين عطية، ومحمود عطيفه, والدكتور محمد محمد حسنين، وطه الصديق دنانة.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أن الجلب في حكم القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها ليس مقصوراً على استيراد الجواهر المخدرة من خارج الجمهورية العربية المتحدة وإدخالها المجال الخاضع لاختصاصها الإقليمي كما هو محدد دولياً، بل أنه يمتد أيضاً إلى كل واقعة يتحقق بها نقل الجواهر المخدرة على خلاف الأحكام المنظمة لجلبها المنصوص عليها في الفصل الثاني من القانون المذكور في المواد من 3 إلى 6، إذ يبين من استقراء هذه النصوص أن الشارع اشترط لجلب الجواهر المخدرة أو تصديرها الحصول على ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة ولا يمنح إلا للفئات المبينة بالمادة الرابعة ولا تسلم الجواهر المخدرة التي تصل إلى الجمارك إلا بموجب إذن سحب كتابي تعطيه الجهة الإدارية المختصة للمرخص له بالجلب أو لمن يحل محله في عمله، وأوجب على مصلحة الجمارك في حالتي الجلب والتصدير تسلم إذن السحب أو التصدير من صاحب الشأن وإعادته إلى الجهة الإدارية المختصة. كما أن مفاد نصوص المواد الثلاث الأولى من قانون الجمارك الصادر به القانون رقم 66 لسنة 1963 في 13 يونيه سنة 1966 أن تخطي الحدود الجمركية أو الخط الجمركي بغير استيفاء الشروط التي نص عليها القانون رقم 182 لسنة 1960 والحصول على الترخيص المطلوب من الجهة الإدارية المنوط بها منحه يعد جلباً محظوراً. ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الطاعن قد اجتاز بالمخدرات الخط الجمركي وذلك بنقلها إلى الشاطئ الغربي لخليج السويس، فإن فعل الجلب يكون قد تم فعلاً وحق العقاب عليه. ولا وجه للتحدي بما خاض فيه الطاعن من جدل حول منطقة عيون موسى التي جلب منها المخدر وكونها داخلة في المياه الإقليمية للجمهورية ما دام أن الحكم قد استخلص من عناصر الدعوى السائغة التي أوردها أن الفعل تم باجتياز الخط الجمركي على خلاف الأحكام المنظمة لجلب المخدرات.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن القانون رقم 182 لسنة 1960 إذ عاقب في المادة 33 منه على جلب المواد المخدرة، فقد دل على أن المراد بجلب المخدر استيراده بالذات أو بالواسطة ملحوظاً في ذلك طرحه وتداوله بين الناس سواء كان الجالب استورده لحساب نفسه أو لحساب غيره متى تجاوز بفعله الخط الجمركي قصداً من الشارع القضاء على انتشار المخدرات في المجتمع الدولي. وهذا المعنى يلابس الفعل المادي المكون للجريمة ولا يحتاج في تقريره إلى بيان ولا يلزم الحكم أن يتحدث عنه على استقلال إلا إذا كان الجوهر المجلوب لا يفيض عن حاجة الشخص أو استعماله الشخصي أو دفع المتهم بقيام قصد التعاطي لديه أو لدى من نقل المخدر لحسابه وكان ظاهر الحال من ظروف الدعوى وملابساتها يشهد له. يدل على ذلك فوق دلالة المعنى اللغوي والاصطلاحي للفظ الجلب أن المشرع نفسه لم يحفل في نصه عن الجلب بالإشارة إلى القصد منه بعكس ما استنه في الحيازة أو الإحراز. ولما كان ما أثبته الحكم من ضخامة كمية المخدرات التي أدخلت البلاد والتي بلغت 702445 كيلو حشيش و153700 كيلو أفيون كافياً في حد ذاته لأنه ينطبق على الفعل الذي قارفه الطاعن لفظ "الجلب" كما هو معرف به في القانون بما يتضمنه من طرح الجوهر المخدر في التعامل بغير حاجة إلى استظهار القصد الخاص لهذا الفعل صراحة ولو دفع بانتفائه، فإن الطعن يكون على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
فرق القانون رقم 182 لسنة 1960 بين حالتين للإعفاء في المادة 48 منه تتميز كل منهما بعناصر مستقلة وأفرد لكل حالة فقرة خاصة واشترط في الحالة الأولى فضلاً عن المبادرة بالإخطار أن يصدر الإخبار قبل علم السلطات العامة بالجريمة. أما الحالة الثانية من حالتي الإعفاء فهي لم تستلزم المبادرة بالإخبار بل اشترط القانون في مقابل الفسحة التي منحها للجاني في الإخبار أن يكون إخباره هو الذي مكن السلطات من ضبط باقي الجناة مرتكبي الجريمة. لما كان ذلك، وكان مؤدى ما حصله الحكم المطعون فيه في سرده لوقائع الدعوى ورده على دفاع المتهمين - مما يستند إلى أصول ثابتة في التحقيقات كما يبين من المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً للطعن - أن الطاعن لم يدل بأية معلومات جديدة أدت بذاتها إلى ضبط المتهمين الثلاثة الأول الذين قبض عليهم في وقت معاصر للوقت الذي قبض فيه على الطاعن وبادروا جميعاً بالاعتراف بالجريمة المنسوبة إليهم وكان أولهما وثانيهما في حالة تلبس، كما أنه لم يكن هو الذي كشف اللثام عن المتهم الخامس الذي كان أمر اشتراكه في الجريمة معروفاً للسلطات مما أدلى به باقي المتهمين من أقوال لم يضف إليها الطاعن جديداً مكنها من القبض عليه. وكان الفصل في كل ذلك من خصائص قاضي الموضوع ما دام يقيمه على ما ينتجه من عناصر الدعوى - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن الحكم يكون قد أصاب صحيح القانون في رفض طلب الطاعن الانتفاع بالإعفاء المقرر في المادة 48 من قانون المخدرات.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من المقرر أن إجراءات التحريز إنما هي إجراءات قصد بها تنظيم العمل للمحافظة على الدليل خشية توهينه، ولم يرتب القانون على مخالفتها أي بطلان وترك الأمر في ذلك إلى اطمئنان المحكمة إلى سلامة الدليل وأن الأحراز المضبوطة لم يصل إليها العبث. وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى عدم حصول عبث بالمخدر المضبوط وإلى سلامة إجراءات التحريز فإنه لا يقبل من الطاعن ما يثيره في هذا الصدد إذ لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
من المقرر أن الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها. ولما كان البين من مراجعة الحكم المطعون فيه أن الصورة التي اعتنقها للحادث هي أنه عثر بالمركب على ثلاثة عشر جوالاً بينما عثر على جوالين آخرين في مكانين قريبين من الشاطئ مما يقطع بأن ما حصلته المحكمة خطأ من أقوال الشاهد لا يعدو أن يكون مجرد سهو مادي لم يؤثر فيما خلصت إليه من عقيدة، فإن دعوى الخطأ في الإسناد لا يكون لها من وجه.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، والذي من شأنه أن يجعل الدليل متهادماً متساقطاً لا شيء فيه باقياً يمكن أن يعتبر قواماً لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها، وهو ما خلا الحكم منه، إذ أن الصورة التي اعتنقها دواماً للواقعة ولم يحد عنها هي أنه وإن كانت المركب هي مصدر الجوالات الخمسة عشر، إلا أنه لم يعثر بها إلا على ثلاثة عشر جوالاً بينما عثر على الجوالين الباقيين على مقربة من الشاطئ، ومن ثم فقد انحسر عن الحكم قالة التناقض في التسبيب.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر بأنهم في يوم 23/12/1967 بدائرة قسم عتاقة محافظة السويس: جلبوا إلى أراضي الجمهورية العربية المتحدة جواهر مخدرة "حشيشا وأفيونا" بدون ترخيص من الجهة الإدارية المختصة. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 1 و2 و33/أ و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبندين 1 و12 من الجدول الملحق. فقرر ذلك. ومحكمة جنايات السويس قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام. والمادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين - الطاعنين - بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريم كل منهم ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة المخدرات المضبوطة ووسيلة النقل. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.