الطعن رقم 1008 لسنة 43 قضائية
النقض الجنائي
1973-12-10
سنة المكتب الفني: 24
ملخص / وقائع الدعوى:
حكم
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اجراءات المحاكمة
⚖️ تبغ
⚖️ جمارك
⚖️ اصداره - وضعه والتوقيع عليه
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ تفسير القانون
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ دعوي جنائية - تحريكها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد جمال صادق المرصفاوي رئيس المحكمة, وعضوية سعد الدين عطية, وحسن أبو الفتوح الشربيني, وإبراهيم أحمد الديواني, وحسن علي المغربي.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أن العبرة في الحكم هي بنسخته الأصلية التي يحررها الكاتب ويوقع عليها القاضي وتحفظ في ملف الدعوى وتكون المرجع في أخذ الصورة التنفيذية وفي الطعن عليه من ذوي الشأن، وأن ورقة الحكم قبل التوقيع - سواء كانت أصلاً أو مسودة - لا تكون إلا مشروعاً للمحكمة كامل الحرية في تغييره وفي إجراء ما تراه في شأن الوقائع والأسباب مما لا تحدد به حقوق الخصوم عند إرادة الطعن. ولما كان يبين من مراجعة النسخة الأصلية للحكم الغيابي الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه أنه صدر باسم الأمة وحمل تاريخ إصداره كما استوفى كافة شرائط الصحة التي يتطلبها القانون، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير ذي وجه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن الأصل المقرر بمقتضى المادة الأولى من قانون الإجراءات الجنائية أن النيابة العامة تختص دون غيرها برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها طبقاً للقانون وأن اختصاصها في هذا الشأن مطلق لا يرد عليه القيد إلا استثناء من نص الشارع، وأحوال الطلب هي من تلك القيود التي ترد على حقها استثناء من الأصل المقرر مما يتعين الأخذ في تفسيره بالتضييق، وأن أثر الطلب متى صدر رفع القيد عن النيابة رجوعاً إلى حكم الأصل في الإطلاق. لما كان ذلك، وكانت المادة 4 من القانون رقم 92 لسنة 1964 تنص على أنه: "لا يجوز رفع الدعوى العمومية أو اتخاذ أية إجراءات في الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون إلا بطلب مكتوب من وزير الخزانة أو من ينيبه". والبين منها أن كل ما اشترطه الشارع بالنسبة لجريمة تهريب التبغ موضوع الاتهام هو أن يسبق اتخاذ الإجراءات فيها أو رفع الدعوى العمومية عنها طلب ثابت بالكتابة من وزير الخزانة أو من ينيبه، أما مباشرة الإجراءات بعد ذلك قبل شخص معين وإسناد التهمة إليه ورفع الدعوى عليه فهي إجراءات تالية ولا اتصال لها بالطلب الصادر عن الجريمة. ويترتب تفريعاً على ما تقدم أنه متى قدم الطلب ممن يملكه قانوناً إلى النيابة العامة - بصرف النظر عن الاختصاص المكاني لمن وجه إليه الطلب - استردت النيابة حقها كاملاً في اتخاذ ما تراه من إجراءات وفقاً للقواعد العامة في الاختصاص التي ينظمها القانون ولا يلزم بحال من الأحوال أن يقوم بذلك عضو النيابة الذي وجه إليه الطلب وإنما يكفي بل ويتحتم أن يباشر تلك الإجراءات عضو النيابة المختص. والقول بغير ذلك، فيه تخصيص بغير مخصص وإلزام بما لا يلزم. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في مدوناته أن النيابة العامة لم تباشر حقها في رفع الدعوى الجنائية على الطاعن إلا بعد صدور طلب من مدير جمرك القاهرة الذي يملك إصداره بناء على القرار الوزاري رقم 13 لسنة 1965، وكان الطاعن لا ينازع فيما أورده الحكم من ذلك فإن ما يثيره من قالة الخطأ في تطبيق القانون لا يكون له محل.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أن الطعن بالتزوير في ورقة من أوراق الدعوى المقدمة فيها هو من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع التي لا تلتزم بإجابته لأن الأصل أن المحكمة لها كامل السلطة في تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة على بساط البحث وهي الخبير الأعلى في كل ما تستطيع أن تفصل فيه بنفسها أو بالاستعانة بخبير يخضع رأيه لتقديرها ما دامت المسألة مطروحة ليست من المسائل الفنية البحتة التي لا تستطيع المحكمة بنفسها أن تشق طريقها لإبداء الرأي فيها. ولما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لطلب الطاعن الطعن بالتزوير في الفاتورة التي قدمها المتهم الآخر وأطرحه استنادا إلى ما قرره الأخير من أنه اشترى من الطاعن بمقتضاها عبوات الدخان مثار الاتهام، فضلاً عن أن هذه الفاتورة وتلك العبوات تحمل اسمه، وهو الأمر الذي لا يدحضه الطاعن، وكانت المحكمة لم تر - للأسباب السائغة التي ساقتها وبما لها من حرية تقدير الطعن بالتزوير وأدلته - ما يوجب عليها إحالة الطعن إلى النيابة العامة أو تحقيقه بنفسها فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون طلباً للتأجيل لاتخاذ إجراء لا تلتزم المحكمة في الأصل بالاستجابة إليه ما دامت قد استخلصت من وقائع الدعوى عدم الحاجة إليه ولا يصح أن يعاب عليها التفاتها عنه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما في يوم 25 أبريل سنة 1972 بدائرة بندر دمياط محافظة دمياط. الأول: (أولاً) حاز دخانا مغشوشاً على النحو المبين بالأوراق. (ثانيا) عرض للبيع الدخان الليبي المشار إليه بالأوراق على خلاف القانون (ثالثا) هرب التبغ المشار إليه بالأوراق بأن حازه وتداوله مغشوشاً مع علمه بذلك. الثاني: (أولاً) أنتج دخانا مغشوشاً على النحو المبين بالأوراق. (ثانيا) تداول الدخان المشار إليه بالأوراق على خلاف القانون (ثالثا) هرب التبغ المشار إليه بالأوراق بأن استورده وتداوله مغشوشا مع علمه بذلك. وطلبت عقابهما بالمواد 1 و2 و3 و6/1 من القانون رقم 74 لسنة 1933 المعدل بالقانون رقم 79 لسنه 1944 و86 لسنة 1948 والقانون 92 لسنة 1964, وادعت مصلحة الجمارك مدنيا قبل المتهمين متضامنين بمبلغ تسعمائة وأربعة وثلاثين جنيها وأربعمائة وثمانين مليما على سبيل التعويض, ومحكمة بندر دمياط الجزئية قضت في الدعوى بتاريخ 10 نوفمبر سنة 1969 غيابيا عملا بمواد الاتهام بتغريم كل من المتهمين مائة جنيه وألزمتهما بأن يدفعا متضامنين لمصلحة الجمارك مبلغ تسعمائة وأربعة وثلاثين جنيها وأربعمائة وثمانين مليما ومصادرة العينات. فعارض الثاني, وقضي في معارضته بتاريخ 9 فبراير سنة 1971 بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه. فاستأنف, ومحكمة دمياط الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت في الدعوى بتاريخ 27 يونيه سنة 1972 حضوريا بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الوكيل عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ... الخ.