الطعن رقم 401 لسنة 43 قضائية
النقض الجنائي
1973-5-13
سنة المكتب الفني: 24
ملخص / وقائع الدعوى:
حكم
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ شهود
⚖️ اجراءات المحاكمة
⚖️ موانع العقاب
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ الدفع بامتناع العقاب
⚖️ فاعل اصلى
⚖️ قتل خطأ
⚖️ القصد العام
⚖️ مسئولية جنائية - قيام المسئولية
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوي نائب رئيس المحكمة, وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين حسن عزام, وحسن أبو الفتوح الشربيني, ومحمود كامل عطيفة, ومحمد عبد المجيد سلامة.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق, ولما كان الحكم المطعون فيه قد نقل عن الطاعنين اعترافهما بأن كلاً منهما طعن المجني عليه بمطواة في أعلى ظهره من الخلف حتى أنكفأ على وجهه مضرجاً بدمائه, وعن الشهود قولهم أن الطاعنين كانا يحملان آلات مخبأة, وأن أولهما اعتدى على المجني عليه بساطور في رأسه, كما نقل الحكم عن تقرير الصفة التشريحية إصابة المجني عليه بجرحين قطعيين رضيين نتيجة التعدي عليه بآلة حادة ثقيلة مثل ساطور أو ما شابه, وبجروح قطعية طعنية حدثت من الطعن بنصل آلة حادة ذات طرف مدبب مثل سكين أو مطواة, وأن الوفاة نشأت من الإصابات الرضية والقطعية الطعنية مجتمعة وما أحدثته من كسور بعظام الجمجمة ولوح الكتف الأيسر وتهتك بالمخ والنخاع الشوكي والأحشاء الصدرية وما صاحب ذلك من نزيف دموي غزير وصدمة عصبية, وكان الطاعنان لا يجادلان فيما نقله الحكم عن تلك الأدلة ومأخذها الصحيح من الأوراق, فإن البين من مجموع ما تقدم أن ما أخذ به الحكم وأطمأن إليه من اعتراف الطاعنين وأقوال الشهود لا يتعارض وما أورى تقرير الصفة التشريحية, بل يتطابق معه بما تضحى معه دعوى التعارض بين الدليلين القولي والفني عارية عن دليلها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر قانوناً أن الفاعل إما أن ينفرد بجريمته أو يسهم معه غيره في ارتكابها, فإذا أسهم فإما أن يصدق على فعله وحده وصف الجريمة التامة وإما أن يأتي عمداً عملاً تنفيذياً فيها إذا كانت الجريمة تتركب من جملة أفعال بحسب طبيعتها أو طبقاً لخطة تنفيذها ويكون فاعلاً مع غيره إذا صحت لديه نية التدخل في ارتكابها, ولو أن الجريمة لم تتم بفعله وحده بل تمت بفعل واحد أو أكثر ممن تدخلوا معه فيها, عرف أو لم يعرف, اعتبارا بأن الفاعل مع غيره هو بالضرورة شريك يجب أن يتوافر لديه على الأقل ما يتوافر لدى الشريك من قصد المساهمة في الجريمة وإلا فلا يسأل إلا عن فعله وحده. ولما كان الحكم المطعون فيه مع اطمئنانه مما حصله من وقائع الدعوى وأدلة الثبوت فيها إلى أن الطاعنين هما وحدهما اللذان اعتديا على المجني عليه وأحدثا إصاباته التي نشأت عنها الوفاة - قد أثبت في حقهما أخذاً باعترافهما أن كلاً منهما قد أصاب المجني عليه بطعنه بمطواة في ظهره بقصد قتله وإزهاق روحه بدافع الثأر لقتل عمهما وكبير أسرتهما, وأن هاتين الإصابتين على ما خلص إليه تقرير الصفة التشريحية وشهد به الطبيب الشرعي بالجلسة - تعدان في مقتل وأنهما كفيلتان بإحداث الوفاة وحدهما بل أن كل إصابة على حدة تعد خطيرة وفي مقتل وتؤدي إلى الوفاة, فإنه إذا انتهى - وبفرض صحة دفاع الطاعنين من إسهام آخرين في الاعتداء - إلى مساءلتهما عن جريمة القتل العمد بوصفهما فاعلين أصليين, يكون قد أصاب صحيح القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا ينال من سلامة الحكم مناقشة المحكمة للطبيب الشرعي في غيبة بعض المحامين عن الطاعنين, ذلك بأن ما أراده القانون بالنص على أن كل متهم بجناية يجب أن يكون له من يدافع عنه يتحقق بحضور محام بجانب المتهم أثناء المحاكمة يشهد إجراءاتها ويعاون المتهم بكل ما يرى إمكان تقديمه من وجوه الدفاع ولا يلزم أن يحضر مع المتهم بجناية أكثر من محام واحد. ولما كان الثابت أن المحامين الموكلين عن الطاعنين قد حضروا إجراءات المحاكمة وأبدى كل متهم دفاعه ولما أن قررت المحكمة بعد إنتهاء المرافعات مناقشة الطبيب الشرعي في بعض نقاط الدعوى حضر أحدهم ولم يتمسك هو أو أي من الطاعنين بضرورة حضور باقي المحامين, بل إن المحامي الذي حضر المناقشة عقب عليها بأنه بعد ما تقدم من بيان أوجه الدفاع يرى أن الإتهام في غير محله وصمم على الطلبات, فإن دعوى الإخلال بحق الدفاع لا تكون مقبولة.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
مناط الإعفاء من العقاب لفقدان الجاني شعوره واختياره في عمله وقت ارتكاب الفعل هو أن يكون تسبيب هذه الحالة راجعاً - على ما تنص عليه المادة 62 من قانون العقوبات - لجنون أو عاهة في العقل دون غيرهما, ولما كان المستفاد من دفاع الطاعنين هو أنهما كانا في حالة من حالات الإثارة والاستفزاز والغضب تملكتهما عقب الاعتداء على عمهما وكبير أسرتهما, فإن الدفاع على هذه الصورة لا يتحقق به الدفع بالجنون أو العاهة في العقل.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لما كانت حالات الإثارة أو الاستفزاز أو الغضب لا تنفي نية القتل, كما أنه لا تناقض بين قيام هذه النية لدى الجاني وبين كونه قد أرتكب فعله تحت تأثير أي من هذه الحالات وإن عدت أعذاراً قضائية مخففة يرجع الأمر في تقديرها إلى محكمة الموضوع بغير معقب عليها من محكمة النقض, وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على قيام قصد القتل في حق الطاعنين تدليلاً سائغاً واضحاً في إثبات توافره لديهما, فإن ما يثيرانه في هذا الصدد لا يكون سديداً.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما في يوم 6/10/1971 بدائرة مركز أطسا محافظة الفيوم: قتلا عمدا ........ بأن طعنه كل منهما بآلة حادة (مطواة) قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت حياته. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة, فقرر ذلك. وادعت ........, ......., .......... مدنيا قبل المتهمين بملغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات الفيوم قضت حضوريا بتاريخ 15/4/1972 عملا بالمادة 234/1 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاما وإلزامهما بأن يدفعا للمدعيات بالحقوق المدنية مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت. والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض....إلخ.