⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 22 لسنة 19 قضائية

النقض المدني 1951-5-31 سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى: رسوم جمركية

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ اختصاص - قيام نزاع بين الجمرك وبين المقر عن البضاعة على نوعها او صنفها او مصدرها
⚖️ قصر الاستدلال على نوع معين من الادلة
⚖️ هى ضريبة لا ترتكن فى اساسها الى رباط عقدى بين مصلحة الجمارك والتاجر وانما تحددها القوانين التى تفرضها

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وعبد الحميد وشاحى ومحمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث ان وقائع الدعوى حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق المقدمة فى الطعن تتحصل ان الطاعنين استوردا من امريكا فى سنتى 1941و 1942 عن طريق ميناء السويس اربع رسائل من الأخشاب وصفوها فى الشهادات الجمركية المقدمة منهم عنها بأنها من الخشب الخام الذى ينطبق عليه البندان 384 و 385 من تعريفه الرسوم الجمركية ، ثم يبين للمطعون عليها بعد الافراج عن هذه الأخشاب ودفع الرسوم عنها على اساس البيانات التى ذكرها الطاعنون فى الشهادات المشار اليها من الخشب المسموح الذى ينطبق عليه البند 392 من تعريفة الرسوم وان جمرك السويس اخطأ اذ اعتمد هذه البيانات ولذا طلب الحكم بالزام الطاعنين بفرق الرسوم المقررة على الأخشاب وفقا للبند المذكور وقدره 2069 جنيها و 677 مليما مع مبلغ 2051 جنيها و 625 مليما بصفة غرامة وفقا للمادة 38 من الالئحة الجمركية . وفى 23 من اكنوبر سنة 1944 قضت محكمة الاسكندرية الابتدائية بالزام الطاعنين بالمبلغين المذكورين ، فاستانفوا هذا الحكم ودفعوا اولا : بعدم اختصاص المحاكم بنظر الدعوى وثانيا : بعدم قبولها بالنسبة إلى مبلغ الغرامة ، كما تمسكوا فى استئنافهم بان ذات البضاعة المستوردة هى وحدها الدليل الذى يجوز قبوله قانونا فيما يقوم عليها من خلاف بين الجمرك والتاجر وفى 18 من ابريل سنة 1948 قضت محكمة استئناف الاسكندرية برفض الدفع بعدم الاختصاص والدفع بعدم قبول الدعوى وفى الموضوع بتعديل الحكم المستانف والزام الطاعنين بالمبلغ الخاص بفرق الرسوم وبرفض الدعوى بالنسبة إلى مبلغ الغرامة وهو الحكم المطعون فيه . ومن حيث ان الطعن بنى على ثلاثة اسباب : حاصل اولها ان الحكم المطعون فيه قد اخطأ فى القانون ذلك ان المحكمة قضت برفض الدفع بعدم اختصاص المحاكم بنظر الدعوى بناء على ما قررته من ان منع المحاكم من نظر المنازعات التى تحدث بين الجمرك والمقررين عن البضائع واناطة هذه المنازعات بهيئة التحكيم مشروط بوجود هذه البضائع فى حيازة الجمرك فى حين ان الخلاف الذى قام بين المطعون عليها والطاعنين على فرق الرسوم المطالب به قد ظهر يعد الأفراج عن الأخشاب المختلف عليها - مع ان المادة 177 من قانون مصلحة الجمارك تنص صراحة على انه اذا قام خلاف بين الجمرك والمستورد على نوع البضاعة او صنفها او مصدرها ورفض صاحب الشأن كتابة توضيح الجمرك يحال موضوع هذا الخلاف على خبيرين يعين أحدخما الجمرك والاخر صاحب الشأن واذا امتنع هذا الأخير عن تعيين الخبير الذى ينوب عنه اعتبر توضيح الجمرك نهائيا واذا اتفق الخبيران كان قرارهما نهائيا ـ اما اذا اختلفا فيرفع النزاع إلى قوميسير الحكومة للجمارك ويكون قراراه غير قابل لأى طعن ، كما نصت على انه لا يجوز للمحاكم بأى حال من الأحوال ان تنتظر فى المنازعات التى من هذا القبيل ولا فى القرارات التى تصدر بشأنها وانه يستفاد من هذه النصوص انه اذا قبل صاحب الشأن توضيح الجمرك بعد قيام الخلاف بينهما يكون هناك اتفاق قد تم بايجاب من الجمرك وقبول من صاحب الشان وان منع المحاكم من نظر النزاع فى هذه الحال اساسه هذا الاتفقاق لأن الافراج على البضاعة بعد دفع رسومها الجمركية يتضمن حتما معنى الاتفاق وينعدم معه كل خلاف بشانها كما ان قيام الجمرك بتسوية الرسوم بصفة قطعية بد دفعها بصفة امانة كما هو الحال فى شأن الأخشاب التى استوردها الطاعنون يؤكد هذا المعنى بصفة امانة كما هو الحال فى شأن الأخشاب التى استوردها الطاعنون يؤكد هذا المعنى ، أما ما جاء فقرات المادة المشار اليهما وهو ما اعتمدت عليه المحكمة من انه لا يجوز الالتجاء إلى الخبرة القانونية للتحكيم الا فيما يتعلق بالبضائع التى لا تزال فى حيازة الجمرك فانما أريد به منع اثارة كل نزاع يقع بين الجمرك وصاحب الشأن بعد الافراج عن البضاعة وتسليمها لصاحبها يؤيد ذلك ما نصت عليه المادة من وجوب احالة النزاع على التحكيم بمعرفة الخبيرين والقومسيو واعتبار توضيح الجمرك نهائيا عند امتناع صاحب الشأن عن تعيين الخبير الذى ينوب عنه وكذلك قرار الخبيرين والقوميسيو توضيح الجمرك نهائيا عند امتناع صاحب الشان عن تعيين الخبير الذى ينوب عنه وكذلك قرار الخبيرين عند اتفاقهما والقرارالذى يصدره القومسيو وعدم قابلية هذه القرارات لأى طعن . ومن حيث انه من الحكم انه قضى برفض الدفع بعدم اختصاص المحاكم بنظر الدعوى استنادا إلى ان ( هذا الدفع مردود عليه بان هذه المادة (177 من قانون مصلحة الجمارك ) خاصة بالنزاع الذى يقوم بين التاجر ومصلحة الجمارك قبل الافراج عن البضاعة وقبل دفع الرسوم الجمركية عليها وهذه المادة مستمدة من المادة 7 من المرسوم الصادر فى 14 من فبراير سنة 1930 بوضع تعريفه جديدة للرسوم الجمركية نفاذا ببقانون رقم 2 الصادر فى 14 من فبراير سنة 1930وهذه المادة صريحة فى وجوب معاينة البضاعة بمعرفة خبيرى المصلحة والتاجر كما اشارت غلى حق القومسيو الجمركى فى تحليل البضاعة موضوع النزاع مما يتبين معه غلى هذه المادة خاصة بالخبرة والتحكيم لا ينطبق حكمها الا فى حالة وجود البضاعة فى الجمرك اما النزاع الحالى فانه نشأ بعد ان فرج عن البضاعة وبعد ان دفعت عنها الرسوم وقد نصت المادة 8 بانه لا يجوز الالتجاء مطلقا إلى الخبرة القانونية للتحكيم الافيما يتعلق بالبضائع التى لا تزال فى حيازة الجمرك الأمر الذى يثبت ان اختصاص القاضاء العادى فى هذه الحالة مقطوع فيه ) ومن حيث انه لما كانت الرسوم الجمركية ليست الا ضريبة ، لا ترتكن فى اساسها على رباط عقدى بين مصلحة الجمارك والتاجر ، وانما تحددها القوانين التى تفرضها ن وليس فى هذه القوانين ولا فى القانون العام ما يحول دون تدارك الخطا الذى يقع فيها ، فللتاجر ان يسترد ما دفعه بغير حق وللمصلحة ان تطال بما هو مستحق زيادة على ما دفع وذلك ما لم يكن هذا الحق قد سقط بالتقادم - وكان يبين من مرسوم تعريفه الرسوم الجمركية الصادر فى 14 من فبراير سنة 1930 نفاذا للمادة الأولى من قانون تعديل تعريفه الرسوم الجمركية رقم 2 لسنة 1930 انه وان كان مادته السابعة توجب عند قيام النزاع بين الجمرك ( والمقرر عن البضاعة ) على نوعها او صنفها او مصدرها احالة هذا النزاع على ( الخبرة القانونية للتحكيم ) وتمنع المحاكم من نظره وكان القرارات التى تصدر بشانه ن الا ان مادته الثامنة تنص على انه لا يجوز مطلقا الالتجاء إلى ( الخبرة القانونية للتحكيم ) الا فيما يتعلق بالبضائع التى لا تزال فى حيازة الجمرك، وهذه النصوص تفيد بجلاء ان اختصاص هيئة التحكيم ومنع المحاكم من نظر النزاع والقرارات الصادرة بشأنه مشروط بوجود البضاعة فى حيازة الجمرك ن فان لم يتوافر هذا الشرط كان الاختصاص للمحاكم صاحبة الولاية العامة بالفصل فى جميع المنازعات الا ما استثنى منها بنص خاص - وكان لا يغير من هذا النظر ما تنص عليه الادة السابعة من انه اذا امتنع المقرر عن البضاعة عن تعيين الخبير الذى ينوب عنه يكون توضيح الجمرك بشان الخلاف نهائيا وان قرار الخبيرين المعين احدهما من المقرر والآخر من الجمرك عند اتفاقهما يكون نهائيا وان قرار القوميسير الذى يحال عليه الخلاف عند اختلافهما فى الرأى يكون غيرقابل لأى طعن ، ذلكان هذه القرارات لا تصدر الا فى حالة وجود البضاعة فى حيازة الجمرك - لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق ن ان الأخشاب التى استوردها الطاعنون قد افرج عنها بعد دفع رسومها وفقا لبند التعريفة الذى ذكروه فى الشهادات المقدمة منهم دون ان يحدث بينهم وبين الجمرك اى خلاف احيل امره على هيئة التحكيم وان النزاع عى فرق الرسوم المطالب به فى الدعوى لم ينشأ الا بعد خروج الأخشاب من حيازة الجمرك - لما كان ذلك يكون صحيحا ما قضى به الحكم المطعون فيه من رفض الدفع بعدم اختصاص المحاكم بنظر الدعوى ويكون هذا السبب مرفوضا . ومن حيث ان السبب الثانى يتحصل فى ان الحكم قد خالف القانون - ذلك ان المحكمة قررت بناء على الأدلة التى اوردتها ان الأخشاب التى استوردها الطاعنون والتى تطالب المطعون عليها بفرق رسومها لم تكن من الخشب الخام كما وصفها الطاعنون فى شهادات الاجراءات الجمركية المقدمة منهم عنها بل كانت من الخشب المسموح - مع انه ثابت بالأوراق ان هذه الأخشاب قد افرج عنها الجمرك بعد تسوية ودفع الرسوم الجمركية المقررة عليها على اساس انها من الخشب الخام ، وان الفرض الحتمى فى هذه الحالة ما لم يقم الدليل المادى على العكس هو ان يكون الجمرك قبل الافراج عنها قد اتبع جميع الاجراءات التى توجبها اللائحة الجمركية وقانون مصلحة الجمارك من مراجعة وكشف وتثمين وتبنيد وتسوية رسوم وغيرها ، ومن ثم لا يكون مقبولا من المطعون عليها أى دليل على ان الأخشاب المختلف عليها كانت من الخشب المسموح لا من المطعون عليها أى دليل على ان الأخشاب الختلف عليها كانت من الخشب المسموح الخام كما وصفها الطاعنون ، على ان الدليل فى مثل هذا الخلاف يجب الا يتعدى جسم البضاعة ذاتها اذ توجب المادة الثامنة من اللائحة الجمركية عدم الافراج عن اية بضاعة قبل دفع الرسوم المقررة عليها ، وتنص المادة الثامنة عشرة على انه اذا لم يقدم التاجر مستندات البضاعة او رؤى انها غير كافية فيجوز للجمرك ان يعين من تلقاء نفسه قيمة البضاعة ، وتنص المادة السادسة والثلاثون على ان البضائع تكون ضامنة وفاء الرسوم المقررة عليها ، وتوجب هذه المادة تقديم البرهان الكافى على وجود القوة القاهرة المبررة للاعفاء من الغرامة قبل سحب البضائع من الجمرك وتفرض المادة الثامنة والثلاثون الغرامة فى حالة اختلاف المقادير والأوزارن والحبس بين الشهادات المكتوبة والبضائع المقدمة للكشف ، وتنص المادة 177 من قانون مصلحة الجمارك على اخذ عينات من البضائع المختلف على نوعها او صنفها أو مصدرها ، ومصدرها ، وكلها نصوص تقطع فى ان ذات البضاعة هى الدليل الحاسم الذى يركن اليه فيما يقوم بين صاحبها والجمرك م نخلاف عليها ولا يجوز قبول دليل غيره ،ولما كانت المحكمة قد اقامت قضاءها على ادلة ليس من بينهما ذات الأخشاب المختلف عليها فتكون قد اخطأت فى خصوص الدليل الجائز قبوله قانونا . ومن حيث انه لما كان قصر الاستدلال على نوع معين من الأدلة لا يكون الا بنص خاص - وكانت اللائحة الجمركية وكذلك ( قانون مصلحة الجمارك )خلوا من اى نص يحتم ان تكون ذات البضاعة هى الدليل الوحيد الذى يركن اليه فيما يقوم بين صاحبها والجمرك من خلاف عليها او على الرسوم المقررة عليها - وكان الافراج عن البضاعة من الجمرك ، وان جاز ان يفترض معه ان جميع الاجراءات الجمركية قد روعيت وان الرسوم المقررة على البضائع المفرج عنها قد دفعت كما يستفاد من الفقرة الرابعة من المادة الثامنة من اللائحة الجمركية ، الا ان هذا الفرض ليس قطعيا ويجوز اثبات عكسه بجميع الطرق ن وغاية ما فى الأمر ان تكون مصلحة الجمارك هى التى يقع عليها عبء هذا الاثبات - وكان يبين من مراجعة المواد التى ارتكن اليها الطاعنون فى نعيهم انها وان كانت قد اشارتإلى البضائع واوجبت اتباع بعض الاجراءات بشانها ورتبت بعض الآثار عليها ن الا انها جميعا خاصة امانه وجود البضائع فى حيازة الجمارك ، ومن ثم فلا يصح الاستدلال بها فى حالة الافراج عنها كما هو الحال بالنسبة إلى الاخشاب المطالب بفرق رسومها فى الدعوى - لما كان ذلك كذلك يكون هذا السبب مرفوضا كذلك . ومن حيث ان السبب الثالث يتحصل فى أن الحكم اخطا فى تطبيق القانون اذ قضى بالزام الطاعنين بكامل فرق الرسوم المطالب به على اساس ان جميع الخشاب التى استوردوها كانت من الخشب المسموح - مع ان من بين الأدلة اتى اخذت بها المحكمة ما جاء بتقرير لجنة فنية من ان الأخشاب التى استوردها اولاد .................... على نفس الباخرة التى استورد عليها الطاعنون احدى رسائلهم كانت من الخشب المسموح بواقع تسعين فى المائة مما كان يتعين معه تنقيص الفرق المطالب به بقدر عشرة فى المائة . ومن حيث ان هذا السبب غير مقبول لما يبين من الأوراق من ان الطاعنين لم يطرحوا على محكمة الموضوع طلب تنقيص فرق الرسوم بقدر عشرة فى المائة حتى كانت تقطع فيه برأى . ومن حيث انه لما تقدم يكون الطعن على غيراساس ومن ثم يتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
[أ] الرسوم الجمركية ليست إلا ضريبة لا ترتكن في أساسها إلى رباط عقدي بين مصلحة الجمارك والتاجر وإنما تحددها القوانين التي تفرضها وليس في هذه القوانين ولا في القانون العام ما يحول دون تدارك الخطأ الذي يقع فيها فللتاجر أن يسترد ما دفعه بغير حق وللمصلحة أن تطالب بما هو مستحق زيادة على ما دفع وذلك ما لم يكن هذا الحق قد سقط بالتقادم. [ب] يبين من مرسوم تعريفة الرسوم الجمركية الصادر في 14 من فبراير سنة 1930 نفاذا للمادة الأولى من قانون تعديل تعريفة الرسوم الجمركية رقم 2 لسنة 1930 أنه وأن كانت مادته السابعة توجب عند قيام النزاع بين الجمرك وبين, المقرر عن البضاعة، على نوعها أو صنفها أو مصدرها إحالة هذا النزاع على, الخبرة القانونية للتحكيم، وتمنع المحاكم من نظره وكذا القرارات التي تصدر بشأنه إلا أن مادته الثامنة تنص على انه لا يجوز مطلقا الالتجاء إلى, الخبرة القانونية للتحكيم، إلا فيما يتعلق بالبضائع التي لا تزال في حيازة الجمرك وهذه النصوص تفيد بجلاء أن اختصاص هيئة التحكيم ومنع المحاكم من نظر النزاع والقرارات الصادرة بشأنه مشروط بوجود البضاعة في حيازة الجمرك فإذا لم يتوافر هذا الشرط كان الاختصاص للمحاكم صاحبة الولاية العامة بالفصل في جميع المنازعات إلا ما استثنى منها بنص خاص. [ج] لا يغير من هذا النظر ما تنص عليه المادة السابعة من أنه إذا امتنع, المقرر عن البضاعة، عن تعيين الخبير الذي ينوب عنه يكون توضيح الجمرك بشأن الخلاف نهائيا وإن قرار الخبيرين المعين أحدهما من المقرر والآخر من الجمرك عند اتفاقهما يكون نهائيا وإن قرار القوميسير الذي يحال عليه الخلاف عند اختلافهما في الرأي يكون غير قابل لأي طعن ذلك أن هذه القرارات لا تصدر إلا في حالة وجود البضاعة في حيازة الجمرك. وإذن فمتى كان الواقع في الدعوى هو إن الطاعنين استوردوا من الخارج أخشابا وصفوها في الشهادات الجمركية المقدمة منهم عنها بأنها من الخشب الخام الذي ينطبق عليه البندان 384 و385 من تعريفة الرسوم الجمركية ولما تبين للمطعون عليها [مصلحة الجمارك] بعد الإفراج عن هذه الأخشاب ودفع الرسوم عنها على أساس البيانات التي ذكرها الطاعنون في الشهادات المشار إليها أنها من الخشب الممسوح الذي ينطبق عليه البند 392 من تعريفة الرسوم أقامت دعواها تطلب إلزام الطاعنين بفرق الرسوم المقررة على الأخشاب وفقا للبند سالف الذكر وكان الثابت بالأوراق أن هذه الأخشاب قد أفرج عنها بعد دفع رسومها وفقا لبند التعريفة الذي ذكروه في الشهادات المقدمة منهم دون أن يحدث بينهم وبين الجمرك أي خلاف أحيل أمره على هيئة التحكيم وأن النزاع على فرق الرسوم المطالب به في الدعوى لم ينشأ إلا بعد خروج الأخشاب من حيازة الجمرك فانه يكون صحيحا ما قضى به الحكم المطعون فيه من رفض الدفع بعدم اختصاص المحاكم بنظر الدعوى ومن ثم فان النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
[أ] قصر الاستدلال على نوع معين من الأدلة لا يكون إلا بنص خاص واللائحة الجمركية وكذلك, قانون مصلحة الجمارك، كلاهما خلو من أي نص يحتم أن تكون ذات البضاعة هي الدليل الوحيد الذي يركن إليه فيما يقوم بين صاحبها والجمرك من خلاف عليها أو على الرسوم المقررة عليها. [ب] الإفراج عن البضاعة من الجمرك وأن جاز أن يفترض معه أن جميع الاجراءات الجمركية قد روعيت وأن الرسوم المقررة على البضائع المفرج عنها قد دفعت كما يستفاد من الفقرة الرابعة من المادة الثامنة من اللائحة الجمركية إلا أن هذا الفرض ليس قطعيا ويجوز إثبات عكسه بجميع الطرق وغاية ما في الأمر أن تكون مصلحة الجمارك هي التي يقع عليها عبء هذا الإثبات. [ج] الاستدلال بنصوص المواد 8 و18 و36 و38 من اللائحة الجمركية والمادة 177 من قانون مصلحة الجمارك على أن ذات البضاعة هي الدليل الوحيد الذي يركن إليه فيما يقوم بين صاحبها والجمرك من خلاف عليها أو على الرسوم المقررة عليها في حالة الإفراج عنها. هذا الاستدلال غير صحيح لأنه وإن كانت المواد سالفة الذكر قد أشارت إلى البضائع وأوجبت إتباع بعض الاجراءات بشأنها ورتبت بعض الآثار عليها إلا أنها جميعها خاصة بحالة وجود البضائع في حيازة الجمرك. وإذن فمتى كانت المحكمة قد قررت بناء على الأدلة التي أوردتها أن الأخشاب التي استوردها الطاعنون والتي تطالب المطعون عليها بفرق رسومها لم تكن من الخشب الخام كما وصفها الطاعنون في شهادات الاجراءات الجمركية المقدمة منهم عنها بل كانت من الخشب الممسوح فان النعي عليها مخالفة القانون استنادا إلى أن الدليل في مثل هذا الخلاف يجب ألا يتعدى جسم البضاعة ذاتها يكون على غير أساس.