الطعن رقم 1634 لسنة 39 قضائية
النقض الجنائي
1970-1-26
سنة المكتب الفني: 21
ملخص / وقائع الدعوى:
قتل عمد
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ شهود
⚖️ اسباب الاباحة - الدفاع الشرعى
⚖️ اركان الجريمة
⚖️ الدفع باكراه الشاهد
⚖️ سبق اصرار
⚖️ العقوبة المبررة
⚖️ فاعل اصلى
⚖️ قتل عمد
⚖️ مسئولية جنائية - التضامن فى المسئولية
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ بوجه عام
⚖️ بيانات الحكم - التسبيب غير المعيب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمد أبو الفضل حفني, وعضوية محمد السيد الرفاعي, وطه الصديق دنانة, ومصطفى محمود الأسيوطي, ومحمد ماهر محمد حسن.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر في تفسير المادة 231 من قانون العقوبات، أن سبق الإصرار - وهو ظرف مشدد عام في جرائم القتل والجرح والضرب - يتحقق بإعداد وسيلة الجريمة ورسم خطة تنفيذها بعيداً عن سورة الانفعال، مما يقتضي الهدوء والروية قبل ارتكابها، لا أن تكون وليدة الدفعة الأولى في نفس جاشت بالاضطراب، وجمح بها الغضب حتى خرج صاحبها عن طوره، وكلما طال الزمن بين الباعث عليها وبين وقوعها، صح افتراض قيامه، وهو يتحقق كذلك ولو كانت خطة التنفيذ معلقة على شرط أو ظرف، بل ولو كانت نية القتل لدى الجاني غير محددة، قصد بها شخصاً معين أو غير معين صادفه، حتى ولو أصاب بفعله شخصاً وجده غير الشخص الذي قصده، وهو ما لا ينفي المصادفة أو الاحتمال، وسبق الإصرار بهذا المعنى ظرف مستقل عن نية القتل التي تلابس الفعل المادي المكون للجريمة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
جرى قضاء محكمة النقض، على أن تقدير الظروف التي يستفاد منها توافر سبق الإصرار من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب، ما دام لاستخلاصه وجه مقبول. وإذ كان ذلك، وكان ما أثبته الحكم يسوغ به في مجموعة ما أستنبطه من توافره، فإن قوله في بيانه بأن غرض المتهمين كان الاعتداء، يراد به الاعتداء المنصوص الموصوف بالقتل حسبما يبين من مدونات الحكم المتكاملة، لأن أداة التعريف تفيد التخصيص ولا يصح اقتطاع عبارته تلك من سياقها لصرفها عن معناها الذي قصده، كما أن عبارة الحكم بتدخل بعض أقارب الطرفين لتهدئة الموقف، إنما تنصرف إلى تأزمة ومحاولة إصلاح ذات بينهما، ولا شأن لها بنفوس المتهمين التي كانت مهيأة من قبل للاعتداء بعدته وأدواته، وسعوا إليه بكرة الصباح، سواء تشابكت الحوادث في رباط زمني متصل، أو وقعت بينها فرجة من الوقت تفسح لسبق الإصرار ولا تنفيه.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذا كان ما أثبته الحكم كاف بذاته للتدليل على اتفاق المتهمين على القتل، من معيتهم في الزمان والمكان، ونوع الصلة بينهم، وصدور الجريمة عن باعث واحد، واتجاههم جميعاً وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلا منهم قصد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه، ومن ثم يصح طبقاً للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبارهم فاعلين أصليين في جناية القتل العمد المقترن بجناية قتل أخرى، ويرتب بينهم في صحيح القانون تضامناً في المسئولية الجنائية عرف محدث الإصابات القاتلة منهم أو لم يعرف.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
متى كانت العقوبة الموقعة على الطاعنين وهي الأشغال الشاقة خمس عشرة سنة، تدخل في الحدود المقررة لجناية القتل مجردة عن أي ظرف مشدد, فلا مصلحة للطاعنين فيما أثاروه من تخلف سبق الإصرار.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
من المقرر في صحيح القانون أنه متى أثبت الحكم التدبير للجريمة، سواء بتوفر سبق الإصرار أو انعقاد الاتفاق على إيقاعها، أو التحيل لارتكابها، انتفى حتماً موجب الدفاع الشرعي الذي يفترض رداً حالاً لعدوان حال دون الإسلاس، وإعمال الخطة في إنفاذه لهذا، ولأن الدفاع الشرعي لم يشرع للانتقام من الغرماء بل لكف الاعتداء، وهو ما أثبته الحكم بغير معقب، فلا محل لما أثاره الطاعنون بهذا الصدد.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إذا كان الحكم قد استفاد نية القتل من استعمال آلات قاتلة، واستهداف المتهمين مقاتل المجني عليهما وتعدد الضربات المزهقة للحياة، فإن ذلك يكفي لإقامة قضائه.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
لا يلزم لصحة الحكم بالإدانة أن تقع رواية الشهود مطابقة للدليل الفني مطابقة تامة، بل يكفي أن لا يكون بينهما تناقض يستعصي على الملائمة والتوفيق.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
متى كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أطرح شهادة من عدل من الشهود، وأخذ بأقوال الشاهدين اللذين ثبتاً على شهادتهما وصرح بأنه لم يستبن وقوع أي تأثير عليهما، مما تنتفي به دعوى الإكراه، وكان الثابت أيضاً من المفردات أن الشاهدين المذكورين سئلا في أكثر من معرض في تحقيق النيابة وفي غير رقبة من رجال الشرطة بعيداً عن مظنة التأثير والإكراه، ولم يزعم أي منهما في أي مرحلة من مراحل القضية، وقوع أي تأثير عليه من أي نوع، فإن دعوى الإكراه تكون ظاهرة البطلان لا يساندها الواقع حسبما تشهد به الأوراق، فلم يكن بالحكم حاجة في إطراحها إلى أكثر مما ذكره في عبارته المجملة.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
إذا كان لما حصله الحكم صداه في الأوراق، ولا يعدو الطعن، بدعوى الخطأ في الإسناد أن يكون مجادلة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين، تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضي الموضوع بالدليل الصحيح، فإن دعوى الخطأ في الإسناد لا تكون مقبولة لدى محكمة النقض.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم في يوم 20 فبراير سنة 1965 بدائرة مركز دكرنس محافظة الدقهلية: قتلوا ...................عمدا ومع سبق الإصرار بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتله وأعدوا لذلك عصيا وآلات حادة من شأنها إحداث الوفاة وتعقبوه في طريقه إلى زراعته وانهالوا عليه ضربا قاصدين قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي أودت بحياته وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هي أنهم في الزمان والمكان سالفي الذكر قتلوا ................... عمدا مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية على قتله وأعدوا لذلك آلات صلبة حادة وعصيا وانتظروه في مكان ذهابه إلى الحقل وما أن رأوه حتى انهالوا عليه طعنا وضربا قاصدين قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي أودت بحياته. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقا لمواد الإحالة فقرر بذلك. وادعت مدنيا ................... وطلبت القضاء لها قبل المتهمين متضامنين بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضوريا عملا بالمواد 230 ،231 ،234/2 و17 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهمين الأول والثاني والرابع والمادتين 304 و381 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة إلى المتهم الثالث (أولا) بمعاقبة كل من المتهمين الأول والثاني والرابع بالأشغال الشاقة خمس عشرة سنة ومصادرة المضبوطات وإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعية بالحق المدني ................... قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية وعشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. (ثانيا) ببراءة المتهم الثالث مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية قبله. فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.