الطعن رقم 1092 لسنة 39 قضائية
النقض الجنائي
1969-6-30
سنة المكتب الفني: 20
ملخص / وقائع الدعوى:
قتل خطأ
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب المعيب
⚖️ خطأ
⚖️ رابطة السببية
⚖️ قتل خطأ
⚖️ قوة قاهرة
⚖️ مسئولية جنائية - تحققها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمد صبري, وعضوية محمد محمد محفوظ, ومحمد عبد المنعم حمزاوي, ونصر الدين عزام, ومحمد أبو الفضل حفني.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الأصل المقرر في القانون أن الإنسان لا يسأل إلا عن خطئه الشخصي، فصاحب المركب لا يعتبر مسئولاً جنائياً أو مدنياً عما يصيب الناس من أضرار عن خطأ الملتزم بتسييره، إلا إذا كان العمل جارياً تحت ملاحظته وإشرافه الخاص، فإذا كان هو قد سلم المركب إلى غيره على مقتضى الالتزام الذي حصل عليه من الجهة الإدارية المختصة لتسييره في الغرض المعين بوثيقته، فإن مساءلته هو تكون ممتنعة إلا أن تكون يده لازالت مبسوطة عليه وعلى سير العمل فيه، أما إذا كانت قد غلت أو ارتفعت فلا وجه لمساءلته، والظاهر من مدونات الحكم أنه قال ببقاء يد المالك إفادة من الملك ذاته مع اختلاف الأمرين.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
تقتضي جريمة القتل الخطأ - حسبما هي معرفة به في المادة 238 من قانون العقوبات - لإدانة المتهم بها أن يبين الحكم الخطأ الذي قارفه ورابطة السببية بين الخطأ وبين القتل، بحيث لا يتصور وقوع القتل بغير هذا الخطأ. ولما كان الحكم لم يبين أوجه الخطأ التي نسبت إلى الطاعنين بما ينحسم به أمرها، ولم يحقهها بلوغاً إلى غاية الأمر فيها، كما لا يبين علاقة السببية أيضاً بالاستناد إلى الدليل الفني المثبت لسبب القتل لكونه من الأمور الفنية البحت، فإنه يكون واجب النقض والإحالة بالنسبة إلى الطاعنين الأول والثالث، وكذلك بالنسبة إلى الطاعن الثاني ولو أنه لم يقرر بالطعن وذلك بالنظر إلى وحدة الواقعة ولحسن سير العدالة.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
متى وجدت القوة القاهرة وتوافرت شرائطها في القانون، كانت النتيجة محمولة عليها وانقطعت علاقة السببية بينها وبين الخطأ، وامتنعت المسئولية عمن أخطأ إلا إذا كون خطؤه بذاته جريمة.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
متى كان الحكم قد أثبت أن المتهمين حملوا المركب فوق طاقته دون أن يبين هذه الطاقة من واقع عقد الالتزام ذاته - إن أمكن - أو بغيره من الأدلة، خصوصاً أنه لم يحدد العدد الذي يحمله على وجه حاسم، وإنما قال فيه بالتراوح بين العشرين والثلاثين، علاوة على أنه أثبت نقلاً عن بعض الركاب أنه كان يسع عدداً أكثر مما حمل، هذا إلى أنه أثبت نقلاً عن شهادة المهندس المختص بهيئة النقل المائي أن القائمين على المركب لو كانوا على دراية كافية بتشغيله في الجو العاصف الذي وقع به الحادث لأمكنهم العبور به سالمين، ونقل في الوقت عينه نقيضه حين أثبت من تقرير المهندس نفسه أن العاصفة التي اقتلعت أعواد الأشجار وأعمدة التليفونات بالمنطقة هي السبب المباشر في الحادث، ولم يذكر الحكم سنداً لترجيحه لما أخذ به من هذين الدليلين المتعارضين أو ما أطرحه. وفوق ذلك فإنه اعتبر تسيير المركب في نقل الركاب خطأ أضافه إلى مجموعة الأخطاء المكونة للحادث مع تقريره في الوقت ذاته بنص الالتزام على التصريح به وأطلق القول بأن تسليم المركب إلى قائد غير مرخص له في القيادة خطأ مع أن ذلك لا يصح إلا بدلالته على نقص كفايته وقلة درايته. كل هذا ينبئ عن اضطراب صورة الدعوى في ذهن المحكمة وعدم استقرارها على النحو الذي يجعلها في حكم الوقائع المسلمة، مما يجعل الحكم معيباً بما يستوجب نقضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين بأنهم في يوم 25 مايو سنة 1963 بدائرة مركز البداري: المتهمان الأول والثاني - تسببا خطأ في موت ................ و................ و................ و................ بأن كان ذلك ناشئا عن عدم مراعاة القوانين واللوائح بان قاد المتهم الثاني المركب دون أن يكون حاصلا على ترخيص يثبت كفايته للعمل كما أنه قبل ركابا أكثر من الحمولة المقررة بالرخصة ولم يزود المتهم الأول المركب بطاقم من البحارين وآلات للنجاة كافية فضلا عن مخالفتهما شروط الترخيص واستعمالهما المركب لغير الغرض المخصص له مما أدى إلى انقلاب المركب وغرق المجني عليهم. المتهم الثاني: قاد المركب سالفة الذكر قبل الحصول على ترخيص. المتهمان الثالث والرابع: عملا بالمركب قبل الحصول على ترخيص. والمتهم الأول (أ) سير مركبا دون أن تتوافر فيه شروط السلامة بأن لم يضع آلات للنجاة بعدد الراكبين وفقا للمقرر قانونا (ب) لم يزود المركب بطاقم كاف من البحارين (ريس بحري وصبي بحري) وفقا للمقرر بالرخصة. المتهم الثاني: قبل ركابا حوالي 25 خمسة وعشرين أو ثلاثين شخصا بأمتعتهم ودابتين مما حمل حمولة المركب أكثر من المقرر بالرخصة. والمتهمون الأول والثاني والسادس: خالفوا شروط الترخيص بأن غيروا من نوع العمل المخصص بالمركب بأن استعملوها لتعدية الركاب بدلا من نقل البضائع - المتهمان الأول والسادس: لم يقوما بالتأمين على المتهم الثاني العامل لديهما. والمتهم الخامس لم يقم بالتأمين على المتهم الثالث الذي يعمل لديه. وطلبت عقابهم بالمواد 238/1 و3 و1 و7 و8 و13 و14 و17/1-2-3 من القانون رقم 10 لسنة 1956 المعدل بالقانون رقم 57 لسنة 1962 والقرارات الخاصة و1 و2 و18 و108 و111 من القانون رقم 92 لسنة 1959. ومحكمة البداري الجزئية قضت في الدعوى حضوريا للمتهمين عدا الخامس عملا بمواد الاتهام (أولا) بانقضاء الدعوى الجنائية قبل المتهم الخامس لوفاته. (ثانيا) بحبس كل من المتهمين الأول والثاني والسادس سنة مع الشغل وكفالة خمسمائة قرش لوقف التنفيذ لكل منهم عن تهمة القتل الخطأ. (ثالثا) بتغريم المتهم السادس جنيها واحدا عن تهمة عدم التأمين على المتهم الثاني. (رابعا) بتغريم المتهم الثالث مائة قرش عن تهمة ممارسة مهنة مراكبي بدون ترخيص وأمرت بوقف تنفيذ هذه الغرامة لمدة 3 سنوات تبدأ من صيرورة هذا الحكم نهائيا واجب النفاذ. (خامسا) ببراءة المتهم الرابع من التهمة المسندة إليه. فاستأنف المحكوم عليهم الحكم. ومحكمة أسيوط الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن وكيل المحكوم عليهما الأول والثالث في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.