الطعن رقم 44 لسنة 39 قضائية
النقض الجنائي
1969-4-21
سنة المكتب الفني: 20
ملخص / وقائع الدعوى:
سبق الاصرار
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ إتفاق
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ سبق اصرار
⚖️ فاعل اصلى
⚖️ قتل عمد
⚖️ سلطتها فى تقدير توافر اركان الجريمة
⚖️ سلطتها فى تقدير توافر سبق الاصرار
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة, وعضوية محمد عبد المنعم حمزاوي, ومحمد نور الدين عويس, ونصر الدين عزام, ومحمد أبو الفضل حفني
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أنه لا تلازم بين قيام القصد الجنائي وسبق الإصرار فقد يتوافر القصد الجنائي مع انتفاء الإصرار السابق الذي هو مجرد ظرف مشدد في جرائم الاعتداء على الأشخاص. ومتى كان الحكم المطعون فيه قد استبعد سبق الإصرار في قوله: "وبما أنه ليس في الأوراق ثمة دليل مقنع على توفر سبق الإصرار أو الترصد من جانب المتهمين وعلى خلاف ذلك ثبت من الأقوال الأولى في محضر الشرطة لابنة المجني عليه أن المتهمين تشاجروا مع والدها وقد أيد ذلك ما أظهره التقرير الطبي الشرعي عن فحص ملابس المجني عليه التي كانت على جثته من وجود تمزقات كثيرة منها, حتى بالداخلية منها, كما ثبت من معاينة النيابة لمكان الحادث وجود جثة المجني عليه في حقل يعمل به المتهمون دون أن يكون هناك ثمة مبرر لذلك من مثل كون هذا الحقل في طريق مرور المجني عليه أو سيره متجهاً إلى مسكنه أو محل عمله". ومفاد ما تقدم أن المحكمة وإن اطمأنت إلى توافر نية القتل لدى الطاعنين إلا إنها ومن وجه آخر قد أيقنت بانتفاء عنصر سبق الإصرار لما تبينه من أن الحادث كان وليد مشاجرة بين المجني عليه وبين الطاعنين وغير مسبوق بفترة من الوقت تسمح لهم بإعمال الفكر في هدوء وروية, وهو استخلاص سائغ لا تناقض فيه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن القصد الجنائي أمر باطني يضمره الجاني وتدل عليه بطريق مباشر أو غير مباشر الأعمال المادية المحسوسة التي تصدر عنه. والعبرة في ذلك هي بما يستظهره الحكم من الوقائع التي تشهد لقيامه.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أن استخلاص نية القتل موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية. ومتى كان البين أن الحكم المطعون فيه قد دلل على قيام نية القتل لدى الطاعنين تدليلاً سائغاً, فإن ما يثيره الطاعنون بهذا الصدد لا يكون له محل.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة المشتركين ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين. ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو حتى لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بينهم هو الغاية النهائية من الجريمة, أي أن يكون كل منهم قد قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة المعينة, وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة. ولما كانت نية تدخل الطاعنين في مقارفة جريمة قتل المجني عليه تحقيقاً لقصدهم المشترك تستفاد من نوع الصلة بينهم إذ تربطهم صلة القربى فضلاً عن المعية بينهم في الزمان والمكان وصدورهم في ارتكاب الجريمة عن باعث واحد واتجاههم جميعاً وجهة واحدة في تنفيذها وهو ما لم يقصر الحكم في استظهاره, ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعنين أنهم انهالوا على المجني عليه ضرباً بالعصي في مقتل ولم يتركوه إلا جثة هامدة وخلص إلى قوله: "بأن كلاً من الطاعنين يكون مسئولاً عن الوفاة ولو كانت الضربة الحاصلة منه ليست بذاتها قاتلة بل إنه لا يؤثر قانوناً فيما انتهت إليه المحكمة من ذلك أن بعض الضربات لم يكن له دخل في الوفاة ما دام أن الثابت على الوجه المتقدم بيانه هو أن كلاً من المتهمين كان منتوياً القتل مع الآخرين وقد باشر فعل الاعتداء في سبيل تنفيذ مقصدهم المشترك, ومن ثم فإنه يعتبر فاعلاً في القتل ولو كانت الوفاة لم تنشأ من فعلته ونشأت عن فعلة زميله. ولذلك كله لا تعول المحكمة على ما ذهب إليه الدفاع عن المتهمين من طلب مناقشة الطبيب الشرعي في هذا الخصوص". فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه, ويكون منعى الطاعنين على الحكم في شأن ذلك كله غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
متى كان الحكم المطعون فيه قد أطرح ما أثاره الطاعنون بشأن قيام حالة الدفاع الشرعي في قوله: "إن ما أثاره المتهمون من القول بكونهم في حالة دفاع شرعي مردود بأن أقوال ......... بنت المجني عليه التي أخذت بها المحكمة واطمأنت إليها قاطعة في أن مشادة حصلت قبل الاعتداء بين المجني عليه والمتهمين, وفي كل شجار, ما دامت نية طرفيه إلى الاعتداء فلا مناص من أن يبدأ أحدهما الضربة الأولى ولا يمكن أن يكون الطرف الثاني في هذه الظروف في حالة دفاع شرعي لأنه عندما يعتدي على خصمه ليس يقصد إلا الاعتداء ذاته الذي انتواه ولا تنصرف نيته أبداً إلى رد الاعتداء أو منعه للقول بأنه في حالة دفاعي". وكان مفاد ما أورده الحكم فيما تقدم أن كلاً من الطرفين كان يقصد الاعتداء وإيقاع الضرب على الطرف الآخر وهو ما لا تتوافر فيه حالة الدفاع الشرعي, وذلك بغض النظر عن البادئ منهم بالاعتداء وهو رد صحيح في القانون تنتفي به حالة الدفاع الشرعي عن النفس, فإن ما ينعاه الطاعنون في هذا الوجه يكون غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
متى كان الواضح من الأدلة التي استند إليها الحكم أن كلاً من الطاعنين قد أنكر التهمة, وكان ثبوت الفعل المكون للجريمة في حق أي متهم لا يؤدي إلى تبرئة الآخر عن التهمة التي نسبت إليه, فإن مصلحة كل منهم في الدفاع لا تكون متعارضة مع مصلحة الآخر.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم في يوم 3/10/1967 بدائرة مركز ملوي محافظة المنيا: قتلوا عمدا مع سبق الإصرار والترصد ................ بأن بيتوا النية على قتله وأعدوا لذلك آلات راضة "عصي" وكمنوا له في طريق عودته من حقله وما أن ظفروا به حتى انهالوا عليه ضربا بعصيهم قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية. والمتهم الأول أيضا. أحدث عمدا بـ................ الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على العشرين يوما. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. فقرر ذلك. ومحكمة جنايات المنيا قضت في الدعوى حضوريا عملا بالمواد 234/1 و242/1 و32/2 و30/1 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنين وبمصادرة العصي. فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.