الطعن رقم 13 لسنة 19 قضائية
النقض المدني
1951-2-22
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
تسوية الديون العقارية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الحماية التى اسبغها القانون رقم 143 لسنة 1944 على المدينين الذين قبلت معهم التسوية
⚖️ حق الدائن فى ضمان خوله اياه اتفاقه مع المدين على الانتفاع بأطيان لهذا الاخير والاستيلاء على ريعها خصما من دينه
⚖️ القبول المانع من الطعن فيه
⚖️ تسبيبه
⚖️ احكام يجوز الطعن فيها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة حضرة صاحب العزة عبد العزيز محمد بك ، وحضور حضرات اصحاب العزة : عبد الحميد وشاحى بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث إن المطعون عليه يدفع بعدم قبول الطعن لسببين الأول لأن الحكم المطعون فيه ليس باتا إذ هو يقضى بوقف السير فى الدعوى حتى يفصل فى دعوى الحساب ، والثانى : لأن الطاعن بعد صدور الحكم بوقف السير فى الدعوى حتى يفصل فى دعوى الحساب حضر امام محكمة اول درجة فى دعوى الحساب وظل يحضر فيها طالبا من المحكمة التاجيل للصلح وذلك دون ان يحتفظ بحق الطعن وفى هذا رضاء منه بالحكم .
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الاوراق ان الطاعن رفع دعواه طالبا الحكم اولا : بطرد المطعون عليه من اطيانه التى وضع اليد عليها وإلزامه بتسليمها إليه ، ثانيا ، بإلزام المطعون عليه ان يقدم حسابا مؤيدا بالمستندات عن مدة وضع يده على الأطيان ابتداء من سنة 1942 - 1943 زراعية إلى سنة 1945 - 1946 زراعية وما يستجد حتى التسليم . وعند نظر الدعوى امام محكمة أول درجة احال قاضى التحضير الدعوى إلى المرافعة فيما يختص بالطلب الاول الخاص بالطرد ، وبقى الطلب الثانى الخاص بتقديم الحساب دون تحضير 0 فقضت محكمة أول درجة بإجابة الطلب الاول الخاص بالطرد واحالت القضية إلى التحضير لاستيفاء تحضيرها فيما يختص بالطلب الآخر ، ولكن محكمة الاستئناف قضت بإلغاء الحكم فيما قضى به من طرد المطعون عليه وإيقاف الفصل فيه إلى أن يفصل فى الطلب الخاص بالحساب ، مؤسسة قضاءها على أن للمطعون عليه ان يضع يده على الاطيان حتى يستند بماله من دين قبل الطاعن وعلى ذلك يجب تعليق مصير طلب الطرد على نتيجة الحساب ، وهو ما لا يراه الطاعن ، إذ يدعى ان حقه فى رفع يد المطعون عليه هو حق ناجز لا يصح ان يعلق على نتيجة الحساب ، لذلك رفع الطعن الحالى .
ومن حيث إن الدع بعدم قبول الطعن مردود ، اولا : بان الحكم المطعون فيه إذا قضى بوقف السير فى طلب الطرد حتى يفصل فى طلب الحساب وجعل مصير الطلب معلقا على مايظهره الحساب قد بت نهائيا وبصفة قطعية فى نزاع مردود بين الخصوم ، فهو قابل للطعن بطريق النقض وفقا لنص المادة التاسعة من قانون إنشاء محكمة النقض التى لم تحظر إلا الطعن على استقلال فى الحكام النهائية التحضيرية او التمهيدية المحض ، وقانون المرافعات الجديد مع تحريمه الطعن فورا - اى قبل الفصل فى الموضوع - فى الأحكام القطعية التى لا تنهى الخصومة ، اجاز الطعن فورا فى الحكم الصادر بوقف الدعوى ( م 378 ) .ثانيا : إن مجرد حضور الطاعن فى جلسات التحضير بعد ان قضت محكمة اول درجة بالطرد وإعادة القضية إلى التحضير فيما يختص بطلب الحساب لا يعتبر قبولا منه للحكم بوقف الدعوى ، إذ يجب ان يكون القبول المانع من الطعن فى الحكم قاطع الدلالة فى رضاء الخصم به لا يحتمل شكا ولا تأويلا والحضور فى الطلب الخاص بتقديم الحساب لا يفيد شيئا من هذا ، إذ هو طلب يجب السير فيه بغض النظر عما يقضى به فى الطلب الاخر الخاص بالطرد .
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث إن السببين الاول والثانى يتحصلان فى ان الحكم المطعون فيه إذ أسس قضاءه على انه " ثابت من المستندات المقدمة من المستانف 0 المطعون عليه " وعلى الخصوص عقد الإيجار الرقيم
5/8/1934 أن المستأنف عليه ( الطاعن ) اذن له بان يؤجر للغير ال 12 فدانا و 14 قيراطا المملوكة للمستانف عليه - وأن يستولى على إيجارها استزلا من مطلوبه منه من دين وفوائد وذلك ابتداء من سنة 1934 - 1935 زراعية واستمر المستأنف عليه ينتفع بهذه الأطيان بتاجيرها للغير برضاء المستانف عليه حتى اعلنه بإنذار بتاريخ 22 من ديسمبر سنة 1935 يخبره فيه لنتهاء وكالته عنه .." قد شابه خطأ فى الإسناد وعاره قصور وأخطا فى التكييف . ذلك اولا : لن الحكم لم يبين ما هى المستندات التى يشير إليها ، كما انه لم يبين ما هو الاتفاق الذى استنبطه منها وما هى حدوده . وثانيا : لأن عقد الغيجار الذى يشير إليه الحكم لم يحو اسم المطعون عليه وليس فيه ما يفيد شيئا من المعنى الذى حصله الحكم ، إذا قضى ما ستفاد منه ان الطاعن قد اناب السيد بك على زناتى فى التأجير وثالثا : أن التكييف الصحيح للعلاقة بين الطاعن والمطعون عليه هو أن الطاعن غنما كان يقصد تحويل قيمة الإيجار إلى المطعون عليه وفاء لدينة ولم يكن يقصد إعطاء المطعون عليه أى ضمان إضافى ، وقد تمسك الطاعن أمام محكمة أول درجة بأن سماحه للمطعون عليه بتأجير اطيان إنما كان الغرض منه مجرد وسيلة لتنظيم تسديد أقساط دينه المضمون برهن تأمينى - وهو ما أخذ به حكم محكمة أول درجة - وقد أطرح الحكم المطعون فيه هذا دون أن يعيره اهتماما أو ان يحققه أو يبين أسبابه لرفضه .
ومن حيث إن وقائع الدعوى تتحصل كما يبين من الأوراق فى أن الطاعن رهن للمطعون عليه 12 فدلنا و 13 قيراطا وسهمين رهنا تأمينيا بموجب عقد حرر فى 21 من ديسمبر سنة 1925 ضمانا لدين المطعون عليه قبله وقدره 1820 جنيها ، وقد وضع المطعون عليه اليد على الطيان ابتداء من 1942 - 1943 الزراعية - بموافقة الطاعن - لتحصيل غلتها وخصمها مما له من دين ، واستمر الحال كذلك حتى بدأ النزاع الحالى فى سنة 1945 ولكن المطعون عليه أبىى التسليم بهذا وتمسك بأنه وإن كان فى الأصل دائنا مرتهنا رهنا تأمينيا إلا أن وضع يده على الأطيان كان بناء على عقد رهن حيازى تم الاتفاق عليه بينهما ونفذ فعلا فلا سبيل إلى رفع يده إلا إذا وفى دينه ، فقضى الحكم المطعون فيه بوقف السير فى طلب الطرد حتى ينتهى الفصل فى طلب الحساب ـ لنه ثابت ان اتفاقا تم بين الطرفين على أن يضع إنشاء عقد رهن حيازى لاحق للرهن التاينى او عقد لغدارة الطيان واستيفاء الدين من غلتها ن فإنه على كلا الفرضيين لا سبيل للطاعن فى ان ينهى بالإنذار الحاصل فى 22/12/1945 العلاقة القائمة بينهما لأن عقد الرهن لا يفسخ بإدارة واحدة ن وكذلك عقد الوكالة غذ كان لمصلحة الدائن . وعلى ذلك يتعين تعليق الفصل فى طلب الطرد على ثبوت وفاء الدين وملحقاته . وقد حصل الحكم المطعون فيه هذا الفهم الذى انتهى إليه من المستندات المقدمة ، ومنها : (1) عقد إيجار محرر فى 17 من يوليه سنة 1931 بين الطاعن و.................عن الأطيان محل النزاع لمدة ثلاث سنوات نص فى البند الخامس منه على أن المستأجر ان يدفع الجرة فى مواعيد استحقاقها إلى المطعون عليه على أن على المستأجر ان يدفع الجرة فى مواعيد استحقاقها غلى المطعون عليه راسا (2) اتفاق بين ................. ( وكيل المطعون عليه كما يسلم بذلك الطاعن امام محكمة الموضوع ) و.................محرر فى 3 من ابريل سنة 1932 ( 3 ) خطاب من الطاعن إلى المطعون عليه محرر فى 22 من يونيه سنة 1932 ورد به " ................. زرع خمسة عشر فدانا قصبا ، الاثنا عشر فدانا وكسورا تعلقكم وفدانا وكسور ملكه وجميعها باسم................. باسمه فاصبح المبلغ فى يدكم وكل المبلغ مضمون .......الخ " (4) خطاب غير مؤرخ من الطاعن للمطعون عليه ورود به " اتعشم بحضورى آخر الجارى لعمل الحل الأزم لتكليف اطيان الاقالة حسب طلبكم باسم جنابكم كسابقة الاتفاق " (5) عقد إيجار محرر فى 5 من أغسطس سنة 1934 يفيد استئجار ................. الأطيان موضوع الدعوى عن ................. (6) عقد إيجار من المذكور محرر فى مارس سنة 1937 وآخر فى 16 أكتوبر سنة 1946- وكل ما حصله الحكم المطعون فيه من هذه المستندات هو تحصيل سائغ مما يستقل بتقديره قاضى الموضوع ولا يعيبه خطأ فى الإسناد أو التكييف ولم يشبه قصور ، فقد بين الحكم مدى الاتفاق الذى استبطه من هذه المستندات وهو أن يستولى المطعون عليه على ريع الأطيان ابتداء من سنة 1934- 1935 زراعية استزالا مما له من دين وفوائد - وفيما استظهره الحكم من نية الطرفين وتكييفه لها الرد على ما أورده حكم محكمة اول درجة فى هذا الخصوص .
ومن حيث أنه لذلك يتعين رفض هذين السببين .
ومن حيث أن السببين الثالث يتحصل فى ان الحكم المطعون فيه إذ قضى بأن المادة 26 من القانون رقم 143 سنة 1944 لا تمس الاتفاق الذى تم بين الطرفين قد أخطأ فى تطبيق القانون ، ذلك لن المادة 26 تنص على أن قرار لجنة تسوية الديون العقارية يبرئ ذمة المدين من كافة الديون التى تزيد على 70% من قيمة عقارته وان ذلك القرار يعتبر منهيا لكل علاقة بين المدين ودائنيه السابقة ديونهم على تاريخ تقديم طلب التسوية . ومفاد هذا أن الشارع جعل قرار لجنة تسوية الديون العقارية حدا فاصلا قاطعا بين الدائن ومدينة فليس لدائن ان يتقدم بعد صدور القرار مدعيا حقوقا له غير ما قررته اللجنة ، فضلا عن ان القول بوجود رهن حيازى يتعارض مع قرار لجنة التسوية ـ ان لو كان دينه مضمونا برهن حيازى لما دخل التسوية .
ومن حيث انه وإن كان الطاعن قدم طلبا للجنة تسوية الديون العقارية ادرج فيه دين المطعون عليه وكانت اللجنة قد أصدرت فى 18 من يناير سنة 1944 قرارا بتسوية الديون لغاية 31 ديسمبر سنة 1943 وخصت المطعون عليه بمبلغ 1304 جنيهات وكسر مقسطا على أقساط سنوية قدر كل قسط 83 جنيها و 880 مليما ، إلا ان الحكم المطعون فيه قرر " أن قرار لجنة تسوية الديون العقارية بتخفيض دين المستأنف وتقسيطه لا يترتب عليه سقوط حق المستانف فى ضمان خوله غياه اتفاقه مع المستأنف عليه على الانتفاع بالأطيان السابق بيانها والاستيلاء من ريعها على القسط الذى يستحق له سنويا منالدين - هذا الاتفاق الذى استمر نافذا إلى ما بعد قرار لجنة التسوية النهائى الصادر بتاريخ 18 يناير سنة 1944 برضاء نفس المستأنف عليه الذى لم ينذر المستأنف بانتهاء وكالته إلا بتاريخ 22 ديسمبر سنة 1945 .. " وفى هذا الذى اسس عليه الحكم قضاءه من قيام اتفاق بين الطرفين ظل نافذا بينهما برضاء الطاعن لما بعد صدور قرار اللجنة - هو تفسير سائغ لما انعقدت عليه نية الطرفين لا سبيل للنعى عليه أمام هذه المحكمة ، وإعمال هذا الاتفاق لا محل للاعتراض عليه .
ومن حيث انه لذلك يتعين رفض هذا السبب .
ومنحيث أنه لجميع ما تقدم يكون الطعن على غير اساس ويتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المادة التاسعة من قانون إنشاء محكمة النقض لم تحظر إلا الطعن على استقلال في الأحكام النهائية التحضيرية أو التمهيدية المحض، والمادة 387 من قانون المرافعات الجديد مع تحريمها الطعن فورا - أي قبل الفصل في الموضوع - في الأحكام القطعية التي لا تنهي الخصومة أجازت الطعن فورا في الحكم الصادر بوقف الدعوى. وإذن فالحكم بوقف السير في طلب الطرد حتى يفصل في طلب الحساب هو حكم قابل للطعن بطريق النقض وفقا لنص المادة التاسعة من قانون إنشاء محكمة النقض، لأنه وقد جعل مصير الدعوى معلقا على ما يظهره الحساب قد بت نهائيا وبصفة قاطعة في نزاع مردد بين الخصوم ومن ثم فإن الدفع بعدم قبول الطعن فيه استناداً إلى أنه ليس باتا يكون في غير محله.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
يجب أن يكون القبول المانع من الطعن في الحكم قاطع الدلالة في رضاء الخصم به لا يحتمل شكا ولا تأويلا. وإذن فمتى كان الواقع أن الطاعن أقام دعواه وطلب الحكم أولا بطرد المطعون عليه من أطيانه التي وضع اليد عليها، وثانيا بإلزام المطعون عليه أن يقدم حسابا عـن مدة وضع يده على الأطيان، وعند نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة أحالها قاضي التحضير إلى المرافعة فيما يختص بالطلب الأول الخاص بالطرد وبقى الطلب الثاني الخاص بتقديم الحساب دون تحضير ثم قضت المحكمة بإجابة الطلب الأول وأحالت القضية إلى التحضير لاستيفاء تحضيرها فيما يختص بطلب الحساب ولكن محكمة الاستئناف قضت بإلغاء الحكم فيما قضى به من طرد المطعون عليه ووقف السير فيه إلى أن يفصل في الطلب الخاص بالحساب. فإن مجــرد حضور الطاعن في جلسات التحضير بعد أن قضت محكمة أول درجة بالطرد وإعادة القضية إلى التحضير لا يعتبر قبولا منه للحكم بوقف الدعوى قاطعا في الدلالة على رضائه به لا يحتمل شكا ولا تأويلا، إذ الطلب الخاص بالحساب يجب السير فيه بغض النظر عما يقضى به في الطلب الآخر الخاص بالطرد.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
قرار لجنة تسوية الديون العقارية بتخفيض الدين وتقسيطه لا يترتب عليه سقوط حق الدائــن في ضمان خوله إياه اتفاقه مع المدين على الانتفاع بأطيان لهذا الأخير والاستيلاء من ريعها على القسط الذي يستحق له سنويا من الدين متى كان هذا الاتفاق قد ظل نافذا بين الطرفين برضاء المدين إلى ما بعد صدور قرار اللجنة. ومن ثم فإن اعمال هذا الاتفاق لا محل للاعتراض عليه.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
متى كان الحكم قد حصل تحصيلا سائغا من المستندات أن اتفاقا تم بين الطاعن والمطعون عليه على أن يضع هذا الأخير اليد على الأطيان التي رهنها له الطاعن رهنا تأمينيا وأن يحصـل ريعها خصما من دينه وقرر أنه سواء أكان الغرض من هذا الاتفاق هو إنشاء عقد رهن حيازي لا حق للرهن التأميني أم عقد وكالة لإدارة الأطيان واستيفاء الدين من غلتها فإنه على كلا الفرضين لا سبيل للطاعن في أن ينهي بإنذار منه العلاقة القائمة بينهما، لأن عقد الرهن لا يفسخ بإرادة واحدة وكذلك عقد الوكالة إذا كان لمصلحة الدائن. فإن الطعن على الحكم بالخطأ في التكييف يكون على غير أساس.