الطعن رقم 1384 لسنة 38 قضائية
النقض الجنائي
1969-1-13
سنة المكتب الفني: 20
ملخص / وقائع الدعوى:
غش
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ بطلان
⚖️ الدفع ببطلان اجراءات اخذ العينة
⚖️ الدفع بعدم قبول الطعن لرفعه من غير ذى صفة
⚖️ صابون
⚖️ علامات وبيانات تجارية
⚖️ غش
⚖️ اصداره
⚖️ الغاء القانون
⚖️ حالات الطعن - مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله
⚖️ ما يجوز الطعن فيه من الاحكام
⚖️ بوجه عام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمد صبري, وعضوية عبد المنعم حمزاوي, ونور الدين عويس, ونصر الدين عزام, ومحمد أبو الفضل حفني.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
القانون رقم 87 لسنة 1938 في شأن تنظيم صناعة وتجارة الصابون صدر بعده قرار من مجلس الوزراء في 4 من أبريل سنة 1956 بتنظيم صناعة وتجارة الصابون بالاستناد إلى الإعلان الدستوري الصادر فى10 من فبراير سنة 1953 وهو الإعلان الذي جعل في المادة التاسعة منه السلطة التشريعية لمجلس الوزراء, وإلى القانون رقم 658 لسنة 1954, بإلغاء استصدار مراسيم, وأشار في ديباجته إلى الاطلاع على المادتين 5, 6 من القانون رقم 48 لسنة 1941 في شأن قمع التدليس والغش والمواد 32, 34, 36 من القانون رقم 57 لسنة 1939 الخاص بالبيانات والعلامات التجارية والقوانين المعدلة له وأسقط الإشارة إلى القانون 87 لسنة 1938 سالف الذكر والذي كان يعتبر في مادته السابعة الجرائم المنصوص عليها فيه مخالفات لا جنحاً, وهذا الإسقاط للقانون جاء على خلاف ما استنه الشارع وانتهجه في القرارات السابقة والتي كانت تصدر بالاستناد إليه. فقرار مجلس الوزراء سالف الذكر والذي يجمع بين القانون والمرسوم في قوته الملزمة يعتبر ناسخاً لما يتعارض معه من أحكام في التشريعات السابقة على صدوره ومنها القانون رقم 87 لسنة 1938 سالف البيان. يدل على ذلك أنه لم يشر في ديباجته إليه كما سبق, وأنه أعاد تنظيم ما كان ينظمه القانون والمراسيم السابقة على صدوره في شأن صناعة وتجارة الصابون وآخرها المرسوم الصادر في 10 ديسمبر سنة 1951 تنظيماً كاملاً متناولاً ما كانت تتناوله من أحكام ومنها أنواع الصابون ورتبه والعناصر الداخلة في تكوينه كما تناول جريمتي الغش والخديعة محيلاً في العقاب عليهما إلى المادتين 5, 6 من القانون رقم 48 لسنة 1941 في شأن قمع التدليس والغش, كما أحال إلى القانون رقم 57 لسنة 1939 الخاص بالبيانات والعلامات التجارية والذي يوجب في المادة 27 منه أن يكون البيان التجاري مطابقاً للحقيقة واعتبر فيما يختص بتطبيقه بيان العناصر الداخلة في تكوين البضاعة بياناً تجارياً بحسب ما نص عليه في المادة 26 منه وعاقب على مخالفة ذلك بعقوبة الجنحة في المادة 34 منه وهي المواد التي أحال إليها قرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من أبريل سنة 1956 على ما سلف.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لم تنص التشريعات الصادرة في شأن صناعة وتجارة الصابون بعد إلغاء القانون رقم 87 لسنة 1938 على البطلان جزاء على مخالفة الإجراءات الخاصة بأخذ العينة وتحليلها وإخطار صاحب الشأن بنتيجتها كما فعل القانون الملغى, إذ لم يكن غرض الشارع أن يخضع الغش في صناعة وتجارة الصابون إلى قواعد إثبات خاصة, بل هي تخضع للقواعد العامة فإذا اطمأن القاضي إلى صحة الدليل المستمد من تحليل العينات ولم يساوره ريب في أية ناحية من نواحيه سواء من جهة أخذ العينة أو من جهة التحليل ذاتها أوقع حكمه على هذا الأساس.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذ كان القرار رقم 323 لسنة 1959 قد صدر في 2 من مايو سنة 1959 بتنفيذ قرار مجلس الوزراء بتاريخ 4 من أبريل سنة 1956 ونص في مادته الرابعة على أن تؤخذ العينات لتحليلها وفحصها طبقاً لأحكام القرار رقم 63 لسنة 1943 الصادر من وزير التجارة والصناعة تنفيذاً للقانون رقم 48 لسنة 1941, وكان هذا القرار قد نص في المادة الخامسة منه على بطلان إجراءات أخذ العينة إذا لم يعلن صاحب الشأن بنتيجة التحليل في الأجل المحدد له, فإن ذلك - على ما أولته محكمة النقض - لا يقيد المحاكم, لأن القرار المذكور تجاوز بهذا النص السلطة التي أمده بها القانون رقم 48 لسنة 1941 وقرار مجلس الوزراء في 4 من أبريل سنة 1956 ويبقى لهذه المحاكم أن تقدر أدلة الدعوى حسبما تطمئن هي إليه دون التفات لهذا الجزاء الذي جاء مشوباً بتجاوز السلطة اللازمة لتقريره.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
متى كان الثابت أن العينة التي دفع ببطلان الإجراءات الخاصة بها لم تؤخذ من محل الطاعن بل من محل متهم آخر في الدعوى قضي ببراءته وهو وحده صاحب الصفة في التمسك بالبطلان المقرر في القانون لمصلحته هو دون غيره, فلا صفة للطاعن فيما دفع به من بطلان إجراءات أخذ العينة ولا وجه لما نعاه.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
نص قرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من أبريل سنة 1956 بتنظيم صناعة وتجارة الصابون في المادة الثانية منه على أن الصابون رقم 2 هو الصابون المحتوي عقب ختمه على 50% على الأقل من الوزن المرقوم على القطع أو من الوزن الفعلي لهذه القطع عند التحليل أيهما أكبر أحماضاً دهنية وراتنجية, مما يدل على تشدد القانون في مراعاة نسبة تلك الأحماض حماية للمستهلكين وقضاء على الغش في الصابون حتى لا يتأدى الأمر إلى الغش في وزن الصابون وفي نسبة المواد النافعة الداخلة في تكوينه معاً, فلا يجدي الطاعن ما يتذرع به من نقص الوزن في الصابون الذي أنتجه عن الوزن المرقوم على القطع ودخول بخار الماء في تكوينه لأن ما يتعلل به من ذلك لا تندفع به التهمة المسندة إليه, بل تتضمن غشاً في وزن الصابون, فضلاً عن الغش في نسبة الأحماض الداخلة في تكوينه. هذا وبفرض صحة ما يدعيه الطاعن في طعنه كله فإن ما وقع منه من إنتاجه الصابون دون مراعاة نسبة الأحماض الدهنية والراتنجية بحسب البيان المرقوم على السلعة يعتبر ذكراً لبيان تجاري غير مطابق للحقيقة معاقباً عليه بالعقوبة التي أوقعها عليه الحكم طبقاً للمواد 26 و27 و34 من القانون رقم 17 لسنة 1959 في شأن البيانات والعلامات التجارية وهو القانون الذي أعمله الحكم أيضاً لانطباقه على واقعة الدعوى فلا مصلحة له فيما أثاره في طعنه كله من دعوى الخطأ في تطبيق القانون أو الإخلال بحقه في الدفاع.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إن علم المتهم بالغش فيما يصنعه يستفاد ضرورة من كونه منتجاً له, اعتبارا بأن الصانع يعلم كنه ما يصنعه ونسبة المواد الداخلة في تكوينه, ولا يقبل التذرع بجهله وإلا تأدى الأمر إلى تعطيل أحكام القانون. يدل على ذلك - في خصوص صناعة الصابون - أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من أبريل سنة 1956 في شأن صناعة وتجارة الصابون بعد أن نص في المادة الثانية منه على أنه لا يجوز صنع الصابون أو استيراده أو بيعه أو عرضه أو طرحه للبيع أو حيازته بقصد البيع إلا إذا كان من أحد الأنواع والرتب المنصوص عليها فيها ومنها الصابون رقم 2 وهو الصابون المحتوي عقب ختمه على 50% على الأقل من الوزن المرقوم على القطع أو من الوزن الفعلي لهذه القطع عند التحليل أيهما أكبر, أحماضاً دهنية وراتنجية بشرط ألا تزيد نسبة الأحماض الراتنجية فيه على 20% من مجموع الأحماض, أوجب في المادة الثالثة ألا تزيد نسبة القلوي المطلق الكاوي في جميع الأنواع والرتب على حد معين واعتبر - في هذه الحالة وحدها - زيادة نسبته مخالفة لا جنحة إذا كان المتهم حسن النية, مما مفاده أن صنع الصابون الذي تقل فيه نسبة الأحماض أو تنقص عن حد معين جنحة دائماً في حق الصانع طبقاً للقانونين رقمي 48 لسنة 1941 و57 لسنة 1939 اللذين أشار القرار في ديباجته محيلاً في بيان العقوبة إليهما, ولا يكون مخالفة إلا حين تزيد نسبة القلوي المطلق الكاوي عن النسبة التي حددها القرار بشرط أن يكون الصانع حسن النية, وبذلك فإن الشارع يكون قد اعتبر علم الصانع بمخالفة ما يصنعه من الصابون للنسب القانونية للأحماض الدهنية والراتنجية قائماً في حقه بقيام موجبه من صنعه وهو ثابت على الدوام, لا يستطيع المتهم أن يتذرع بجهله إلا في حدود ما رخص فيه الشارع استثناء لاعتبارات تيسيرية لا تنفي الأصل المقرر في هذا الصدد.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم في يوم 20 نوفمبر سنة 1965 بدائرة قسم أول المنصورة: (المتهم الأول) عرض للبيع صابونا مغشوشا مع علمه بذلك. (المتهم الثاني) باع صابونا مغشوشا مع علمه بذلك. (المتهم الثالث) أنتج صابونا مغشوشا مع علمه بذلك. وطلبت عقابهم بالمواد 2, 5, 7, 8, 9 من القانون رقم 48 لسنة 1941 المعدل والمواد 26, 27, 34/1, 36, 40 من القانون رقم 57 لسنة 1959 المعدل. ومحكمة المنصورة الجزئية قضت عملا بمواد الاتهام بالنسبة إلى المتهم الثالث والمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة إلى المتهمين الأول والثاني حضوريا ببراءة المتهمين الأول والثاني مما أسند إليهما من اتهام وغيابيا للمتهم الثالث بحبسه ستة شهور مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف تنفيذ العقوبة والمصادرة. فعارض المحكوم عليه في هذا الحكم وقضي في معارضته بقبولها شكلا وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف, ومحكمة المنصورة الابتدائية ـ بهيئة استئنافية ـ قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم عشرين جنيها وتأييده فيما عدا ذلك. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.