الطعن رقم 2185 لسنة 37 قضائية
النقض الجنائي
1968-2-19
سنة المكتب الفني: 19
ملخص / وقائع الدعوى:
قتل خطأ
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ ارتباط
⚖️ اصابة خطأ
⚖️ تعدد العقوبة
⚖️ تفسير القانون
⚖️ قتل خطأ
⚖️ تقدير العقوبة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة, وعضوية محمد عبد المنعم حمزاوي, ونصر الدين عزام, ومحمد أبو الفضل حفني, وأنور أحمد خلف.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
يبين من المقارنة بين المادتين 238، 244 من قانون العقوبات ومن ورودهما على غير منوال واحد في التشريع أنهما وإن كانتا من طبيعة واحدة إلا أنهما تعالجان جريمتين متغايرتين لكل منها كيانها الخاص، وقد ربط القانون لكل منهما عقوبات مستقلة، وهما وإن تماثلتا في ركني الخطأ وعلاقة السببية بين الخطأ والنتيجة إلا أن مناط التمييز بينهما هو النتيجة المادية الضارة فهي القتل في الأولى والإصابة في الثانية. ولم يعتبر الشارع القتل ظرفاً مشدداً في جريمة الإصابة الخطأ بل ركناً في جريمة القتل الخطأ مما لا محل معه لاعتبار المجني عليهم في جريمة القتل الخطأ في حكم المصابين في جريمة الإصابة الخطأ أو أن القتل الخطأ يتضمن على وجه اللزوم وصف الإصابة الخطأ. ومن ثم فإن القول بوجوب تطبيق الفقرة الثالثة من المادة 244 من قانون العقوبات على جريمة القتل الخطأ موضوع الدعوى التي أسفرت عن موت ثلاثة أشخاص وإصابة آخر - يكون تقييداً لمطلق نص الفقرة الأولى من المادة 238 وتخصيصاً لعمومه بغير مخصص.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كان النص واضحاً جلي المعنى قاطعاً في الدلالة على المراد منه، فإنه لا يجوز الخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بالحكمة التي أملته لأن البحث في حكمة التشريع ودواعيه إنما يكون عند غموض النص أو وجود لبس فيه مما يكون معه القاضي مضطراً في سبيل تعرف الحكم الصحيح إلى تقصي الغرض الذي رمى إليه والقصد الذي أملاه، ذلك أن الأحكام القانونية تدور مع علتها لا مع حكمتها. ومن ثم فلا يجوز إهدار العلة والأخذ بالحكمة عند وجود نص واضح سليم. وإذا كان تطبيق القانون يؤدي إلى اعتبار جريمة القتل الخطأ التي تسفر عن موت ثلاثة أشخاص وإصابة آخر والمعاقب عليها بمقتضى الفقرة الأولى من المادة 238 من قانون العقوبات أخف من جريمة الإصابة الخطأ التي ينشأ عنها إصابة أكثر من ثلاثة أشخاص والمعاقب عليها بمقتضى الفقرتين الأولى والثالثة من المادة 244، فإن هذه المفارقة قد تصلح سنداً للمطالبة بتعديل التشريع ولكن لا يجوز التحدي بها للجمع بين هذين النصين المتغايرين واستخلاص عقوبة جديدة منهما أشد من العقوبات المقررة في النص الصريح الواجب التطبيق.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
متى كانت جريمة القتل الخطأ المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 238 من قانون العقوبات أشد من جريمة الإصابة الخطأ المعاقب عليها بمقتضى الفقرة الأولى من المادة 244 من القانون المذكور، وكان الحكم المطعون فيه قد أعمل أولى المادتين باعتبارها النص المقرر لأشد الجريمتين المرتبطتين وفقاً لحكم المادة 32/2 من قانون العقوبات وأوقع على المطعون ضدهما عقوبة الغرامة في الحدود المبينة في النص المنطبق، فإنه يكون قد طبق القانون على واقعة الدعوى تطبيقاً صحيحاً.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما في يوم 16 سبتمبر سنة 1966 بدائرة قسم الشرق محافظة بورسعيد: بصفتهما مالكين للعقار رقم 7 شارع الجيش ووكلاء عن ورثة المرحوم .....................: تسببا خطأ في موت .................... و..................... و..................... وإصابة .....................، وكان ذلك ناشئا عن إهمالهما وعدم احترازهما ومراعاتهما القوانين واللوائح والقرارات بأن تراخيا رغم إنذارهما بترميم المنزل المذكور وتنفيذ قرارات اللجان المشكلة لذلك مما أدى إلى إصابة المجني عليهم سالفي الذكر بالإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أودت بحياة المجني عليهم الثلاثة الأول وإصابة المجني عليه الرابع، وطلبت عقابهما بالمادتين 238/1 ـ 2 و244/1 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح الشرق الجزئية قضت حضوريا بتاريخ 8 فبراير سنة 1967 عملا بمادتي الاتهام, وتطبيقا للمادة 32 من قانون العقوبات بتغريم كل من المطعون ضدهما مائة جنيه بلا مصروفات جنائية. فاستأنف المحكوم عليهما هذا الحكم كما استأنفته النيابة العامة، ومحكمة بورسعيد الابتدائية ـ بهيئة استئنافية ـ قضت حضوريا بتاريخ 17 من أبريل سنة 1967 بقبول الاستئنافين شكلا وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.