الطعن رقم 1935 لسنة 37 قضائية
النقض الجنائي
1968-1-15
سنة المكتب الفني: 19
ملخص / وقائع الدعوى:
حكم
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اعتراف
⚖️ اشتراك
⚖️ جلب
⚖️ التسبيب غير المعيب
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب المعيب
⚖️ ما لا يعيب الحكم فى نطاق التدليل
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ العقوبة المبررة
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ مواد مخدرة
⚖️ اثر نقض الحكم
⚖️ الطعن لثانى مرة والحكم فيه
⚖️ المصلحة فى الطعن
⚖️ بوجه عام
⚖️ اركان الجريمة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمد صبري, وعضوية محمد عبد المنعم حمزاوي, ونصر الدين عزام, ومحمد أبو الفضل حفني, وأنور أحمد خلف.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا كان الحكم قد أورد في وصف التهمة أن المتهم قد ارتكب أفعال الاشتراك في جلب المخدرات حالة كونه من المنوط بهم مكافحة المخدرات، إلا أن الثابت من مدونات الحكم أن المحكمة قد طبقت الفقرة الأولى من المادة 33 من القانون رقم 182 لسنة 1960 دون الفقرة الثانية من المادة سالفة الذكر التي تقضي بتشديد العقوبة في حالة اقتراف الجريمة من الموظفين أو المستخدمين المنوط بهم مكافحة المواد المخدرة، كما عاملت المتهم كغيره من المحكوم عليهم- فاعلين أصليين أو شركاء - ممن لا يتصفون بتلك الصفة وأنزلت بهم جميعاً عقوبة واحدة هي الأشغال الشاقة المؤبدة والغرامة، مما يشير بوضوح إلى أن ما ورد بنهاية وصف التهمة عن قيام ذلك الظرف المشدد، لا يعدو أن يكون من قبيل الخطأ الذي لا يعيب الحكم، فضلاً عن أنه لا جدوى للمتهم من إثارة هذا النعي ما دامت العقوبة المقضي بها مقررة في القانون لجريمة الاشتراك في جلب المواد المخدرة مجردة من الظرف المشدد.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الجلب في حكم القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، ليس مقصوراً على استيراد الجواهر المخدرة من خارج الجمهورية العربية المتحدة وإدخالها المجال الخاضع لاختصاصها الإقليمي كما هو محدد دولياً، بل أنه يمتد أيضاً إلى كل واقعة يتحقق بها نقل الجواهر المخدرة على خلاف الأحكام المنظمة لجلبها المنصوص عليها في الفصل الثاني من القانون المذكور في المواد من 3 إلى 6.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
يبين من نصوص المواد الثلاث الأولى من قانون الجمارك الصادر به القانون رقم 66 لسنة 1963 أنه "يقصد بالإقليم الجمركي، الأراضي والمياه الإقليمية الخاضعة لسيادة الدولة" وأن "الخط الجمركي هو الحدود السياسية الفاصلة بين الجمهورية العربية المتحدة والدول المتاخمة وكذلك شواطئ البحار المحيطة بالجمهورية، ومع ذلك تعتبر خطاً جمركياً قناة السويس وشواطئ البحيرات التي تمر بها هذه القناة" وأنه "يمتد نطاق الرقابة الجمركية البحري من الخط الجمركي إلى مسافة ثمانية عشر ميلاً بحرياً في البحار المحيطة به. أما النطاق البري فيحدد بقرار من وزير الخزانة وفقاً لمقتضيات الرقابة ويجوز أن تتخذ داخل النطاق تدابير خاصة لمراقبة بعض البضائع بقرار منه " ومفاد ذلك أن تخطي الحدود الجمركية أو الخط الجمركي بغير استيفاء الشروط التي نص عليها القانون رقم 182 لسنة 1960 والحصول على الترخيص - المطلوب من الجهة الإدارية المنوط بها منحه - في شان المخدر، يعد جلباً محظوراً.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
الاشتراك بطريق الاتفاق إنما يتكون من إتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه، وهذه النية أمر داخلي لا تقع تحت الحواس ولا تظهر بعلامات خارجية، فمن حق القاضي - فيما عدا الحالات الاستثنائية التي قيده فيها القانون بنوع معين من الأدلة - إذا لم يقم على الاشتراك دليل مباشر من اعتراف أو شهادة أو غيره، أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج والقرائن التي تقوم لديه، ولا حرج عليه أن يستنتج حصول الاشتراك من فعل لاحق للجريمة يشهد به.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
الأصل في القانون أن المساهمة التبعية تتحقق من الشريك بإحدى وسائل الاشتراك التي نص عليها القانون في المادة 40 عقوبات وهي التحريض والاتفاق والمساعدة.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إذا كان الطاعن هو أحد المحكوم عليهم الذين قرروا بالطعن على الحكم المنقوض، وكانت النيابة العامة وإن طعنت بدورها على هذا الحكم بالنقض، إلا أنها بنته على سبب واحد هو خطأ الحكم في القانون إذ لم يقض بمصادرة ثمن الجمال المضبوطة التي استعملت في نقل المواد المخدرة وطلبت تصحيح الحكم والقضاء بالمصادرة، وكانت محكمة النقض قد قضت بقبول الطعن المقدم من المحكوم عليهم وبنقض الحكم بالنسبة إليهم وإعادة محاكمتهم من جديد أمام دائرة أخرى ولم تر من ثم حاجة إلى بحث الطعن المقدم من النيابة العامة، وكان من المبادئ الأساسية في المحاكمات هو ألا يضار طاعن بطعنه، وكان الأصل طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - أن تتقيد محكمة النقض بالأسباب المقدمة في الميعاد القانوني، ومن ثم فإن محكمة النقض ما كان بوسعها - لو تعرضت في حكمها إلى طعن النيابة العامة وقبلته - أن تقضي إلا بمصادرة ثمن الجمال المضبوطة وبالتالي فإنه ما كان يحق لمحكمة الإعادة أن تشدد عقوبة الغرامة عن حدها الذي قضى به الحكم المنقوض.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
لمحكمة النقض حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها في المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تحكم في الطعن وتصحح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون دون حاجة إلى إعمال المادة 45 من القانون المذكور بتحديد جلسة لنظر الموضوع باعتبار أن الطعن هو طعن لثاني مرة - ما دام أن العوار لم يرد على بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم مما كان يقتضي التعرض لموضوع الدعوى.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
إذا كان الثابت من مراجعة الأوراق أن الأدلة التي حصلها الحكم وعول عليها في إدانة الطاعن - ترتد إلى أصول ثابتة في التحقيقات - ولم يحد الحكم عن نص ما أنبأت به أو فحواه، فقد انحسرت عنه قالة الخطأ في الإسناد.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
من المقرر أن الخطأ في بيان تاريخ وقوع الجريمة، لا يعيب الحكم، مادام أن هذا التاريخ لا يتصل بحكم القانون على الواقعة، وما دام أن المتهم لا يدعي بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما يثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة.
📌 المبدأ / الفقرة (11)
لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال المتهم في حق نفسه أو في حق غيره من المتهمين - وإن عدل عنها بعد ذلك - ما دامت قد أطمأنت إليها.
📌 المبدأ / الفقرة (12)
العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناء على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته، ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل معين إلا في الأحوال التي يقررها القانون، فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه.
📌 المبدأ / الفقرة (13)
إذا كان الحكم قد أطرح التسجيل ولم يأخذ بالدليل المستمد منه وبني قضاءه على ما اطمأن إليه من اعتراف المتهمين الآخرين في التحقيقات إلى جانب باقي أدلة الثبوت السابقة التي قام عليها، فقد أنحسر عنه الالتزام بالرد استقلالا عن أي دفاع يتصل بهذا التسجيل.
📌 المبدأ / الفقرة (14)
من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تجزئ، الدليل - ولو كان اعترافا - وتأخذ منه بما تطمئن إليه وتلتفت عما عداه دون أن يعد ذلك تناقضاً يعيب حكمها.
📌 المبدأ / الفقرة (15)
الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه، فإذا كان الدفاع عن المتهم لم يتمسك في مرافعته بطلبات التحقيق التي أبداها في مستهل المحاكمة مما يفيد تنازله عنها، فلا يحق - من بعد - أن ينعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق تنازل عنه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر بأنهم في الفترة ما بين 8 و13 من أكتوبر سنة 1963 بدائرة قسم رأس غارب محافظة البحر الأحمر جلبوا إلى أراضي الجمهورية العربية المتحدة جواهر مخدرة (حشيشا وأفيونا) دون الحصول على ترخيص بذلك حالة كون المتهمين الثالث عشر والرابع عشر من المنوط بهم مكافحة المخدرات. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقا لنص المواد 1 و2 و33/1 ـ أ و34 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبندين 1 و12 من الجدول رقم 1، فقرر بذلك. ومحكمة جنايات السويس قضت في الدعوى حضوريا عملا بالمواد 1 و2 و3 و4 و5 و6 و33 و42 من القانون السالف البيان بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة المؤبدة وغرامة قدرها خمسة آلاف جنيه ومصادرة الجواهر المخدرة والمراكب المضبوطة فطعن في هذا الحكم بطريق النقض المحكوم عليهم والنيابة العامة في 18 و23 و27 مايو سنة 1965 وقدم الأول والسابع والثالث عشر (الذي لم ينفذ العقوبة) والرابع عشر دون الباقين تقارير بأسباب طعنهم وبتاريخ 8 مارس سنة 1966 قضت المحكمة بقبول الطعن المقدم من النيابة العامة ومن الطاعنين الأول والسابع والثالث عشر والرابع عشر شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه بالنسبة إلى هؤلاء الطاعنين وإلى باقي المحكوم عليهم وإحالة القضية إلى محكمة جنايات السويس لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى. ومحكمة جنايات السويس سمعت الدعوى من جديد بعد إحالتها إليها وقررت ضم جناية الرشوة رقم 19 لسنة 1963 غارب (31 كلي سنة 1964) المنسوبة إلى المتهم الثاني ليصدر في الدعويين حكم واحد وانتهت إلى تعديل وصف التهمة إلى أنه (أولا) المتهمون من الأول إلى الحادي عشر في ليلة 12 من أكتوبر سنة 1963 جلبوا إلى الجمهورية العربية المتحدة جواهر مخدرة (حشيشا وأفيونا) مبينة الوزن بالتحقيقات دون الحصول على ترخيص بذلك من الجهة المختصة (ثانيا) المتهمون من الثاني عشر إلى الرابع عشر في الفترة من 8 أكتوبر سنة 1963 إلى 12 من أكتوبر سنة 1963 اشتركوا في ارتكاب الجريمة المتقدمة بطريقي الاتفاق والمساعدة بأن اتفقوا مع المتهمين من الأول إلى الحادي عشر على جلب تلك المواد من مياه خليج السويس من مركبهم وإنزالها على الشاطئ الغربي للخليج وساعدوهم بانتظارهم في موقع تفريغ الحمولة على الشاطئ بسيارة يقودها المتهم الثاني عشر الذي حمل تلك المخدرات إلى جهة ..................... التابع لمنطقة غارب فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة حالة كون المتهمين الثالث عشر والرابع عشر من المنوط بهم مكافحة المواد المخدرة (ثالثا) المتهم الثاني في يوم 14 أكتوبر سنة 1963 بدائرة قسم غارب محافظة السويس: عرض رشوة على مستخدم عمومي للإخلال بواجبات وظيفته بأن قدم لـ..................... الرقيب أول بمخابرات حدود البحر الأحمر مبلغ مائتي جنيه ووعده بتسليمه كمية من المخدرات على سبيل الرشوة لقاء التستر عليه وعدم الإبلاغ عنه في جريمة الجلب سالفة الذكر ومساعدته في إعادة بعض أفراد عصابته الغائبين المشتركين في تلك الجريمة ولكن المستخدم العمومي لم يقبل الرشوة في حقيقة الأمر وإن كان قد تظاهر بقبولها للحصول من المتهم على معلومات في تلك الجريمة وقضت فيها بتاريخ 14 مارس سنة 1967 حضوريا للمتهمين جميعا عدا الثاني عشر عملا بالمواد 1 و2 و33/1 ـ 2 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبندين 1 و12 من الجدول 1 الملحق وذلك بالنسبة إلى المتهمين من الأول إلى الحادي عشر والمواد نفسها مع المادتين 40/2 ـ 3 و41 من قانون العقوبات وذلك بالنسبة إلى المتهمين من الثاني عشر إلى الأخير فضلا عن المواد 104 و109 مكررا و32/2 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الثاني عن جريمة عرض الرشوة (أولا) بمعاقبة المتهمين بالأشغال الشاقة المؤبدة وغرامة لكل منهم قدرها عشرة آلاف جنيه ( ثانيا) مصادرة المواد المضبوطة وهي الجواهر المخدرة والسلاح الناري والذخيرة وثمن الجمال والسفينة الشراعية المستعملة في الحادث فطعن المحكوم عليهم حضوريا في هذا الحكم بطريق النقض الثاني عشر والثالث عشر في 14 مارس سنة 1967 والأول في 15 مارس سنة 1967 ومن الأول إلى الحادي عشر في 18 مارس سنة 1967 وقدم المحامي عن الطاعن الأول في 16 من أبريل سنة 1967 تقريرا بالأسباب موقعا عليه منه، كما قدم المحامي عن الطاعن الثاني عشر في 20 من الشهر نفسه تقريرا بالأسباب موقعا عليه منه. كما قدم المحامي عن الطاعن الثالث عشر في 22 من الشهر المذكور تقريرا بالأسباب موقعا عليه منه. أما باقي الطاعنين فلم يقدموا أسبابا لطعنهم.