الطعن رقم 263 لسنة 26 قضائية
النقض المدني
1963-1-3
سنة المكتب الفني: 14
ملخص / وقائع الدعوى:
اصلاح زراعى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الاختصاص الولائى
⚖️ اختصاص اللجنة القضائية للاصلاح الزراعى
⚖️ اقرار المالك والتحفظ الوارد به
⚖️ القانون رقم 452 لسنة 1953
⚖️ اللجنة العليا للاصلاح الزراعى - ادارة استيلاء
⚖️ تصرفات المالك
⚖️ تصرفات المالك غير الثابتة التاريخ - عدم الاعتداد بها
⚖️ توزيع الاراضى المستولى عليها - حق صغار الزراع
⚖️ اثار البيع - التزامات البائع - نقل ملكية المبيع
⚖️ اثر نظرية الحوادث الطارئة
⚖️ تطبيق نظرية الحوادث الطارئة - شرط الارهاق
⚖️ ماهيتها - القانون رقم لسنة 1953
⚖️ ماهيتها - قانون الاصلاح الزراعى
⚖️ نطاق نظرية الحوادث الطارئة
⚖️ اثار العقد - العقود الزمنية والعقود المؤجلة التنفيذ وعقود الغرر
⚖️ قوة قاهرة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة الحسينى العوضى وحضور محمود توفيق اسماعيل ولطفى على ومحمد ممتاز نصار وحافظ محمد بدوى .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ليس فى القانون رقم 178 لسنة 1952 الخاص بالاصلاح الزراعى أو القوانين المعدلة له ما يمنع المالك الذى انطبق عليه ذلك القانون لامتلاكه أكثر من مائتى فدان من أن يضمن إقراره ما شاء من التحفظات مادام الأمر فى تحقيق هذا الإقرار و فى الفصل فيما قد يتضمنه من تحفظات خاضعا لتقدير الجهة التى ناط بها القانون تحقيق الإقرارات فإذا كانت هذه الجهة قد قبلت التحفظ الوراد بإقرار المالك ـ ومؤداه أن يحتفظ بالقدر المبيع منه ضمن المائتى فدان و ذلك فى حالة عدم الاعتداد بعقد البيع ـ و أعملت مقتضاه لما رأته من قيامه على سند صحيح من القانون ، فإنه لايكون للمشترى من هذا المالك أن يجادل فى صحة ذلك التحفظ أو يعترض عليه .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
صغار الزراع و غيرهم ممن نص عليه فى المادتين 9 و 10 من القانون رقم 178 لسنة 1952 على أن توزع عليهم الأرض المستولى عليها ، لا يتعلق حقهم بالأرض الخاضعة للاستيلاء بمقتضى القانون المذكور وهى الزائدة عن المائتى فدان التى يستبقيها المالك لنفسه ـ إلا بعد أن يتم الاستيلاء عليها وبعد أن توزع عليهم أما قبل هذا التوزيع فلا يكون لهم أيه حقوق عليها .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لم يحظر القانون رقم 178 لسنة 1952 على المالك التصرف فيما يستبقيه لنفسه في حدود المائتي فدان ولم يضع أي قيد على هذا التصرف ومن ثم فلا يترتب على صدور هذا القانون استحالة تنفيذ التزام المالك بنقل ملكية القدر الذي باعه من تلك الأطيان. فإذا كان البائع لم يدرج في إقراره القدر المبيع ضمن الأطيان التي اختارها لنفسه بصفة أصلية وامتنع بذلك نقل الملكية للمشتري في الفترة بين تقديم هذا الإقرار وموافقة جهة الإصلاح الزراعي على إعمال مقتضى التحفظ الوارد فيه بشأن هذا القدر واعتباره ضمن الأطيان المحتفظ بها للمالك، وكان هذا المانع المؤقت لم يترتب عليه - في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع - زوال المنفعة المرجوة من العقد فلا يكون له من أثر سوى تأجيل تنفيذ الإلتزام في الفترة التي قام فيها ولا يؤدي إلى انفساخ العقد بقوة القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
عدم الاعتداد بعقد البيع الصادر من المالك الخاضع لقانون الاصلاح الزراعى قبل 23 يوليه سنة 1952 ـ فى حق جهة الاصلاح الزراعى ـ لعدم ثبوت تاريخه لا يعنى بطلانه بل إن هذا العقد يبقى صحيحا نافذا بين عاقديه متى تم صحيحا وفقا لأحكام القانون العام . و من ثم فإذا كانت جهة الاصلاح الزراعى قد وافقت على ادراج القدر المبيع ضمن ما اختاره البائع فى حدود القدر الذى يجيز له القانون الإحتفاظ به لنفسه من أطيانه فإن العين المبيعة تكون بمنجاة من الإستيلاء و لايكون لجهة الاصلاح الزراعى أن تعترض بعد ذلك على التصرفات الورادة عليها بل يبقى العقد صالحا لنقل ملكية المبيع إلى المشترى و بالتالى فلا تعارض بين قرار اللجنة القضائية بعدم الاعتداد بالبيع ـ قبل موافقة جهة الاصلاح الزراعى سالفة الذكر ـ و بين الحكم ، بعد ذلك ، بإلزام المشترى بدفع باقى ثمن المبيع على أساس قيام العقد و نفاذه .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
مفاد نص المادة 13 مكررة من القانون رقم 178 لسنة 1952 ـ و ما ورد بلائحته التنفيذية و المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 225 لسنة 1953 ـ أن اختصاص اللجنة القضائية مقصور على الفصل فيما يعترض الاستيلاء من منازعات سواء قامت بين جهة الاصلاح الزراعى و بين المستولى لديهم بشأن البيانات الورادة فى الإقرارات المقدمة منهم و صحة الإستيلاء على ما تقرر الاستيلاء عليه من أرضهم ، أو كانت المنازعة بين جهة الإصلاح الزراعى و بين الغير ممن يدعى ملكية الأرض التى تقرر الإستيلاء عليها بحسب أحكام قانون الإصلاح الزراعى و تعيين أصحاب الحق فى التعويض عنها ، أما غير ذلك من المنازعات التى تقوم يبن الأفراد و بعضهم بشأن تنفيذ الاتفاقات المبرمة بينهم ، و التى لا تكون جهة الاصلاح الزراعى طرفا فيها فلا اختصاص للجنة بنظرها و لو تأثرت إلتزاماتهم المترتبة على تلك الاتفاقات بقانون الاصلاح الزراعى و إنما يكون الاختصاص للمحاكم صاحبة الولاية العامة بالفصل فى جميع المنازعات إلا ما استثنى بنص خاص . فإذا كانت جهة الاصلاح الزراعى لم تنازع المالك إدخال القدر المبيع منه ، ضمن المائتى فدان الجائز له الاحتفاظ بها فإنه لا تكون ثمت منازعة فى هذا الخصوص تختص اللجنة القضائية بنظرها.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
ما يصدر من إدراة الاستيلاء التابعة للجنة العليا للاصلاح الزراعى ـ الهيئة العامة للاصلاح الزراعى ـ التى ناط بها المشرع تنفيذ أحكام القانون رقم 178 لسنة 1952 و القيام على عمليات الاستيلاء والتوزيع ، يعتبر صادرا من اللجنة العليا باعتبار أن هذه اللجنة قد فوضت تلك الإدارة فى إصدار كل ما يتعلق بمسائل الاستيلاء .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
تنص المادة 147/2 من القانون المدني على أنه "... إذا طرأت حوادث إستثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الإلتزام التعاقدي وإن لم يصبح مستحيلاً صار مرهقاً للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة جاز للقاضي تبعاً للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن يرد الإلتزام المرهق إلى الحد المعقول ..." وإذ يبين من هذا النص أن المشرع قد أطلق التعبير بالإلتزام التعاقدي دون أن يخصص نوعاً من الإلتزام التعاقدي بعينه وإنما أورد النص عاماً بحيث يتسع لتطبيق نظرية الحوادث الطارئة على جميع العقود التي يفصل بين إبرامها وبين تنفيذها فترة من الزمن يطرأ خلالها حادث إستثنائي عام غير متوقع يؤدى إلى جعل تنفيذ الإلتزام مرهقاً للمدين فإن هذه النظرية تنطبق على عقود المدة ذات التنفيذ المستمر أو الدوري كما تنطبق على العقود الفورية التي يتفق فيها على أجل لاحق لتنفيذ بعض إلتزامات العاقدين لتحقق حكمة التشريع في الحالتين وهى إصلاح ما اختل من التوازن الإقتصادي للعقد في الفترة ما بين إبرامه وتنفيذه نتيجة للظروف الإستثنائية التي طرأت خلال هذه الفترة وذلك برفع العنت عن المدين تمكيناً من تنفيذ إلتزامه دون إرهاق كبير وهذا الإرهاق كما يحدث في الإلتزامات التي تنفذ بصفة دورية أو مستمرة يحدث كذلك في الإلتزامات المؤجلة التنفيذ على أنه يشترط لتطبيق نظرية الحوادث الطارئة ألا يكون تراخى تنفيذ الإلتزام إلى ما بعد وقوع الحادث الطارئ راجعاً إلى خطأ المدين إذ لا يجوز له أن يستفيد في هذه الحالة من تقصيره، كما أن هذه النظرية لا تنطبق على "عقود الغرر" إذ أنها تعرض - بطبيعتها - العاقدين لإحتمال كسب كبير أو خسارة فادحة.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
لا ينال من تطبيق نظرية الحوادث الطارئة على عقود البيع التى يكون فيها الثمن كله أو بعضه مؤجلا القول بأن إرجاء دفع الثمن قصد به التيسير على المشترى فلا ينبغى أن يضار به البائع ذلك أن الأجل شرط من شروط التعاقد على الصفقة أصلا لولاه لما تمكن البائع من إبرام العقد بالثمن المتفق عليه فيه فلا يعتبر والحال كذلك تأجيل تنفيذ التزام المشترى بدفع الثمن تفضلا من البائع.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
تطبيق حكم المادة 147/2 من القانون المدني على عقود البيع التي يكون فيها الثمن مؤجلاً أو مقسطاً لا يحول دون إعمال الجزاء المنصوص عليه فيها - وهو رد الإلتزام إلى الحد المعقول - على الوجه الذي يتطلبه القانون ذلك أن القاضي لا يعمل هذا الجزاء إلا بالنسبة للقسط أو الأقساط التي يثبت له أن أداء المشتري لها قد أصبح بسبب وقوع الحادث الطارئ غير المتوقع مرهقاً له بحيث يهدده بخسارة فادحة أما باقي الأقساط المستقبلة فإن القاضي لا يعمل في شأنها هذا الجزاء إذا تبين أن هناك احتمالاً بزوال أثر ذلك الحادث عند استحقاقها ويكون شأن الأقساط في ذلك شأن الأداءات في عقود المدة من حيث التأثر بالظروف الطارئة.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
الشروط التي يتطلبها القانون في الحادث الطارئ قد توافرت في قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 فهو بحكم كونه قانوناً يعتبر حادثاً عاماً كما أنه حادث استثنائي لم يكن في الوسع توقعه ولا ممكناً دفعه. ولا يغير من ذلك كونه تشريعاً ذلك أن نص المادة 147/2 من القانون المدني قد أطلق التعبير عن الحادث فلم يقيده بأن يكون عملاً أو واقعة مادية. والنتيجة التي رتبها القانون رقم 452 لسنة 1953 - وما تضمنته مذكرته الإيضاحية - لا يمكن تفسيرها إلا على أساس قانون الإصلاح الزراعي ظرفاً طارئاً.
📌 المبدأ / الفقرة (11)
إذا كان القانون رقم 452 لسنة 1953 قد اقتصر على إعمال أثر نظرية الحوادث الطارئة على خصوصية بعينها وهى حالة ما إذا استولت الحكومة طبقا لقانون الإصلاح الزراعى على أرض كان المستولى لديه قد إشتراها بعقد بيع ثابت التاريخ قبل 23 يولية سنة 1952 و كان الأجل المعين لوفائه بالثمن كله أو بعضه يحل أصلا بعد هذا التاريخ فإن تدخل المشرع فى هذه الحالة لم يقصد به قصر إعمال النظرية عليها وحده وإنما قصد به تنظيم العلاقة فيما بين البائع والمشترى على وجه معين عن طريق تحديد ما يجب أداؤه من ثمن الأطيان المبيعة التى أخضعت للإستيلاء حتى لا تختلف معايير التقدير فى شأنها. وقد حرص القانون رقم 452 لسنة 1953 على أن ينص فى نهاية المادة الأولى على أن حكمه لا يخل بحقوق الطرفين طبقا لأحكام القانون المدنى بالنسبة لباقى الصفقة ومن هذه الأحكام، حكم الظروف الطارئة. ولو كان إتجاه المشرع إلى قصر تطبيق الحكم المذكور بالنسبة لعقود البيع المؤجل فيه الثمن على الخصوصية التى عالجها فى تلك المادة وإلى إنفاذ حكم العقد فيما عداها لقرر أن باقى الصفقة يخضع لحكم العقد أو لأغفل الإشارة كلية إلى ما يتبع فى شأنه.
📌 المبدأ / الفقرة (12)
لا يكفى فى نفى قيام شرط الإرهاق ـ كشرط لتطبيق نظرية الحوادث الطارئة ـ القول بأن قانون الإصلاح الزراعى ليس سببا فى هبوط ثمن الأطيان وإنما يرجع ذلك إلى إنخفاض أسعار القطن ذلك أنه علاوة على أن المشرع قد قرر فى مذكرته الإيضاحية للقانون رقم 452 لسنة 1953 بأنه قد ترتب على صدور قانون الإصلاح الزراعى إنخفاض أثمان الأراضى الزراعية وتحديد قيمتها الإيجارية، فإنه يجب أن ينظر عند تقرير الإرهاق إلى الصفقة التى أبرم فى شأنها العقد مثار النزاع مما يتعين معه على المحكمة أن تبحث أثر هذا القانون على ذات الصفقة محل التعاقد.