الطعن رقم 1889 لسنة 36 قضائية
النقض الجنائي
1967-5-16
سنة المكتب الفني: 18
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى جنائية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اجراءات المحاكمة
⚖️ اختصاص المحاكم
⚖️ اركان الجريمة
⚖️ التسبيب غير المعيب
⚖️ بطلان الحكم
⚖️ دعوى مدنية - اختصاص المحاكم الجنائية بها
⚖️ صلاحية القضاه للحكم
⚖️ نصب
⚖️ حالات الطعن - مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله
⚖️ نظرها - وقف السير فيها
⚖️ بوجه عام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة, وحضور محمد صبري, ومحمد عبد المنعم حمزاوي, ومحمود عزيز الدين سالم, ونصر الدين عزام.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
تختص المحكمة الجنائية بالفصل في المسائل المدنية في الحدود اللازمة للقضاء في الدعوى الجنائية، ولا يجوز مطالبتها بوقف النظر في ذلك حتى يفصل في دعوى مدنية رفعت بشأنها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كان الحكم المطعون فيه قد عرض لما أثاره الطاعن بشأن عدم توافر أركان جريمة النصب التي دانه بها تأسيساً على حقه في التصرف للغير فيما آل إليه بمقتضى عقود عرفية، وأوضح الحكم أن الطاعن لم يكن مالكاً للأرض التي تصرف فيها بالبيع وكان على علم بعدم ملكية البائع له لشيء من تلك الأرض، وانتهى إلى أنه قد تصرف فيما لا يملك ودون أن يكون له حق التصرف، وأن ما أثاره يوفر في حقه الاحتيال الذي تتحقق به جريمة النصب التي دانه بها، فإن ما أثبته الحكم في هذا الصدد يتفق وصحيح القانون، ويكون ما يثيره الطاعن في شأنه في غير محله.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الأصل في دعاوى الحقوق المدنية أن ترفع إلى المحاكم المدنية، وإنما أباح القانون استثناء رفعها إلى المحكمة الجنائية متى كانت تابعة للدعوى الجنائية وكان الحق المدعى به ناشئاً عن ضرر للمدعي من الجريمة المرفوعة بها الدعوى الجنائية، بمعنى أن يكون طلب التعويض ناشئاً مباشرة عن الفعل الخاطئ المكون للجريمة موضوع الدعوى الجنائية، فإذا لم يكن الضرر الذي لحق به ناشئاً عن هذه الجريمة سقطت هذه الإباحة، وكانت المحاكم الجنائية غير مختصة بنظر الدعوى المدنية. ومتى تقرر أن هذه الإجازة مبناها الاستثناء فقد وجب أن تكون ممارستها في الحدود التي رسمها القانون. ولما كان الثابت من مدونات الحكم أن المدعية بالحقوق المدنية لم تكن طرفاً في عقود البيع موضوع جريمة النصب، وإذا ما كان الضرر الذي لحق بها والذي جعله الحكم أساساً للقضاء بالتعويض - فيما يتعلق بجريمة النصب فقط - لم ينشأ عن جريمة النصب التي دين الطاعن بها وإنما نشأ عن التعرض لها في ملكيتها، وهو فعل وإن اتصل بواقعة الدعوى الجنائية المكونة لجريمة النصب إلا أنه غير محمول عليها مما لا يجوز الادعاء به أمام المحكمة الجنائية لانتفاء علة التبعية التي تربط الدعوى المدنية بالدعوى الجنائية، ويكون الحكم في هذا النطاق وحده قد أخطأ في تطبيق القانون ويتعين لذلك نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه فيما قضى به في الدعوى المدنية والقضاء بعدم اختصاص المحكمة الجنائية بنظرها.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من حق المحكمة أن تستنبط معتقدها من أي دليل يطرح عليها ومن بينها التحقيقات الإدارية.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
الأصل في الإجراءات الصحة. ولما كانت الأوراق قد خلت مما يدل على أن الحكم المطعون فيه قد صدر قبل الحكم برفض الطلب رد الهيئة التي أصدرته، فإن النعي على الحكم بالبطلان يكون على غير سند ويتعين رفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين بأنهم في خلال الفترة من 20 أغسطس سنة 1959 إلى 25 يونيه سنة 1963 بدائرة أقسام قصر النيل وشبرا والوايلي بمحافظة القاهرة: (أولا) المتهم الأول: 1- اشترك بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول على ارتكاب تزوير في محررات رسمية هي عقد البيع المؤرخ 25 فبراير سنة 1892 والحكم الصادر في القضية رقم 314 سنة 23 مدني الوايلي والشهادة الصادرة من محكمة الوايلي الجزئية بناء على هذا الحكم وذلك بأن حرض هذا المجهول واتفق معه على أن يصطنع على خلاف الحقيقة عقد بيع منسوب صدوره من الأميرتين أمثال ...... و...... بتاريخ 25/2/1892 إلى ...... والشيخ ....... بصفته وليا طبيعيا على ولده ..... ويتضمن هذا العقد بيعا جديدا مؤرخا 27/6/1923 من ....... وآخرين إلى ....... أثبت فيه أنه نظر في القضية رقم 314 سنة 23 مدني الوايلي وقدم له خاتما مقلدا لخاتم محكمة الوايلي الجزئية بصم به على هذا العقد - كما حرضه واتفق معه على أن يصطنع على خلاف الحقيقة حكما صادراً في القضية 314 سنة 23 مدني الوايلي على غرار الأحكام التي تصدر من تلك المحكمة أثبت فيه وقائع مزورة مضمونها إثبات الملكية بمقتضى عقد البيع المؤرخ 25 فبراير سنة 1892 سالف الذكر ووضع على هذا الحكم إمضاء مزورة نسبها إلى موظفيها المختصين بإصدارها كما ختم عليها بالخاتم المذكور وقد تمت الجريمة بناء على هذا التحريض وذلك الاتفاق وتلك المساعدة. 2- استعمل المحررات الرسمية المزورة سالفة الذكر مع علمه بتزويرها بأن تقدم بها إلى مكتب القاهرة بمصلحة الشهر العقاري والتوثيق الذي أثبت مضمونها في دفاتره ومكاتباته ووافق على ثبوت تاريخ عقد البيع المذكور وصلاحيته للشهر. 3- اشترك بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول في ارتكاب تزوير في محررات رسمية هي عقد البيع المؤرخ 25 فبراير سنة 1892 وعقد البيع المؤرخ 27/6/1923 والحكم الصادر في القضية 314 سنة 1923 والشهادة الصادرة من محكمة الوايلي بناء على هذا الحكم بأن حرض هذا المجهول واتفق معه على أن يصطنع على خلاف الحقيقة عقد بيع نسب صدوره لدائرة السلطانة ............. في يوم 25/2/1892 يفيد بيع الأميرتين ...... و........ ست قطع من الأرض للخواجات ....... و....... و....... وتنازل ..... إلى ........ ببيع نصيبه إلى المشترين الآخرين في عام 1901 ووضع عليه إمضاءات مزورة للبائعتين والمشترين وعبارة نظر في القضية رقم 314 سنة 23 مدني الوايلي ناسبا صدور هذه العبارة إلى قاضي تلك المحكمة وموقعا أسفلها بتوقيع مزور نسب صدوره إليه وساعده بأن قدم له خاتما مقلدا لمحكمة الوايلي الجزئية بصم به على هذا العقد كما حرضه واتفق معه على أن يصطنع عقداً مؤرخا 27/6/1923 من ........ و......... إلى ......... ببيع العقارات المبينة بالعقد المؤرخ 25/2/1892 سالف الذكر أشر عليه بدوره بعبارة (نظر في القضية 314 سنة 23 الوايلي المنسوبة إلى قاضي المحكمة وختمه بالخاتم المقلد لمحكمة الوايلي الجزئية) وعلى أن يصطنع على خلاف الحقيقة حكما صادرا في القضية رقم 314 سنة 23 مدني الوايلي على غرار الأحكام التي تصدر من تلك المحكمة أثبت فيه وقائع مزورة تفيد إثبات الملكية بمقتضى عقد البيع المؤرخ 27/6/1923 سالف الذكر ووضع عليه إمضاءات مزورة نسبها إلى موظفي المحكمة المختصين كما ختم عليه بالخاتم المقلد سالف الذكر وأن يصطنع كذلك شهادة منسوب صدورها إلى محكمة الوايلي الجزئية تفيد أن العقد المذكور قدم في القضية 314 سنة 23 ووضع على هذه الشهادة إمضاءات مزورة نسبها لموظفي المحكمة المختصين بإصدارها كما ختم عليها بذلك الختم المقلد وتمت الجريمة بناء على هذا التحريض وذلك الاتفاق وتلك المساعدة. 4- قلد ختما لإحدى مهمات الحكومة هو خاتم محكمة الوايلي الجزئية واستعمله في ختم المحررات الرسمية المزورة سالفة الذكر. (ثانيا) المتهمين جميعا: استعملوا المحررات الرسمية المزورة موضوع التهمة الثالثة مع علمهم بتزويرها بأن اتفقوا فيما بينهم على إيداعها مكتب القاهرة بمصلحة الشهر العقاري والتوثيق كسند لإثبات ملكية المتهم الأول للأرض موضوع العقدين سالفي الذكر تمهيدا لنقل ملكية جزء منها بعد ذلك إلى المتهمين الثاني والرابعة والخامسة وتم بناء على هذا الإيداع شهر العقد المؤرخ 27/6/1923. (ثالثا) المتهمين جميعا: توصلوا بطريق الاحتيال إلى الاستيلاء على المبالغ المبينة بالتحقيقات من ....... وآخرين وذلك بتصرفهم في مال ثابت ليس ملكا لهم ولا لهم حق التصرف فيه بأن باعوا لهم قطعا من أراضي البناء المملوكة لمؤسسة ضاحية مصر الجديدة مدعين كذبا أنهم يملكونها بمقتضى السندات المزورة سالفة الذكر. (رابعا) المتهمين الثالث والرابعة والخامسة: توصلوا بطريق الاحتيال إلى الاستيلاء على المبالغ الموضحة بالتحقيقات من ....... وآخرين وذلك بتصرفهم في مال ثابت ليس ملكا لهم ولا لهم حق التصرف فيه بأن باعوا لهم أراضي مملوكة للحكومة وأخرى مملوكة للسيدة ........ وأراضي مملوكة للسيدة ......... كان قد استأجرها منهما المتهم الثالث بصفته وكيلا شرعيا عن المتهمتين الرابعة والخامسة وأراضي مملوكة للسيدة ....... والسيد ........ اشتراها منهما بجزء يسير من الثمن منتويين بسوء نية من بداية الأمر عدم الوفاء بالتزاماتهم الجوهرية موهمين المجني عليهم بأن هذه الأرض مملوكة لهم وتمكنوا بهذه الوسيلة الاحتيالية من سلب أموالهم.
وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم على محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمواد 40/1، 2، 3 و41 و206/1 - 4 و211 و212 و214 و336 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الأول وبالمادتين 214 و336 من قانون العقوبات بالنسبة إلى باقي المتهمين، فقرر بذلك، وادعت مؤسسة ضاحية مصر الجديدة مدنيا قبل المتهمين بمبلغ قرش صاغ واحد تعويضا مؤقتا، كما ادعت ...... و........ مدنيا بمبلغ 580ج قبل المتهم الثالث والحراسة العامة بصفتها مسئولة عن الحقوق المدنية. ومحكمة جنايات القاهرة قضت بتاريخ 6 مايو سنة 1966 عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المواد 384 و386 و304 و381 من قانون الإجراءات الجنائية و55 و56 من قانون العقوبات. غيابيا بالنسبة إلى المتهمة الرابعة ..... وحضوريا لباقي المتهمين (أولا) بمعاقبة المتهم الأول (الطاعن الأول) بالسجن مدة خمس سنوات. (ثانيا) معاقبة كل من المتهمين الثاني والثالث (الطاعن الثاني) بالحبس مع الشغل مدة سنة واحدة وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة مدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحكم لكل منهما عن تهمتي النصب المسندة إلى كل منهما وبراءتهما من التهمة الثانية المسندة إليهما وهي استعمال المحررات الرسمية المزورة. (ثالثا) براءة كل من المتهمتين الرابعة والخامسة من جميع التهم المسندة إليهم. (رابعا) إلزام المتهمين الأول والثاني والثالث أن يدفعوا متضامنين لمؤسسة ضاحية مصر الجديدة مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية المناسبة ومبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. (خامسا) إلزام المتهم الثالث أن يدفع لكل من .......... وزوجته ............. مبلغ 580ج على سبيل التعويض ومصاريف الدعوى المدنية ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. (سادسا) رفض الدعوى المدنية قبل الحراسة العامة والمتهمتين الرابعة والخامسة وإلزام رافعها بمصاريفها بالنسبة لهما. فطعن المحكوم عليهما الأول والثالث في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.