⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 1821 لسنة 36 قضائية

النقض الجنائي 1967-1-31 سنة المكتب الفني: 18
ملخص / وقائع الدعوى: التماس اعادة النظر

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ التماس اعادة النظر

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عادل يونس رئيس المحكمة, وحضور محمد صبري, ومحمد عبد المنعم حمزاوي, ونصر الدين عزام, وأنور أحمد خلف.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
يبين من نص المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية التي حددت حالات طلب إعادة النظر ومما ورد بمذكرتها الإيضاحية ومن المقارنة بينها وبين نص القانون الفرنسي المستمدة منه أن الحالات الأربع الأولى التي وردت في المادة المشار إليها هي حالات منضبطة يجمعها معيار محدد أساسه أن الواقعة الجديدة المسوغة لإعادة نظر الدعوى إما أن ينبني عليها بذاتها ثبوت براءة المحكوم عليه بوجود المدعى قتله حياً أو بقيام التناقض بين حكمين بحيث يستنتج منه براءة أحد المحكوم عليهما، وإما أن ينبني عليها انهيار أحد الأدلة المؤثرة في الحكم بالإدانة كالحكم على الشاهد أو الخبير بالعقوبة المقررة لشهادة الزور أو الحكم بتزوير ورقة قدمت في الدعوى أو إلغاء الأساس الذي بني عليه الحكم. والملاحظ أن القانون المصري كان في صدد تحديد الحالات التي يجوز فيها طلب إعادة النظر أكثر تشدداً من القانون الفرنسي، إذ بينما تنص الفقرة الأولى من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية على "وجوب وجود المدعى قتله حياً" لاعتباره وجهاً لإعادة النظر يترخص القانون الفرنسي فيكتفي بظهور أوراق من شأنها إيجاد الأمارات الكافية على وجوده حياً. وقد كان النص الفرنسي أمام الشارع المصري وقت وضع قانون الإجراءات ومع ذلك فقد آثر احتراما لحجية الأحكام الجنائية ألا يكتفي بتطلب مجرد ظهور الدليل على وجود المدعى قتله حياً بل أوجب وجوده بالفعل حياً، مما يؤكد أن التشريع القائم لدينا لا يقبل الدليل المحتمل، بل إنه يتطلب الدليل الجازم القاطع بذاته في ثبوت براءة المحكوم عليه أو سقوط الدليل على إدانته.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الفقرة الخامسة من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية وإن جاء نصها عاماً فلم تقيد الوقائع أو الأوراق التي تظهر بعد صدور الحكم بنوع معين إلا أن المذكرة الإيضاحية للقانون جاء بها تعليق على هذه الفقرة أنه: "نص فيها على صورة عامة تنص عليها أغلب القوانين الحديثة وهي حالة ما إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع أو إذا قدمت أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق المذكورة ثبوت براءة المحكوم عليه. ومثل ذلك ما لو ثبت بعد الحكم على المتهم أنه كان مصاباً بالعاهة في عقله وقت ارتكابها أو أنه كان محبوساً في هذا الوقت أو عثر على الشيء المسروق لدى المجني عليه أو عثر على إيصال برد الأمانة". وقد استمد الشارع حكم المادة سالفة البيان من المادة 443 من قانون تحقيق الجنايات الفرنسي بعد تعديلها بالقانون الصادر في 8 يونيه سنة 1895 التي صار موضعها المادة 622 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي الجديد الصادر بالقانون الرقيم 31 ديسمبر سنة 1957 ومن غير المقبول أن يتشدد الشارع في الحالات الأربع الأولى للمادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية ليفتح الباب على مصراعيه في الحالة الخامسة التي تستوعب بعمومها ما تقدمها وإنما قصد بها - في ضوء الأمثلة التي ضربتها المذكرة الإيضاحية - أن تكون الوقائع الجديدة أو الأوراق المقدمة دالة بذاتها على براءة المحكوم عليه أو يلزم عنها حتماً سقوط الدليل على إدانته أو على تحمله التبعة الجنائية. فالغاية التي تغياها الشارع من إضافة هذه الفقرة في قانون الإجراءات الجنائية إلى حالات الالتماس الواردة في الفقرات السابقة عليها أن تكون نصاً احتياطيا ابتغاء أن يتدارك بها ما عساه أن يفلت من صور تتحاذى معها ولا تنفك عنها والتي قد يتعذر فيها إقامة الدليل على الوجه المتطلب قانوناً، مما لازمه عدم الاكتفاء فيها بعدول مجرد لشاهد أو متهم عما سبق أن أدلى به لدى محكمة الموضوع أو بمجرد قول مرسل لشاهد أمام محكمة أخرى ما لم يصاحب هذا القول أو ذلك العدول ما لم يحسم بذاته الأمر ويقطع بترتيب أثره في ثبوت براءة المحكوم عليه، وهو ما يقيم موازنة عادلة لا إفراط فيها أو تفريط بين حق المحكوم عليه وصالح المجتمع الذي يضيره المساس في غير سبب جازم بقوة الشيء المقضي فيه جنائياً وهي من حالات النظام العام التي تمس مصلحة المجتمع وتقضي بوضع حد لنزاع فصل فيه القضاء نهائياً، الأمر الذي سجلته المادة 455 من قانون الإجراءات الجنائية حين نصت على أنه: "لا يجوز الرجوع إلى الدعوى الجنائية بعد الحكم فيها نهائياً بناء على ظهور أدلة جديدة أو ظروف جديدة أو بناء على تغير الوصف القانوني للجريمة". فأصبح بذلك حكم القضاء عنوان حقيقة هي أقوى من الحقيقة نفسها، مما لا يصح معه النيل منها بمجرد دعوى غير حاسمة، كما لا يجوز أن تكون محلاً للمساومة بين الأفراد. والقول بغير ذلك مضيعة لوقت القضاء وهيبته ومجلبة لتناقض أحكامه ما بقي الأمر معلقاً بمشيئة المحكوم عليهم كلما حلا لهم تجديد النزاع وإعادة طرحه على القضاء.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
اشترط القانون في الوقائع أو الأوراق التي تظهر بعد الحكم وتصلح سبباً للالتماس أن تكون مجهولة من المحكمة والمتهم معاً إبان المحاكمة. ولما كان الثابت بالأوراق أن واقعة بطلان إجراءات القبض والتفتيش التي يستند إليها طالب إعادة النظر لم تكن مجهولة منه أثناء محاكمته بجريمتي إحراز السلاح الناري والذخيرة بدون ترخيص فقد دفع في محضر التحقيق - قبل محاكمته - ببطلان القبض عليه وتفتيشه، وطلب محاميه - تحقيقاً لهذا الدفع - سؤال شرطي المرور في ساعة ضبط السيارة التي كان يستقلها المتهم، ومع ذلك فلم يثر أي منهما أمر ذلك البطلان بجلسة المحاكمة المشار إليها، وقد قرر الشرطي سالف البيان صراحة في محضر التحقيق أنه لا يعلم من أمر ضبط المتهم وملابساته شيئاً، فإذا عدل عن أقواله أمام محكمة الجنايات عند نظرها قضية المخدرات، أو جاء زميله بقول مرسل مؤداه عدم مشاهدته واقعة الضبط إبان نوبته، فإن هذه الأقوال - بفرض اعتبارها واقعة جديدة لم تكن معلومة وقت المحاكمة لا تعدو أن تكون مجرد دليل احتمالي لا ينهض بذاته وجهاً لطلب إعادة النظر ما دام لم يصحبه ما يحسم الأمر ويقطع في ترتيب أثره في إهدار الحقيقة التي سجلها الحكم البات وخاصة أن بطلان إجراءات القبض والتفتيش ليس من شأنه أن يؤدي بذاته إلى ثبوت براءة المحكوم عليه ولا يلزم عنه في كل الأحوال سقوط الدليل على إدانته.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
تشترط الفقرة الثانية من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية - فضلاً عن صدور حكمين نهائيين متناقضين عن واقعة واحدة - أن يكون الحكمان صادرين ضد شخصين. أما إذا كان الحكمان صادرين ضد شخص واحد فلا يكون هناك ثمة تناقض في تقدير الوقائع يوفر التماس إعادة النظر. وإن شاب الحكم الثاني عندئذ خطأ في تطبيق القانون لإخلاله بحجية الشيء المحكوم فيه جنائياً كان ذلك موجباً للنقض. وإذ ما كان الحكمان موضوع دعوى الالتماس المطروحة صادرين في حق الطالب وحده فإن التناقض بينهما - بفرض وقوعه - لا يصلح سبباً لإعادة النظر.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
استلزمت المادة 444 من قانون الإجراءات الجنائية لقبول طلب إعادة النظر المبني على الأحوال الأربع الأولى من المادة 441 من القانون سالف الذكر أن يودع الطالب خزانة المحكمة مبلغ خمسة جنيهات كفالة ما لم يكن قد أعفي من إيداعه بقرار من لجنة المساعدة القضائية. ولما كان الطالب قد استند في الوجه الأول من وجهي الالتماس إلى الحالة الثانية المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 441 دون أن يقوم بسداد الكفالة المنصوص عليها في القانون أو يحصل على قرار من لجنة المساعدة القضائية بإعفائه منها، فإنه يتعين القضاء بعدم قبول هذا الوجه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الملتمس بأنه في يوم 11 من مايو سنة 1962 بدائرة مركز بلبيس محافظة الشرقية: (أولاً) حاز بغير ترخيص سلاحا ناريا مششخنا "طبنجة" (ثانيا) حاز ذخائر مما تستعمل في الأسلحة النارية دون أن يكون مرخصاً له في حيازة السلاح وإحرازه. وبتاريخ 10 من نوفمبر سنة 1962 أحيل إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 1 و6 و26/2-4 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 546 لسنة 1954 والجدول رقم 3 الملحق به. ومحكمة جنايات الزقازيق قضت في الدعوى حضوريا بتاريخ 18 من فبراير سنة 1963 عملا بمواد الاتهام والمادتين 17 و32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة ومصادرة السلاح والذخيرة المضبوطة. وبتاريخ 6 من أغسطس سنة 1966 قدم وكيل المحكوم عليه طلبا إلى النائب العام بالتماس إعادة النظر في الحكم فأحاله النائب العام إلى اللجنة المختصة في 2 سبتمبر سنة 1966. وفي 18 من أكتوبر سنة 1966 قررت اللجنة قبول الطلب وإحالته إلى محكمة النقض... إلخ.